كيف يتعامل مع أهله الذين يتبعون القرآن ولا يتبعون السنّة؟
السؤال
إذا كانت الأسرة تقول للإنسان أن يتبع القرآن فقط ولا يتبع الحديث هل يلقي عليهم السلام ويهنئهم بالعيد ليقلل الفتنة ولا يضايقهم.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
يجب على كل مسلم أن يؤمن بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كلها – إن صحت عنه – وألا يرد شيئًا منها؛ لأن أحاديثه وسنته صلى الله عليه وسلم وحي من الله، والذي يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الوحي من الله.
قال تعالى: { والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى } [ النجم / 1 – 6 ].
لذا أوجب الله على الناس طاعة نبيه لأنه علَّمه من عنده علم الدنيا والآخرة وأمر بذلك في القرآن بآيات كثيرة نذكر منها:
– قال الله تعالى: { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [ آل عمران / 32].
– وقال: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [ آل عمران / 132 ].
– وقال: { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} [ النساء / 80 ].
– وقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ].
– وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [ التغابن / 92 ].
– وقال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ].
– وقال: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } [ النور / 56 ].
وغير ذلك من الآيات الكثيرة.
– ومنكر السنة كافر مرتد يستتاب إن تاب قبل منه ذلك وإلا مات على الكفر والإلحاد.
– وهؤلاء يسمون القرآنيين، ومذهبهم هذا قديم حذر الرسول صلى الله عليه و سلم منه في أكثر من حديث كما سيأتي من كلام شيخ الإسلام.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد ذكره للآيات التي تحث على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم -، قال:
فهذه النصوص توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث الرسول غير الكتاب.
فعلينا أن نتبع الكتاب وعلينا أن نتبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإن الرسول بلَّغ الكتاب، والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول ألبتة كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضاً قال تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا }، والأحاديث كثيرة عن النبي في وجوب اتباع الكتاب، وفى وجوب اتباع سنته كقوله: ” لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أَمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حلّلناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم “، هذا الحديث في السنن والمسانيد مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة جهات من حديث أبي ثعلبة وأبى رافع وأبي هريرة وغيرهم.
وفى صحيح مسلم عنه من حديث جابر أنه قال في خطبة الوداع: ” وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله تعالى “، وفى الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قيل له: هل أوصى رسول الله؟ قال: لا. قيل: فكيف كتبه على الناس الوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله “.
وسنة رسول الله تفسر القرآن كما فسرت أعداد الصلوات وقدر القراءة فيها والجهر والمخافتة وكما فسرت فرائض الزكاة ونصبها وكما فسرت المناسك وقدر الطواف بالبيت والسعي ورمي الجمار ونحو ذلك.
وهذه السنة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن فهذه السنة أيضا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طوائف المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 84 – 86 ).
– فالذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم حق كما أن القرآن حق.
ثانيًا:
وأنت – يا أخي – ينبغي عليك ألا تهجر أهلك، وعليك أن تعاملهم بالحسنى، وأن تجتهد عليهم بالدعوة إلى اتباع السنة والرضى بها.
– قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل /125 ].
– وقال تعالى:{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ].
والله أعلم.


