ما هي مشروعية القنوت في صلاة الفجر يوميًا؟

السؤال

– سأقدر إجابتك على هذه الأسئلة المتعلقة بالصلاة.

يقوم الإمام يوميا في الركعة الثانية من صلاة الفجر بالسكوت إما قبل الركوع أو بعده للقنوت. فهل ورد القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر أو المغرب أو الوتر؟هلا قدمت لي أدلة من الكتاب والسنة بأنه يجب ألا يُقنت يوميا في صلاة الفجر لأتمكن من إقناع المصلين بالتخلص من هذه العادة. وهل يعد ذلك من البدع؟ لقد سمعت أن الإمام الشافعي قال بوجوب القنوت مع كل صلاة فج، فهل يصح ذلك عنه؟ ما هو موقف العلماء حول هذا الموضوع؟ أرجو الإجابة باللغتين العربية والإنكليزية.

الجواب

الحمد لله

  1. * قال ابن القيم رحمه الله:

وقنت – أي: النبي صلى الله عليه وسلم – في الفجر بعد الركوع شهرًا ثم ترك القنوت، ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا، ومن المحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول ” اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت ” الخ ويرفع بذلك صوته ويؤمِّن عليه أصحابه دائمًا إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة بل يضيعه أكثر أمته وجمهور أصحابه بل كلهم حتى يقول من يقول منهم إنه محدث كما قال سعد بن طارق الأشجعي قلت لأبي: يا أبتِ إنك قد صليتَ خلف رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ها هنا وبالكوفة منذ خمس سنين فكانا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث.  رواه أهل السنن وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

وذكر الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول إن القنوت في صلاة الفجر بدعة……

والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه  صلى الله عليه وسلم  جهر – أي: بالبسملة في الفاتحة – وأسر، وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره وتركه القنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وتخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين فكان قنوته لعارضٍ فلما زال ترك القنوت ولم يختص بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري في صحيحه عن أنس وقد ذكره مسلم عن البراء، وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمِّن من خلفه. رواه أبو داود.

وكان هديه  صلى الله عليه وسلم  القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل ولاتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة وللتنزل الإلهي ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته أو ملائكة الليل والنهار كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [ الإسراء 78 ].

وأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال “ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا” وهو في المسند والترمذي وغيرهما: فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن المديني: كان يخلط وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

” زاد المعاد ” ( 1 / 271 – 276 ).

  1. * وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور: ” اللهم أهدنا فيمن هديت…… الخ ” ولا بغيره، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال أي بني محدث…… أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح.

أما ورد من حديث أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا “، فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.

” فتاوى إسلامية ” ( 1/169 ).

  1. * وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:

هذا السؤال تضمن مسألتين:

 المسألة الأولى: القنوت في صلاة الفجر:

وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ” أنه قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم “، فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهراً يدعو الله عليهم، ومن تأمَّل سنَّة الرسول عليه الصلاة والسلام: وجد أنَّ القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصّاً بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به وإن كان في صلاة سرية يسر به، والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت.

المسألة الثانية: القنوت في الوتر وهو الشق الثاني من السؤال:

فإن القنوت في الوتر سنة لكن الاستمرار عليه دائما ليس من السنة بل إذا قنت أحيانا فهو خير وإذا ترك فهو خير لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام لابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولكنه عليه الصلة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره. ” فتاوى إسلامية ” ( 1/246 ).

  1. وأما الشافعي: فنعم، صحَّ عنه، انظر ” شرح مسلم ” للنووي ( 5 / 176 ) ” عون المعبود ” ( 4 / 225 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة