هل يجوز اشتراط عدم الإنجاب في عقد الزواج أو الاتفاق على ذلك؟
السؤال
هل يجوز الاتفاق على عدم الإنجاب أو اشتراط ذلك في عقد الزواج؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
قد بيَّنا حكم ” زواج المسيار ” في جواب سابق وذكرنا أنه عقد صحيح إذا استوفيت شروطه وأركانه وخلا من الموانع، وأنه خلاف الأولى لما فيه من أضرار ومفاسد قد ذكرناها هناك.
ثانيا:
وأما بخصوص اتفاق الزوجين على عدم الإنجاب فإن هذا إما أن يكون لأمدٍ أو يكون لأبد، وأما الحالة الأولى وهو أن يتفقا على عدم الإنجاب لفترة مؤقتة فهو أمر لا حرج فيه، وأما أن يكون اتفاق الزوجين على عدم الإنجاب للأبد فمحل خلاف بين العلماء، فمِن قائل بالجواز، ومن قائل بالتحريم والمنع، وإذا جُعل هذا شرطا في عقد النكاح فمن العلماء من يرى بطلان العقد ومنهم من يرى صحة العقد وبطلان الشرط، وهذا هو الصواب، فالمنع من الإنجاب بالكلية مخالف للشرع الذي أوصى بالتكاثر والتناسل، وجعل ذلك من مقاصد الزواج، وفي الوقت نفسه ليس ذلك بمبطل لعقد النكاح بل هو شرط باطل إذا جُعل في عقد النكاح، فيصح العقد ويبطل الشرط ولا يجوز الالتزام به من قبَل أي طرف من الطرفين.
قال شرف الدين الحجاوي – رحمه الله -:
إذا شرطا أو أحدهما الخيار في النكاح أو في المهر أو عدم الوطء أو إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما أو شرط عدم المهر أو النفقة أو قسمة لها أقل من ضرتها أو أكثر أو أن أصدقها رجع عليها أو يشترط أن يعزل عنها … : بطَل الشرط وصح العقد.
” الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ” ( 3 / 193 ).
ثالثا:
وننبه إلى صورة مسألة وحكمها تتعلق بموضوع السؤال، وهو ما يفعله بعض الأزواج من تعليق استمرار عقد النكاح على إنجاب الزوجة فإذا أنجبت طلقها، وهو زواج فاسد محرَّم.
وقد قال علماء ” المجمع الفقهي الإسلامي ” في ” رابطة العالم الإسلامي “، في الدورة الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ما نصُّه:
- ” الزواج المؤقت بالإنجاب ” وهو عقد مكتمل الأركان والشروط إلا أن أحد العاقدين يشترط في العقد أنه إذا أنجبت المرأة فلا نكاح بينهما أو أن يطلقها، وهذا الزواج فاسد لوجود معنى المتعة فيه؛ لأن التوقيت بمدة معلومة كشهر، أو مجهولة كالإنجاب يصيِّره متعة، ونكاح المتعة مجمع على تحريمه.
انتهى.
قرار رقم : 106 ( 5 / 18 ).
والله أعلم.


