هل يؤذّنون للصلاة في مصلّى الجامعة؟

السؤال

هل الأذان واجب؟ نحن طلبة كلية ونصلي في مصلى فهل يجب أن نؤذن قبل الصلاة ونحن نسمع الأذان من مساجد أخرى؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الأذان لغةً: الإعلام، قال الله تعالى: { وأذن في الناس بالحج } [ الحج  / 27 ]، أي: أعلمهم به.

وشرعًا: التعبد لله بالإعلام بوقت الصلاة المفروضة، بألفاظ معلومة مأثورة، على صفة مخصوصة.

ثانيًا:

اتفق الفقهاء على أن الأذان من خصائص الإسلام وشعائره الظاهرة، وأنه لو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا.

ولكنهم اختلفوا في حكمه، فقيل: إنه فرض كفاية:

وهو الصحيح عند كل من الحنابلة في الحضر والمالكية على أهل المصر، واستظهره بعض  المالكية في مساجد الجماعات، وهو رأي للشافعية ورواية عن الإمام أحمد، وهو قول لبعض الحنفية.

ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المتأخرين: الشوكاني، ومن المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني وغيرهما.

وقيل: إنه سنة مؤكدة:

وهو الراجح عند الحنفية، والأصح عند الشافعية  وبه قال بعض المالكية للجماعة التي تنتظر آخرين ليشاركوهم في الصلاة، وفي السفر على الصحيح عند الحنابلة، ومطلقا في رواية عن الإمام أحمد، وهي التي مشى عليها الخرقي.

والصواب من القولين: القول بفرضيته على الكفاية، وأنه لا فرق بين السفر والحضر، ولا فرق بين أهل البادية والحضر، ولا فرق بين الأذان في البيت أو في المسجد.

قال الشيخ ابن عثيمين:

والدليل على فرضيتهما – أي: الأذان والإقامة -: أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بهما في عدة أحاديث، وملازمته لهما في الحضر والسفر، ولأنه لا يتم العلم بالوقت إلا بهما غالبًا، ولتعين المصلحة بهما؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة. ” الشرح الممتع ” ( 2 / 38 ).

وعلى ذلك دلَّت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

  1. الأذان في الحضر.

عن مالك بن الحويرث قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فسألنا عمن تركناه من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا عندهم وعلموهم ومروهم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه البخاري ( 602 ) ومسلم ( 674 ). وفي رواية للبخاري ( 604 ): ” إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما “.

قال النووي:

فيه: أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين، وفيه: الحث على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر. ” شرح مسلم ” ( 5 / 175 ).

وظاهر هذه الرواية أن الأذان بعد أن يصلوا إلى أهليهم، ويدل عليه قوله: ” فأقيموا عندهم وعلموهم .. “، وفي الرواية الأخرى ” إذا أنتما حرجتما ” ولا تعارض بينهما، فإن الأمر بالأذان لهما بعد الخروج من المدينة في طريق السفر، وبعد الوصول إلى أهليهم.

قال الحافظ ابن حجر:

قوله: ” فإذا حضرت الصلاة “: وجه مطابقته للترجمة مع أن ظاهره يخالفها لقوله: ” فكونوا فيهم وعلموهم فإذا حضرت “: فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا فإن فيها ” إذ أنتما خرجتما فأذنا ” ولا تعارض بينهما. ” فتح الباري ” ( 2 / 110 ، 111 ).

  1. الأذان في السفر.

عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما “. رواه البخاري ( 604 ) ومسلم ( 674 ).

وفي رواية: عن مالك بن الحويرث قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي فقال: ” إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما وليؤمكما أكبركما “. رواه الترمذي ( 205 ) والنسائي (634). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1 / 230 ).

وعن نافع قال: أذَّن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال: صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على إثره ” ألا صلوا في الرحال ” في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. رواه البخاري ( 606 ) ومسلم ( 679 ).

– والحديث: بوب عليه البخاري: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة كذلك.

  1. الأذان في البيوت.

عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت: قلت له: يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة قال فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها قال وكانت قد دبرت غلاما لها وجارية فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا فأصبح عمر فقام في الناس فقال من كان عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة.

وفي رواية:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا. رواه أبو داود ( 591 ).

  1. الأذان في البادية.

عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. رواه البخاري ( 584 ).

* قال الشوكاني بعد أن ذكر بعض أدلة الوجوب -:

والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في وجوبها فإنها أشهر من نار على علم وأدلتها هي الشمس المنيرة، … ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة، بل لكل مصل عليه أن يؤذن ويقيم، لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته.

ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائق الرجال والأمر لهم أمر لهن ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال. ” السيل الجرَّار ” ( 1 / 196 ، 197 ).

ثالثًا:

وعليه: فنرى أنه يجب عليكم في مصلاكم الذي تقيمون فيه الصلاة أن تجعلوا فيه أذانًا، وكونكم تسمعون الأذان من مساجد أخرى ليس بعذرٍ لكم في عدم الأذان، فإما أن تجيبوا نداء تلكم المساجد أو تؤذنوا لأنفسكم ولغيركم في مصلاكم ولكم حكم المساجد ولا فرق.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة