ما هو الوحي؟ وهل بين القرآن والكتب السماوية اختلاف؟
السؤال
1- ما هو معنى الوحي؟ وكيف لنا أن نقول أن شخصا (من الرسل) يوحى إليه من الله؟
2- يؤكد القرآن أن التوراة والإنجيل على أنهما كلمة الله، لكن عندما نقرأ الكتابين فإنهما يتناقضان مع القرآن، فما هو السبب في ذلك؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
– الوحي في اللغة: الإعلام.
– وفي الشرع: الإعلام الخفي السريع يقظة أو منامًا.
– وقد جعل الله تعالى فروقًا عظيمة بين النبي الذي يوحي الله إليه وبين غيره ممن يدعي ذلك ويزعمه، ويمكن إجمال ذلك في الفروق الآتية:
- جنس آيات الأنبياء خارجة عن مقدور البشر، بل وعن مقدور جنس الحيوان، فإحضار الشيء البعيد في وقت قليل، والطيران في الهواء يقدر عليهما وعلى مثلهما الجن والحيوان، أما كون الماء القليل نفسه يفيض حتى يصير كثيرًا بأن ينبع من بين الأصابع من غير زيادة يزادها: فهذا لا يقدر عليه إنسي ولا جني، وكذا تسخير الريح والطير لسليمان عليه السلام.
- والأنبياء يخبرون بالغيب المطلق الذي اختص الله تعالى به، وهو ما فيه تفصيل للأمور المستقبلية على وجه الصدق، وقد يقول غير الأنبياء شيئًا من الغيب لا كله عن طريق استراق السمع، ويضيف إليه كذبات كثيرة.
- آية النبي لا بد أن تكون خارقة للعادة بمعنى أنها غير معتادة للآدميين؛ وذلك لأنها حينئذٍ لا تكون مختصة بالنبي بل مشتركة، فالكهانة والسحر معتاد للسحرة والكهَّان وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم، وهكذا ما يعرفه أهل الطب والنجوم هو معتاد لنظرائهم وهو خارق بالسبة إلى غيرهم.
- الصدق من خصائص الأنبياء، والكذاب المدَّعي للنبوة لا يأمر بجميع ما أمرت به الأنبياء، وينهى عن كل ما نهوا عنه؛ فإن ذلك يُفسد مقصوده، وهو كاذب فاجر شيطان من أعظم شياطين الإنس، والذي يعينه على ذلك مِن أعظم شياطين الجن، وهؤلاء لا يتصور أن يأمروا بما أمرت به الأنبياء وينهوا عما نهوا عنه؛ لأن ذلك يناقض مقصودهم من فعلهم الفواحش وأكلهم أموال الناس بالباطل وغير ذلك من الموبقات.
- ما جاء به الرسول يدل عليه السمع والعقل، وهو حق في نفسه، كالحكم الذي يحكم به فإنه يحكم بالعدل وهو الشرع.
- أعطى الله تعالى كل نبي من الآيات ما آمن على مثله البشر، والتكذيب بهذه الآيات يكون للغفلة عنها أو عدم النظر فيها أو جحودها بعد النظر.
- جعل الله تعالى للرسل علامات يُعرفون بها – مثل صدقهم وأمانتهم – كما تُعرف علامات رسل البشر للبشر.
- وقد جعل الله من سننه أنه لا يؤيد الكاذب بمثل ما يؤيد به الصادق، وقد دلَّ القرآن على أنه سبحانه لا يؤيِّد الكاذب عليه بل لا بدَّ أن ينتقم منه ويُظهر كذبه.
وغير ذلك كثير، يمكن الاستزادة في الموضوع من كتاب ” النبوات ” لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنه لخَّصنا ما سبق.
ثانًيا:
أما اختلاف القرآن عما في التوراة والإنجيل الآن فهو بسبب العبث الذي حصل من أصحابهما فيهما، والتحريف في لفظهما ومعناهما.
فقد كانوا يكتمون ويحرفون الكتاب في عهده صلى الله عليه وسلم وهو حي بين ظهرانيهم والتحريف سمة من سماتهم وسبيل من سبلهم بل هو أعتى الصفات التي كانوا يتصفون ويعرفون بها.
وأول شيء حرفوه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم هو إيمانهم به صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة / 15 ].
قال الله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ البقرة / 75 ].
وقال تعالى: { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً } [ النساء / 46 ].
وقال: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ المائدة / 13 ].
وقال تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [ البقرة / 79 ].
والله أعلم.


