محظورات في دراسة الطب

السؤال

أريد جوابًا عاجلًا لهذا السؤال إذا كان ممكنًا، أنا طالب في كلية الطب في أمريكا وأواجه المشاكل الآتية:

عندما بدأت في كلية الطب قبل عدة سنوات قمت بالتعهد بأن أعمل لمدة معينة بعد التخرج في القطاع الحكومي، إذا عملت عندهم فسيدفعون المال الذي اقترضته لأجل دراستي في كلية الطب، وإذا لم أعمل عندهم أو تركت الدراسة في كلية الطب فيجب عليَّ أن أسدِّد تلك الأموال التي اقترضتها بعد إضافة الفوائد، أسأل الله أن يعيذني من الشيطان، عرفت الآن أن دراستي في كلية الطب كانت غلطة لأنني حتى لو لم أدفع الربا ودفعتها الحكومة فإنني أُعتبر شاهدًا على الربا، ولكنني في الماضي غُرر بي بفتوى من أحد العلماء (المتطورين) هنا في الغرب.

سأحاول الآن إن شاء الله أن أنهي دراستي بدون أخذ أي قرض آخر، ولكنني أسأل هل يجب أن أترك كلية الطب الآن وأبدأ بدفع الديون السابقة بفوائدها إذا عملت عملًا آخر أم أنهي دراستي في كلية الطب وأترك الحكومة تدفع بالنيابة عني؟

بالطبع فإن الحكومة ستسدد القرض أسرع بكثير مني إذا أردت سداده أنا، ولكن يجب أيضًا أن أنتظر الحكومة على الأقل 4 سنوات لكي تبدأ بتسديد الدين وخلال هذا الوقت سيزداد المبلغ 30%.

سؤال آخر: أثناء التدريب في الكلية اضطر أحياناً أن أفحص أو أن ألمس امرأة حتى ولو أنني لا أريد أن أتخصص في الولادة أو في علم أمراض النساء فيجب أن أمر ببعض هذه التدريبات كجزء من التدريب العام ، كما يجب أن أنجح في هذا التدريب حتى أتخرج.

قرأت فتوى قديمًا تقول أنه لا يجوز للأطباء الرجال أن يفحصوا النساء إلا إذا لم يكن هناك طبيبات نساء ويجب أن يتم فحص الأماكن الضرورية فقط للتشخيص، لكن عندما نتدرب لا يحصل هذا فهناك طالبات طب وطبيبات ومع هذا يمكن أن يطلبوا مني أن أفحص المريضة فحصاً شاملًا بجانب ما هو مطلوب.

قال لي شخص بأنني يجب أن أتم هذا التدريب لأنه يمكن أن تكون هناك مريضة مسلمة ولا يوجد طبيبة مسلمة، عندها من الأفضل للمسلمة أن أعالجها أنا بدلًا من أن تذهب لطبيب كافر، فهل هذا سبب يجعلني أتم هذا التدريب؟

إذا تركت هذا التدريب فلن أتخرج ويجب أن أبدأ في تسديد القرض مع الفوائد كما ذكرت سابقًا.

فأيها أعظم ذنبًا؟

في هذا البلد حيث لا يخشى الناس من الله، الكثير من الناس تذهب للطبيب من أجل عمل شيء حرام كإجهاض الأطفال أو عمليات إخصاء أو عمليات تجميل كتكبير الثدي وبعض الأشياء الأخرى.

طلاب كلية الطب يجب أن يشاركوا في بعض هذه العمليات أو يشاهدوها ليتعلموا منها، سأحاول أن أتجنب هذه الأشياء ولكن إذا لم أستطع وتوجب علي أن أشاهدها فهل أتوقف عن الدراسة وأبدأ بتسديد القرض؟   أ

أحيانًا إذا طُلب مني أن أرى مريضًا قد يُطلب مني أن أقدم نصيحة لعشيقين غير متزوجين عن طرق منع الحمل وأن أقدم لهم طريقة أخرى، مع الأسف فالتعفف عن العلاقات الجنسية المحرمة في هذا البلد لا يوجد، كما أنني يجب أن أذكر لهم الطرق الأخرى كمنع الحمل والإجهاض، فماذا يجب علي أن أفعل هنا؟

أخيرًا:

المرضى في الولايات المتحدة لديهم تأمين طبي، فالطبيب يرسل الفاتورة لشركة التأمين ويستلم منهم المبلغ، فهل يجوز أخذ المبلغ من شركة التأمين أم أن هذا من الدخل الحرام؟

أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة في أسرع وقت ممكن لأنني الآن في منتصف الطريق في التدريب وسأتركه إذا كان هذا يرضي الله.

مع الأسف فلا يوجد لدينا الكثير من العلماء ولا أستطيع إلا أن أسألك وأطلب مساعدتك إذا لم يكن الأمر قد تأخر جدًا.

الجواب

الحمد لله

يظهر من السؤال أن هناك محذورات متعددة في دراسة الأخ السائل، وقد وردت أكثر إجاباتها في موقعنا هذا، ويمكن إجمالها في الآتي:

  1. الإقامة في بلاد الكفر بدون عذر شرعي.
  2. الدراسة في جامعة مختلطة.
  3. الدراسة بعقد ربوي.
  4. مس النساء والاطلاع على العورات بدون ضرورة.

ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي:

الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ” مجلة المجمع ” ( عدد 8 ، ج 1 ص 49 ).

  1. الإعانة على نشر الفاحشة وعدم إنكار المنكر فيما يتعلق بنصح العشاق ودلالتهم على طرق للبقاء على هذه العلاقة المحرَّمة، وتغيير خلق الله بالعمليات التجميلية المحرَّمة.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

التجميل نوعان:

تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث وغيره، وهذا لا بأس به، ولا حرج فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذِن لرجُلٍ قُطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفاً من ذهب.

والنوع الثاني: هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحُسن، وهو محرَّم لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة؛ لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.

أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته: فلا حرج عليه أن يتعلمه، ولكن لا ينفذه في الحالات المحرَّمة، بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام، وربما جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 412 ).

  1. أخذ فاتورة العلاج من شركات التأمين الطبي.

 

وبعد هذا، نرجو أن يكون وضح الأمر بالنسبة للأخ السائل، وأن بقاءه في هذه البلاد وهذه الدراسة لا يجوز، وعليه أن يتركها، ولو تحمَّل في سبيل ذلك خسائر ماديَّة فإنها تهون مقابل الخسائر الدينيَّة من الوقوع في المحرَّمات وترك الواجبات.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة