حكم الجهاد في أفغانستان ونبذة عن التصوف

السؤال

  • عمري 15 سنة وأعيش في سنغافورة وأريد أن أذهب للجهاد في أفغانستان بعد أن أتعلم أحكام الجهاد ولكن والداي يعارضان فماذا أفعل؟
  • قال أستاذي بأن الجهاد فرض عين وأن الجميع يجب أن يذهبوا أو على الأقل بأن يساعدوا قدر المستطاع، فهل هو على حق (بالنسبة لعمري)؟
  • ماذا أقول لوالداي؟
  • قرأت عن الصوفية ومع الأسف فقد نشأت في بيئة صوفية وأشعر بأن عقيدتهم غير صحيحة ودائما أسأل نفسي هل هم على صواب؟ لماذا يوجد لبعضهم قدرة خاصة على علم الغيب أو التحدث مع الجن؟ ويقولون بأنهم يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم على الطريق الصحيح ودائماً يتهمون العلماء ويقولون بأنهم وهابيون، تجادلت مع أحد الصوفية وقلت له بأننا يجب أن نتبع السنَّة فقال بأنه يوجد الكثير من الأحاديث وأن هذه الأحاديث الموجودة في الكتب هي جزء بسيط منها ويوجد بها الكثير من الأحاديث التي اختلقها اليهود.

– أرجو أن تجيب على أسئلتي و جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولا:

الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، وفي مثل هذه الحال يجب استئذان الوالدين قبل القيام به، فإن صار فرض عينٍ: فلا إذن لهما في هذه الحال، وتجد تفصيل هذا في أجوبتنا الأخرى.

والمجاهدون في أفغانستان ليسوا بحاجة إلى رجال، وحاجتهم إلى المال ورعاية أسر الأسرى والمفقودين والشهداء – بإذن الله – أكثر من حاجتهم لمن قد يكون عليهم عبئا في ساحات الجهاد.

ثانيا:

والجهاد لي فرض عين، وقد أحلناك في الفقرة الماضية على أجوبة تجد فيها كلام أهل العلم وبيانهم الحالات التي يكون الجهاد فيها فرض عين.

ولا يُعرف القول بفرضية الجهاد العيني عن أحدٍ من أهل العلم المعروفين، ولو كان كذلك لكان أستاذك آثما لعدم التحاقه بركب الجهاد والمجاهدين.

ويمكن لكل مسلم أن يساعدهم بقدر استطاعته، وأوجه ذلك كثيرة منها: المال، والنفس، والدعاء، والذب عنهم، وغير ذلك من الأوجه المتعددة.

ثالثًا:

سبق أن الجهاد ليس فرض عين، فإذا أردت الذهاب إلى أرضِ الجهاد فلا بدَّ من معرفة الحاجة لوجودك هناك وهل تستطيع الإعانة أم لا، وقد ذهب آلاف الشباب ولم يستفد منهم أحد، وقد قال أمراء الجهاد إنهم ليسوا بحاجة لمن لا يعرف الأمكنة والطرق، ومع هذا ذهب الكثيرون من غير داعٍ شرعي، فلا نريد لك أن تقع فيما وقع فيه غيرك، فنرى أن تبقى عند أهلك، وأن تطلب العلم، وأن تدعو إلى الله عز وجل، وهذا من الجهاد فلا تفرط فيه وهو بمقدورك أن تفعله، والناس بحاجة إليه.

رابعا:

الصوفية فرق متعددة وكثيرة، وهي تجتمع على البدعة والخرافة، وبعض فرقها خارج عن الإسلام لاعتقدها بأن الله تعالى قد حلَّ في المخلوقات، ولغيرها من الاعتقادات.

لكن القاسم المشترك بينها البدعة واعتقاد الخرافات أنها كرامات، والغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون } [ النمل / 65 ]، ولا يُظهر الله تعالى الغيبَ إلا على نبي أو رسول، قال تعالى: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا } [ الجن / 26 ، 27 ]، فمن ادَّعلى أنه يعلم الغيب فهو كاذب.

ولمعرفة حكم الانتماء لهذه الفرقة، وكلام أهل العلم في ذلك، راجع أجوبتنا الأخرى في الموقع.

خامسا:

وأما نبز الصوفية لعلماء أهل السنة بأنهم ” وهابية ” فإنّما هو لتنفير الناس عنهم، وقد أشاع أهل الضلال والكذب بين الناس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأصحابه أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يكفرون عامة المسلمين، وأنهم يستحلون دماء الناس وأموالهم، وغير ذلك، وكل ذلك من الكذب والظلم.

ولمزيد البيان حول هذه الشبهة وهذا الاتهام ولمعرفة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما يتعلق به وبدعوته من شبهات: انظر أجوبتنا الأخرى.

سادسا:

وأما قولهم وقول غيرهم من وجود أحاديث مختلقة فصحيح، لكن الله تعالى قد تكفَّل بحفظ الكتاب والسنَّة، وقيَّض رجالا على قدر عظيم من الفهم والحفظ للقيام بهذه المهمة.

* وفي جواب آخر بيَّنا كيف تُعرف الأحاديث الصحيحة من الموضوعة، وممّا قلنا هناك:

– قال سفيان الثوري: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض.

– وذكر الحافظ الذهبي أن هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله فقال الزنديق: أين أنت من ألف حديث وضعتها، فقال الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفًا حرفًا.

ولتعلم أخي السائل أن الصوفية أنفسهم كان لهم دور كبير في نشر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة، وأن علماء أهل السنة هم من تصدى لهم ولغيرهم لبيانها وكشفها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة