هل يستجيب لأهله في تسمية ابنه بما له علاقة بالتنجيم والكهانة؟

السؤال

أعيش أنا وزوجي  مع عائلته, ونتوقع أن يرزقنا الله عز وجل بطفل في نهاية السنة الحالية إن شاء الله, ويريد والد زوجي أن يسمِّي الطفل باسم يبدأ بحرف “الفاء”, فكل الأبناء في هذه العائلة تم تسميتهم بناءً على أول حرف من اسم الشهر، أو التاريخ الذي ولدوا فيه، وأظن أن ذلك مرتبط بالتنجيم، أو دراسة الدلالات السحرية للأعداد، فما حكم هذا الفعل؟ وإذا كان هذا الفعل محرَّمًا: هل يحل لي ولزوجي أن نطيع والده لأجل الحفاظ على التقاليد، ولتجنب المشادّات، أو المشاعر المتوترة داخل أفراد العائلة؟.

الجواب

الحمد لله

إن تسمية الأولاد بحسب الحوادث التي ترافق ولادتهم لا حرج به، فمن الناس من يسمي ابنته ” مروة ” أو ” صفا ” باعتبار بلوغ خبر حمل زوجته في الحرم المكي، أو وهو على الصفا أو المروة، ومنهم من يسمي ابنه ” بدر ” لموافقة ولادة ابنه لغزوة بدر، ومنهم من يسمي ابنه ” رمضان ” أو ” شعبان ” لمجيئه في أحد هذين الشهرين، وكل هذا لا حرج فيه من جهتين: من جهة موافقة الحدث، أو اسم المكان، ومن جهة أن الاسم لا يخالف الشرع.

ولا بأس كذلك أن يجعل الأب أسماء أولاده كلها تبدأ بحرف الميم، أو حرف الألف، فالأمر في ذلك واسع.

والمهم في كل هذه الاختيارات أن لا يكون لذلك علاقة بالكهانة، والخرافة، فمن اعتقد أنه إن سمَّى ابنه أو ابنته بما ذكرناه آنفًا أنه سيجلب الحظ السعيد لولده، أو أنه سيكون صاحب جاه أو مال: فإنه بلا شك يُمنع من هذه التسمية؛ لأن مثل هذا الاعتقاد في الأسماء ليس له أصل في الشرع، إنما هو من تخريفات المشعوذين والكهنة.

وعليه: فإن تبين لكم حقيقة الأمر، وأن أهل زوجك يعتقدون هذه الخرافات في التسمية: فلا يحل لكم موافقتهم على التسمية، بل عليكم مخالفتهم بالكلية، وذلك بالإتيان باسم يبدأ بحرف بعيد عما يريدونه، ولا ينبغي لكم موافقتهم على ما يرغبون، ولو أدى ذلك لغضبهم منكم، فموافقتهم ليس من النصح الواجب عليكم تجاههم، وإذا كنتم أنتم العقلاء ستوافقونهم فيما يريدون ويرغبون به من خرافة: فمن سيقطع هذه السلسلة من الخرافات، ويقضي عليها؟.

ونقترح لكم: أن تسموه باسم لا يجد أهل زوجك ما ينكرونه عليكم، وهو ” عبد الله ” أو ” عبد الرحمن ” أو ” محمد “، وهي أسماء معظمة عند عامة الناس، ولا يمكن إنكارها عليكم، بل سيجدون حرجًا بالغًا لو فعلوا، ويمكنكم نصحهم بما يتناسب مع عقولهم، وذلك بالقول لهم: وأي بركة يمكن أن تأتي لمن تسمَّى باسم شهر، أو مَن كان أول حرف مِن اسمه على اسم الشهر وتزول عمَّن اسمه ” عبد الله ” إذا كانت الأسماء تنفع أصحابها؟!.

ويستدل لهم بواقع من تسمى من طرفهم واعتقدوا أنه سينتفع بتلك الأسماء، ولا شك أنكم ستجدون أمثلة في واقع أولئك تدحض تلك العقائد الفاسدة.

وهكذا يُتلطف في الإنكار عليهم، مع بيان عظيم خطر الشعوذة والكهانة على دينهم إن استمروا على الاعتقاد بما يقوله المشعوذون والكهنة، وعلى زوجك غرس التوحيد في قلوبهم، وبيان رسالة الأنبياء والمرسلين التي جاءوا بها للناس كافة، وهي في قوله تعالى ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل/ من الآية 36، ويحذرهم من حبط الأعمال بالشرك، كما في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الزمر/ 65.

 

– وللوقوف على جملة نافعة من آداب تسمية الأبناء: يرجى النظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة