مرضت ورفضت زوجة ابنها أن تخدمها وطلبت أن تسكن خارجا عن أهله

السؤال

أتوجه إليكم بالسؤال الآتي: طالبًا من فضيلتكم التكرم بالرد عليه بما فتح الله عليكم من العِلم، راجيًا من الخالق جلَّ وعلا أن يجزل لكم الثواب: أنا أم لولدين، تزوَّج الأول، وسكن في شقة، وبقيتُ مع زوجي وولدي الثاني في الشقة المجاورة، وتزوج ولدي الثاني في نفس الشقة التي نسكن فيها، بابنة عمته – شقيقة زوجي -، وكانت علاقتي بالبنت، وبأمها، علاقة قويَّة جدًّا، وبعد الزواج بفترة قصيرة: أُصبت بانزلاق غضروفي في العمود الفقري، الأمر الذي منعني من القيام بأي عمل مهما كان بسيطًا، وبعد مكوثنا مع ولدي وزوجته بسنتين تقريبًا: فوجئت بأن زوجة ولدي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها، وتطالب ببيت مستقل لها، ولزوجها، بدون أي سبب يستدعي ذلك، خاصة وأنه لا يوجد لدي سوى ولديّ المذكوريْن، وليس لديَّ بنات، وأنا غير قادرة على رعاية نفسي وزوجي، ولم يصدر منِّي تجاهها أي شيْ يستدعي غضبها، بل كنت أعاملها كابنتي، كما أني غير قادرة على فراق أولادي، ولا أتحمل غيابهم عني ولو ليوم واحد، وحاولنا معها ومع أهلها لإصلاح الأمر والعودة إلى ما كنَّا عليه، لكننا قوبلنا بالإصرار الشديد من الجميع على أن تخرج هي وولدي في بيت آخر، وأنها لا تستطيع البقاء معنا، ورعايتنا، وبالإمكان – كوضع مؤقت – أن نظل معها شهرًا أنا وزوجي، ثم نعيش مع ولدي الأكبر شهرًا، وهكذا بالتناوب، مع العلم أن زوجة ولدي الأكبر موظفة، وعندها ثلاثة أبناء، بينما الأخرى ليست موظفة، وليس لديها أبناء، وكانت تقضي معظم وقتها – صباحًا مساءً – في بيت أهلها؛ لقربه من منزلنا، وكنا نتحمل تقصيرها في رعايتها لنا، وإهمالها لنا، ولم نُظهر شيئًا سوى الرضى، والحب، وكنَّا نُخفي ذلك عن ولدي؛ خشية المشاكل، وقد شكل هذا التصرف منها ومن أهلها صدمة عنيفة لنا؛ لأنه غير مبرر، ولأن العلاقة بيننا كانت قويَّة جدًّا، ولأنني غير قادرة على فراق ابني: تركتُ لها البيت أنا وزوجي، وسكنَّا مع ولدي الأكبر في الشقة الأخرى، وخرجتُ من بيتي وأنا منهارة، وأبكي بكاءً شديدًا، وبأعلى صوتي؛ لأني لم أكن متوقعة أنني سأتعرض في حياتي لمثل هذا الموقف، وبعدها وافق أبوها على إعادتها إلى البيت بعد خروجنا منه، بشرط: أن لا يدخل منَّا أحدٌ عند ابنته، وبعد فترة: أظهرت هي وأهلها استياءهم لعدم دخولنا عندهم – وذلك حرجاً من الناس فقط – ولكنني بعد ما حدث لم أستطع الدخول، لا عندها، ولا عند أهلها، وتحوَّل حبِّي لها ولأمها إلى كرهٍ، وأدعوا عليهما، ولي على هذا الحال حوالي عشرة أشهر، وفي المقابل: هناك قطيعة من قبَلهم، والتواصل بيننا عدمٌ، وأنا في حالة قلق، وخوف من الحرام؛ بسبب هذه القطيعة، ومما أجده في نفسي، من كرهٍ لم أستطع التغلب عليه.

لذا أفيدونا – جزاكم الله عنا خير الجزاء – بما يتوجب علينا عمله؛ وقاية من الوقوع في الحرام، واتقاءً لغضب الله تعالى.

 

الجواب

الحمد لله

أولًا:

اعلمي – أختنا السائلة – أنه من حق زوجة ابنك أن يكون لها مسكن مستقل، يحتوي على ضرورات المسكن، من غرفة نوم، ومطبخ، وحمّام، ويختلف الأمر سعة وضيقًا باختلاف قدرة الزوج، وحال الزوجة، وهذا من حقوق الزوجة التي يصح لها التنازل عنه لتسكن مع أهله – بشرط أن تكون البيئة شرعية -، وللزوجة أن ترجع عن موافقتها لتطالب زوجها بسكنها الخاص.

ثانيًا:

ومما يجب عليك علمه – أختنا السائلة – أن زوجات أبنائك لا يجب عليهن خدمتكِ أنتِ وزوجكِ، إلا أن يكون ذلك بطيب نفسٍ منهنَّ، وليس من حق الزوج على زوجته خدمة أمِّه وأبيه، ولا على مثل هذا تمَّ العقد الشرعي بينهما، بل الواجب عليها خدمة زوجها، والعناية بأولادها، وأما تكليف الزوجات بالعناية بأهل الزوج، والرعاية لهم: فهذا مما لا توجبه الشريعة على إحداهنَّ، إلا أن تتبرع واحدة منهنَّ عن طيب نفسٍ منها؛ احتسابًا للأجر الأخروي، وإرضاء لزوجها، فالبحث عما يُرضي الزوج من الأعمال المباحة وفعله من قبَل الزوجة: مما يدل على رجاحة عقلها، ومتانة دينها، ومن لا تفعل: فلا حرج عليها.

ثالثًا:

والواجب على زوجك أن يقوم بما يخفف عنك عبء المرض، والخدمة، وكذا أبناؤك؛ وذلك بالتعاقد مع امرأة تقوم على خدمتك، والعناية بك، في أوقات تحتاجين وجودها بجانبك، مع أخذ الاحتياط في عدم الخلوة مع زوجك، وأبنائك، وقطع النظر المحرَّم بينهم جميعًا.

وليس لك أن تحملي في قلبك على زوجات أبنائك، فهم لم يرتكبوا فعلًا محرَّمَا بامتناعهن عن خدمتك، والسكن معك، ولا ينبغي أن تحملي في قلبك على أهل زوجة ابنك لوقوفهم مع ابنتهم، فما فعلوه ليس أمرًا منكرًا، ولعلك تفعلين الفعل نفسه لو أنه كان لك ابنة متزوجة من رجل يجعلها تخدم أهل زوجها.

وبكل حال: فنحن ننصح زوجات أبنائك برعايتك، والعناية بك، وهو أمر لو فعلوه لأجروا عليه جرًا عظيمًا، والترتيب الذي اتُّفق عليه بالمكث شهرًا عند كل واحدة منهما: أمر جيد، وهو يخفف العبء على كل واحدة، ويقسِّم الجهود عليهما، بدلًا من أن تتحمله واحدة.

ونسأل الله أن يشفيك، ويعافيك، ويكتب لك أجر الصبر على المرض، واحتساب الأجر عند الله تعالى، ونوصيك بتصفية قلبك على زوجات أبنائك، وعلى أهاليهن.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة