تحايلوا على شركة التأمين واستولوا على مال منهم فماذا يلزم من تاب منهم؟
السؤال
جزاكم الله كل خير على ما تقدمون, أنا ومعي شخصان تحايلنا على التأمين بحادث وهمي، وكان الاتفاق بيننا أن نتقاسم المبلغ، وهو قرابة 21000 لكل واحد 7000، وذهبتُ، واستلمتُ الشيك، وصرفتُه، وأخذتُ منه 1000، والباقي 20000، ذهب للثاني بحجة أنه سوف يقسم المبلغ بالتساوي بيننا الثلاثة, ولكن أنكر هذا الشيء, ولم آخذ أنا إلا 1000 فقط, والعلاقة مقطوعة بيننا من ذاك اليوم, وأنا تبت إلى الله، وأريد إرجاع المبلغ, فهل أرجع فقط المبلغ الذي أخذته وهو 1000 فقط، أم ماذا؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
فتح الله تعالى أبواب رحمته للناس، وأخبر أنه من تاب من معصيته: تاب عليه، وغفر له ذنبه، قال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ) النساء/ 11، وقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53.
ومن شروط التوبة إذا كانت تتعلق بحقوق العباد: إرجاع الحقوق إلى أصحابها.
* فشروط التوبة الصحيحة الكاملة:
- الإقلاع عن الذنب.
- الندم على ما فات.
- العزم على عدم العودة إليه.
وأما إن كانت التوبة من مظالم العباد في مال، أو عرض: فتزيد شرطًا رابعًا، وهو:
- استباحة المظلوم، والتحلل منه، أو إعطاؤه حقه.
ثانيًا:
التحايل بالغش والخداع لأخذ مال الآخرين بغير وجه حق: من كبائر الذنوب, ويكون صاحبه قد جمع بين ذنبين عظيمين، أخذ المال، والغش والخداع.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ …) النساء/ 29.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي). رواه مسلم ( 102 ).
وما الذي يجب عليك رده من المال؟ والجواب: أن الذي يجب عليك في ذمتك هو المبلغ المأخوذ من شركة التأمين كاملًا، ويمكنك حسم ما أُخذ منك من أقساط إلزامية كنت تدفعها لهم، ويكون في ذمتك باقي المبلغ.
وسرقة صاحبك ذلك المبلغ منك لا يعفيك من دفعه للشركة؛ لأن ذمتك انشغلت بمجرد مشاركتك في الحادث الوهمي مشاركة رئيسة، حتى إنهم قد صرفوا لك المبلغ – باسمك – كاملًا -، ولك أن تطالب صاحبك بالمبلغ الذي استولى عليه منك، وعليك وعلى أصحابك من الإثم ما تحتاج معه للتوبة والاستغفار.
ثالثًا:
وهل يُرجَع المبلغ المترتب في ذمتك لشركة التأمين، أم يُتصرف به توزيعًا في وجوه الخير المختلفة باعتبار أن شركات التأمين التجارية محرمة أفعالها، وعقودها؟ الظاهر: أنه يجب رد المبلغ المترتب في ذمتك لهم، وكون أفعالهم محرمة لا يجيز تصريف أموالهم في وجوه الخير، بل تُرجع لهم، ويعاد تمليكهم لها.
* سئل الشيخ يوسف الشبيلي – حفظه الله -:
هل يجوز التحايل على شركات التأمين لأخذ التعويض؟
فأجاب:
فلا يجوز التحايل على شركات التأمين بالكذب عليها لأخذ التعويض بغير حق، ومن فعل ذلك: فالمال الذي أخذه سحت، يجب عليه رده إلى الشركة التي أخذه منها، ولا يجزئ التخلص منه بالصدقة في أوجه البر، بل يجب رده إلى شركة التأمين. انتهى.
http://www.shubily.com/index.php?news=143
رابعًا:
ولا يشترط على من أراد إرجاع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه، وهويته؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى أصحابه.
فإن كان يخاف من المساءلة، ويخشى من عواقب كشف ما فعله: فإنه يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته, ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يُحرج نفسه؛ كأن يرسل المبلغ بالبريد، أو يوكل أحداً بإيصاله، أو يودعه في حسابهم.
والله أعلم.


