هل يوجد مجاز في اللغة والقرآن الكريم؟
السؤال
هل يوجد مجاز في اللغة والقرآن الكريم؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
من أشهر تعاريف المجاز الاصطلاحية أنه: ” اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له، مع وجود قرينة “.
وأصل المجاز في اللغة: اسم مكان، كالمطاف، وهو مأخوذ من قولهم: جاز هذا المكان إلى مكان آخر، إذا تخطاه، وانتقل إلى موضع آخر.
وعلاقة المعنى الاصطلاحي باللغوي: أنه انتقالٌ باللفظ من معناه الموضوع له في الأصل إلى معنى آخر، كانتقال معنى الأسد للحيوان المعروف إلى معنى الشجاعة في الرجل الشجاع.
هذا ما يقوله الذين يثبتون لفظ ” المجاز “، ومعناه، وهو ليس على إطلاقه عند الجميع، فاللفظ نفسه لم يُعرف عند الأئمة المتقدمين، وأول من عُرف عنه استعماله هو الإمام أحمد رحمه الله، وكان يعني به: ما يجوز استعماله، وليس كما هو حال تعريفه عند المتأخرين.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
ولم يُعرف لفظ ” المجاز ” في كلام أحدٍ من الأئمة، إلا في كلام الإمام أحمد؛ فإنه قال فيما كتبه من ” الرد على الزنادقة والجهمية “: ” هذا من مجاز القرآن “، وأول من قال ذلك مطلقًا: أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه الذي صنفه في ” مجاز القرآن “، ثم إن هذا كان معناه عند الأولين: مما يجوز في اللغة، ويسوغ، فهو مشتق عندهم من ” الجواز “، كما يقول الفقهاء عقد ” لازم “، و ” جائز “، وكثير من المتأخرين جعله من ” الجواز ” الذي هو العبور من معنى الحقيقة إلى معنى المجاز. ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 277 ).
فتبين من ذلك: أن أصل كلمة ” المجاز ” عند المتقدمين: الجواز، بمعنى ” الجائز “، وعند المتأخرين: الجواز بمعنى التخطي، والانتقال، والعبور.
وينبغي التنبه قبل نسبة المجاز بالمعنى الثاني إلى من استعمله بمعناه الأول، وخاصة إن كان إمامًا مقدَّمًا في العلم.
ثانيًا:
وقد اختلف العلماء في ثبوت الجاز في اللغة، والقرآن، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ثبوت المجاز في اللغة، والقرآن، وهو مذهب جماهير العلماء، من المفسرين، والأصوليين، واللغويين.
القول الثاني: إنكار المجاز مطلقاً في اللغة، والقرآن، وقد ذهب إلى هذا القول: أبو إسحاق الاسفراييني، وأبو علي الفارسي، ووافقهما عليه: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين: الشيخان محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمهما الله.
القول الثالث: أن المجاز ثابت في اللغة، دون القرآن، وقد ذهب إلى هذا القول: الظاهرية، وابن القاصّ الشافعي، وابن خويز منداد المالكي، وأبو عبد الله بن حامد. وأبو الفضل التميمي، الحنبليان.
* وللتنبيه:
فقد نقل كثيرون أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ممن يقول بهذا القول، والصواب: أنه يقول بالقول الثاني، وهو المنع من وقوع المجاز مطلقًا.
والذي جعل الناقل عنه – رحمه الله – ينسب له القول الثالث: إنما هو وقوفه عند هذا النقل:
* قال الشنقيطي – رحمه الله -:
” والذي ندين الله به، ويَلزم قبوله كل منصف محقق: أنه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقًا، على كلا القولين “.
” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ) طبعة عالم الفوائد.
ولو أن الناقلَ أتمَّ النقل: لعلم خطأه، ولعلم أنه -رحمه الله – يقول بالقول الثاني، وتتمة كلامه هو:
” أمَّا على القول بأنه لا مجاز في اللغة أصلًا – وهو الحق -: فعدم المجاز في القرآن واضح، وأما على القول بوقوع المجاز في اللغة العربية: فلا يجوز القول به في القرآن “. ” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ) طبعة عالم الفوائد.
ثالثًا:
ومن أوضح البينات في نقض وقوع المجاز اللغة – والقرآن من باب أولى -: تعذر معرفة أصل استعمال اللفظ في اللغة؛ لاختلاف الناس في مسألة ” أصل اللغات ” على أقوال كثيرة، فمن قسَّم الكلام إلى حقيقة ومجاز: يعترف بوجود معنى أول للكلمة موضوع لها، وهم بذلك يجعلون اللغة اصطلاحية! فمن هو ذلك الواضع لذلك المعنى؟! فمن ذا الذي يستطيع الجزم أن لفظة ” الأسد ” أُطلقت أولًا على ذلك الحيوان المعروف؟! ومن ذا الذي يستطيع الجزم أن ” العمى ” أُطلِق أولًا على عمى البصر لا غير؟! .
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
وهذا كله إنما يصح لو عُلم أن الألفاظ العربية وُضعت أولًا لمعانٍ ثم بعد ذلك استُعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدَّعي أن قومًا من العقلاء اجتمعوا، واصطلحوا على أن يسمُّوا هذا بكذا، وهذا بكذا، ويجعل هذا عامّاً في جميع اللغات، وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي – المعتزلي – ….
فتنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات؛ فقال أبو هاشم: هي اصطلاحية، وقال الأشعري: هي توقيفية، ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة، فقال آخرون: بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي، وقال فريق رابع بالوقف.
والمقصود هنا: أنه لا يمكن أحدًا أن ينقل عن العرب، بل ولا عن أمَّة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة، ثم استعملوها بعد الوضع، وإنما المعروف المنقول بالتواتر: استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني، فإن ادَّعى مدعٍ أنه يعلم وضعًا يتقدم ذلك: فهو مبطل؛ فإنَّ هذا لم ينقله أحدٌ مِن النَّاس . ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 90، 91 ).
* وقال – رحمه الله -:
هذا التقسيم لا حقيقة له، وليس لمن فرَّق بينهما حدٌّ صحيح يميِّزُ به بين هذا وهذا، فعُلم أنَّ هذا التقسيم باطل، وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول، بل يتكلم بلا علم ، فهم مبتدعة في الشرع، مخالفون للعقل، وذلك أنهم قالوا: ” الحقيقة “: اللفظ المستعمل فيما وضع له، و ” المجاز “: هو المستعمل في غير ما وُضع له؛ فاحتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال، وهذا يتعذر. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 96 ).
رابعًا:
ومن أوضح البينات في نقض وقوع المجاز في القرآن: أنهم يقولون ” كل مجاز يجوز نفيه “! فبتطبيق كلامهم على القرآن: يصح عندهم نفي كلام الله تعالى المحكم، وهو ما فعله أهل البدع منهم في حقيقة الأمر في صفات الله تعالى.
* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:
وأوضح دليل على منعه في القرآن: إجماع القائلين بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نفيه، ويكون نافيه صادقًا في نفس الأمر! فتقول لمن يقول: ” رأيت أسدًا يرمي ” : ليس هو بأسد، وإنما هو رجل شجاع، فيلزم على القول بأن في القرآن مجازًا: أن في القرآن ما يجوز نفيه، ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن، وهذا اللزوم اليقيني الواقع بين القول بالمجاز في القرآن وبين جواز نفي بعض الصفات: قد شوهدت في الخارج صحته، وأنه كان ذريعة إلى نفي كثير من صفات الكمال، والجلال، الثابتة لله في القرآن العظيم
وعن طريق القول بالمجاز: توصل المعطلون لنفي ذلك، فقالوا: لا يد، ولا استواء، ولا نزول، ونحو ذلك في كثير من آيات الصفات؛ لأن هذه الصفات لم تُرَدْ حقائقها، بل هي عندهم مجازات! فاليد مستعملة عندهم في النعمة، أو القدرة، والاستواء في الاستيلاء، والنزول نزول أمره، ونحو ذلك، فنفوا هذه الصفات الثابتة بالوحي، عن طريق القول المجاز
مع أن الحق الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة: إثبات هذه الصفات التي أثبتها تعالى لنفسه، والإيمان بها، من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل.
” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ، 7 ) طبعة عالم الفوائد.
خامسًا:
ومن فتاوى أهل العلم المعاصرين:
أ. * سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
كثيرًا ما أقرأ في كتب التفاسير وغيرها بأن هذا الحرف زائد كما في قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )، فيقولون بأن ” الكاف ” في ( كمثله ) زائدة, وقد قال لي أحد المدرسين: بأنه ليس في القرآن شيء اسمه زائد، أو ناقص، أو مجاز, فإذا كان الأمر كذلك فما القول في قوله تعالى: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ )، وقوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ )؟.
فأجاب:
الصحيح الذي عليه المحققون: أنه ليس في القرآن مجاز، على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة، وكل ما فيه: فهو حقيقة في محله، ومعنى قول بعض المفسرين أن هذا الحرف زائد: يعني من جهة قواعد الإعراب، وليس زائدًا من جهة المعنى, بل له معناه المعروف عند المتخاطبين باللغة العربية؛ لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم، كقوله سبحانه: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) يفيد المبالغة في نفي المثل, وهو أبلغ من قوله: ” ليس مثله شيء “، وهكذا قوله سبحانه: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) فإن المراد بذلك سكان القرية، وأصحاب العير.
وعادة العرب: تطلق القرية على أهلها، والعير على أصحابها, وذلك من سعة اللغة العربية، وكثرة تصرفها في الكلام, وليس من باب المجاز المعروف في اصطلاح أهل البلاغة، ولكن ذلك من مجاز اللغة، أي: مما يجوز فيها، ولا يمتنع, فهو مصدر ميمي كـ ” المقام ” و ” المقال “, وهكذا قوله سبحانه: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) يعني: حبَّه, وأطلق ذلك لأن هذا اللفظ يفيد المعنى عند أهل اللغة المتخاطبين بها, وهو من باب الإيجاز، والاختصار؛ لظهور المعنى.
” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 382، 383 ).
ب. وعلى ذات السؤال أجاب الشيخ العثيمين رحمه الله، فقال:
نقول: إن القرآن ليس فيه شيء زائد، إذا أردنا بالزائد ما لا فائدة فيه؛ فإنّ كل حرف في القرآن فيه فائدة، أما إذا أردنا بالزائد ما لو حذف لاستقام الكلام بدونه: فهذا موجود في القرآن، ولكن وجوده يكون أفصح، وأبلغ، وذلك مثل قوله تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) فالباء هنا نقول: إنها زائدة في الإعراب، ولو لم تكن موجودة في الكلام: لاستقام الكلام بدونها، ولكن وجودها فيه فائدة، وهي زيادة تأكيد النفي، أي: نفي أن يكون الله ظالمًا للعباد، وهكذا جميع حروف الزيادة، ذَكر أهل البلاغة أنها تفيد التوكيد في أي كلام كانت، ولهذا نقول: إنها – أي: الباء – في مثل قوله تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ )، أو الكاف في قوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) نقول: إنها زائدة، بمعنى: أنها لو حذفت لاستقام الكلام بدونها، ولكنها مفيدة معنىً، ازداد بها الكلام بلاغة، وهو التوكيد.
وأما قوله: ” ليس في القرآن مجاز “: فنعم، ليس في القرآن مجاز؛ وذلك لأن من أبرز علامات المجاز – كما ذكره أهل البلاغة -: ” صحة نفيه “، وليس في القرآن شيء يصح نفيه، وتفسير هذه الجملة – ” أن من أبرز علامات المجاز صحة نفيه ” -: أنك لو قلت: ” رأيت أسداً يحمل سيفًا بتارًا ” فكلمة أسد هنا يراد بها الرجل الشجاع، ولو نفيتها عن هذا الرجل الشجاع وقلت: هذا ليس بأسد: لكان نفيك صحيحًا، فإن هذا الرجل ليس بأسد حقًّا، فإذا قلنا: إن في القرآن مجازًا: استلزم ذلك أن في القرآن ما يجوز نفيه، ورفعه، ومعلوم أنه لا يجرؤ أحد على أن يقول: إن في القرآن شيئاً يصح نفيه، وبذلك علم أنه ليس في القرآن مجاز، بل إن اللغة العربية الفصحى كلها ليس فيها مجاز، كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وأطنب في الكلام على هذه المسألة: شيخ الإسلام في كتاب ” الإيمان “، وابن القيم في ” الصواعق المرسلة ” فمن أحب أن يراجعهما فليفعل.
وأما قوله تعالى ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ): فإننا نقول: ما الذي يفهم السامع من هذا الخطاب؟ سيكون الجواب: يفهم منه أن نسأل أهل القرية كلهم، ولا يمكن لأي عاقل أن يَفهم من هذا الخطاب أننا نسأل القرية التي هي مجتمع القوم، ومساكنهم، أبدًا، بل بمجرد ما يقول: ” اسأل القرية “: ينصب الذهن، والفهم، أن المراد: اسأل أهل القرية، وعبر بـ ” القرية ” عنهم كأنهم يقولون: ” اسأل كل من فيها “.
وكذلك قوله ( أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهم العِجْلَ ) فإنه لا يمكن لأي عاقل أن يفهم من هذا الخطاب أن العجل نفسه صار في القلب، أبدًا، وإنما يفهم منه: أن حب هذا العجل أشرب في القلوب حتى كأن العجل نفسه حل في قلوبهم، وهذا فيه من المبالغة ما هو ظاهر، أعني: من مبالغة هؤلاء في حبهم للعجل، والأمر ظاهر جدًّا، فكل ما يفهم من ظاهر الكلام: فهو حقيقته، فلتفهم هذا أيها الأخ الكريم: أن كل ما يفيده ظاهر الكلام: فهو حقيقته، ويختلف ذلك باختلاف السياق، والقرائن، فكلمة ” القرية ” – مثلًا – استعلمت في موضع نعلم أن المراد بها أهل القرية، واستعملت في موضع نعلم أن المراد بها: القرية التي هي مساكن القوم، ففي قوله تعالى ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ): لا شك أن المراد بذلك أهل القرية؛ لأن القرية نفسها – وهي المساكن – لا توصف بالظلم، وفي قوله تعالى ( إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ): لا شك أن المراد بالقرية هنا المساكن، ولهذا أضيفت إليها ” أهل “، فتأمل الآن أن ” القرية ” جاءت في سياق لا يفهم السامع منها إلا أن المراد بها: أهل القرية، وجاءت في سياق آخر لا يفهم السامع منها إلا أنها مساكن القوم، وكل ما يتبادر من الكلام: فإنه ظاهره، وحقيقته، وبهذا يندفع عنَّا ضلال كثير حصل بتأويل – بل بتحريف – الكلم عن مواضعه بادعاء ” المجاز “، فما ذهب أهل البدع في نفيهم لصفات الله عز وجل، جميعها، أو أكثرها، بل بنفيهم حتى الأسماء: إلا بهذا السلّم الذي هو ” المجاز ” .
” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط : 170 ، وجه : ب ).
فالراجح – والله أعلم -: عدم ثبوت المجاز بالمعنى الباطل في اللغة، والقرآن، وما قدمناه يكفي لمثل هذا الجواب، ومن أراد الاستزادة: فليرجع لما رجعنا إليه من مراجع، ولما أحاله عليه الشيخ العثيمين رحمه الله.
والله أعلم.


