له زوجتان في بلدين متباعدين فهل يجب عليه العدل بينهما؟ وماذا يصنع لو اجتمعا؟

السؤال

أنا بفضل الله متزوج من زوجتين، الأولى: مقيم معها في مصر، ولي منها ثلاثة أولاد، والثانية غير مصرية مقيمة خارج مصر، وأحاول قدر استطاعتي أن أعدل بينهما.

وسؤالي هو:

إذا غابت عني زوجتي الثانية أحد عشر شهرا، أو أقل، ثم جاءت إلى بلدي لمدة شهر، أو أكثر، هل خلال فترة وجودها في بلدي أبيت عندها فترة إجازتها كاملة، أم العدل يوجب أن أبيت يوماً عندها، ويوما عند الزوجة الأولى؟.

وجهة نظري هي: أنني مع زوجتي الأولى أحد عشر شهرا فمِن حق الثانية أن أبيت معها الشهر كاملا، لكنني أسأل عن العدل الذي يرضي الله تعالى.

الجواب

الحمد لله

أولا:

نشكر لك حرصك على العدل بين زوجتيك، وسعيك لعدم الوقوع في الظلم في تعاملك معهما، كما نشكر لك سؤالك وتحريك لمعرفة الصواب في الحكم الشرعي الوارد في السؤال، وكم نتمنى أن يكون حال إخواننا المسلمين المعددين هكذا، من إقامة العدل في حياتهما الزوجية بين زوجاتهم، وتقديم نماذج طيبة للعالَم؛ تحقيقًا لحكَم تشريع التعدد الجليلة، وتشجيعاً للقادرين على التعدد لإعفاف الملايين من النساء في العالَم الإسلامي، وكفًّا لألسنة الطاعنين في أفعال المعددين.

ثانيًا:

أوجب الله تعالى العدل على المعدِّد بين زوجاته في النفقة، والمبيت، والسكن، وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم الجائر في شيء من ذلك أن يأتي يوم القيامة وشقه مائل.

واعلم: أنه إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها عنها أكثر من ستة أشهر: أنه لا يجوز له تغيب تلك المدة، وزيادة، إلا أن يكون غياباً لعذر.

ثالثًا: واعلم أخي السائل أن العدل واجب بين الزوجات حتى مع تباعد ديار كل واحدة منهن، على أن تكون القسمة بحسب ما يتيسر له من إمكانية، فتكون شهرًا شهرًا، أو أسبوعًا أسبوعًا، وكل ذلك حسب تباعد الديار، وقربها.

* ويسقط هذا الوجوب عن الزوج، فيحل له المفاضلة بين الزوجتين في المكث عندها: في حالين:

الأولى: أن تُسقط إحدى الزوجات حقها ، فترضى بمجيئه عندها في أيام أقل من ضرتها.

الثانية: أن تنشز إحدى الزوجات، فتأبى الحضور لبلد زوجها، مع إمكانية ذلك.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -: فإن كان له امرأتان في بلديْن: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه، ويجمع بينهما في بلد واحد. فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها؛ لنشوزها. وإن أحب القَسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما. ” المغني ” ( 8 / 152 ).

ومن خلال سؤالك – أخي – تبين لنا أنه ليس ثمة نشوز من الزوجة الثانية، وأنها راضية بتغيبك عنها ومكثك عند الأولى أكثر منها، وعليه: فليس لها حق في المطالبة بقضاء ما فاتها من أيام مكثتَها عند الزوجة الأولى.

رابعًا:

وتبقَّى لنا البحث في الوقت التي تأتيك فيه إلى بلدك – مدة شهر – فهل من حقها أن تمكث معها الشهر بكامله، أم يجب عليك العدل بينها وبين ضرتها في تلك المدة بالتساوي؟.

والجواب على ذلك: أنه يجب عليك العدل بينها وبين ضرتها في القسْم، وليس لها الحق في المبيت عندها دون الزوجة الأولى؛ لأنه بحضورها لبلدك: صار العدل ممكنًا، فوجب عليك تحقيقه بينها وبين الزوجة الأولى.

والذي ننصح به أن تسترضي الزوجة الأولى بأن تمكث عندها أكثر منها، بحسب ما تطيب به نفسها، دون إكراه، أو إحراج، ولعلها أن تقدِّر أن لها النصيب الأوفر منك، فلتسمح نفسها، ولتطب، بالتنازل عن حقها لضرتها، وسترى منك تقديرًا لهذا الموقف، وعسى الله أن يجمع بينكم جميعًا بخير، وأن يوفقكم لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة