ردود على شبهات في مسألة تحريم الاستمناء – العادة السيئة –

السؤال

شيخنا الفاضل

يا ليت تفيدني بدليل قاطع يحرم الاستمناء؛ لأن كل الأدلة التي سمعت بها لم أرَ فيها دليلًا قاطعًا للتحريم، ففي قوله تعالى ( وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ): فهذه الآية قد قيل إنها تخاطب الرجال دون النساء، وفي حديث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء ): الرسول صلى الله عليه وسلم هنا أعطانا الحل الأفضل ولم يقل فقط الصوم.

وإن قيل هناك أضرار في عملها: فما الأمر مع المحتلم لأن كليهما متشابهان: الاحتلام والعادة السرية.

وأيضا يوجد من العلماء من أحل أن المرأة يجوز أن تفعلها للرجل لأنه مثل التقبيل، إذًا من هنا وضح أنه لا يوجد ضرر، فكيف يوجد ضرر إذا فعلها بيده وإن فعلتها الزوجة للزوج لا يوجد؟!.

وإن قيل: فيه إهدار لماء الرجل: فنقول: وماذا عن الاحتلام؟! وأيضا قال تعالى: ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) والشيء المهان لا يلام ولا يسأل صاحبه.

وأيضا نحن مغتربون ونرى كل يوم ما هو كفيل لإثارة شهوتنا ونحن عزاب.

فرجائي يا شيخ أنك تعطيني الأدلة التي إن شاء الله تزيل عني اللبس الحاصل عندي.

وجزاكم الله ألف خير.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

من الجيد أن يكون المسلم باحثًا في الأدلة في مسألة، متقصيًّا لأقوال العلماء فيها، حتى يصل إلى حكم الله تعالى، فمثل هذا الباحث يؤجر حتى لو أخطأ في إصابة الحق أجرًا واحدًا.

ويأثم المسلم إذا كان يقوده هواه في بحث المسائل، ويتعسف في الاستدلال، ويتحكم في النصوص قبولًا وردًّا لها لا وفق قواعد البحث العلمي بل وفق هواه ومشتهاه.

ونسأل الله أن يكون الأخ السائل من الصنف الأول، ونعيذه أن يكون من الصنف الآخر.

ثانيًا:

وسنقف معك أيها الأخ السائل فيما ذكرته بالتفصيل، فليس ثمة أدلة يمكننا اختراعها حتى نقنعك بحرمة الاستمناء، فليس عندنا إلا ما ذكرته من أدلة، ولكننا سننازعك فيما فهمته منها واستبعدت دلالتها على التحريم، ونجزم أن قلبك سيطمئن للحق والصواب إن تجرد من رواسب سابقة تؤثر في بحثك وتحريك للحق، فنقول:

  1. قال تعالى: ( وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) المؤمنون/ 5 – 7، المعارج/ 39 – 31.

وأنت تقول في سؤالك ” فهذه الآيه قد قيل إنها تخاطب الرجال دون النساء “.

والجواب عليه:

أ. وهل تعلم أحدًا ينازع في أن الآية في الرجال دون النساء؟! وهل تدري أنه لا يقول عاقل أنها تشمل النساء وإلا لكان فيها إباحة العبد أن تستمتع بها سيدته! وهذا منكر لا يمكن أن تأتي به الشريعة، ولذلك كانت الآيات في سورة ” المؤمنون ” تشمل الرجال والنساء إلا هذه الآية.

قال ابن العربي – رحمه الله -:

من غريب القرآن: أن هؤلاء الآيات العشر هي عامة في الرجال والنساء، كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم، فإنها عامة فيهم، إلا قوله: ( وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) فإنه خطاب للرجال خاصة دون النساء، بدليل قوله: ( إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ )، ولا إباحة بين النساء وبين ملك اليمين في الفرج.

” أحكام القرآن ” ( 5 / 464 ).

لكننا نسألك: هل يعني هذا أن المرأة غير مطالبة بحفظ فرجها؟! ونعتقد أنك ستقول بل هي مطالبة بذلك من نصوص أخرى، وهذا يكفي للدلالة على أن حفظ الفرج واجب على الرجال والنساء وأن من تعدَّى المباح لهم فهو ظالم لنفسه.

وقد أكمل الإمام ابن العربي كلامه السابق بقوله:

وإنما عُرف حفظُ المرأة فرجها من أدلة أخر، كآيات الإحصان عمومًا وخصوصًا، وغير ذلك من الأدلة . ” أحكام القرآن ” ( 5 / 464 ).

ومن هذه النصوص:

أ. قوله تعالى ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور/ من الآية 31.

ب. وقوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) النور/ من الآية 33.

والعجيب أن يستدل بهذه الآية الثانية من يقول بجواز الاستمناء لأن فيها عفافًا عن الزنى! وهو فهم خطأ، وإنما المقصود بها إعفاف الفرج عن تصريف شهوته في الحرام.

قال الشافعي – رحمه الله -:

فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول الله تعالى ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) فيشبه أن يكونوا إنما أُمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به، فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله فيجد السبيل إلى ما أحل الله، والله أعلم.

وهو يشبه أن يكون في مثل معنى قول الله عز وجل في مال اليتيم ( وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ) وإنما أراد بالاستعفاف: أن لا يأكل منه شيئًا.” الأم ” ( 5 / 145 ).

ولو كان ما قاله من استدل بالآية على جواز الاستمناء لكان حكمها الوجوب! لأن الله تعالى جعل الاستعفاف واجبًا، وهذا وحده كفيل برد ذلك الاستدلال بل واستقباحه.

فأي فائدة جناها من قال إن الآية في الرجال دون النساء ليمنع الاستدلال بها على تحريم الاستمناء؟! فكون الآية في الرجال دون النساء محل إجماع، والأمر بحفظ الفرج قدر مشترك بين الجنسين بلا شك ولا ريب.

ب. والآية الكريمة واضحة الدلالة على تحريم قضاء الشهوة الجنسية في غير الزوجة والأمَة، فكل من قضى شهوته من الرجال باللواط أو مع بهيمة أو بالاستمناء فهو قد ابتغى غير الحلال الذي شرعه الله تعالى، فيكون ظالمًا لنفسه ، متجاوزًا للحدِّ الشرعي، والمرأة إذا قضت شهوتها الجنسية مع غير الزوج، كالسحاق، أو مع بهيمة، أو بالاستمناء: فتكون ظالمة لنفسها، متجاوزة للحد الشرعي، ودلالة الآية القرآنية التي ذكرتَها واضحة على استنباط هذه الأحكام منها.

قال الشافعي – رحمه الله -:

فكان بيِّنًا في ذِكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان.

وبيِّنٌ أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات، دون البهائم.

ثم أكدها فقال ( فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) فلا يحل العمل بالذَّكَر إلا في زوجة أو في مِلك اليمين، ولا يحل الاستمناء، والله أعلم .

” أحكام القرآن ” ( 1 / 195 ).

وقال أبو حيان الأندلسي – رحمه الله -:

ويشمل قوله ( وَرَاءَ ذَلِكَ ): الزنا، واللواط، ومواقعة البهائم، والاستمناء.

ومعنى ( وَرَاءَ ذَلِكَ ): وراء هذا الحد الذي حدَّ من الأزواج ومملوكات النساء.

” تفسير البحر المحيط ” ( 6 / 391 ).

ثالثًا:

  1. عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ). رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ).

وأنت تقول: ” الرسول صلى الله عليه وسلم هنا أعطانا الحل الأفضل ولم يقل فقط الصوم “.

والجواب عليه:

أننا لا ندَّعي الحصر بالصوم لمن لم يستطع النكاح، بل ثمة أشياء أخرى لكن يجمعها أنها كلها قد أوصت بها الشريعة، ومن ذلك:

  1. التسري بالإماء.

قال تعالى: ( وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) المؤمنون/ 5، المعارج/ 39.

  1. نكاح الأمَة.

قال تعالى: ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) النساء/ من الآية 25.

  1. الصبر.

قال تعالى: ( وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النساء/ من الآية 25.

  1. الاستعفاف.

قال تعالى: ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) النور/ من الآية 33.

  1. الصوم.

فهذه خمس أفعال أوصت بها الشريعة لمن لم يقدر على النكاح، وكان الاستمناء معروفًا عند العرب، فأين الوصية به؟!.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هذه العادة  – الاستمناء – لو كانت جائزة لأرشد إليها النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنها أهون من الصوم، لا سيما عند الشباب؛ ولأنها أيسر؛ ولأن الإنسان ينال فيها شيئًا من المتعة، فهي جامعة بين سببين يقتضيان الحل لو كانت حلالًا، والسببان هما: السهولة، واللذة، والصوم فيه مشقة وليس فيه لذة، فلو كان هذا جائزًا: لاختاره النبي عليه الصلاة والسلام وأرشد إليه؛ لأنه موافق لروح الدين الإسلامي لو كان جائزًا، وعلى هذا فيكون الحديث دليلًا على التحريم. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 320 ).

ولو قال قائل إن الاستمناء لا يغض بصرًا ولا يحفظ فرجًا لما كان قوله بعيدًا عن الصواب؛ فإن فاعل تلك العادة السيئة يبحث عما يهيِّج شهوته من المناظر المحرمة، فهو يُطلق بصرَه في النظر المحرَّم، فصارت هذه العادة لا تغض بصر فاعلها ولا تحفظ فرجها، وكيف توصي الشريعة بما فيه ضرر على فاعلها؟! فصار ما أوصت به الشريعة المطهرة هو النافع للشاب الذي لا يجد قدرة على الزواج.

فائدة:

وقد سمعنا من يقول إنه لا أثر للصوم في القضاء على الشهوة، وأنه إن قضى عليها الصوم في النهار فما حالنا مع الليل؟!.

والجواب على ذلك:

قال الشيخ عبد الله الجبرين – رحمه الله -:

وقد ذكر لنا كثير من الشباب أنهم يُكثرون الصوم ومع ذلك لم يجدوا خفة في الشهوة، بل الشهوة لا تزال عندهم قوية، والغلمة والشبق دافع قوي، ويقول أحدهم: إنه يضطر إلى الاستمناء – وهو عمل العادة السرية – حتى لا تدفعه الشهوة إلى فعل جريمة الزنا أو نحوها، ويقول: ما وجدت للصيام أثرًا لتخفيف الشهوة.

نقول:

سبب ذلك:

أولًا: قوة الشهوة في بعض الشباب، حيث تكون الشهوة عندهم قوية جدًّا.

ثانيًا: أن هناك مقويات لها، فلا شك أن كثرة المآكل وتنوع الأطعمة وكثرة اللحوم وأكل الفواكه وما أشبهها مما يقوي الشهوة، وكان الصوم في القديم مختلفًا عن وقتنا ، كان الصائم إنما يجد العلقة من الطعام، فيأكل في وقت السحر لقيمات أو تمرات قليلة، ثم هو في وسط النهار يشتغل إما في حرفته أو مع غنمه أو نحو ذلك، ثم إذا جاء الإفطار لم يجد إلا تمرات أو ماءً أو نحو ذلك، وعند العشاء إنما يأكل رغيفًا أو نصف رغيف فيكون هذا الجوع هو الذي يكسر حدة الشهوة.

فنقول: الذي يريد أن تنكسر حدة الشهوة عليه أن يقلل من الأكل عند الإفطار، وفي السحور، وفي الليل، وأن يتجنب المشتهيات، وكثرة الفواكه واللحوم المتنوعة وأنواع المأكولات الشهية؛ فإنها لاشك تقوي هذه الشهوة وتمكنها، فلا يخففها الصيام الذي لا يحصل معه هذا الجوع، ولا هذا التعب، ولا هذه المشقه.

وعلى كل حال: فهو إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يخفف الشهوة، إلى أن يتمكن الإنسان من النكاح الذي يعف به نفسه.

” شرح عمدة الأحكام ” ( الدرس رقم 60 ).

رابعًا:

قول الأخ السائل: ” وإن قيل هناك أضرار في عملها: فما الأمر مع المحتلم لأن كليهما متشابهان: الاحتلام والعادة السرية “.

وقوله: ” وإن قيل: فيه إهدار لماء الرجل: فنقول: وماذا عن الاحتلام؟! “: نقول:

إنه ثمة اختلاف كبير بين الاستمناء والاحتلام:

أ. فالاحتلام يخرج من غير إرادة صاحبه؛ لأنه نائم، بخلاف المستمني المستيقظ.

ب. وهو غير مؤاخذ عليه، بخلاف الاستمناء.

ج. والاحتلام تفريغ طبيعي للمنيّ من البدن، بخلاف الاستمناء الذي يستجلب بفعله منيَّه ليخرجه، فافترقا.

د. والمحتلم لا يستعمل يده، ولا يحتك بشيء، بخلاف صاحب العادة السيئة.

هـ. ليس للاحتلام أية آثار سيئة، ولا أعراض مرضية، لا بدمية ولا نفسية، بخلاف الاستمناء.

خامسًا:

قول الأخ السائل: ” وأيضًا يوجد من العلماء من أحلَّ أن المرأة يجوز أن تفعلها للرجل لأنه مثل التقبيل، إذًا من هنا وضح أنه لا يوجد ضرر، فكيف يوجد ضرر إذا فعلها بيده وإن فعلتها الزوجة للزوج لا يوجد ؟! “: فالجواب عليه:

أن هذا قياس مع الفارق، فلا يقاس ما حرَّمه الله على ما أباحه، ولا يقاس ما يفعله المستمني مع نفسه على ما تفعله الزوجة مع زوجها، بل ولا يقاس ما يخرج من الماء في العلاقة المباحة على ما يخرج من الفعل المحرَّم، وما يفعله الزوج مع حليلته إما أن يكون إيلاجًا في فرجها فلا كلام عليه، أو يكون مباشرة لها في غير فرجها، كما لو كانت حائضًا أو مريضة، حتى لو كان قضاء شهوته بيدها – على الراجح خلافًا لمن منعه – أو بأي مكان من بدنها ما عدا الدبر، وهو فعل مباح.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه اللاتي يجامعهن في الحيض، فيأمرها أن تتزر ويجامعها، ولا يختلف العلماء في إباحته، وليست العبرة ها هنا باستعمال يد الزوجة بل بخروج المني وقضاء شهوته إما بتقبيلها أو بضمها مع الإنزال، أو بمباشرتها على بدنها، وهو استمتاع مباح للطرفين.

فاستمناء الزوج بيد زوجته – والعكس – لا تكلف فيه ولا جهد في استجلاب الشهوة، بخلاف صاحب العادة السيئة عندما يستدعي الشهوة بيده، فإنه يتكلف ويبذل في ذلك جهدًا.

قال الشيخ زكريا الأنصاري – رحمه الله -:

( وله الاستمناء بيد زوجته وجاريته ) كما يستمتع بسائر بدنهما ( لا يده ) لقوله تعالى ( وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ) إلى قوله ( فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) وهذا مما وراء ذلك.

” أسنى المطالب ” ( 3 / 186 ).

وقال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

( وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته ) المباحة له لأنه كتقبيلها.

” كشاف القناع ” ( 6 / 125 ).

وإذا كان ثمة فرق بين الماء الخارج بالاستمناء والماء الخارج بمباشرة الزوجة: فأولى أن يوجد فرق بين ماء الاستمناء وماء الجماع في الفرج.

قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله -:

فإن قلتَ: لماذا هذه الأمراض كلها بسبب الاستمناء ولا يحدث منها شيء عند الجماع المعتاد؟.

فالجواب: أن الاستمناء طلب خروج المني فربما يكون خروجه بتكلف, وأيضًا: لا يخرج كله فيبقى شيء في الخصيتين وفي بقية العروق, وأما الجماع المعتاد: فإنه يكون عن استثارة للشهوة، وعن رغبة ملحة للجماع, وأيضًا: فقد جعل الله في فرج المرأة ما يمتص المني من الذَّكَر والبيضتين فيشعر المجامع بلذة وراحة نفسية وإن أعقبه فتور.

“تُحَفةُ الشَّابِّ الرَّبَّاني في الرّدّ على الإمامِ محمَّد بن علي الشوكانيّ ” ( ص 87 ).

سادسًا:

قول الأخ السائل ” قال تعالى: ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) المرسلات/ 20، والشيء المهان لا يلام ولا يسأل صاحبه “: لا يسلم لك؛ لأن معنى ( مَهِين ) في الآية ” ضعيف “، ومنه قوله تعالى: ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) السجدة/ 8.

وقد قال هذا المعنى لتلك الكلمة: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والطبري وابن كثير، وغيرهم كثير. قال البخاري رحمه الله في ” صحيحه ” ( 4 / 1793 ): وقال مجاهد ( مَهِين ): ضعيف، نطفة الرجل. انتهى.

وقال الطبري – رحمه الله -:

قول تعالى ذكره: ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ) أيها الناس ( مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ) يعني: من نطفة ضعيفة…عن ابن عباس، قوله: ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ) يعنى بالمهين: الضعيف.

” تفسير الطبري ” ( 24 / 132 ).

ونقله عن قتادة ومجاهد في ” تفسيره ” ( 20 / 173 )، وقال:

ومهين: فعيل، من قول القائل: مهن فلان، وذلك إذا زلّ وضعف. انتهى.

– وكذا قال ابن كثير في ” تفسيره ”  ( 5 / 466 ).

وفي ( 8 / 229 ) قال – رحمه الله -:

( إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) أي: من المني الضعيف، كما قال: ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ). انتهى.

وقال ابن القيم – رحمه الله -:

فالمَهين ههنا: الضعيف، ليس هو النجس الخبيث.

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 640 ) .

سابعًا:

وقد رأينا من يقول إن قوله تعالى ( فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) لا ينطبق على فاعل الاستمناء؛ لأنه لا يعتدي على أحدٍ غيره!.

والجواب عليه:

أن اللفظة في الآية ( الْعَادُونَ ) وليس ” المعتدون “، ومعناها: الظالم، والمتجاوز حدَّه.

ومنه قوله تعالى: ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ. وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ) الشعراء/ 165،166.

قال البغوي – رحمه الله -:

( فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام.

” تفسير البغوي ” ( 5 / 410 ).

وقال أبو جعفر النحاس – رحمه الله -:

يقال: عدا، إذا تجاوز في الظلم.

” معاني القرآن ”  ( 5 / 99 ).

ثامنًا:

والخلاصة في حكم العادة السيئة: أنها حرام إن كانت لاستجلاب الشهوة الكامنة، وأنها جائزة – بل قد تجب – إن كانت لدفع الشهوة الهائجة، والتي يخشى أن يقع صاحبها في الحرام كالزنا أو اللواط أو السحاق.

قال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله -:

قوله ( الاستمناء حرام ) أي بالكف إذا كان لاستجلاب الشهوة, أما إذا غلبته الشهوة وليس له زوجة ولا أمة ففعل ذلك لتسكينها فالرجاء أنه لا وبال عليه كما قاله أبو الليث, ويجب لو خاف الزنا. ” حاشية ابن عابدين ” ( 4 / 27 ).

– وانظر : ” الموسوعة الفقهية ” ( 4 / 98 ).

– ولمعرفة حكم الاستمناء – العادة السيئة – وكيفية علاجها: انظر في أجوبتنا الأخرى.

– وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

– ونرجو الاطلاع على جواب لنا فيه بيان الوسائل التي تعين على غض البصر.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة