هل القَسَم على أقراص البرامج ملزم شرعا؟ وهل من حقهم منع المشتري من التصرف به؟

السؤال

يوجد في الأسواق تحضير ” زاد المعلم “، وفي هذا التحضير القسم الآتي: ” أقسم بالله العظيم أنني الآن أستخدم النسخة الأصلية من ” زاد المعلم “، وأنني لن أقوم بنسخه أو جزء منها إلا لاستخدامي الشخصي، في مدرستي، ولطلابي، ولن أعطيه لغيري “، ثم يوجد خيار ” نعم أقسم “، أو ” خروج “.

الإشكال الأول: أنه في هذه السنة توقف هذا التحضير، ولدي ” سيدي ” أصلي للصف الثالث الابتدائي، وفيه مواد أقوم بتدريسها وأخرى لا أدرسها، وقد احتاجها زميل آخر، فهل لي أن أعطيه إياه لأخذ تلك المواد أم في هذا مخالفة حيث أن السوق لا يوجد به ” سيديات “؛ لتوقف التحضير.

الإشكال الثاني: هل أنا إذا ضغطت على خيار ” نعم أقسم ” أكون قد أقسمت بالفعل وأصبح الكلام المكتوب مطالبا به بمعنى أني لم أنطق هذا القسم بل قمت بالضغط على القسم أصبحت مقسماً بذلك أم لا؟.

وعند الاتصال بهم أجد جوالاتهم مغلقة، فهل أُلزم بهذا القسم؟ ولو خالفته – مثلا – ماذا يلزمني؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

الأقراص التي تحتوي على أعمال التحضير للمدرسين في مختلف المواد الدراسية لا شك أن فيها جهدا مبذولا يظهر للناظر فيها، فهي حق من حقوق كاتبها ومنظمها وناشرها، لا يجوز لأحدٍ أن يستولي عليها دون إذنٍ من أصحابها، وهذه المسألة مما اصطلح على تسميتها ” حق التأليف والاختراع “، وهو حق ثابت لصاحبه قد كفل الشرع له حفظه، ولذا يحرم الاعتداء عليه.

والقسم الذي يضعه بعض أصحاب تلك الأقراص معتبر شرعًا، وهو على نية واضعه، فلا يجوز التحايل عليه، والضغط على أيقونة ” نعم أقسم ” له حكم التلفظ به شرعا فتلزمه أحكام اليمين كاملة، ومثله التوقيع على عقود البيع والشراء والاستصناع وغيرها، فله حكم التلفظ به فتلزم الموقع جميع بنود الاتفاق، وتحفظ له حقه الذي فيها.

وقد ذكرنا هذه مسألة ” حق الاختراع ” و ” حقوق التأليف ” في أجوبة كثيرة، فانظرها.

 

ثانيا:

وننبه أصحاب تلك الأقراص إلى أن المشتري للقرص بما يحتويه من مواد هو مالك للتصرف المطلق فيه، فيجوز له تنزيله على أكثر من جهاز، ويجوز له إهداؤه لغيره، وإذا تلف فيجب عليهم تعويضه بغيره؛ لأن القيمة التي دفعها المشتري ليست مقابل ثمن القرص فارغاً بل لما فيه من مواد، فلا يجوز لهم التنكر له وعدم إعطائه قرصا آخر لو أنه تلف عنده، كما أن من حقهم الحصول على النسخة الجديدة من الإصدار والتي فيها تصويبات لأخطاء الإصدار السابق، ولهم الحق في استيفاء مقدار ما كان في الإصدار الجديد من زيادة مواد أو تقنيات، وليس من حقهم أخذ قيمة المواد التي في الإصدار السابق؛ لأنهم سبق لهم أن فعلوا ذلك.

وبخصوص مسألتك – أخي السائل -: فلتعلم أنه ليس من حق مُصدر القرص أن يمنعك من التصرف بمواد ذلك القرص إن كنت ستعطيه لغيرك؛ لأنك مالك – شرعا – لهذا القرص الأصلي، ومالك لما فيه من مواد، وشرطهم في أن يكون فقط لاستعمال المشتري دون غيره شرط باطل لا يجب على أحدٍ الالتزام به، ويشبه هذا شراء الكتاب، فمن حقي أن أُطلع عليه من أشاء، ومن حقي هبته لمن أريد، ولا يجوز لمؤلفه أن يشترط عليَّ قراءة فصول منه دون أخرى، ولا عدم إطلاع أحدا عليه.

وإذا عرفنا أن مُصدر القرص قد توقف عن إصدار الأقراص – بسبب منع وزارة التربية كما علمنا –، وأنك سعيت للاتصال بهم – ونحن كذلك فعلنا – فلم يجب أحد على اتصالاتك: قوَّى هذا جانب إباحة مطلق الاستعمال لهذا القرص لكل من اشترى النسخة الأصلية.

فلا حرج عليك من التصرف في القرص الأصلي الذي اشتريته بإعطائه لمن تريد من المستفيدين؛ لسببين:

الأول: أنك صاحب حق لتلك النسخة الأصلية وما فيها من مواد .

والثاني: أنه لم يعد وجود لمصدر تلك الأقراص ، وقد دخلنا على موقع المؤسسة التي أصدرت تلك الأقراص فلم نجد ذِكراً لها ، وقد اتصلنا بهم فلم يجبنا أحد.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة