الحكم الشرعي في تطبيق FML APP وأمثاله من تطبيقات الربح من الإعلانات
السؤال
ما حكم الاشتراك بهذه المعاملة:
تنزل تطبيق “FML APP” وتدفع اشتراكا قدره ٣٠ دينارا، لمدة سنة، وكل يوم تحضر خمس إعلانات وتوخذ مقابلها دينارا، وإذا لم تحضر تلك الإعلانات فلا تأخذ شيئا.
الإعلانات يلي نحضرها محترمة، وماركات ليست خادشة للحياء.
الجواب
تم البحث عن التطبيق وآليته في العمل والكسب، وتبين لي أنه يندرج تحت مسمى (تطبيقات الربح من مشاهدة الإعلانات عبر الاشتراك المدفوع)، وهي نسخة متكررة لتطبيقات سابقة (مثل StarLike وغيرها) والتي ظهرت واختفت بعد نهب أموال الناس.
والتعامل مع هذا التطبيق والاشتراك فيه محرم شرعاً؛ لاشتماله على القمار (الميسر)، و الغرر الفاحش، وشبهة “مخطط بونزي” (النصب الهرمي)، وأكل أموال الناس بالباطل.
– وإليك التأصيل العلمي لأسباب التحريم:
١. حقيقة العقد “قمار” وليس “إجارة”
ففي الإجارة الشرعية (العمل)، العامل يأخذ الأجر ولا يدفع المال لصاحب العمل لكي يعمل!
أما هنا، فأنت تدفع (٣٠ دينارًا) مقابل “فرصة” لربح مبلغ (دينار يوميّا)، فأنت دخلت العقد غارمًا (دفعت المال)، متردداً بين أن تربح أكثر مما دفعت وهو (الغُنم)، أو أن يغلق التطبيق وتخسر ما دفعت وهو (الغُرم).
والقاعدة الشرعية أن كل عقد تردد فيه المتعاقد بين الغنم (الربح) والغرم (الخسارة) بدفع مال مسبق فهو “ميسر” (قمار)، وهو محرم بنص القرآن والسنة والإجماع.
٢. النصب والاحتيال:
واقتصاديّا لا توجد شركة إعلانات في العالم تدفع (١ دينار) مقابل مشاهدة (٥) إعلانات من شخص واحد يوميّا! فسعر المشاهدة عالميّا لا يتجاوز “سنتات” قليلة جداً (فلسات).
والمصدر الحقيقي للمال هو أن الشركة تأخذ الـ ٣٠ دينارًا من المشتركين الجدد، وتوزعها على المشتركين القدامى لإيهامهم بالمصداقية، حتى إذا جمعوا مبلغًا ضخمًا، أغلقوا التطبيق وهربوا (كما حدث في عشرات التطبيقات المشابهة)، وهذا هو “أكل أموال الناس بالباطل” والداخل المشترك معهم جزء من منظومة الفساد هذه.
فيغلب على الظن أن الشركة لا تعتمد على عائد إعلاني حقيقي، بل على اشتراكات الداخلين.
وهذا النموذج –في ضوء ما سبق– يشبه في كثير من خصائصه “مخطط البونزي”، وهو ترتيب مالي احتيالي يقوم فيه القائمون عليه بجمع أموال من الناس بدعوى استثمارها، مع وعدهم بنسبة ربح ثابتة وعالية، لكن لا يوجد استثمار حقيقي يغطي هذه الوعود، بل تُدفَع “الأرباح” للمشتركين الأوائل من أموال الداخلين الجدد، فيبدو الأمر في الظاهر استثمارًا ناجحًا، بينما هو في الحقيقة مجرد تدوير للأموال، فإذا قلَّ الداخلون أو كثر السحب، تعذّر على القائمين الدفعُ فانهار المخطط وخسر معظم المشاركين أموالهم.
٣. شبهة “ضمان الربح مقابل الاشتراك”:
اشتراط دفع رسوم عضوية (٣٠ دينارًا) كشرط للعمل والحصول على الربح يجعل العقد فاسدًا؛ لأن الرسوم هنا ليست مقابل خدمة حقيقية، بل هي “رأسمال” يتم تدويره، تحت ستار الإعلانات الصوري.
ودفع اشتراك لبرنامج أو منصة ليس محرّمًا لذاته؛ لأنه قد يكون مقابل خدمة حقيقية كوصول لمحتوى تعليمي، أو تخزين سحابي، ويكون بأجرة معقولة وبدون وعد بربح مالي.
والذي نحرّمه هنا هو: دفع اشتراك شرطًا للدخول في نظام ربحي يومي أو شهري، بحيث يتحوّل الاشتراك عمليًّا إلى رأسمال أو قرض مقابل أرباح موعودة.
٤. مع التنبيه أن بعض تلك التطبيقات تذكر أن مبلغ الاشتراك يمكن استرداده إذا أردت الخروج من العمل!
وزعم هؤلاء بأن (مبلغ الاشتراك مسترد) يثبت التحريم ولا ينفيه؛ لأنه يحوّل المعاملة إلى قرض ربوي مضمون؛ فالمال المدفوع صار دينًا بذمة الشركة، والمشاهدات اليومية هي الفائدة الربوية على هذا القرض، والقاعدة الشرعية (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، ولو كان استثمارًا حقيقيّا لما ضمنوا رأس المال، فهي حيلة مكشوفة لمن عقل وفهم من غير غفلة ولا هوى.
٥. وأما قول السائل إن “الإعلانات محترمة وليست خادشة”: فكون الإعلان حلالا لا يجعل “العقد الفاسد” حلالا، فلو بعتَ خمرًا بعقد (شكلي) صحيح فهو حرام، ولو بعتَ عصيرًا بعقد ربا أو قمار فهو حرام، فالعبرة هنا بفساد “آلية التعاقد” (الدفع مقابل الربح) وليس فقط بالمحتوى.
ثم إن المعايير التسويقية العالمية اليوم تجعل خلو الإعلان من الموسيقى والمعازف أو صور النساء أمراً شبه مستحيل، ومصطلح “إعلان محترم” عند هؤلاء المسوقين يعني أنه “غير إباحي” فحسب، أما ظهور النساء المتبرجات كاشفات الشعر والنحر، مصحوبا مع الموسيقى فهذا عندهم “عادي ومحترم”، وهو في ميزان الشرع منكر لا يجوز بذل الوقت في مشاهدته، ولا أخذ الأجرة عليه.
والله أعلم
كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ١٦/ ١٢/ ٢٠٢٥



