تلخيص قصة بني قريظة بعد نَقْضهم العهد.
السؤال
هل يمكن تلخيص قصة بني قريظة بعد نقضهم العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إعانة اليهود في غزوة الأحزاب؟
الجواب
الحمد لله.
هذه جُملة نقاط مهمة:
١. اليهود أنفسهم لم يتباكوا تاريخيًّا على هذه الحادثة، لأنهم يعلمون جَسامة جريمتهم، وهم من اختاروا الحَكَم.
٢. فُتحت أبواب متعددة للنجاة: الإسلام، أو إنكار الخيانة، أو الدخول في أمان بعض المسلمين، وقد نجا مَن سَلَك ذلك.
قال ابن إسحاق: “فأسلم منهم نفر، فحقنوا دماءهم، وأحرزوا أموالهم”.
قال ابن إسحاق: “وكان رفاعة بن سموأل قد لجأ إلى أم المنذر بنت قيس، فاستجار بها، فوهبته للنبي ﷺ، فوهبه لها” .
٣. لو أراد النبي ﷺ إبادة اليهود لما أَجْلى بني قينقاع وبني النضير، ولمَا احتاج لتحكيم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
٤. الحُكم لَمْ يكن على جميع الذكور، بل على “المقاتِلة” من البالغين الراضين بالخيانة أو القادرين على القتال، وكان الغالب مِن هؤلاء قد شارك أو رضي أو كان في عداد المقاتِلين.
ولمَّا لمْ تكن الأعمار موثوقة، استُخدمت علامة الإنبات كقرينة عُرْفية على أهل القتال، لا كتحديد للتكليف الشرعي.
٥. حُكْم سعد رضي الله عنه أقره النبي ﷺ؛ وقال فيه:
”لقد حكمتَ فيهم بحكم الله مِن فوق سبع سماوات” وكان حكمًا خاصّا بواقعة مخصوصة، مع ثبوت تحريم قتل النساء والأطفال في الإسلام ابتداءً.
٦. هذا الحُكم نفسه متقرر في التوراة بأشد منه، ولا يُذكر هنا للاحتجاج به، بل “لإبطال دعوى التفوُّق الأخلاقي الانتقائي” .
ففي “سِفر التثنية” (الإصحاح العشرون) :
10 حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ.
11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ.
12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.
13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ.
14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
15 هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا.
(هذا كله بخصوص البلاد البعيدة مِن أرض الميعاد! أمَّا البلاد القريبة مِن أرض الميعاد فالحال معها إبادة جماعية، رجالا وشيوخا ونساء وأطفالا -كما يفعلون الآن مع الفلسطينيين-) .
16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا.
انتهى.
فحُكْم الإسلام عليهم أهون بكثير مِن حكم اليهودية على مخالفيهم، وكأنَّ الشرع المطهر قد بيَّن أنَّ الزائد على حكم سعد رضي الله عنه عليهم هو مِن تحريفهم لدينهم.
وانظر ماذا عندهم كذلك:
“تَذكَّرتُ ما فعَلَ بَنو عَماليقَ بِبَني إِسرائيلَ حينَ خرَجوا مِن مِصْرَ، وكيفَ هاجموهُم في الطَّريقِ، فاَذهَبِ الآنَ واَضرِبْ بَني عماليقَ، وأهلِكْ جميعَ ما لهُم ولا تَعفُ عَنهُم، بلِ اَقتُلِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأطفالَ والرُّضَّعَ والبقَرَ والغنَمَ والجمالَ والحميرَ.”
(صموئيل الأول 15 : 2ـ3) .
والله أعلم.
✍️ كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ٣/ ١/ ٢٠٢٦ م


