الشرح_المصور_للشرع_المطهر، *الحلقة السادسة (المقطع الثالث): التمْرة، والريحانة، والحنظلة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نستكمل في هذا المَقطع الثالث من الشرح العمَلي لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، بقية الأصناف التي ضرب لها النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال، وهي:
الصنف الثاني: المؤمن الذي لا يقرأ القرآن.
ومَثله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ” فهو عامر القلب بالإيمان -الطعم الحلو والنافع- لكنه حرَم نفسه من بركة تلاوة القرآن فاختفت منه الريح الطيبة التي تفوح مِن القارئ.
الصنف الثالث: المنافق (أو الفاجر) الذي يقرأ القرآن
ومثَله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ” فظاهره حسَن لتلاوته -الريح الطيبة- لكنَّ باطنه خالٍ من الإيمان الصادق، فإذا ذُقْت حقيقته وجدتها مُرة لا نفع فيها (الطعم المر) .
الصنف الرابع: المنافق (أو الفاجر) الذي لا يقرأ القرآن
ومثَله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ” وهذا أسوأ الأصناف وأخسرها، فلا ظاهر حسن يفوح منه عبق القرآن، ولا باطن صالح فيه حلاوة الإيمان، بل هو خسارة مَحضة كالحنظلة المرة التي لا ريح لها.
ترقبوا المقطع الرابع:
ختمنا هذا المقطع بلفتة مهمة تشير إلى وجود (سر بلاغي خفي) ودقيق جدًّا في العلاقة بين الطعم والريح من جهة، وبين الإيمان وتلاوة القرآن من جهة أخرى.
ترقبوا كشف هذا السر البديع في المقطع القادم بإذن الله.
السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ، الموافق ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م
•┈••✦🔹✦••┈•

