إذا مات الزوج والمرأة معتكفة فهل تقطع الاعتكاف وكذلك العكس

السؤال

قرأت أن المسلمة إذا كانت معتكفة ومات زوجها فإن عليها مغادرة المسجد وإكمال عدتها في المنزل ، فهل يجوز للرجل المعتكف لعشرة أيام من رمضان مغادرة المسجد إذا ماتت زوجته أو ابنه أو ( أحد ) والديه للقيام بترتيبات الدفن وما إلى ذلك إذا لم يكن هناك من يساعده  في ذلك ؟

الجواب

الحمد لله

أولاً :

– الاعتكاف : هو لزوم مسجد طاعةً لله عز وجل .

والأصل في المعتكف أن لا يَخرج من معتَكفه إلا لما لا بدَّ منه كالخروج لقضاء الحاجة أو التطبب وما شابههما ، فإذا طرأ له حاجة وأمكنه قضاءها وهو داخل المسجد فلا يجوز له الخروج منه ، وهذا ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم حيث كان يُدخل رأسه في منزله – من غير خروج – لتمشطه ، ولما زارته صفية رضي الله عنها في معتكفه لم يخرج منه بل شيَّعها لباب المسجد .

عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجِّله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً . رواه البخاري ( 1925 ) ومسلم ( 297 ) ولفظه – عنده – ” إلا لحاجة الإنسان ” .

عن صفية بنت حيي قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيتُه أزوره ليلاً فحدثته ، ثم قمت فانقلبتُ فقام معي ليقلبَني – وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد – … ” . رواه البخاري ( 3107 ) ومسلم ( 2175 ) .

قال النووي :

قولها ” فقام معي ليقلبَني ” هو بفتح الياء أي : ليردني إلى منزلي ، فيه : جواز تمشي المعتكف معها ما لم يخرج من المسجد ، وليس في الحديث أنه خرج من المسجد . ” شرح مسلم ” ( 14 / 157 ) .

ثانياً :

وحتى العبادات الأخرى فإن المعتكف قد حبس نفسه عنها فلا يزور مريضاً ولا يشهد جنازة ، بل ثبت عن عائشة – رضي الله عنها – أنها لم تكن تزور المريض حتى لو دخلت بيتها لقضاء الحاجة إلا وهي مارَّة .

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إن كنتُ لأدخل البيتَ للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة ، وإن كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً . رواه مسلم ( 297 ) .

عن عائشة أنها قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازةً ولا يمس امرأةً ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدّ منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع . رواه أبو داود ( 2473 ) . وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 2160 ) .

قال علماء اللجنة الدائمة :

والسنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله ، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ” السنَّة على المعتكف ألا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ” . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 410 ، 411 ) .

ثالثاً :

فإذا تعيَّن أمر على معتكف فلم يوجد من يقوم بع غيره كتغسيل ميت أو دفنه : جاز له الخروج من معتكفه بل وجب عليه .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

أما كونه لا يعود مريضاً ؛ لأن عيادة المريض ليس مما لا بدَّ منه ؛ لأنه سنَّة يمكن للإنسان أن يدعه ولا يأثم ، وكذلك شهود الجنازة ، لكن لو فرض أنه تعيَّن عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسلها ومن يحملها إلى المقبرة : صار هذا من الذي لا بدَّ منه . ” الشرح الممتع ” ( 6 / 523 ) .

رابعاً :

وقد جاء ما يخالف ما ذكرنا ، لكن الحديث لم يصح بل هو موضوع .

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض ” . رواه ابن ماجه ( 1777 ) .لاوهو حديث موضوع كما قال الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 4679 ) .

 

والله أعلم .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة