من أفطر بعذر هل له أن يأكل طوال النهار أم إلى حد معين؟
السؤال
هل إذا أفطر الصائم بعذر شرعي كسفر أو غيره يستمر في إفطاره أم يأكل وقتاً معيَّناً حتى يشبع مثلاً ثم يمسك ؟ وهل الحائض تمسك أم تستمر في الأكل ؟ .
جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – :
إذا أفطر الإنسان لعذر وزال العذر في نفس النهار فهل يواصل الفطر أم يمسك؟
فأجاب :
أنه لا يلزمه الإمساك ؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع ، فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حق هذا الرجل ، ولكن عليه أن يقضيه ، وإلزامنا إياه أن يمسك بدون فائدة له شرعاً ليس بصحيح ، ومثال ذلك : رجل رأى غريقاً في الماء ، وقال : إن شربت أمكنني إنقاذه ، وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه ، فنقول : اشرب وانقذه ، فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه ؟ نعم يأكل بقية يومه ؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بمقتضى الشرع ، فلا يلزمه الإمساك ، ولهذا لو كان عندنا إنسان مريض ، هل نقول لهذا المريض : لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت ؟ لا ؛ لأن هذا المريض أبيح له الفطر ، فكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك ، والعكس بالعكس ، لو أن رجلاً أفطر بدون عذر ، وجاء يستفتينا : أنا أفطرت وفسد صومي هل يلزمني الإمساك أو لا يلزمني ؟ قلنا : يلزمك الإمساك ؛ لأنه لا يحل لك أن تفطر ، فقد انتهكت حرمة اليوم بدون إذن من الشرع ، فنلزمك بالبقاء على الإمساك ، وعليك القضاء ؛ لأنك أفسدت صوماً واجباً شرعت فيه .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 57 ) .
سئل الشيخ – رحمه الله تعالى – :
إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك ؟ .
فأجاب بقوله :
إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار : لم يجب عليها الإمساك ، ولها أن تأكل وتشرب ؛ لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها ، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ” من أكل أول النهار فليأكل آخره ” ، يعني : من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 59 ) .
وسئل الشيخ – رحمه الله تعالى – :
من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟.
فأجاب بقوله :
يجوز له أن يأكل ويشرب ؛ لأنه أفطر بعذر شرعي ، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه ، وصار له أن يأكل ويشرب ، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر ، فإنا نلزمه بالإمساك ، وإن كان يلزمه القضاء ، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 60 ) .
والله أعلم.


