ما حُكْم الصِّيام في هذه الأحْوال؟

السؤال

ما هو التصرف السليم الشرعي لمن كان يصوم صيام نفل يوم بعد يوم في الأحوال التالية :

  • إذا وافق صيامه يومي الجمعة أو السبت
  •  إذا وافق يوم الشك
  • إذا وافق صيامه في سفر
  • إذا نزل عنده ضيف
  • إذا حلف عليه إنسان بالأكل
  • إذا حج
  • إذا وافق أيام التشريق
  • ومتى يستأنف الصيام بعد رمضان
  • وهل إفطاره بعذر يخرجه من العمل الدائم .

جزاكم الله خيراً ، وأطلب منكم دعوة صالحة .

– وأسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

ثبت في السنَّة الصحيحة أن خير الصيام صيام داود ، وأنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً .

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ) . رواه البخاري ( 3238 ) ومسلم ( 1159 ) .

ويمكن الجواب عن الأسئلة جميعها بجواب عام ، وهو : أن من يصدق عليه أنه يصوم يوماً ويفطر يوماً هو من التزم ذلك ، وأن ما يفطره بسببٍ شرعي ككون اليوم يوماً محرَّماً صومه ، أو كانت حاله لا تجيز له الصيام كالمرأة الحائض أو المريض مرضاً يتضرر بالصوم فيه ، أو كان يوماً رُخِّص له فيه في الفطر لو كان صوماً واجباً ككونه مسافراً : فكل ذلك لا يعدُّ ناقضاً لمن يصوم صيام داود إن شاء الله .

وما كان محرَّماً صومه من أيامٍ فهو إما أن يكون محرَّماً مع إباحة صومه إن كان لسبب ، كصوم يوم الجمعة إذا صادف عرفة أو عاشوراء أو كان من أيام صوم داود ، وإما أن يكون محرَّماً مع عدم جواز صومه لأي سبب كان كما لو صادف يوم الفطر أو الأضحى يوم الاثنين أو الخميس .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) . رواه البخاري ( 1815 ) ومسلم ( 1082 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

ومعنى الاستثناء : أن مَن كان له وِرد فقد أُذن له فيه ؛ لأنه اعتاده وألفه ، وترك المألوف شديد ، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء .  ” فتح الباري ” ( 4 / 128 ) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ) . رواه مسلم ( 1144 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم , وأنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة له , فإن وصله يوم قبله أو بعده , أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدا , فوافق يوم الجمعة لم يكره ; لهذه الأحاديث . ” شرح مسلم ” ( 8 / 19 ) .

ثانياً :

وهذا جواب تفصيلي على حسب وروده في السؤال :

  1. صوم يومي الجمعة والسبت لمن كان يصوم صوم داود : يراجع جواب سؤال آخر في الموقع ففيه بيان الجواز ، وسبق ذكر حديث أبي هريرة الثاني بما يؤكد الجواز .
  2. إذا وافق يوم الشك : سبق ذِكر حديث أبي هريرة الأول الدال على الجواز ، وفي جواب سؤال آخر في الموقع تفصيل أوفى .
  3. إذا وافق صيامه وهو مسافر : فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وإن كان الصوم لا يشق عليه فصومه أفضل ، وإن أفطر لم يخرج من كونه يصوم يوماً ويفطر يوماً .
  4. إذا نزل عنده ضيف : فليس عليه أن يفطر مع ضيفه ، وحق الضيف في إطعامه وليس في الأكل معه ، فالذي يظهر أنه لا يفطر لأجل ضيفه ، وأنه يستمر في صومه.
  5. إذا حلف عليه إنسان بالأكل : فليس له أن يجيبه ؛ لأنه متلبس بعبادة صفتها أن يكون صائما يوماً ويفطر يوماً ، ولا يجوز لأحدٍ أن يحلف عليك لتأكل ، وليس عليك إثم في عدم إجابته ، وليس عليه كفارة يمين ، وإن أفطرتَ نقضتَ صوم داود ؛ لعدم العذر .
  6. إذا حجَّ : فله حكم المسافر ، وقد سبق بيانه ، فإن كان من أهل مكة : فحكمه حكم المقيم .
  7. إذا صادف أيام التشريق : فحكمه تحريم صومه ، فلا يجوز للمسلم صوم يوم الفطر ، ولا صوم الأضحى وأيام التشريق الثلاثة بعده .
  8. متى يستأنف الصيام بعد رمضان ؟ الجواب : يستأنفه ثاني أيام شوال ؛ حيث يحرم عليه صوم اليوم الأول من أيام الفطر دون ما بعده .
  9. هل إفطاره بعذر يخرجه من العمل الدائم ؟ الجواب : لا ، وقد سبق بيان ذلك في أول الجواب .

ثالثاً :

ولا ينبغي لمن يصوم صوم داود عليه السلام أن يصيبه القلق من كونه أفطر بعض الأيام لعذر ، فصوم رمضان فرض ، ومع ذلك فيحرم صومه في أحوال – كالحيض والمرض الشديد – ويجوز فطره في أحوال – كالمسافر الذي لا يشق عليه الصوم – ، ولن يكون صوم داود عليه السلام – وهو نفل – أعظم منه .

وليعلم من يود أن يصوم يوماً ويفطر يوماً أن الأجر الذي سيحصله إنما هو على صيامه ، وكونه على هذه الصفة هو أمر يحبه الله تعالى ، فلو قصَّر في بعض الأيام ولو من غير عذر فلا ينبغي له ترك الصيام لما لهذه العبادة من أجر عظيم ، ولا ينبغي له أن يشك في أجر صيامه .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ ، قَالَ : ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ ) . رواه النسائي ( 2220 ) وصححه ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 4 / 104 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة