شهد زورًا، فماذا يفعل؟ ( حادث تعلق به ميراث ).
السؤال
– لدي سؤال مهم وهو كالتالي:
في عام 1408هـ وقع حادث انقلاب سيارة يقودها أخي ومعه أربعة أشخاص توفي منهم اثنان وكلهم غير متزوجين الأول ترك أهله الدية ولم يأخذوها والثاني أخذ والده الدية كاملة، و هذا الولد المتوفى والدته متوفية عند ولادته وهو صغير وله جدة من أبيه وجدة من أمه. ولم يعطوا من الدية وذلك بسبب أن المحكمة عندما حكمت بالدية طلبت شهودا على الولد إن كان له ورثة غير أبيه وكنت أنا من الشهود فشهدنا بأنه ليس له وريث غير أبيه خوفا منّا بأنّ المحكمة تطلب حضور جداته وهن كبيرات في السن وجهلا منا بالحقوق والميراث.
– ماذا علي أن أفعل رغم أنّ والد هذا المتوفى فقير ومعدم؟
الجواب
الحمد لله
لا شك أنك فعلت فعلا من كبائر الذنوب، وهو شهادة الزور، وخاصة أنه تعلَّق به ذهاب حقوق لبعض ورثة المتوفى.
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت. رواه البخاري ( 5631 ) ومسلم ( 87 ).
ونقول للأخ السائل: إن كان الأب قد أعطى الجدَّتين نصيبهما من الميراث: فعليك التوبة والاستغفار من شهادة الزور، ولا يلزمك الذهاب للمحكمة وإعلان ذلك، وعليك أن تستتر بستر الله.
وأما إذا أخذ الأب المال وحده ومنع إعطاء الجدَّتين حقهما: فعليك بمحاولة إقناعه بإعطاء الحقوق إلى أهلها فإن فعل فحسن، وإلا فعليك الذهاب للمحكمة وتكذيب نفسك هناك وتحمُّل ما يترتب عليك بسبب معصيتك، وبذلك ترجع الحقوق إلى أهلها.
وليس لشهادة الزور كفارة إلا التوبة وإرجاع الحقوق إلى أهلها إذا ترتب على شهادته أخذ حقوق للآخرين.
– وللحاكم أو القاضي أن يعزر بما يراه مناسباً لمن شهد بالزور.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأما المعاصي التي ليس فيها حدٌّ مقدَّرٌ ولا كفارة كالذي يقبِّل الصبي والمرأة الأجنبيَّة أو يباشر بلا جماع أو يأكل مالا يحل كالدم والميتة أو يقذف الناس بغير الزنا أو يسرق من غير حرز ولو شيئا يسيرا أو يخون أمانته كولاة أموال بيت المال أو الوقوف ومال اليتيم ونحو ذلك إذا خانوا فيها وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك أو يطفف المكيال والميزان أو يشهد بالزور أو يلقن شهادة الزور أو يرتشي في حكمه أو يحكم بغير ما أنزل الله أو يعتدي على رعيته أو يتعزى بعزاء الجاهلية أو يلبى داعي الجاهلية إلى غير ذلك من أنواع المحرمات: فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته، فإذا كان كثيرا زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كان قليلا، وعلى حسب حال المذنب … ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 343 ).
والله أعلم.


