يشتكي من حالة شذوذ غريبة ومشكلة نفسية
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
– لدي مشاكل نفسية ، وليست مشكلة واحدة ، وهذه المشاكل تسبب لي متاعباً في حياتي .
المشكلة الأولى : بدأت معي منذ أن كان عمري 6 أو 7 سنوات وتمثلت في ميولي الجنسي تجاه الرجال والرجال كبار السن خصوصا ، أي بعمر والدي وما فوق ، وبدأ ميولي آنذاك ليس لللواط أو ما شابه ذلك لأني كنت عندها لا أعرف معنى تلك الأشياء آنذاك ولكن كنت أميل نحو قدمي الرجل وكانت قمة الإثارة لدي عندما أرى رجلا ( كبير السن طبعا ) وبمواصفات خاصة سأذكرها لاحقا ، جالساً وهو يمد قدميه ، وعندها بطريقة أو بأخرى كنت أحاول أن أقترب من قدميه وأحاول أن أمسهما بيدي أو بوجهي حتى دون أن يلاحظ الرجل ذلك ، وبدأت تتطور معي هذه الحالة وحتى بدأت أغوص في هذه الشهوة الجنسية الغريبة ، وكانت من أحلى ليالي حياتي عندما ينام عندنا أحد أولئك الرجال حيث في الليل وعندما يكون نائما أرتمي عند رجليه أقبلهما وألعق أصابعه وهكذا حتى أنزلت ولأول مرة سائل المني عندما كان عمري 11 سنة ، ومع الوقت وكلما كنت أكبر كنت أتفتح على أشياء جديدة إلى أن أصبحت بالغا وبدأت أفكر في أشياء أخرى غير تقبيل القدمين ، وأعني اللواط ، وحتى أكون صريحا أصبحت أشتهي امتصاص عضو الرجل مع بعض المداعبة دون الاتصال جنسيا ولكني ولله الحمد لم أمارس هذا أبداً ، ولكني أرغب فيه بشدة على كل حال حتى لا أطيل ، مواصفات الرجل الذي كنت أرغب فيه هو أن يكون كبير السن ( أي سنه يبدأ من 45 سنة إلى 70 سنة تقريبا ) ، بالإضافة إلى بعض الوسامة وأن يكون ذا كرش ، وهذا مهم جدا .
المشكلة الثانية : تتمثل في خوفي من الناس ومن الجلوس معهم ، أي الخجل والتلبك والخوف الاجتماعي ، ولكن ترافقني أشياء غريبة جدّاً حيث أنه أحيانا أظن أنه معي انفصام في الشخصية فأحيانا أكون اجتماعيّاً بشكل شديد ولا أخجل نهائيّاً بل بالعكس أكون مميزا في الجلسة ، وأحيانا أكون لا شيء وأخجل من أي شيء ولا أعرف أن أتكلم ولا أي جملة مفيدة ، وطبعا تسبب لي هذه الحالة المتاعب والإحباط الشديدين .
أفيدوني أرجوكم فأنا في أسوأ حالاتي ، ولا أعرف ماذا أفعل ، أنتظر الرد بفارغ الصبر أرجوكم الاستعجال في الرد ، وشكراً لكم مع تحياتي .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
نثمِّن لك مراسلة موقع إسلامي لعرض مشكلتكِ عليه ، وهو يدل – إن شاء الله – على رغبة بالتخلص من هذه المشاكل وِفق الكتاب والسنَّة ، وهو أمرٌ تُشكر عليه .
والذي نوصيكَ به هو إعمار قلبكَ بالإيمان ، ووقتَك بالعلم ، وجوارحك بالطاعة ، ولا حلَّ لك إلا بهذا ، فبه تعلم قبح وسوء ما زينه لك الشيطان وحبَّبه إلى قلبك ، وإذا انشغلت بطلب العلم لم تجد وقتاً للتفكير بالسيئ ، وإذا كانت جوارحك مشغولة بطاعة الله فإنها ستكون طاهرة وتأبى أن تُلوَّث بمثل تلك القاذورات ، فالفم الذي يقرأ القرآن ويسبح الله تعالى ويذكره : يُنزَّه أن يكون موضعاً للقذارات والنجاسات والمحرمات ، والجسد الذي يذل نفسه لربه تعالى بالطاعة والدعاء يأبى أن يذل نفسه لشهوة شيطانية أو رغبة حيوانية .
فعليك التفكير بما زينه لك الشيطان وأنه قبيح عند العقلاء ، يسبب الخزي في الدنيا ، ويوجب الإثم في الآخرة .
وننصحك بعد إصلاح قلبك وجوارحك أن تبادر إلى الزواج ، ولا بدَّ أن تحرص على الزواج من امرأة صالحة لتعينك على القيام بما يحب الله تعالى ويرضى عنه .
ولا بدَّ لك من التخلص من كل ما يثير شهوتك ، ويوقعك في الإثم ، كما لو كنتَ مصاحباً لأصدقاء سوء ، أو كنت تنظر إلى المحرمات ، أو كنت تعيش وحدك .
ولتعلم أن فاحشة اللواط تلي مفسدة الكفر ، وقد عُرف بهذه الفاحشة قوم لوط ، وقد وعاقبهم الله عز وجل عقوبة لم يعاقب بها أمَّة غيرهم ، وجمع عليهم أنواعاً من العقوبات : من الإهلاك ، وقلب ديارهم عليهم ، والخسف بهم ، ورجمهم بالحجارة من السماء ، وطمس أعينهم ، وعذَّبهم ، وجعل عذابهم مستمراً ، فنكل بهم نكالاً لم ينكله بأمَّة سواهم ، وذك لعظم مفسدة هذه الجريمة .
وقد أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل الفاعل ، لم يختلف منهم فيه رجلان ، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله .
وهذه الفاحشة تسبب أمراضاً كثيرة مثل : مرض الأيدز ، وهو مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت ، والتهاب الكبد الفيروسي ، مرض الزهري ، مرض السيلان ، مرض الهربس ، وغيرها من الأمراض .
فما أحوج الإنسان المسلم لتطهير نفسه من درن هذه الموبقات والمعاصي ، وما أحوجه لتوبة صادقة يعود بها إلى ربه ، وينقِّي بها قلبه ، ويسعد – إن شاء الله – في دنياه وآخرته .
ثانياً :
ولعل المعاصي التي تقترفها هي التي سبَّبت لك مشاكل نفسية ، وهذا أمر طبيعي فالعقوبات على المعاصي تشمل العقوبات على القلب والعقل والجوارح ، ولعل ما نصحناك به حلاًّ لما تفعله من معاصٍ وآثام أن يكون سبباً لتخلصك مما تعاني به من مشاكل نفسية .
ويجمع ذلك كلَّه : الوصية الجامعة المانعة في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ” يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء : لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء : لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف ” . رواه الترمذي ( 2516 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح
قال الصنعاني :
” احفظ الله ” أي : حدوده وعهوده وأوامره ونواهيه ، وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال , وعند نواهيه بالاجتناب ، وعند حدوده أن لا يتجاوزها ولا يتعدى ما أمر به إلى ما نهي عنه ، فيدخل في ذلك فعل الواجبات كلها وترك المنهيات كلها .
وقال تعالى : { والحافظون لحدود الله } ، وقال : { هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ } فسَّر العلماء الحفيظ بالحافظ لأوامر الله ، وفسر بالحافظ لذنوبه حتى يرجع منها ، فأمره صلى الله عليه وسلم بحفظ الله يدخل فيه كل ما ذكر وتفاصيلها واسعة .
وقوله ” تجده أمامك “، وفي اللفظ الآخر ” يحفظك ” ، والمعنى متقارب أي : تجده أمامك بالحفظ لك من شرور الدارين جزاء وفاقا من باب { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ، يحفظه في دنياه عن غشيان الذنوب ، وعن كل أمر مرهوب ويحفظ ذريته من بعده ، كما قال تعالى : { وكان أبوهما صالحا } . ” سبل السلام ” ( 2 / 649 ) .
والله الهادي.


