يسأل عن الأحكام الوضعية وما العمل معها

السؤال

أ. ما هو ضابط  قبول الأحكام الوضعية، هل هو نوع من الشرك لجعلنا إنسانا يضع الأحكام بدلا عن الله؟

ب. إذا لم يكن ذلك مقبولا فماذا علينا فعله لإزالة القوانين التي تحكمنا واستبدالها بما أمر الله؟

الجواب

الحمد لله

أ. قبول الأحكام الوضعيَّة يكون جائزا حيث لا تعارِض هذه الأحكام حكمَ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن عارضت فلا يحل بحال أن تُقدَّم على حكم الشرع.

والشرك هو في مضادة الله تعالى في التشريع، وليس في وضع قوانين لم تأتِ الشريعة بأحكامها وتفاصيلها كقوانين المرور والزراعة وما شابهها.

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

اعلم أنّه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك.

وإيضاح ذلك: أنّ النظام قسمان: إداري وشرعي:

أما الإداري: الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع: فهذا لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة فمَن بعدهم، وقد عمل عمر – رضي الله عنه – من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ككتبه أسماء الجند في ديوان من أجل الضبط ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة ” بني إسرائيل ” في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وآله وسلم  وكاشترائه – أعني عمر رضي الله عنه – دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجنا في مكة المكرمة مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخذ سجنا هو ولا أبو بكر، فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع كتنظيم شؤون الموظفين وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع، فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة .

وأما النظام الشرعي: المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كُفْر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذَّكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث وكدعوى أن تعدّد الزوجات ظلْم وأن الطلاق ظلم للمرأة وأن الرّجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك.

فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم: كفْرٌ بخالق السموات والأرض، وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه مَن خَلَق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرِّع آخر علوّا كبيرا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }  [ الشورى / 21 ]، { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [ يونس / 59 ]، وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة ” بني إسرائيل ” في الكلام على قوله تعالى { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم … } الآية. ” أضواء البيان ” ( 4 / 93 ).

ب. أما الطريقة التي يجب سلوكها للتخلّص من هذه القوانين المضادة لشرع الله: فهي بتبيين الحكم الشرعي لمن وقع في مخالفته، والتلطّف في الإنكار عليه.

ويكون كذلك بتعليم الناس أن تحكيم شرع الله تعالى ليس مختصّا بالحكّام بل هو عام لكل المسلمين، وحينئذٍ يحكِّم المسلم شرع الله تعالى في بيته ويحكمها المدير في شركته والشيخ في عشيرته وهكذا حتى يصير المجتمع إسلاميّا فيحكِّم لهم الحاكم شرع الله تعالى لأنهم لا يرضون بغيره.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة