هل يتعارض حلف اليمين على الجنسية الأمريكية مع الدين؟
السؤال
أرجو أن ترشدني ما إذا كان حلف اليمين على الجنسية الأمريكية لا يتعارض مع ديننا ، وإذا كان ذلك الحلف لا يجوز ، فكيف أتصرف؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
قبل الجواب لا بدَّ من التنبيه على أمور متعلقة بحال السائل عرفت من السؤال ، وهي : حكم الإقامة في بلاد الكفر ، وثانياً : حكم التجنس بجنسية دول الكفر .
أما حكم الإقامة في بلاد الكفر فقد سبق بيانه أكثر من مرة ، وملخصه : أنه تحرم الإقامة في بلاد الكفر سواء للنساء أو للرجال إلا لمن كان له عذر في ذلك ، كعلاج أو علم لا يتوفران في بلاد المسلمين ، أو كان ذلك للتجارة أو الدعوة بشرط عدم الإقامة الدائمة .
وينبغي في هذا المعذور أن تتوفر فيه شروط ومنها الزواج ليحفظ نفسه من الشهوات والعلم ليحفظ نفسه من الشبهات .
ثانياً :
وأما حكم التجنس بجنسية دول الكفر ، فقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بما نصُّه :
لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة ؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل .
أما الإقامة بدون أخذ الجنسية فالأصل فيها المنع لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . إلا المستضعفين … } الآية [ النساء / 97 ، 98 ] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ” أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ” – رواه أبو داود ( 2645 ) والترمذي ( 1605 ) والنسائي ( 4780 ) – ولأحاديث أخرى في ذلك ، ولإجماع المسلمين على وجوب الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام مع الاستطاعة ، لكن من أقام من أهل العلم والبصيرة في الدين بين المشركين لإبلاغهم دين الإسلام ودعوتهم إليه فلا حرج عليه إذا لم يخش الفتنة في دينه وكان يرجو التأثير فيهم وهدايتهم .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 109 ) ط بلنسية .
وفي ( 2 / 111 ) قالوا :
يحرم على المسلم التجنس بالجنسية الكافرة .
ثالثاً :
وأما حكم حلف اليمين : فبالنظر إلى ما سبق حكمه وهو حرمة التجنس يتبين أنه لا يجوز لك حلف اليمين ، وشيء آخر مهم ، وهو أن القسم سيكون على احترام دستورهم ، ولا يخفى على أحدٍ أنه دستور كفري .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة السؤال الآتي:
أرجو إفادتنا عن بعض المسلمين الذين يقسمون بالله على احترام القوانين الوضعية مع أن هذه القوانين تعارض الشريعة الإسلامية ، فهل هذا العمل من الأعمال المحرمة ، حيث جرت بعض المجالس التشريعية على أن يقسم العضو عند اختياره على هذا القسم ، يرجى بيان الحكم الشرعي في ذلك .
فأجاب علماء اللجنة :
لا يجوز ذلك من غير يمين فكيف مع اليمين ، ولا شك أنه مع اليمين يكون أشد إثماً .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 790 ، 791 ) ط بلنسية .
فإذا كان هذا حكم من يقسم على احترام القوانين الوضعية وفيها شيء من الإسلام ، فكيف بدستور مثل هذه الدولة الكافرة والمحاربة للإسلام!.
والله أعلم.


