نذر أن يتصدق كلما وقع في الذنب، فوقع فيه ولم يتصدق

السؤال

كنت في أيام شبابي ممن ابتلي ( بالعادة السرية ) ، حتى إنني كنت أعملها في اليوم الواحد من مرة واحدة إلى سبع مرات ، وقد تزيد في بعض الأحيان ، وكلما فعلتها ندمت على ذلك ، لكن سرعان ما أعود إليها عندما تشتد شهوتي ، وفي يوم من الأيام وبعد أن عملتها ندمتُ كثيراً وقمت بسبِّ نفسي ، ثم رفعت أصبعي وقلت بالحرف الواحد ” عليّ نذر إن فعلت هذه العادة مرة أخرى أن أتصدق بخمسمائة ريال ، وإذا فعلتها مرة أخرى أتصدق بهذا المبلغ ” ، يعني في كل مرة أفعلها أتصدق بخمسمائة ريال إلاّ أنني عدت إلى فعلها مرة أخرى ، وبقيت أفعلها سنين عديدة ، أكثر من اثني عشر سنة ، حتى أتممت ثلاثين سنة من العُمر ، عندها تركتها لأنني قد تزوجت ولله الحمد .

والسؤال : ماذا عليَّ فعله في هذا الأمر ، علماً بأنني لم أتصدق حتى الآن ولو بريال واحد ، ولا أعلم كم مرة فعلتها ، فالمدة طويلة ، فأفتوني مأجورين وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

النذر من أجل عدم الوقوع في الذنب كان يفعله بعض السلف ؛ وذلك معاقبة لأنفسهم ، وتربية لها على عدم فعل المعصية ، لكن كان ذلك فيما يستطيعونه ويقدرون عليه .

قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم.

فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أني أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.

قال الذهبي: هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع.

” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 228 ).

النذر هو إلزام المكلَّف نفسَه بما لم يُلزمه به الشرع ، والأصل أنه بريء الذمَّة فإذا نذر صارت ذمته مشغولة بنذره ووجب عليه الوفاء بما أنذر إن كان نذره نذر طاعة أو مباح.

وقد ذم الشرعُ الذين ينذرون ولا يوفون ، وبيَّن أنهم سيأتون بعد خير القرون.

وعليه: فإن الواجب على الناذر أن يتصدق بما نذره ، والظاهر أن ما نذره هو فوق طاقته وقدرته أضعافاً مضاعفة ، لذا فالواجب عليه أن يكفِّر كفارة يمين ، وهي : التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام ، وهي الواردة في قوله تعالى : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة / 89 ] .

– وللنظر في تفصيل أدلة وأحكام النذر فلينظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة