هل يأكل الناذر من نذره؟
السؤال
شخص نذر أن يذبح لوجه الله تعلى في أمر ، إن حصل فعله وذبح هل يجوز له أن يأخذ من لحمها شيئاً لنفسه أو لغيره كهدية، بعد أن كان قصده أن يوزعها كلها لوجه الله؟.
الجواب
الحمد لله
الذي يحدد الأكل من النذر أو عدمه هو لفظ الناذر أو نيته أو العرف السائد في بلده.
فإذا نذر المسلم شيئاً لجهة معينة : فإنه يخرج عن ملكه ، ويجب أن يوجهه إلى ما نُذر إليه ، كما قال تعالى { وليوفوا نذورهم } [ الحج / 29 ] ، فمن نذر التصدق بشاة أو بطعام على الفقراء والمساكين : وجب أن يخرجه لهم دون غيرهم ، ولا يجوز للناذر أن يأخذ شيئاً من النذر، لا للأكل ولا لغيره كجلد الشاة ، أو صوفها للانتفاع به ، بل يخرج كل ما فيها لله سبحانه .
وإن كان ناوياً في قلبه أنه لجهة معينة : فهو لتلك الجهة والأمر بحسب نيته .
وأما إذا نذر نذراً مطلقاً ولم يحدد الجهة المنذور إليها : فيجوز له الأكل منها ، ويطعم أهله ومن حوله ، بشرط أن يكون العرف عندهم هو الأكل أو الإطلاق ، فأما إن كان العرف عندهم عدم الأكل : فلا يجوز له أن يأكل ، والعرف في هذه الحال له اعتبار ، وهو بمثابة التلفظ والتصريح ، ومثله تجده ينكر على من أكل من نذره .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
إذا نذر الرجل وأوفى نذره هل يأكل منه أم لا ؟ .
فأجابوا :
الأصل أن المنذور به إذا كان من الأمور الشرعية : فإنه يصرف في الجهة التي عيّنها الناذر ، وإذا لم يعيّن جهة : فهو صدقة من الصدقات يصرف في الجهات التي يصرف فيها الصدقات كالفقراء والمساكين ، وأما أكله منها فإذا كانت العادة جارية في بلد الناذر أن الشخص إذا نذر شيئاً مما يؤكل وأكل منه : جاز له أن يأكل منه بناء على العرف والعادة في ذلك ، وهكذا إذا نوى الأكل منه ، ويكون العرف مخصصا للجزء الذي يأكله ، فلا يكون داخلاً في المنذور به .
وقد صدر من اللجنة فتوى في ذلك نصها : ” مصرف نذر الطاعة على ما نواه به صاحبه في حدود الشريعة المطهرة ، فإن نوى باللحم الذي نذره للفقراء : فلا يجوز له أن يأكل منه ، وإن نوى بنذره أهل بيته أو الرفقة التي هو أحدهم : جاز له أن يأكل كواحد منهم لقوله عليه الصلاة والسلام ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ” ، وهكذا لو شرط ذلك في نذره أو كان ذلك هو عرف بلاده ” . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 485 ) .
وسئلوا :
عمن نذر وأكل من نذره هل يجوز له أن يأكل منه هو وأصوله وفروعه ؟ .
فأجابوا :
هذا نذر تبرر معلّق على شيء ، وقد وقع ، فوجب الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من نذر أن يطيع الله فليطعه ” رواه البخاري ، وحيث ذكر السائل أنه نذرَه صدقةً فيصرف إلى من يجوز صرف الزكاة إليه من الفقراء والمساكين ونحوهم ، ولا يأكل منه الناذر ولا أحد من أصوله أو فروعه ؛ لأنهم ليسوا من مصارف زكاة ماله ، فلا يكونون مصرفاً للمنذور به ، فإن كان هذا الناذر قد فَعل : فأَكَلَه هو أو أصوله أو فروعه : فإنه يذبح بدلا عنه مثل المذبوح سابقاً أو أفضل منه إذا كان السابق مجزئاً ويصرفه على الفقراء إلا أن تكون هناك نيّة من الناذر عند عقد النذر أن يأكل هو وأهله منه أو شرط لفظي أو عرف مطرد في ذلك فيصار إليه ، وصلَّى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 496 ) .
والله أعلم.


