ما حكم الإسلام في كتابة التعهد الإجباري؟
السؤال
ما حكم الإسلام في كتابة التعهد الإجباري؟
الجواب
الحمد لله
بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم والصدق والعفاف والأمانة والوفاء بالعهد ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين عدم الوفاء بالعهود ، فقال : ” أربعٌ مَن كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدَّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ” رواه البخاري ( 34 ) ومسلم ( 58 ) .
وكتابة التعهد على النفس للقيام بعملٍ معيَّن أو الامتناع عن فعله : ملزمة لصاحبها ، وهي من باب الشروط التي تكون بين الناس ، ولا بد أن يخلو هذا التعهد من أمرين :
الأول : الإكراه على كتابته لمن ليس له الحق . فإذا أُكره عاملٌ على كتابة تعهدٍ للقيام بعملٍ لا يلزمه ، أو أكره رجل على كتابة تعهدٍ لإحضار شخصٍ لا يلزمه إحضاره ، أو ما شابه ذلك : فلا يُلزم الكاتب بتنفيذ تعهده .
والثاني : أن لا يكون تعهداً على فعل حرام ولا على ترك واجب .
كأن يكتبَ مسلمٌ تعهداً على ترك صلاة أو على شرب خمرٍ ، أو ما شابههما ، فلا يحل له كتابة شيء من هذا ، فالواجب أوجبه الله تعالى عليه ولا يمنع التعهد من القيام به ، والمحرَّم لا يحل له فعله ، ولا يجيز له التعهد القيام به .
ويبقى التعهد مُلزماً في الأمور المباحة ، وبطيب نفس ، للقيام بعملٍ معيَّن مباح ، أو الالتزام بأمر قد قصَّر فيه ، فحينها يكون التعهد بمثابة الشروط التي تكون بين العباد وهي ملزمة إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً .
عن عائشة رضي الله عنها دخل قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط ، شرط الله أحق وأوثق ” . رواه البخاري ( 2047 ) ومسلم ( 1504 ) .
والله أعلم.


