هل التقسيم الشرعي للإرث ينطبق على الأسرة المسلمة بالكامل؟ وماذا إذا وجد تارك للصلاة؟
السؤال
هل يجب على المسلم أن يطبق ما ورد في القرآن من قوانين تخص الإرث؟
وإذا كان بعض أفراد العائلة كفارا (هم مسلمون لكنهم لا يصلون ولا يصومون …الخ) فماذا يكون الحكم؟
سعت الناس يقولون أن تلك القوانين تطبق إذا كان جميع أفراد العائلة يُطبقونها (هكذا وردت في السؤال وأظن أنه يقصد أن أفراد العائلة يتمسكون بتعاليم الإسلام – المترجم), فهل هذا صحيح؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا يسقط شيء من دين الله لاختلاف الزمن، لا أحكام الإرث ولا غيرها واختلاف الزمان لا يغير شيئًا في دين الله لأنه محكم ثابت، لا يتغير بتغير الزمان والمكان، وهو صالح في كل زمان ومكان للعرب والعجم ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم بدويهم وحضرهم، كلهم في ذلك سواء. ولما ذكر الله تعالى في سورة ” النساء ” المواريث قال في آخر الآية: { فريضةً من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا } ( سورة النساء/11 ).
* قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية:
هو فرض من الله حَكَمَ به وقضاه، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه، ولهذا قال الله تعالى { إن الله كان عليمًا حكيمًا }. ” التفسير ” ( 1 / 500 )
ثم قال الله تعالى في ذلك في السورة نفسها:{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين } ( النساء / 13-14 ).
فالآية الكريمة يقرر الله تعالى فيها: أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين.
واعلم – رحمك الله – أن علم الميراث هو نصف العلم كما سماه بعض العلماء، قال ابن كثير:
* قال ابن عيينة: إنما سمي الفرائض نصف العلم لأنه يبتلي به الناس كلهم.
” التفسير ” ( 2 / 497 ).
ثانيًا:
إذا ترجح لديك أن تارك الصلاة كافر مرتد – وهو الصحيح والله أعلم – فلا يجوز لكافر أن يرث من مال المسلم شيئًا ولا يجوز للمسلم أن يرث من مال الكافر شيئًا.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم “. رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ).
وعليه:
لا يرث تاركو الصلاة من الذين يقيمونها ولا يرث مقيمو الصلاة من الذين تركوها شيئًا.
ثالثًا:
ينبغي أن تتأكد إن كان تارك الصلاة هذا، قد تركها تركًا مطلقًا أم أنه يتركها ثم يعود إليها ثم يتركها ثم يعود إليها.
فإن كان الثاني فلا يكون كافرًا، لأن الكافر الذي يترك الصلاة ويقطعها قطعًا مطلقًا.
رابعًا:
مما سبق يتبين أن إقامة حدود الله في المواريث واجب على كل حال سواء أكان جميع أفراد العائلة قابلين بهذا الحكم أو بعضهم لأن حكم الله ثابت كما أسلفنا.
والله أعلم.


