هل ترث غير المسلمة من زوجها المسلم؟
السؤال
سمعت بأنه لا يجوز لنا أن نرث من غير المسلمين ولا أن نورثهم، فهل هذا ينطبق هذا على الزوجة اليهودية أو النصرانية التي مات زوجها المسلم ؟ هل ترث منه ؟
إذا مات الرجل المسلم فمن يكون له حق رعاية الأطفال إذا كانت الزوجة نصرانية وأقارب الرجل المسلمين بعيدين جدّاً ؟ جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
نعم ، لا يجوز للمسلم أن يرث الكافر ، ولا الكافر أن يرث المسلم ، فإذا مات المسلم وترك زوجة يهودية أو نصرانية فلا يجوز لها أن ترثه .
عن أسامة بن زيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله :
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا يرث المسلم الكافر ” مِن نَقل الأئمة الحفّاظ الثّقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به ، وبالله التوفيق. ” التمهيد ” ( 9 / 164 ) .
وننبه هنا إلى أمرٍ مهمٍّ وهو أنه إذا وُجد مسلم استحق ميراثاً – بالقانون لا بالشرع – من قريبه الكافر فإننا لا نرى أن يتركه لأقربائه الكفار ليستغلونه في المحرَّمات ، وفي الوقت نفسه لا يحل له أن يأخذه لنفسه ، بل يوزعه ويصرفه في مصالح المسلمين .
ثانياً :
وأما رعاية الأطفال وحضانتهم فلا تكون لكافرٍ – وهو قول الشافعية والحنابلة ، وقال الحنفية والمالكية بالجواز إلا إذا خيف على الطفل من تعليمه الكفر أو إطعامه الحرام ، وهو ما لا يُضمن في هذا الزمان – بل لا تكون لفاسق ، وحتى لو كان أقرباء الرجل المسلمين بعيدين جدّاً فإنه ينبغي إرسال الأطفال إليهم ، فإن لم يُتمكن من ذلك فليُدفع الأطفال إلى أسرةٍ مسلمة لتتولى رعاية الأطفال وحضانتهم .
فمن شروط الحاضن :
الإسلام : فلا حضانة لكافر ، والعقل : فلا حضانة لمجنون ولا معتوه ، والبلوغ : فلا حضانة لصغير ، وحسن التربية : فلا حضانة لمفرِّط فيها .
قال ابن القيم :
– وقد اشترط في الحاضن ستة شروط :
اتفاقهما في الدين ، فلا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين :
أحدهما : أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب كبره وعقله انتقاله عنه ، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ” ، فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم .
فإن قيل : الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة ، قيل : الحديث خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما .
الوجه الثاني : أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار ، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض ، والكفار بعضهم مِن بعض ، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين . ” زاد المعاد ” ( 5 / 459 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان :
ولا حضانة لفاسق لأنه لا يوثق به فيها ، وفي بقاء المحضون عنده ضرر عليه ؛ لأنه يسيء تربيته ، وينشئه على طريقته . ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 353 ) .
والله أعلم.


