هل يرث الأبناء من والدهم إذا ماتوا في حياته وكان لهم ذرية؟
السؤال
يولي ديننا الكثير من العناية بأمر اليتامى ، والقرآن يشتمل على أوامر واضحة تتعلق بهم ، لكن إذا مات الرجل في حياة والده ، فلماذا يحرم أبناء المتوفى من أن يكون لهم حق في أملاكه ؟ أرجو التوضيح .
الجواب
الحمد لله
لا ينبغي لمسلم أن يعترض على أحكام الله سبحانه وتعالى ، والله عز وجل له الحكمة البالغة في تشريعه علمها مَن علمها وجهلها من جهلها .
وليس الإنسان بأرحم لخلق الله من ربهم تعالى ، وقد جعل الله تعالى لليتامى أفضل الحقوق ، وجعل لكافلهم أحسن الثواب وهو مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .
ولا يجوز للمسلم أن يخلط بين أحكام الله تعالى بعضها مع بعض ، فاليتامى – مثلاً – ليسوا من المستحقين للزكاة ؛ لأنهم قد يكونون أغنياء وتجب عليهم في مالهم الزكاة ، فإن كانوا فقراء أو مساكين جاز دفع الزكاة لهم لوصف الفقر والمسكنة لا لوصف اليتم .
والمواريث قسمها الله تعالى بين الناس باعتبار الأنساب لا باعتبار اليتم أو الفقر أو المسكنة ، فقد يرث الغني ويُمنع الفقير لأنه ليس من الورثة .
ولا يعني هذا – بطبيعة الحال – عدم اهتمام الشرع بالفقير ، بل لم يجعل له ها هنا مدخلاً وفتح له أبواباً كثيرة يأخذ فيه حقَّه من أموال المسلمين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فحيث كان الأخذ بالحاجة أو المنفعة كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع ، بخلاف المواريث ؛ فإنها قسمت بالأنساب التي لا يختلف فيها أهلها ، فان اسم الابن يتناول الكبير والصغير والقوي والضعيف ، ولم يكن الأخذ لا لحاجته ولا لمنفعته ، بل لمجرد نسبه ، فلهذا سوى فيها بين الجنس الواحد . ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 258 ) .
وعليه : فنقول : إن الابن يرث أباه ولا يرث جدَّه مع وجود أعمامه ، وتموت حصة الأب معه ، وليس من المنطق ولا من الشرع – قبل ذلك – البحث عن أموات يرثون لو كانوا على قيد الحياة ! فهذا لا حدَّ له ولا تقوم به حياة ولا دنيا .
والله أعلم.


