استولت أمها وأخوها على ورثة أبيها، فهل تحرمهما من ميراثها الخاص بها؟
السؤال
نحن أختان، أمنا وأخونا أخذا كل ما خلفه أبونا الميت من مال وعقار وأعطيانا مبلغًا بسيطًا من المال بعد نزاع طويل. كل ما أملكه الآن هو سيارة بالإضافة إلى راتبي.
إذا حدث لي أي شيء أريد أن تكون أختي هي المستفيدة من ممتلكاتي (وريثتي) خاصة وهي ليس لها دخل.
هل هذا مباح من وجهة نظر الشريعة: أن أحرم أمي وأخي من الإرث لأنهما استوليا على الملايين التي خلفها أبونا؟
الجواب
الحمد لله
- لاشك أن ما فعله أخوك وأمك ظلم وإثم عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب وعادة من عادات الجاهلية فقد كان العرب في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لأكبر الأبناء ولا يعطونه الإناث ولا الصبيان . انظر: “تفسير ابن كثير” ( 1 / 559 ).
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم فأخبر أن من أخذ حق أحد ولو مقدار شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين بذلك الشبر.
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين “. رواه البخاري ( 2452 ) ومسلم ( 1610 ).
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المظلوم يأخذ من الظالم حسناته بقدر مظلمته أو يضع عليه من سيئاته بقدر المظلمة.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال إن: المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”. رواه مسلم في صحيحه ( 2581 ).
- لا يجوز مقابلة الظلم بظلم آخر، ولا شك أن حرمان أحد الورثة من ميراثك ظلم، ولاشك أن عاقبة الظلم وخيمة.
- يجوز لك أن تهبي أختك ما تشائين من أموالك وأنت حية وأن تخصينها بما تشائين من أموال وغيره، وأما تخصيصها بالميراث وحرمان غيرها من الورثة فلا يجوز.
- نصيحتي إلى أخيك وأمك أن يعطوكم حقكم قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة ولا دينار ولا درهم وإنما هي الحسنات والسيئات.
والله أعلم.


