هل كره الناس لك دليل على كره الله ؟
السؤال
إذا كان بعض الناس يحذرون المسلمين الآخرين منك بسبب ارتكابك بعض الخطايا/ أو بسبب سوء الفهم بصورة قد تسبب فتنة وتجعل الناس يكرهونك عندما يسمعون عن تلك الخطايا، فهل هذا يعني أن هذه الفتنة عقاب من الله وأن الله يكرهك أيضا كما ورد في الحديث ما معناه أنه يقول لجبريل إنه يكره فلانا ثم يقول للآخرين أن يكرهوا ذلك الشخص فيكرهه أهل الأرض لذلك أيضا؟
الجواب
الحمد لله
أولا : قولك بسبب ارتكاب بعض الخطايا :فهذه كلمة عامه تحتمل صغار الذنوب وكبارها .
(أ ) فإن كانت من الكبائر وصاحب هذة الكبائر يدعو إلى الفسق ويجاهر به : فإن التحذير منه من الواجبات ، ويجب بغض هذا المرتكب للخطايا .
(ب) فإن كانت الخطايا من الصغائر : فلا يجوز التشهير به ولا المقاطعة بل يجب النصح والملازمة والمساعدة على الطاعة.
ومثل هذا خيره أعظم من شره فلا يجوز كرهه.
ثانياً: أما قولك بسبب سوء فهم فإن مما ينبغي على المسلم أن يتريث وأن يتحقق الأمر فقد قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } [الحجرات /6 ] .
وجاء في الحديث ” إياكم والظن فإنَّ الظنّ أكذب الحديث ” .
رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ) من حديث أبي هريرة .
ثالثاً :وهذه الفتنه لا تكون عقاباً لمن عودي بسوء الفهم بل هي ابتلاء لأن المصائب إذا حلت بالصالحين فهي ابتلاء ليعلم الله بهذا الصابرين ويزيد أجرهم ، وأما إن كانت المصائب بغير الصالحين فهو عذاب ونقمة وليس له أجر.
رابعاً : أما الحديث الذي ذكر في السؤال ، فنصه :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ” .
رواه البخاري ( 3037 ) – من غير زيادة ” وإذا أبغض …” ومسلم ( 2637 ) – واللفظ له – .
ومعناه :
أن عمل الطاعات مستجلب لمحبة الله تعالى كما في الحديث القدسي ” ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه ” – رواه البخاري ( 6137 ) – فإذا أحب الله تعالى عبده أمر جبريل بحبه ، ثم يحبه أهل السماء – الملائكة – ثم أهل الأرض .
والمعصية مستجلبة لسخط الله وبغضه ، فإذا صار الرجل من أهلها فإن الله يبغضه ، ثم يأمر الله تعالى جبريل ببغضه ، ثم يبغضه أهل السموات ، ثم أهل الأرض .
ولا شك أن هذا البغض ليس للذي يتوب ويستغفر بعد معصيته ، وإنما هو للذي يجاهر بمعصيته ، ويفعل الكبائر والموبقات .
والله أعلم.



جزاك الله كل خير