الرئيسية بلوق الصفحة 344

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

السؤال:

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم ” جمعة مباركة ” ، أو ” جمعة طيبة ” .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ). رواه ابن ماجه (1098 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان خصائص يوم الجمعة – :

الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .

” زاد المعاد ” ( 1 / 369 ) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيدا الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في أسبوع مرة .

ثانياً:

وأما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً في عيد الفطر ، والأضحى : فهي مشروعة .

عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ” تقبل الله منَّا ومنك ” . رواه المحاملي في ” كتاب صلاة العيدين ” ( 2 / 129 / 2 ) – كما في تمام المنَّة ” ( ص 355 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 446 ) .

وقد صحت روايات متعددة عن الصحابة في التهنئة يوم العيد ، كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنة ” ( ص 355 ) فلتنظر هناك .

وهو فعل أفاضل التابعين ، فقد روى الطبراني في كتاب ” الدعاء ” ( ص 288 ) عن شعبة قال : لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال : ” تقبل الله منَّا ومنك ” .

 

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

هل التهنئة في العيد ، وما يجري على ألسنة الناس ” عيدك مبارك ” , وما أشبهه : هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة : فما الذي يقال ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب :  

أما التهنئة يوم العيد : يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : ” تقبل الله منَّا ومنكم ” ، و ” أحاله الله عليك ” ، ونحو ذلك : فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه , ورخص فيه الأئمة ، كأحمد  , وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدأني أحدٌ : أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب , وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها , ولا هو أيضاً مما نهي عنه ، فمَن فعله : فله قدوة , ومن تركه : فله قدوة . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 253 ) .

ثالثاً :

وأما التهنئة يوم الجمعة : فلا تشرع على سبيل التعبد ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل ، وكون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة رضي الله عنهم ، والآثار التي جاءت عنهم ، وعن التابعين في التهنئة : جاءت مخصوصة بالعيدين ، فصار تركهم للتهنئة يوم الجمعة من الفقه في الدين ، وكل خير في اتباع من سلف .

سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة ، وتختم بكلمة ” جمعة مباركة ” ؟ .

فأجاب :  

ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة ، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه .

انتهى من أجوبة أسئلة ” مجلة الدعوة الإسلامية ” .

وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله – ، حيث قال :

لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة ، كقول بعضهم : ” جمعة مباركة ” ، ونحو ذلك ؛ لأنه يدخل في باب الأدعية ، والأذكار ، التي يوقف فيها عند الوارد ، وهذا مجال تعبدي محض ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية ، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس ، وغيرها من العبادات ، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف .

انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.

ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة أحياناً , قاصداً تأليف قلبه ، وإدخال السرور عليه ، وقصد به التذكير بأعمال الجمعة : فلا بأس بذلك ، على أن لا يُختم ، أو يبتدئ بالتهنئة ، ولا يُتخذ عادة في كل جمعة .

 

والله أعلم.

هل تعتزل أسرتها لتطبق السنة؟

ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة ؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية ؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟

الحمد لله
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .
وبالنسبة للسؤال :
عليك أولا :
أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في ” صحيحه ” ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات ” ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .
ثانياً:
على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير ـ إن شاء الله ـ طيب عليهم ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله.
ثالثا :
تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة أكثر من يُكِن لها الود والمحبة فإنه أكثر استجابة من غيره .
رابعا:
أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .
خامسا :
اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي : داخل البيت – كلما كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها كونها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .
وكثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم كان الفرج لهم بعمل ما يحلو لهم من المعاصي .
لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .
سادساً :
ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خير من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والهداية .
أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .
قال النووي :
هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد .
” شرح مسلم ” ( 12 / 150 )
ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن ” دوْساً ” عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت ” دوس ” ، قال : ” اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ” .
رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .
ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة ” فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرْتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً …
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي؟

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي فأنا قلق بخصوص وضعي المالي وما يخبئه المستقبل وقد بدأت أصلي وقد ساعدني هذا كثيراً ولكن ما هي السورة التي تريح نفسي؟
الحمد لله
ليس هنالك سورة من القرءان بخصوص ما ذكرت ـ فيما نعلم ـ ولكن القرءان كله شفاء .
قال الله تعالى : { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } [ الإسراء / 82 ] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات :
يقول تعالى مخبراً عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل مِن حكيمٍ حميدٍ إنه شفاء ورحمة للمؤمنين أي : يُذهب ما في القلوب من أمراض من شكٍّ ونفاقٍ وشركٍ وزَيْغٍ وميلٍ ، فالقرآن يشفى من ذلك كله ، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه ، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة ، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعداً وكفراً ، والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] ، وقال تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة / 124 – 125 ] ، والآيات في ذلك كثيرة .
قال قتادة في قوله { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } : إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه .
{ ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } أي : لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين .
” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 60 ) .
وقال الله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [ يونس / 57 ] .
وقال الله تعالى : { ولو جعلناه قرءاناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] .
أما تخصيص لفظ ونص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث من أجل الشفاء :
فعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أصاب أحداً قطُّ همٌّ ولا حزنٌ فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً ، قال : فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ” .
رواه أحمد ( 3704 ) .
فحاول حفظ هذا الحديث وترديده كلما ضاق صدرك وإن لم تستطع حفظه فحاول كتبه على ورقة واقرأه من الورقة كلما بدا لك ذلك .

والله أعلم .

هل تسمية الابن محمد تجعل الأم تتخذ إجراءات أخرى؟

السؤال:

توفي والد زوجي قبل 6 سنوات، سمينا ولدنا محمد إبراهيم تخليداً لذكراه وبسبب هذا فالجميع يقولون لا تعنفوا هذا الولد ولا تنادوه كما تنادي أي أم ولدها بل يجب أن نناديه باحترام ولكنني أريد أن أنادي ولدي كأي أم وليس بصيغة الاحترام، أنا الآن لا أستطيع أن أوبّخه ، هل الاسم يؤثر على شخصية الأطفال وقدرهم ؟ أرجو الإجابة وشكراً لكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك ، وهذا يدل على احترام وحبّ من الابن لأبيه ، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن ، وإن كنا لا نحبِّذ التسمية بالأسماء المركبة ؛ لأن الأسماء في أكثر الدول لم يُعد يفصل بين اسم الابن وأبيه بلفظ ” ابن ” والذي يعرف به اسم الابن واسم أبيه ومن فوقه .

ثانياً :

لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج ! ولكِ أن تناديه مثل أي أم تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الإحترام والتي يبدو أنه لا تشعر الأم أنها تعامل ولدٍ لها من أولادها .

ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو باسم نبي من الأنبياء أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا ، ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم من اسمه ” محمد ” أو غيره من الأسماء من هذا الحكم ، بل لو قيل بالعكس لكان يمكن أن يكون أصوب ! إذ كيف يحمل مثل هذه الأسماء العظيمة الكبيرة ثم لا يصلي أو يصدر منه ما لا يليق ؟ .

وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم ” محمد ” أو ” عبد الله ” أو ” عبد الرحمن ” .

ثالثاً :

والمعروف أن للاسم – غالباً – تأثيراً على المسمى ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن .

قال ابن القيم :

لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالّة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلّق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ) .

رابعاً :

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن صحة حديث :  ” من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه “ فقال :

هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة ، وهكذا قول من قال : ” من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة ” ، وهكذا من قال : ” من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا ”  فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة ، فالاعتبار باتباع محمد ، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو خبيث ؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينْقَد لشريعته ، فالأسماء لا تطهر الناس ، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا ، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك ، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا ، فهذا هو الذي ينفعه ، وهو طريق النجاة والسلامة ، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 370 ) .

 

والله أعلم.

التسمية بماريا

هل يسمِّي ابنته ” ماريا ” ؟
أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا ” ولكن قيل لنا بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين .
أرجو أن تخبرنا لكي نغير الاسم إذا كان الأمر ضرورياً .
الجواب
الحمد لله
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون : حسناً ، عذباً في اللسان ، مقبولاً للأسماع ، يحمل معنى شريفاً كريماً ، ووصفاً سابقاً خالياً مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، مثل : لوثة العجمة ، وشوائب التشبه ، والمعاني الرخوة .
ومعنى هذا أن لا تختار اسماً إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ، ومعناه ، على علم ووعي وإدراك ، وإن استشرت بصيراً في سلامته مما يحذر : فهو أسلم وأحكم .
ومن الجاري قولهم : حق الولد على والده أن يختار له أمّاً كريمة ، وأن يسميه اسماً حسناً وأن يورثه أدباً حسناً .
” تسمية المولود ” ( ص 13 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن ، وكان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفاً عنده صلى الله عليه وسلم ولم يغيره ، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر ، ولو كان قبيحاً لغيَّره ، على أن هناك ما هو أفضل منه مثل : مريم ، عائشة ، فاطمة ، زينب … .

والله أعلم

حكم تسمية الأبناء بـ ” أبي بكر “

السؤال:

زوجي عربي الأصل وأنا أمريكية ، ونحن في انتظار المولود الأول ، ولله الحمد . وإذا كان المولود صبيا فإن زوجي يرغب في تسميه بأبي بكر . وأنا أشعر أن هذا الاسم جميل جدا .  وأنا لست متمكنة من اللغة العربية ، لكني فهمت أن كلمة أبو تعني “والد”، مثلا أبو نوح تعني والد نوح . فإذا كنا سنسمي الطفل بأبي بكر، فهل يعني ذلك أنه “الوالد لطفل اسمه ” أبو بكر ” ؟

الموضوع: هل كان لذلك الصحابي الجليل أسماء غير “أبو بكر” و”الصديق”؟ هل يعد اسم “أبو بكر” مناسبا للطفل ؟ أرجو أن تعذروني في جهلي . بالإضافة إلى ذلك ، فبما أنني أمريكية ، فإنه قد يكون لصوت الاسم وقع في نفسي ، إلا أن هذا من الأمور التي يمكن التغلب عليها . أنا أرغب في أن أعمل ما يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .  كما أنني أرغب في إسعاد زوجي ولا أريد أن تحدث مشاكل من جراء هذا الأمر .

الجواب:

الحمد لله

* أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه ، اسمه : عبد الله بن عثمان بن عمرو القرشي ، وكنية أبيه : أبو قحافة .

* والكنية : هي ما بُدئَ بلفظ ” أب ” أو ” أم ” .

* وهي غالبًا ما تكون باسم الابن الأكبر .

* وقد تكون لقباً مجرَّداً ، ومثله ما في السؤال مِن كنية ” أبي بكر ” ، إذ لم يكن من أولاده مَن اسمه ” بكر ” ! .

وقد تكون نسبةً لشيء يختصُّ بالرجل ، كما في كنية ” أبي هريرة ” ، حيث كنَّاه بها أهله لمَّا كان يُكثِر من حمل ” هرَّة ”  – قطَّة – ، كما رواه الترمذي في ” سننه ” ( 3840 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

ومثله كذلك ” أبو تراب ” وهي كنية عليٍّ رضي الله عنه ، وقد كنَّاه بها النبي صلى الله عليه وسلم ، لمَّا رأى التراب قد أثر في وجهه ، كما رواه البخاري ( 430 ) ومسلم ( 2409 ) .

وعليه : فلا مانع مِن تكنية المولود بـ ” أبي بكر ” ، باعتباره لقباً !

* و لا أعلم لأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه اسماً آخر غير ما سبق وهو ” عبد الله ”  ، وأما ما جاء مِن تسميته ” عتيق ” : فالصحيح أنه من صفاته لا مِن أسمائه ، وانظر في معناها : ” الاستيعاب ” لابن عبد البر    ( 8 /963 ) ، و ” الإصابة ” ( 4 / 170 – 171 ) .

 

* و لا أعلم له كنية غير ” أبي بكر ” .

* ومِن أولاده : عبد الله وعبد الرحمن ومحمد ، وعائشة وأسماء وأم كلثوم.

 

والله أعلم .

 

نسبة الزوجة لزوجها بعد الزواج

السؤال:

قرأت ردك على الأسئلة  الخاصة باحتفاظ الزوجة باسم والدها بعد زواجها . وآية سورة الأحزاب التي ذكرتها تنص على أن الطفل (أو الطفلة) الذي يتبنى يجب أن يحمل اسم والده (اسم زوج الأم الأول) . لكن كيف نطبق ذلك على زوجة غيرت اسمها (بكل بساطة) بسبب الزواج ؟ هي لا تدعي أنها تنتسب إلى زوجها ، لكنها تحمل اسمه فقط .  إذا كان السبب هو النسل ، فأرجو أن تذكر الدليل من القرآن والسنة.

– شكرا لك على مساعدتك وتوضيحك . وجزاك الله خيرا

 

الجواب:

الحمد لله

إن آثار مشابهة الغرب في التسمية كثيرة ، ومنها ما توارد الناس – الآن – على حذفه بين أسمائهم وأسماء آبائهم ، وهو لفظة ” ابن ” ، أو ” ابنة”، وكان هذا سببه – أولا – تبنِّي بعض الأسر لأولاد ، أضافوا أسماءهم إلى أسمائهم ، فصار يقال لهم ( فلان فلان ) ، ويقال لأولادهم الحقيقيين ( فلان بن فلان ) ، ثم توارد الناس – في القرن الرابع عشر – على إسقاط لفظة ( ابن ) و (ابنة ) ، وهو الأمر المرفوض لغة وعادة وشرعاً . فإلى الله المشتكى.

– ومن الآثار – كذلك – نسبة الزوجة إلى زوجها .

والأصل : أنها تكون ( فلانة بنت فلان ) ، لا ( فلانة زوجة فلان ) ! ، والله تعالى يقول { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } [ الأحزاب / 5] ، وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ” . رواه البخاري (5709) ، ومسلم     (3265).

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : وهذا من أسرار التشريع ، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها ، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق ، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم ، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور ، ومَن أمرهن الله بقوله { وقرْن في بيوتكن } [ الأحزاب / 33 ] . أ.هـ     ” تسمية المولود ” ( ص 30 ، 31 ) .

وعليه : فإن الزوج لا علاقة بينه وبين الزوجة من حيث الإنجاب ، ثم هي قد تُطلَّق ، أو يموت زوجها ، فتتزوج مِن آخر ، فهل تستمر نسبتها في التغير كلما اقترنت بآخر ؟

أضف إلى ذلك : أن لنسبتها إلى أبيها أحكاماً تتعلق بها من الميراث والنفقة والأخوَّة والمحرمية ، وغيرها ، وهي كلها تصير في عالم النسيان في حال نسبتها – المؤقتة – إلى زوج هو أصلاً منتسبٌ إلى أبيه !! ، وليس في الزوج ما يفضله على زوجته حتى تنتسب هي له ، بينما هو ينتسب إلى أبيه !

* لذا وجب على كل من خالفت ذلك فانتسبت لزوجها أن تعيد الأمر إلى جادته وصوابه .

 

والله أعلم .

إذا أخبر الدولة بتجاوزاته فسيسجنونه، فماذا يفعل؟

السؤال : أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة . وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي ( التأمينات الإجتماعية ) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر إذا اخبرت السلطات بهذه الأمور ( التي توقفت ) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجوا منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله ويستحله ولو كافراً .
وعند التوبة يجب على المسلم أن يعيد الحقوق إلى أصحابها حتى ولو كانوا كفاراً .
ولا يجب على من أحدث معصية فيها حد من حدود الله أن يعترف بذلك للقاضي ليقيم عليه الحدَّ ، بل يكتفي بالتوبة الصادقة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – بعد أن رجم الأسلمي – : ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فَلْيَسْتَتِر بِسِتْر الله وليتب إلى الله ؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله تعالى عز وجل ” .
رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .
والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .
انظر : ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).
ولكن كَوْن القوم سيوقعون عليك أحكاماً هي مخالفة لحكم الله وشرعه وقد يضرك بعض هذا ويفتنك عن دينك وكون الحكومة غير إسلامية : فلا بأس أن تقدر المال الذي أخذته من الحكومة ثم تعيده إليها من حيث لا يشعر أحد بأية وسيلة تراها .
فإن أعياك ذلك فيجوز لك أن تتصدق به وأن تجعله في سبيل الخير والإحسان .
ولكن يجب عليك أن ترجع حقوق الأشخاص والأفراد إلى أصحابها فإن خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك فأعدْها لهم خفية من حيث لا يشعرون فتبرأ ذمتك وتنجو من دارة الكفر وحكمهم الذي لا يجب عليك الخضوع له لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى .

والله أعلم

علم أشياء سيئة عن زوجته ولكنها قديمة فماذا يفعل؟

السؤال:

عزيزي السيد : سوف أكون شاكراً لك وسأدعوا الله أن يريك بركته دائماً. من فضلك ساعدني بإرشادك في ضوء الإسلام. إنني متعب كثيراً وفقدت راحة ذهني الناتجة عن المسألة التي أريد مناقشتها معك وأسألك الإرشاد في ضوء الإسلام حتى أضع عقلي وذهني في راحة وتعود حياتي وحياة الآخرين لوضعها الطبيعي.

إنني عندي 32 عاماً وزوجتي عمرها 23 عاماً ولقد تزوجنا منذ حوالي عام ونصف. وزواجنا جاء بكل سلاسة وأحببت زوجتي واعتدت أن أعتني بها جداً بقدر المستطاع حتى منذ شهر وإلى أن اكتشفت شيئاً.

ذكرت زوجتى أشياء مرتين أو ثلاث مرات ولقد استفسرت عنها دون أن تدرك ومنذ شهر قالت بالصدفة أنها عندها بعض الأسرار ومن هنا قد بدأت أكتشف ما كنت أفكر فيه (والتي بدأت فيها منذ أسبوعين وهي لم تعترف لي بأي شيء وحاولت اخفاء كل شيء مخافة غضبي).

لقد جمعت بعض المعلومات التي صدمتني جداً وتركتني الصدمة دون شعور ولكن بشعور الألم والكراهية تجاه زوجتي وهي أيضاً كانت تبكي بمرارة لأنني جمعت تلك المعلومات.

المعلومات التي جمعتها منها تقريباً تبين أنها تعلمت في المنزل على يد أحد أقاربها والذي كان أكبر منها بحوالي 10 – 11 عاماً منذ أن كانت في المدرسة وكان يذاكر أيضاً لأخيها وأختها الصغيرة. وعندما كانت في الصف الثامن أي 13 عاماً بدأ هذا القريب (ابن عمها) يسلك سلوكاً سيئاً بالملامسة وإغرائها حينما تتاح الفرصة أو ربما يحاول اختلاق تلك الفرص عندما يكونان وحدهما. وهذا السلوك استمر حتى أصبح عمرها 16 عاماً وبعد ذلك لم تأخذ أي تعليم في الجامعة . وكلاهما كانا يمارسان كل أنواع الأشياء الجسدية بالقوة…

– ولكن لسبب ما لم يستطيعا … السؤال غير مكتمل ‍‍‍‍‍‍‍؟؟؟؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لابد أن يعلم المسلم أن الشيطان يحرص أشد الحرص على التفريق بين الأزواج بزرع الشكوك بينهم ،وفي حديث عن جابر – رضي الله عنه –  قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ” . رواه مسلم في ( 2813 ) .

ثانياً :

إن الواجب على المسلم أن يستر على نفسه وعلى غيره من المسلمين .

عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” . رواه مسلم ( 2699 ) .

ثالثاً:

– إن هذا الأمر الذي ذكرته عن زوجتك لا شك أنه صعب على النفس ولكن لابد من توضيح أمورٍ مهمة :

1- أنك ذكرت أن هذا الأمر لم يكن طواعية منها بل كان بالإغراء واختلاق الفرص والقوة ، ولاشك أن الفتاة في ذلك السن لا تكون كاملة الإدراك ، ويغلب عليها الجهل والحياء ، وعدم طواعيتها لذلك دليل على حسن نيتها ، والخطأ الأكبر على أسرتها وإهمالهم في حكم تحريم الاختلاط  ، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” إياكم والدخول على النساء ؟ فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” . رواه البخاري ( 4934 ) .

والحمو : هم أقارب الزوج أو الزوجة .

وعن ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم “. رواه البخاري  ( 2844 ) ومسلم (1341).

ثالثاً :

لمست من سؤالك أنها  ندمت على ذلك وتأسفت ولا شك أن الندم من أركان التوبة وباقي الأركان هي الاستغفار والإقلاع عن الذنب ، والتوبة الاستغفار تجب ما قبلها قال الله تبارك وتعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه / 82 ] .

وقال تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فألئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان / 70 ] .

وقال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .

وفي حديث بن عمر  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم  يغرغر”. رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 ) . والحديث : صححه ابن حبان  في ” صحيحه ” ( 2 / 395 ) وغيره .

وعن  عائشة  – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لها :” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا أذنب ثم تاب : تاب الله عليه “. رواه البخاري ( 2518 ) ومسلم ( 2770 ) .

رابعاً :

الواجب على المسلم أن لا يبحث عن مثل هذه الأمور ، والأصل في المسلم السلامة ، ولو أراد كل زوجين أن يبحثا عن سابق كليهما لوقعت المشاكل والفرقة وما صار ودٌّ بين زوجين ، فالاكتفاء بالظاهر هو السنة إلا إن كان هناك مجاهرة أو أمر واضح فالأمر يختلف .

خامساً :

أن هناك آثاراً كثيرة عن الصحابة بوجوب الستر ولا يمنع ذلك من الزواج بها ولكن بشرط التوبة والاستغفار كما  ذكرنا وإليك بعضها :

عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له منها فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت منها إلا خيرا فقال زوجها ولا تخبر .

وعن عامر قال : زنت امرأة من همدان قال فجلدها مصدق رسول الله الحد ثم تابت فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها ، قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة .

وعن  عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها فأدركت فدووي جرحها حتى برئت ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة فقرأت القرآن ونسكت حتى كانت من أنسك نسائهم فخطبت إلى عمها وكان يكره أن يدلسها ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال عمر لو أفشيت عليها لعاقبتك إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها . أخرج هذه الآثار ابن جرير في ” تفسيره ” ( 6 / 105 ) .

والشاهد من هذه الآثار أن التوبة تجبُّ ما قبلها وتمحوه والواجب أن يستر المسلم مثل ذلك .

وخلاصة الأمر ونصيحتي إليك :

أنه يجب عليك أن تستر زوجتك مهما كلف الأمر ولا يجوز لك أن تتكلم في ذلك ولو في حالة الغضب أو غيره وإذا لمست من زوجتك صدق التوبة والاستغفار وصدق الندم على ذلك فأرى أن تتمسك بها ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا وأن تقطع الوسوسة وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والله سبحانه وتعالى سوف يعينك على هذا ويكتب لكم الألفة والمحبة من جديد .

ونصيحتي إلى كل مسلم :

أن يحذر من الاختلاط أو الدخول على النساء أو الخلوة المحرمة .

 

والله أعلم.

سقط منها المصحف على الأرض فكيف تتوب؟

أنا في الثامنة عشرة من عمري الآن.وعندما كنت في العاشرة، حدث أن كنت أقرأ القرآن, ثم نهضت لأصلّي, فذهبت مسرعة ووضعت المصحف على صندوق داخل خزانة صغيرة ذات رفوف. وبعد أن انتهيت من صلاتي, وجدت أن القرآن سقط على الأرض, ويا للحسرة. فسألت الله أن يغفر لي, وأنا لا أزال أسأله المغفرة عقب كل صلاة. ومع ذلك, فأنا لا أزال غير مرتاحة وأريد أن أتوب من ذلك للأبد. فكيف أفعل؟
الحمد لله
لا يشك مسلم في وجوب احترام كتاب الله تعالى ، وقد اتفق العلماء على كفر من تعمد إهانته .
وفي الوقت نفسه رفع الله تعالى الإثم عن الجاهل والناسي والمخطئ .
قال الله تعالى – على لسان المؤمنين – : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة / 286 ] ، وفي رواية عند مسلم من حديث أبي هريرة ( 125 ) قال الله تعالى : ” نعم ” ، وفي أخرى من حديث ابن عباس ( 126 ) : قال الله تعالى : ” قد فعلت ” .
ومن لا إرادة له في الشيء كالمُكره والنائم : فإنه لا يأثم بقول أو بفعل مخالف للشرع .
وأنتِ لم تصنعي شيئاً مخالفاً للشرع ، وسقوط المصحف لا إرادة لكِ فيه ، ولم يكن منكِ تقصير في حفظه .
وأرجو أن ننتبه إلى أن الشرع كما طلب منا التوبة من الذنب والرجوع عن الخطأ ، فإنه في الوقت نفسه يحذر من الوسوسة واليأس من عفو ورحمة الله .
والخلاصة : لا شيء عليكِ ، ونسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى .

والله أعلم