علم أشياء سيئة عن زوجته ولكنها قديمة فماذا يفعل؟
السؤال
عزيزي السيد : سوف أكون شاكراً لك وسأدعُ الله أن يريك بركته دائماً. من فضلك ساعدني بإرشادك في ضوء الإسلام. إنني متعب كثيراً وفقدت راحة ذهني الناتجة عن المسألة التي أريد مناقشتها معك وأسألك الإرشاد في ضوء الإسلام حتى أضع عقلي وذهني في راحة وتعود حياتي وحياة الآخرين لوضعها الطبيعي.
إنني عندي 32 عاماً وزوجتي عمرها 23 عاماً ولقد تزوجنا منذ حوالي عام ونصف. وزواجنا جاء بكل سلاسة وأحببت زوجتي واعتدت أن أعتني بها جداً بقدر المستطاع حتى منذ شهر وإلى أن اكتشفت شيئاً.
ذكرت زوجتى أشياء مرتين أو ثلاث مرات ولقد استفسرت عنها دون أن تدرك ومنذ شهر قالت بالصدفة أنها عندها بعض الأسرار ومن هنا قد بدأت أكتشف ما كنت أفكر فيه (والتي بدأت فيها منذ أسبوعين وهي لم تعترف لي بأي شيء وحاولت اخفاء كل شيء مخافة غضبي).
لقد جمعت بعض المعلومات التي صدمتني جداً وتركتني الصدمة دون شعور ولكن بشعور الألم والكراهية تجاه زوجتي وهي أيضاً كانت تبكي بمرارة لأنني جمعت تلك المعلومات.
المعلومات التي جمعتها منها تقريباً تبين أنها تعلمت في المنزل على يد أحد أقاربها والذي كان أكبر منها بحوالي 10 – 11 عاماً منذ أن كانت في المدرسة وكان يذاكر أيضاً لأخيها وأختها الصغيرة. وعندما كانت في الصف الثامن أي 13 عاماً بدأ هذا القريب (ابن عمها) يسلك سلوكاً سيئاً بالملامسة وإغرائها حينما تتاح الفرصة أو ربما يحاول اختلاق تلك الفرص عندما يكونان وحدهما. وهذا السلوك استمر حتى أصبح عمرها 16 عاماً وبعد ذلك لم تأخذ أي تعليم في الجامعة . وكلاهما كانا يمارسان كل أنواع الأشياء الجسدية بالقوة…
– ولكن لسبب ما لم يستطيعا … السؤال غير مكتمل ؟؟؟؟
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لابد أن يعلم المسلم أن الشيطان يحرص أشد الحرص على التفريق بين الأزواج بزرع الشكوك بينهم ،وفي حديث عن جابر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ” . رواه مسلم في ( 2813 ) .
ثانياً :
إن الواجب على المسلم أن يستر على نفسه وعلى غيره من المسلمين .
عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” . رواه مسلم ( 2699 ) .
ثالثاً:
– إن هذا الأمر الذي ذكرته عن زوجتك لا شك أنه صعب على النفس ولكن لابد من توضيح أمورٍ مهمة :
1- أنك ذكرت أن هذا الأمر لم يكن طواعية منها بل كان بالإغراء واختلاق الفرص والقوة ، ولاشك أن الفتاة في ذلك السن لا تكون كاملة الإدراك ، ويغلب عليها الجهل والحياء ، وعدم طواعيتها لذلك دليل على حسن نيتها ، والخطأ الأكبر على أسرتها وإهمالهم في حكم تحريم الاختلاط ، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إياكم والدخول على النساء ؟ فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” . رواه البخاري ( 4934 ) .
والحمو : هم أقارب الزوج أو الزوجة .
وعن ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم “. رواه البخاري ( 2844 ) ومسلم (1341).
ثالثاً :
لمست من سؤالك أنها ندمت على ذلك وتأسفت ولا شك أن الندم من أركان التوبة وباقي الأركان هي الاستغفار والإقلاع عن الذنب ، والتوبة الاستغفار تجب ما قبلها قال الله تبارك وتعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه / 82 ] .
وقال تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فألئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان / 70 ].
وقال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ].
وفي حديث بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”. رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 ) . والحديث : صححه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 2 / 395 ) وغيره.
وعن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها :” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا أذنب ثم تاب : تاب الله عليه “. رواه البخاري ( 2518 ) ومسلم ( 2770 ).
رابعاً :
الواجب على المسلم أن لا يبحث عن مثل هذه الأمور ، والأصل في المسلم السلامة ، ولو أراد كل زوجين أن يبحثا عن سابق كليهما لوقعت المشاكل والفرقة وما صار ودٌّ بين زوجين ، فالاكتفاء بالظاهر هو السنة إلا إن كان هناك مجاهرة أو أمر واضح فالأمر يختلف .
خامساً :
أن هناك آثاراً كثيرة عن الصحابة بوجوب الستر ولا يمنع ذلك من الزواج بها ولكن بشرط التوبة والاستغفار كما ذكرنا وإليك بعضها :
عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له منها فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت منها إلا خيرا فقال زوجها ولا تخبر .
وعن عامر قال : زنت امرأة من همدان قال فجلدها مصدق رسول الله الحد ثم تابت فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها ، قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة .
وعن عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها فأدركت فدووي جرحها حتى برئت ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة فقرأت القرآن ونسكت حتى كانت من أنسك نسائهم فخطبت إلى عمها وكان يكره أن يدلسها ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال عمر لو أفشيت عليها لعاقبتك إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها . أخرج هذه الآثار ابن جرير في ” تفسيره ” ( 6 / 105 ) .
والشاهد من هذه الآثار أن التوبة تجبُّ ما قبلها وتمحوه والواجب أن يستر المسلم مثل ذلك .
وخلاصة الأمر ونصيحتي إليك :
أنه يجب عليك أن تستر زوجتك مهما كلف الأمر ولا يجوز لك أن تتكلم في ذلك ولو في حالة الغضب أو غيره وإذا لمست من زوجتك صدق التوبة والاستغفار وصدق الندم على ذلك فأرى أن تتمسك بها ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا وأن تقطع الوسوسة وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والله سبحانه وتعالى سوف يعينك على هذا ويكتب لكم الألفة والمحبة من جديد .
ونصيحتي إلى كل مسلم :
أن يحذر من الاختلاط أو الدخول على النساء أو الخلوة المحرمة .
والله أعلم.


