الرئيسية بلوق الصفحة 243

هل يسوغ تسمية البنت ” ماريا “؟

السؤال:

أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا “, ولكن قيل لنا: بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين.

نرجو منكم الإفادة في جواز التسمية بهذا الاسم من عدمه؟

الجواب:

الحمد لله

* قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:

يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي، فيكون: حسنًا شريف المعنى، عذبًا على اللسان، مقبولاً للأسماع، يحمل معنى شريفًا كريمًا، سالمًا مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته، مثل: لوثة العجمة، وشوائب التشبه، والمعاني الرخوة.

ومعنى هذا ألَّا تختار اسمًا إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه، ومعناه، على علم ووعي وإدراك، وإن استشرت بصيرًا في سلامته مما يحذر: فهو أسلم وأحكم.

ومما هو جارٍ عند العقلاء قولهم: حق الولد على والده أن يختار له أمًّا كريمة، وأن يسميه اسمًا حسنًا وأن يورثه أدبًا حسنًا “[1].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن، وقد كان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفًا عنده صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يغيره، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر، ولو كان قبيحًا لغيَّره، مع ملاحظة أن هناك ما هو أفضل منه, مثل: مريم، عائشة، فاطمة، زينب.

والله أعلم.


[1] ) تسمية المولود (ص13) .

اشترطت على زوجها ترك التدخين فلم يفعل, وألزمها بما لا يلزمها من حقوق البيت؟

السؤال:

أسلمت – ولله الحمد –  قبل 15 سنة بعد أن سمعت عن حقوق المرأة في الإسلام, واتفقت مع زوجي قبل زواجنا أن يترك التدخين وقال بأنه منذ زمن وهو يريد سبباً ليقلع به عن التدخين، فتوقف عن التدخين لمدة شهر وتم الزواج، وبعد الزواج اكتشفت بأنه لم يقلع تماماً عن التدخين, وطلب مني مهلة ليحاول تركه، ولي معه الآن خمس سنوات ولي منه طفلان، ولدي سؤالان:

الأول: هل يجوز لي أن أطالب بتعويض مقابل عدم الوفاء بالاتفاق؟ إذا كان لي الاختيار فلن أبقى في هذا الوضع الذي خُدعت فيه.

الثاني: هل له إلزامي بالوقوف معه تجاه واجباته الشرعية الزوجية كتجارته, والنفقة, وما جرت العادة أنه من وظائف الزوج؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

         اشتراطك الزواج منه بترك التدخين أمر فاضل تحمدين عليه, فهو أمر محرم شرعًا وعقلًا وفطرة. 

ويبقى الإشكال هو بقاؤك معه طيلة هذه المدة مما يشعر برغبة البقاء معه والتنازل عن هذا الشرط, ولو لم يكن كذلك لكان لك الخيار قائمًا في فسخ النكاح, ولكن فيما يظهر سقط خيارك لذلك السبب.

ومع ذلك نوصي الزوج بتقوى الله عز وجل والمبادرة بترك هذه العادة المذمومة, وأن يراقب الله فيما شرطه على نفسه, فعن عقبة بن عامر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج “[1].

ثانيًا:

جعل الله تعالى القِوامة للرجل وليس للمرأة, قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [ النساء: الآية 34 ]، كما فضله سبحانه وتعالى عقلاً وتدبيرًا وهذا لا جدال فيه، ولازم هذا نفقة الزوج على زوجته, والتكسب, وبذل ما يستطيعه توثيقًا وحفاظًا على حبال الزوجية.

ففي حديث  جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – في الحج قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “[2].

وتبقى المرأة في رعاية شؤون بيتها من حقوق الزوجية والأبناء, وأن تحافظ على ما استرعاها الله عليه, وليس له مطالبتها بغير ذلك.

وبهذا تكتمل هذه منظومة الأسرة المسلمة التي أرادها الله عز وجل.

والله أعلم.


[1] ) أخرجه البخاري , كتاب الشروط , باب : الشروط في المهر عند عقدة النكاح , حديث رقم (2721) , (3/190) , ومسلم , كتاب النكاح , باب : الوفاء بالشروط في النكاح , حديث رقم (1418) , (2/1035) .

[2] ) أخرجه مسلم , كتاب الحج , باب : حجة النبي صلى الله عليه وسلم , حديث رقم (1218) , (2/886) .

إذا حدثت مشاجرة مع زوجي، فهل لي أن أقاطعه؟

السؤال :

إذا حدثت مشاجرة مع زوجي هل حرام ألا أكلمه أو أطيعه لعدة أيام؟

الجواب:

الحمد لله:

جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } [ النساء / 34 ].

قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { الرجال قوامون على النساء } يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله، وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

ومِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب.

وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح “

رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436 ).

* ومَن هجر مِن كلا الزوجين الآخر بحق فلا يجوز له أن يهجر في الكلام فوق ثلاث ليال:

– قال الشافعي – رحمه الله -: ولا يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثا؛ لأنّ الله عز وجل إنما أباح الهجرة في المضجع، والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثا. ” الأم ” ( 5 / 285 ) .

والنهي هو: عن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:” ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام “. رواه البخاري ( 5718 ) ومسلم ( 2559 ) وعنده “ثلاث” فقط.

ولا نرى أن المشاجرة سبباً لترك طاعة الزوج ولا لترك الكلام معه، إلا إن كانت المشاجرة بسبب معصية يرتكبها ويكون في هجرها له فائدة في تركه لها، أما المشاجرات التي تكون على أمور دنيوية تافهة فلا يجوز لها أن تهجر زوجها من أجلها ويجب عليها طاعته بالمعروف، وعلى الزوجة أن تصبر على أذى زوجها وخلقه، وأن تحتسب ذلك عند ربها عز وجل.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: إن الله سبحانه وتعالى أوجب حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن يبذل كلٌّ منهما ما يجب عليه للآخر حتى تتم المنفعة والمصلحة الزوجية، وعلى الزوج أو الزوجة أن يصبر كلٌّ منهما على ما يلاقي من الآخر من تقصير ومن سوء عشرة، وأن يؤدِّي هو ما عليه، ويسأل الله الحقَّ الذي له، وهذا من أسباب بقاء الأسرة وتعاونها وبقاء الزوجية.

فننصح لكِ أيتها السائلة أن تصبري على ما تلاقي من زوجك من تقصير، وأن تبذلي ما عليكِ من حقِّ الزوجية، فإن العاقبة – بإذن الله – تكون حميدة، وربما يكون قيامها بواجبها نحوه سبباً في أنه هو أيضاً يخجل من تقصيره، ويقوم بواجبه.

وعلى أي حال : فننصح كلاًّ من الزوجين أن يؤدِّي ما عليه نحو الآخر، ويتقي الله سبحانه وتعالى في أداء ما عليه من الحق لصاحبه. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 682 ).

والله أعلم.

استخارت لكن لم ينشرح صدرها لصاحب الخلق والدين

السؤال:

قابلت رجلًا بعد أن طلب مني الزواج، وكان على دين وخلق, فصليت الاستخارة, ولكن لم أجد ارتياحًا للموافقة, فهل يجب أن أقبله والحال كما ذكرت لكم؟

الجواب:

الحمد لله

قال النبي صلى الله عليه وسلم:” إذا أتاكم مَن ترضوْن خُلُقَه ودينه فزوِّجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “[1].

ولما كان هذا الخاطب قد تحقَّق فيه ما يرغَّب الشرع بمثله، فالذي نراه لكِ عدم التردد و المسارعة بالموافقة عليه.

والاستخارة لا يشترط أن يكون بعدها الانشراح في الصدرٍ أو الارتياح في النفس، بل يكفي بعد الدعاء تيسير أسباب الأمر المُستخار له من الله سبحانه وتعالى.

ولْتعلمي أن الفرص قد لا تتكرر.

والله أعلم.


[1] ) أخرجه الترمذي ,أبواب النكاح , باب :  ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه , حديث رقم (1084)  , (3/386) , وابن ماجة , كتاب النكاح , باب : الأكفاء , حديث رقم (1967) , (1/632)  , والطبراني في ” الأوسط ” – من اسمه أحمد – حديث رقم (446) , (1/141) , والحاكم , كتاب النكاح , حديث رقم (2695) , (2/179) , وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , والبيهقي في ” الكبر ” , كتاب النكاح , باب : الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي , حديث رقم (13481) , (7/132) , وعبدالرزاق , كتاب النكاح , باب : الأكفاء , حديث رقم (10325) , (6/152) , وحسنه الألباني . صحيح وضعيف سنن الترمذي (3/84) .

أحبت رجلًا ويوجد ما يُعيق زواجهما

السؤال:

قابلت رجلًا من السعودية وأصبحت بيننا علاقة منذ سنتين، ولأن ذلك محرم فكرنا بالزواج، ولكن بسبب الأنظمة في المملكة العربية السعودية واجهتنا صعوبة فأنا غير سعودية, وزواجه مني يترتب عليه ترك عمله وربما أسرته ووطنه.

وأنا الآن أبلغ من العمر ( 22 عامًا ), ولأجل تعلقنا الشديد ببعضنا, وقعنا في حيرة، فما نصيحتكم لي والحال ما ذكرته لكم؟.

الجواب:

الحمد لله

لا شك أنّ ما فعلتماه من كبائر الذنوب، والواجب عليكما أولاً التوبة إلى الله عز وجل.

         وكونك تبلغين ( 22 عامًا ) لا يجعلك مؤهلة في مواجهة هذه الحياة ومجرياتها, والتمييز بين ما يكون مصلحة أو لا.

ولأجل ما ذكرتيه مما يترتب على اقترانه بك من التضحية بالعمل أو الأسرة أو الوطن أمر في غاية العسر, فلا يتصور من عاقل, فلا ننصحك بهذا الانتظار, لبعد وقوع ما تصبين إليه.

بل قد أثبتت كثير من التجارب أن مثل هذه العلاقات المحرمة سبب رئيسي في فشل الحياة الزوجية مستقبلًا.

فلعل الله أن يرزقك زوجًا خيرًا منه.

كما نوصيكِ بتقوى الله تعالى والتوبة مما حصل، فإن حصل الزواج من قرب فالحمد لله, وإلا فلا تلفتي لهذا الماضي, ولا تعلقي نفسك بأحلام وخيالات واهية هي من سبل الشيطان, وامضي للتفكير في مستقبل, يرضى به الله عنك , قاصدة تقوى الله ومرضاته, فلعل تركك له خير قدر لك وصرف به عنك كثيرًا من الشرور, ولعل الله أن يرزقك آخر خيرًا منه تنالين به سعادة الدارين, ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه ممن حيث لا يحتسب [ الطلاق: الآية 2 – 3 ].

والله الموفق.

أب غير مسلم تحرّش بابنته الصغيرة

السؤال:

أب غير مسلم تحرش بابنته وهي صغيرة وكانت تبلغ ( 10 سنوات )، فلما كبرت البنت أسلمت، وقد أقر الأب مؤخرًا بأنه يعاني مرضًا نفسيًّا منذ طفولته ( انفصام في الشخصية )، وتأكد ذلك طبيًا، وبسبب ذلك التحرش حصل ثقب في القلب لدى البنت بسبب هذا التحرش, وينتابها الألم والحزن من عدم حماية والدتها لها.

ما الواجب على هذه البنت تجاه والديها والحالة هذه؟ وكيف تشفى من هذه الحال؟ علمًا أنها الآن أم لأطفال وتريد أن تحميهم مما تعرضت له وتطمئن من ذلك إن شاء الله.

الجواب:

الحمد لله

الواجب على هذه الأخت أن تحتاط لنفسها وأبنائها من أبيها، سواء لسوء خلقه حيث تحرَّش بابنته, وهذا مخالف للشرائع والفطرة السليمة، أو سواء لمرضه وهو الانفصام في الشخصية، ففي كلا الحالتين ليست هي ولا أبناؤها بمأمن من البقاء معه، ونقصد بذلك العيش المستمر والنوم في بيته وتمكينه من الخلوة بها أو بإحدى أبنائها وبناتها، أما أن تزوره وتطلع على أحواله داعية له للإسلام وقائمة على علاجه من مرضه النفسي والبدني مع الأمن التام منه: فأمرٌ جائز لها ومباح بل قد يجب.

فلعلَّ هدايته للإسلام تكون سبباً لتخلِّصه مما هو فيه من أمراض نفسية وبدنية.

وكذلك الحال مع والدتها، فبرهما، ومصاحبتهما بالمعروف، مما دعت إليه الشريعة, مع ملاحظة:

الحذر وأخذ الحيطة التامة بالحفاظ على الأبناء من الخلطة بأبويها والتعلق بهما خشية أن يؤدي ذلك إلى ما لا تحمد عقباه في دينهم ودنياهم.

كما نوصيها بصدق الاستعانة بخالقها وحسن التوكل عليه والتوجه بالدعاء بأن يشفيها من مرضها، مع الأخذ بالأسباب الحسية في ذلك، من أدوية وأغذية وما شابههما.

والله أعلم.

هل يجب الوضوء للتوبة؟

السؤال:

أنا آسفة لأني لا أعلم المصطلحات الإسلامية باللغة الإنجليزية، أود أن أعلم هل القيام بالوضوء – وليس الغسل – يعتبر ضروريا قبل التوبة  – ( الاعتراف و الندم على خطاياك ) – وأيضاً إذا كان الغسل ضروريّاً قبل التوبة في حالة ما إذا كان الشخص غير طاهر؟

الجواب:

الحمد لله:

لا يخلو واحد من البشر من الخطأ والذنب، وخير هؤلاء هو من يسارع إلى التوبة، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كلُّ ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون ” رواه الترمذي ( 2499 ) وابن ماجه ( 4251 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3428 ).

وأوجب الله سبحانه وتعالى التوبةَ على عباده، فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ التحريم / 8 ].

وأخبر الله تعالى أنه يقبل التوبة من عباده، وأنه يعفو عنهم، بل يبدل سيئاتهم حسنات، قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }  [ الشورى / 25 ]، وقال: { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } [ الفرقان / 70 ].

ولم يوجب الله تعالى على التائب وضوءً ولا غسلاً، سواء كان محدِثاً حدثاً أصغر أو أكبر، لا قبل التوبة ولا بعده، إلا إن تاب من كفر أو ردَّة.

قال علماء اللجنة الدائمة: لا يلزم الغسل بعد التوبة  الصادقة من المعاصي؛ لأن الأصل عدم مشروعية ذلك، ولا نعلم دليلاً يخالف هذا الأصل، إلا إذا كانت التوبة من كفر فإنه يشرع لمن أسلم أن يغتسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ” أمر بذلك قيس بن عاصم لما أسلم “، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 317 ).

– وشروط التوبة عند أهل العلم معروفة محصورة وليس منها الوضوء أو الغسل، وهي:

1. الإخلاص في التوبة.

2. الإقلاع عن ذنبه.

3. الندم على ذنبه.

4. العزم على عدم رجوعه إلى الذنب.

5. التوبة في الوقت، فلا يقبل الله التوبة عند الغرغرة قبل قبض الروح، ولا بعد     طلوع الشمس من مغربها.

6. إرجاع الحقوق إلى أهلها إن كانت معصيته تتعلق بحقوق الآدميين.

والله أعلم.

حكم إقامة الصلاة للنساء سواء صلّت منفردة أو جماعة

السؤال:

أرجوك أخبرني هل هو فرض أو ” واجب ” على النساء أن يقمن بأذان الإقامة قبل أن يصلين سواء فرداً أو في جماعةٍ مع أخوات أخريات؟

جزاك الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله:

أوجب بعض العلماء الأذانَ والإقامة على كل مصلٍّ صلَّى منفرداً، وعلى كل مجموعة سواء أكانوا في سفر أو في حضر، وهو ظاهر النصوص النبويَّة منها:

عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما ثم ليؤمَّكما أكبرُكما. رواه البخاري ( 627 ).

– قال الشوكاني – بعد أن ساق مجموعة نصوص في الوجوب -:

  والحاصل: أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في وجوبها؛ فإنها أشهر من نار على علم، وأدلتها هي الشمس المنيرة، … ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصلٍّ عليه أن يؤذِّن ويقيم، لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته، ثم الظاهر أن النساء كالرجال؛ لأنهن شقائق الرجال، والأمر لهم أمر لهنَّ ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن؛ فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم، فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال. ” السيل الجرار ” ( 1 / 197 ، 198 ).

وقـد مـنـع بعض العلمـاء من الأذان والإقامة للنساء، واستدلوا بما رواه البيهقي ( 1 / 408 ) عن أسماء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن “. وهو حديث ضعيف، قال البيهقي: فيه: الحكم بن عبد الله الأيلي وهو ضعيف، ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفاً ومرفوعاً، ورفعه ضعيف.

واستدلوا بما جاء عن ابن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. رواه البيهقي ( 1 / 408 ) وفيه: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 153 ).

فمن لم يرجح الوجوب فلا أقلَّ من أن يأخذ بالأحوط وهو الأذان والإقامة لكل صلاة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز: السنة أن تؤذن وتقيم، أما الوجوب: ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذِّن وتقيم لعموم الأدلة.

                                                   ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 254 ، 255 ).

والله أعلم.

أحق الناس بالإمامة

السؤال:

من أحق الناس بالإمامة في الصلاة؟ حبذا لو احتوى الجواب على أدلة من القرآن والأحاديث.

وأثناء قول الأذكار، هل يجوز قول “إلا الله”؟ وماذا يعني هذا الذكر؟

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

– أحق الناس بالإمامة هو العالم بأحكام الصلاة والحافظ لكتاب الله.

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ” يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة “.

رواه الإمام مسلم (1530).

وليس المراد بـ ” الأقرأ ” الأحسن قراءة بل المراد به الحافظ لكتاب الله، ومما يدل عليه حديث عمرو بن سلمة قال: … فكنتُ أحفظ ذلك الكلام – أي: القرآن – وكأنما يقر في صدري، … فلمَّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي وقومي بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآناً منِّي لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين.

رواه البخاري ( 4051 ).

وإنما قلنا إنه لا بدَّ أن يكون على علم بأحكام الصلاة؛ لأنه قد يطرأ عليه طارئ مثل نقض الوضوء أو نقص ركعة فلا يحسن التصرف، فيقع في أخطاء ويوقع غيره في نقص صلاتهم أو بطلانها.

– والحديث السابق: استدل به بعض العلماء على تقديم الأفقه:

قال النووي: وقال مالك والشافعي وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ لأنّ الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه، قالوا: ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة على الباقين مع أنه نص صلى الله عليه و سلم على أن غيره أقرأ منه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لكن في قوله: ” فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنَّة ” دليل على تقديم الأقرأ مطلقاً. شرح مسلم (5/ 177).

فالنووي وإن خالف إمامه الشافعي في الاستدلال بالحديث، لكن كلامهم له اعتباره على أساس أنه ليس بين الصحابة من يحسن القراءة وهو جاهل بأحكام الشرع كما هو الحال في كثير من أهل زماننا.

وقال ابن قدامة: وإن كان أحدهما أفقه في أحكام الصلاة والآخر أفقه في غير الصلاة: قُدِّم الأفقه في الصلاة. ” المغني ” ( 2 / 19 ).

وقالت اللجنة الدائمة: … فإذا علم ذلك ، فلا تصح إمامة الجاهل إلا بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة. ” فتاوى إسلامية ” (1/ 264).

ثانياً:

لم نفهم ما هو المراد من السؤال، ولفظة ” إلا الله ” ليست ذكراً وحده، ولم يأتِ في الشرع في أي ذِكرٍ من الأذكار وحده، بل جاء مع غيره مثل:” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير “، وغيره من الأذكار الكثيرة.

والله أعلم.

تزوجت بغير ولي

السؤال:

تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم، لكنها تزوجته دون موافقة أبي، وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي.

وسؤالي: هل هذا الزواج صحيح؟

الجواب:

الحمد لله:

لقد أحسن والدُك بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق، وقد جعله الله تعالى مستأمناً على بناته ومن يعول، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة.

ولقد أساءت أختك عدة إساءات، منها: سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق، ومنها: الهروب من بيت والدها، ومنها – وهو أعظمها -: الزواج بغير ولي.

وواحدة من إساءاتها تلك يكفيكَ لأن تعلَم مدى ما صَنعتْ وارتَكَبتْ في حق ربها ونفسها وأهلها، فكيف بها مجتمعة؟.

* أما الزواج: فهو باطل غير صحيح، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح، وهو ما دلَّت عليه نصوص القرآن والسنَّة:

– قال تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } [ البقرة / 232 ].

– وقال تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [ البقرة / 221 ].

– وقال تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } [ النور / 32 ].

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي “.

وأما من السنَّة :

– عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “. رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ).

– عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ) ، والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ).

فعلى أختك التوبة والاستغفار، والرجوع إلى والدها وطلب المسامحة منه، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ، ويجب عليها أن ترضى بما يختاره لها والدها الذي وافق الشريعة في رفض سيئ الأخلاق والذي يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن.

والله أعلم.