الرئيسية بلوق الصفحة 357

حكم شرب العصير المسمَّى ” سوبيا ” ؟

حكم شرب العصير المسمَّى ” سوبيا ” ؟

السؤال:

ماحكم شرب ” السوبيا ” المصنوعه من الشعير في رمضان ؟ قيل إنها مكروه شربها في رمضان لأنها مخمَّرة ، هل هذا صحيح ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

– ” السوبيا ” – وتكتب ” سوبية ” – عصير يطلق على أكثر من صفة ومكوِّن ، ومن أشهره :

  1. ” سوبيا ” مكة – وهو المراد بالسؤال – وهو عصير زبيب ، أو شعير ، ويخلط معهما : خميرة ، وهال ، وقرفة ، وسكَّر .
  2. ” سوبيا ” مصر ، وهو مكوَّن من لبَن ، وجوز الهند ، وسكَّر .

 

ثانياً:

لو ثبت المنع من شرب شيء لكونه محرَّماً : فلا يكون التحريم في شهر رمضان دون غيره ، بل يحرم شربه في الشهور كلها .

 

ثالثاً:

وأما بخصوص حكم شرب عصير السوبيا المنتج في ” مكة ” – أصلاً – : فالظاهر حلُّه ، وعدم المنع منه ، بشرط أن لا يشتد فيتخمر ، وإلا صار حكمه التحريم .

وحكم هذا النوع من العصير نجده في كتب أهل العلم في الكلام على ” النبيذ ” ، وقد كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان يُنقع له التمر ، أو الزبيب ، في ماء ، ثم يشربه بعد ذلك ، وقد يستمر النقع إلى ثلاثة أيام .

ومما نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب :

  1. أن لا يستمر النقع إلى أكثر من ثلاثة أيام .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ .

رواه مسلم ( 2004 ) .

  1. أن لا يصل النبيذ إلى حد الغليان – وهو الاختمار – .

عن بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِى سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً ) . رواه مسلم ( 1999 ) .

  1. أن لا يُخلط نوعان يؤثِّر بعضهما على بعض .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا . رواه مسلم ( 1968 ) .

وأما أقوال العلماء والمذاهب فقد اختلفت تبعاً لاختلافهم في الاستدلال ، وصحته ، وفهمه :

  1. فالحنابلة أجازوا شرب النبيذ ما لم يختمر ، أو ما دام دون ثلاثة أيام .
  2. والمالكية والشافعية لم يعتبروا المدة ، ولا التخمير ، بل جعلوا الجواز مستمرّاً ما لم يصل إلى حد الإسكار .
  3. وذهب المالكية إلى تحريم أي خليطين يقبلان الانتباذ ، وإن لم يكن الشراب مسكراً ؛ سدّاً للذريعة .
  4. وقال جمهور العلماء بكراهة الخليطين من الأشياء المنصوصة ، وشبهها ؛ لأن الإسكار يسرع إلى الخليطين أكثر من الأنواع إذا انتبذت وحدها ، وقد يظنه الشارب ليس مسكراً ، ويكون مُسكِراً .

وتنظر مذاهب العلماء وأقوالهم في ” الموسوعة الفقهية ” ( 5 / 20 ) ، و ” شرح مسلم ” للنووي ( 13 / 154 ) .

* والراجح من تلك الأقوال – إن شاء الله – جواز انتباذ جميع ما أباحه الله من الأطعمة ، كالتمر ، والزبيب ، والشعير ، وجواز خلط الأنواع جميعاً في إناء واحد ، وعدم التقيد بأيام معينة لذلك النقع ، وكل ذلك الجواز مشروط بعدم التخمير ، ومن هنا نعلم الحكمة في إباحة الانتباذ في الأسقية دون الأوعية – كجرار الفخار ، والقرع ، والإناء المطلي بالزفت – ؛ وذلك لمعرفة اشتداد النبيذ بحل وكاء السقاء ، فقد روى مسلم ( 1997 ) عن ابن عمر رضي الله عنه قال : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ : ( انْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ ) ، ثمَّ وسَّع الله تعالى على الأمة في جواز الانتباذ في أي وعاء ، وأُبقي على المنع من شرب ما اشتد منه فصار مسكِراً ، وقد روى مسلم ( 1999 ) عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِى ظُرُوفِ الأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِى كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً ) .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هل يَحْرُم عصير العنب ، وعصير البرتقال ، وما أشبه ذلك ، أم لا ؟ .

الجواب :

هذا حلال ليس فيه شك ، إلا إذا غلا – أي : تخمر – بأن يكون فيه زَبَد : صار حراماً ، أو إذا أتى عليه ثلاثة أيام على المشهور من المذهب ، وإن لم يغلِ : فإنه يكون حراماً ؛ قالوا : لأن ثلاثة الأيام يغلي فيها العصير غالباً ، ولما كان الغليان قد يخفى : أنيط الحكم بالغالب لظهوره ، وهو ثلاثة أيام .

والصحيح : خلاف ذلك ، فالصحيح : أنه لا يحرم إذا أتى عليه ثلاثة أيام ، لا سيما في البلاد الباردة ، أما إذا كان في البلاد الحارة : فإنه بعد ثلاثة أيام ينبغي أن يُنظر فيه ، والاحتياط أن يُتجنب ، وأن يُعطى البهائم ، أو ما أشبه ذلك ؛ لأنه يخشى أن يكون قد تخمر ، وأنت لا تعلم به .

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 305 ، 306 ) .

 

 

والخلاصة :

جواز شرب ” السوبيا ” ما لم يشتد ، ويصل لحد الغليان – وهو التخمير – ، فحينئذٍ يصير حراماً ؛ لوجود علة الإسكار ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ) رواه البخاري ( 239 ) ومسلم ( 2001 ) ، ولا فرق حينئذٍ بين قليل وكثير ؛ لقوله صلى الله ( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ) رواه الترمذي ( 1865 ) وأبو داود ( 3681 ) والنسائي ( 5607 ) وابن ماجه ( 3393 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

 

والله أعلم.

من هو الضيف الذي يجب إكرامه؟

من هو الضيف الذي يجب إكرامه؟ وحكم اجتماع طائفة على طعام كلٌّ يُحضر معه منه شيئاً؟

السؤال:

انتشر في الآونة الأخيرة عادة في أوساط المسلمين لا أدري من أين منشؤها ، لكن على ما يبدو أنها جُلبت من الكفار ، هذه العادة تسمَّى حفلة الطبق الواحد ، خلاصة هذه الحفلة : أن رب البيت – أو المضيّف – يطلب من كل شخص من الضيوف أن يحضر طبقاً مطبوخاً معه إلى الحفلة ، فيشترك الجميع في الأكل منه ، والغرض من ذلك : أن رب المنزل – أو صاحب الحفلة – لا يبقى عليه إلا الأشياء اليسيرة ، وأن لا يُشغَل بالطبخ وغيره ، ما جعلني أستنكر هذا النوع من الحفلات : أن ذلك مخالف لسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يُطعم ضيفه من أحسن ما لديه ، وكان يحث على إكرام الضيف ، والإكرام لا يتأتى إلا عن طريق الطبخ لهم ، وإعطائهم أفضل الأطعمة ، لا أن يُطلب من الضيف أن يحضر طعامه معه ، فما رأي الشرع في مثل هذه الحفلات ؟ وهل ترون أنه من المناسب الذهاب والتواصي على الحضور والمشاركة في مثل هذه الحفلات ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

إن إطعام الطعام من مكارم الأخلاق ، ونبل النفوس ، وقد حث عليه الشرع ، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجِئْتُ فِى النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ ). رواه الترمذي ( 2485 ) وصححه، وابن ماجه ( 3251 ).

وقد أوجب الإسلام إكرام الضيف ، والقيام بحقه ، والدليل عليه : ما جاء في الحديث عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزاعِي قَالَ : سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ ) قَالَ : وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) . رواه البخاري ( 5673 ) ومسلم ( 48 ).

وفي لفظ لمسلم ( 48 ) :

( الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ ).

– ( حتى يؤثمه ) معناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم ؛ لأنه قد يغتابه لطول مقامه ، أو يعرض له بما يؤذيه ، أو يظن به مالا يجوز .

– (  يَقريه ) أي: يضيِّفه .

قال الخطابي – رحمه الله – :

قوله ( جائزته يوم وليلة ) سئل مالك بن أنس عنه فقال : يُكرمه ، ويتحفه ، ويخصه ، ويحفظه ، يوماً وليلة ، وثلاثة أيام ضيافة .

قلت : يريد أنه يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له من بِر ، وألطاف ، ويقدِّم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته ، ولا يزيد على عادته ، وما كان بعد الثلاث : فهو صدقة ، ومعروف ، إن شاء فعل ، وإن شاء ترك .

وقوله ( لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه ) يريد : أنه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه ، حتى يضيق صدره فيبطل أجره ، وأصل الحرج : الضيق  .” معالم السنن ” ( 4 / 238 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله – :

إن للضيف حقّاً على مَن نزل به ، وهو ثلاث مراتب : حق واجب ، وتمام مستحب ، وصدقة من الصدقات ، فالحق الواجب : يوم وليلة , وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المراتب الثلاثة في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي شريح الخزاعي – وساق الحديث السابق – . ” زاد المعاد ” ( 3 / 658 ) .

وقال ابن قدامة – رحمه الله – :

والواجب يوم ليلة ، والكمال ثلاثة أيام ؛ لما روى أبو شريح الخزاعي – وساق الحديث – .

قال أحمد : جائزته يوم وليلة ، كأنه أوكد من سائر الثلاثة ، ولم يُرد يوماً وليلة سوى الثلاثة ؛ لأنه يصير أربعة أيام ، وقد قال : وما زاد على الثلاثة : فهو صدقة ، فإن امتنع من إضافته : فللضيف بقدر ضيافته . ” المغني ” ( 11 / 91 ) .

 

 

ثانياً:

ويخلط كثيرون بين ” الضيف ” ، و ” الزائر ” ، فينزلون أحاديث الضيافة على الزائر ، وهذا خطأ ، بل مراد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي شريح – وما في معناه – : هو ضيف السفَر ، وهو القادم من بلد آخر ، وليس الزائر له من جيرانه ، أو أصدقائه ؛ فإنه غير داخل قطعاً في الحديث السابق ، وإكرام هذا الثاني يدخل في عمومات الشريعة الحاثة على فعل الخير ، أو في الأحاديث الخاصة بإطعام الطعام ، كحديث عبد الله بن سلام الذي ذكرناه أولاً .

والضيف المسافر هو الذي له حق في طعام المضيف ، ويجب على من مروا به أن يطعمهم ، وإن لم يفعل فلهم حق في ماله ، وهذا لا ينطبق على الزائر الذي يمكن أن تقول له ” ارجعوا ” أصلاً ، كما قال تعالى : ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) النور/ من الآية 28 .

* ومما يدل على ما قلناه : ما يوجد في بعض الأحاديث من التصريح بذلك ، وأن الحق للضيف إنما هو للمسافر ، وليس للمقيم ، ومنه :

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّك تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : ( إِنْ أَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ) . رواه البخاري ( 2329 ) ومسلم ( 1727 ) .

* وقد اختلف العلماء في حكم الضيافة، وعلى من تجب، ففي “الموسوعة الفقهية” ( 28 / 316، 317 ):

وقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الضيافة سنَّة ، ومدتها ثلاثة أيام ، وهو رواية عن أحمد  .

والرواية الأخرى عن أحمد – وهي المذهب – أنها واجبة ، ومدتها يوم ليلة ، والكمال ثلاثة أيام . وبهذا يقول الليث بن سعد  .

ويرى المالكية وجوب الضيافة في حالة المجتاز الذي ليس عنده ما يبلغه ويخاف الهلاك  .

والضيافة على أهل القرى والحضر ، إلا ما جاء عن الإمام مالك ، والإمام أحمد – في رواية – أنه ليس على أهل الحضر ضيافة ، وقال سحنون : الضيافة على أهل القرى ، وأما أهل الحضر فإن المسافر إذا قدم الحضر وجد نزلاً – وهو الفندق – فيتأكد الندب إليها ولا يتعين على أهل الحضر تعينها . انتهى.

والراجح – والله أعلم – أن ضيافة المسافر المجتاز – لا المقيم – واجبة ، وأن وجوبها على أهل القرى ، والأمصار ، دون تفريق .

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في شرح قول الماتن ” وَتَجِبُ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ فِي الْقُرَى يَوْماً وَلَيْلَةً – :

قوله : ” وتجب ضيافة المسلم ” : ” تجب ” هذا بيان حكم الضيافة ، والضيافة أن يَتلقَّى الإنسان مَن قدم إليه ، فيكرمه ، وينزله بيته ، ويقدم له الأكل ، وهي من محاسن الدين الإسلامي ، وقد سبقنا إليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كما قال الله تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) الذاريات/ 24 ، أي : الذين أكرمهم إبراهيم ، ولا يمتنع أن يقال : والذين أكرمهم الله عزّ وجل بكونهم ملائكة .

فحكم الضيافة واجب ، وإكرام الضيف – أيضاً – واجب ، وهو أمر زائد على مطلق الضيافة ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ، أي : من كان يؤمن إيماناً كاملاً : فليكرم ضيفه …. .

قوله : ” المجتاز به ” يعني : الذي مرَّ بك وهو مسافر ، وأما المقيم : فإنه ليس له حق ضيافة ، ولو كان المقيم له حق الضيافة : لكان ما أكثر المقيمين الذين يقرعون الأبواب ! فلا بد أن يكون مجتازاً ، أي : مسافراً ومارّاً ، حتى لو كان مسافراً مقيماً يومين ، أو ثلاثة ، أو أكثر : فلا حق له في ذلك ، بل لا بد أن يكون مجتازاً .

قوله : ” في القرى ” دون الأمصار ، والقرى : البلاد الصغيرة ، والأمصار : البلاد الكبيرة ، قالوا : لأن القرى هي مظنة الحاجة ، والأمصار بلاد كبيرة فيها مطاعم ، وفنادق ، وأشياء يستغني بها الإنسان عن الضيافة ، وهذا – أيضاً – خلاف القول الصحيح ؛ لأن الحديث عامّ ، وكم من إنسان يأتي إلى الأمصار وفيها الفنادق ، وفيها المطاعم ، وفيها كل شيء ، لكن يكرهها ويربأ بنفسه أن يذهب إليها ، فينزل ضيفاً على صديق ، أو على إنسان معروف ، فلو نزل بك ضيف – ولو في الأمصار – : فالصحيح : الوجوب . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 48 – 51 ) باختصار .

ثالثاً:

وعليه : فما فعله أولئك المشار إليهم في السؤال ليس مخالفاً للشرع الذي أوجب إكرام الضيف ؛ لعدم انطباق الوصف على أولئك الزائرين ومعهم طعامهم .

وأما حكم فعلهم : فنراه موافقاً للشرع ، ليس فيه ما يخالف نصّاً ، ولا يناقض مروءة ، بل هذا يدل على ترابطهم ، وقوة صلتهم ، بعضهم ببعض .

 

 

* وإنما يجب تنبيههم على أمور ينبغي مراعاتها في مثل تلك الاجتماعات ، منها :

  1. أن لا تكون اجتماعاتهم لمناسبات بدعية ، كالمولد النبوي ، ولا محرَّمة ، كأعياد الميلاد .
  2. أن لا يحتوي طعامهم وشرابهم على ما حرَّمه الله تعالى عليهم .
  3. أن لا يكون الاجتماع على الطعام للرجال والنساء ، بل يجب الفصل بينهما .
  4. أن لا يكون الاجتماع فيه سماع لموسيقى ، أو مشاهدة لأفلام أو محرمات .

وما عدا ذلك : فلا نرى في اجتماعهم ، وإحضار كل واحد منهم طعامه : أي حرج ، ويتعين ذلك الفعل في حال كانت ظروف الناس المادية فيها ضعف ، فيكون تعاونهم ذاك فيه رفع الحرج عن صاحب المنزل بالمشاركة معه في الضيافة .

وننبهك :

– أن قولك ” ما رأي الشرع ” : عبارة خطأ ، وانظر جواب السؤال رقم : ( 72841 ) لتقف على وجه خطئها .

– ونحن نشكر لك غيرتك على السنَّة ، ونسأل الله أن يفقهنا وإياك في دينه ، وأن يثبتنا على الحق .

 

والله أعلم .

اقتناء الكلاب ونجاسة لعابها

اقتناء الكلاب ونجاسة لعابه

السؤال:

قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من الرجل وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد .

لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليفٍ ولماذا يعتبر لعابه نجساً ؟

جزاكم الله خيراً

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها : الصيد ، وحراسة الماشية ، وحفظ الزرع ، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها ، كحفظ البيوت في الخلاء من اللصوص ، ومثل استعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص ، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر .

قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي – ناقلاً عن بعض العلماء – :

لا شك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره ، وأذِن في حديثٍ آخر : في كلـبِ الماشية ، وفي حديثٍ : في كلب الغنم ، وفي حديثٍ : في كلب الزرع ، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة:

جاز الاتخاذ ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع ، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها ، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع ، والبقر في معنى الغنم ، وكذلك الدجاج والأوز – لدفع الثعالب عنها – هي في معنى الغنم ، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس ، واتخاذه للإنذار بـها والاستيقاظ لها :

أعظم مصلحة من ذلك ، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد ، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة …  ” الإغراب في أحكام الكلاب ” ( ص 106– 107  ).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وعلى هذا فالمنـزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته ، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان ، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه ، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه ، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 4 / 246 ) .

ثانياً :

والشرع لا يأمر ولا ينهى إلا ما فيه مصلحة للمكلفين وحكمة عظيمة علمها من علمها وجهلها من جهلها ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه ، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الملوغ فيه من الكلب ، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر ويكف عن النهي ولو لم يعلم الحكمة فيهما ، ولا مانع من تلمسها لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها .

وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب ، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض .

وعلى كل حال : فالمسلم يسمع ويطيع ، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي .

 

والله أعلم.

 

والدها متعلق بها تعلقاً محرماً فماذا تفعل؟

والدها متعلق بها تعلقاً محرَّماً فماذا تفعل؟

السؤال:

أنا فتاة عمري 19 سنة ووالدي منجذب لي جنسيّاً ، حاول إغوائي مرة وواجهته ولكنه لا زال يفعل ، أخبرت والدتي ولكنها تصرفت وكأنها لا تدري عن الموضوع مع أنه لدي شعور بأنها تدري ، أظن بأنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً لأننا نعيش في كندا وهي بلد جديدة بالنسبة لنا ونعتمد ماليّاً على والدي ونريده بجانبنا .

– أرجو أن تخبرني بطريقة التصرف مع والدي ، وكيف أعامله ، وهل أمتنع عن الكلام معه تماماً؟. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب

الحمد لله

إنا لله وإنا إليه راجعون ، وهذا – والله – من المبكيات ، فهل وصلت الحال بأن تنتكس الفطرة وتتلوث بالسوء من الوالد تجاه ابنته ؟! .

وهذا الوالد لا شك أنه مريض بانحراف نفسي وجنسي ، وهو يحتاج للعلاج المكثف والسريع لقلبه وعقله ونفسه وجوارحه .

أما أنتِ فعليكِ أن تحمدي الله تعالى على أن التحرش والإغواء لم يمتد للمعاشرة كما يحدث في بعض الحالات ، وعليكِ أن تتخذي من التدابير ما يصعب على والدكِ فرصة أن يجد وقتا أو إمكانية للإغواء والتحرش ، فلا تكوني وحدكِ معه في البيت ، وأغلقي الباب عندما تكونين في غرفتك ، ولا تسمحي له بالدخول عليكِ وحده ، وهذا كله سيقلل من فرص التحرش ، أما وقف هذه الممارسة بالكلية : فلن يكون إلا بعلاج الأب أو فضحه ، وانتبهي أن عليكِ أن تستعدي لما يترتب على فضحه وكشف أمره من آثار عليكِ وعلى الأسرة كاملة ، لكن هذا خير من بقاء الأمر على ما هو عليه الآن .

ولا بدَّ لأمك أن تتقي الله تعالى ، وعدم مبالاتها لما يفعله زوجها أمر تحاسب عليه ، وهي تعتبر شريكة له في جرمه ؛ لأن بإمكانها أن تصده وتردعه عن فعله القبيح .

ويمكنكِ الاستعانة بأحد أقربائكِ الحكماء ليتدخل في الموضوع للحد من انحرافات هذا الأب المريض .

وهذه الأفعال القبيحة من الآباء لا شك أن لها أسباباً ، وأنه لا يمكن لأحدٍ أن يعالج مشكلة دون أن يقف على الأسباب ويعالجها ، وهذه الأسباب بعضها يرجع للأب وبعضها الآخر من البنت نفسها ، وأسباب أخرى تعود للبيئة المكانية والزمانية.

 

 

ومن الأسباب التي تؤدي بالأب لهذا الانحراف الخطير :

  1. ضعف الإيمان ، وقلة الخوف من الله ، وانعدام مراقبة الله .
  2. الإدمان على الخمور والمخدرات .
  3. مرض عقلي أو نفسي .
  4. مشاهدة المثيرات الجنسية في القنوات الفضائية ، ورؤية الصور الإباحية ، وبخاصة تلك الشاذة منها والواقعة من الشاذين في الشرق والغرب كمثل ممارسة الجنس مع المحارم أو مع البهائم .
  5. الفراغ والبطالة .

وأما الذي يكون من أسباب من البنت :

  1. التساهل في اللباس ، فكثير من البنات يلبسن الضيق والقصير أمام آبائهن وأشقائهن ، وفي ذلك مخالفة للشرع بيِّنة ، وفيها استثارة لقبائح الشهوات الكامنة في النفوس المريضة والتي تستثيرها من قبلُ القنوات الفضائية والصور الإباحية .
  2. التساهل في بعض الأفعال ، كمثل التقبيل من الفم ، أو المماسة المثيرة ، أو النوم على سرير واحد أو في لحاف واحد مع أبيها أو أخيها ، وهو مخالف للشرع – أيضاً – ومثير لكوامن الشر .

* وإذا أردنا العلاج لمثل هذه الأفعال المخالفة للفطرة والشرع ، فينبغي القضاء على تلك الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الانتكاسات ، ويكون ذلك بـ :

  1. العمل على نشر الفضيلة والأخلاق بين أفراد الأسرة ، وتقوية جانب الإيمان بالله ومراقبته والخوف منه ، وذلك بالحفاظ على الصلاة والطاعات ، والابتعاد عن المنهيات ومساوئ الأخلاق .
  2. الابتعاد بالكلية عن رؤية وسماع وقراءة المثيرات من البرامج والقصص .
  3. الابتعاد عن صحبة السوء ، والتي لا تدل أصحابها إلا على الشر والسوء .
  4. ابتعاد البنت عن لبس المخالف للشرع من اللباس كلبس الضيق والقصير والشفاف ، والابتعاد عن المماسة المثيرة والتقبيل من الفم .
  5. الحرص على المسكن الواسع والذي لا تكون فيه البنت مع والدها أو أشقائها في غرفة واحدة أو في لحاف واحد .
  6. ينبغي للأم أن يكون له دورها في مثل هذه المشاكل وذلك بعدم الغفلة وعدم التساهل مع ما تراه أو تسمعه مما يخالف الشرع ولا تنتظر على الأمور حتى تسوء ولا يمكن إصلاحها ، بل عليها أن تكون متيقظة من أول الأمر ، فلا تسمح لابنتها في التساهل ، ولا لزوجها في أن يفعل ما يشاء .
  7. وينبغي إعلام الأقرباء الحكماء بمثل هذه الأفعال لوضع الأمور في نصابها ، فإن لم ينفع هذا مع الأب فيجب عليكم تقديم شكوى للقضاء الشرعي والجهات الأمنية لكف شرِّه عنكم .
  8. وعلى أختنا السائلة أن تتشدد في الأمر ولا تتراخى في علاجه ، وننصحها بالدعاء ولتتحرَّ أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل أن يهدي والدكِ وأن يكف شرَّه عنكِ .
  9. ويحرم عليكِ التساهل مع أفعال والدك ويجب عليك دفعه بكل ما أوتيتِ من قوة ، وارفعي صوتك في طلب المساعدة ، ولو أدى هذا إلى فضيحته أو سجنه .
  10. فإن لم تنفع تلك الحلول فلا ننصحكِ بالبقاء في البيت ، وننصحك بالسكن مع أخوات مستقيمات أو مع أقربائكِ ممن تتوفر عندهم الظروف الشرعيَّة لسكنك معهم .

– ونسألك الله تعالى أن يفرج كربكِ ، وأن يزيل همَّك ، وأن يهدي والدكِ ، وإن لم يهده أن يريحكم منه .

 

والله الموفق.

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه!

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه!

السؤال:

أواجه مشكلة عويصة ، منذ عام تقريباً ، فأنا فتاة تركية ، أبلغ من العمر 21 عاماً ، وأعيش بألمانيا ، وبالرغم من عدم تدين أسرتي : فإني أحاول – والحمد لله – التمسك بتعاليم الإسلام ، ومع هذا : فهناك مشكلات كثيرة تنشأ بيني وبين أسرتي ، لأنهم يرفضون تمسكي بأمور الدين ، كالحجاب ، وما إلى ذلك ، وأريد الآن أن أتزوج من أفغاني ، متدين ، أيضاً ، وقد أخبرت والدي بذلك ، لكنه وطني ، متعصب ، ويرفض هذا الزواج ، وقد ضربني لهذا السبب ، ولم يعد بوسعي التحمل ، ولا تستطيع والدتي مساعدتي ؛ لأنها تخاف من والدي كثيراً ، ونحن ننتظر منذ عام ، ولم يوافق على الزواج بعدُ ، وفى أثناء هذه المدة وقعنا في الزنا ، ولا ندري ماذا نفعل ، ونحن محطمون داخليّاً ، ونريد الزواج ، لكنَّا لا نستطيع دون موافقة والدي ، ولهذا فأنا لا أدري ماذا أفعل ، فهل يجوز الزواج دون موافقة والد الفتاة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

نعجب منكِ حين تقولين إنك تحاولين التمسك بتعاليم الإسلام ، ثم نراك تفرطين في أغلى ما تملكه الفتاة بعد دينها ، وهو عفتها ، وشرفها ! فكيف رضيتي لنفسك الدون ، والسوء ؟! وكيف أسلمتِ عرضك لأجنبي لينتهكه ؟! وهل عدم موافقة أهلك على زوج بعينه يبيح لك الوقوع في الزنا ، وارتكاب تلك الكبيرة البشعة ؟! .

والواجب عليك الآن : التوبة الصادقة مما وقعتِ به ، ويلزم من ذلك : الندم على ما حصل منك ، والعزم على عدم العوْد لمثل تلك المعصية ، وقطع العلاقة بالكلية بذلك الفاجر الأثيم ، ولا ندري كيف تطلقين عليه لفظ ” متدين ” ! وهو ينتهك العرض ، ويرتكب كبيرة من كبائر الذنوب ؟! فاقطعي علاقتك به ، ولا يحل لك محادثته ، أو مراسلته ، فضلاً عن اللقاء به ، وهذا مقتضى التوبة الصادقة التي أمر الله تعالى بها المذنبين في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) التحريم/ من الآية 8 .

ثانياً:

واعلمي أن فعلكما هذا قد جعل زواجكما محرَّماً حتى وإن وافق والدك على الزواج ؛ ذلك أن الله تعالى لم يحل نكاح الزاني ، والزانية ، إلا أن يتوبا .

 

 

قال ابن قدامة – رحمه الله – :

وإذا زنت المرأة : لم يحلَّ لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين :

أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه … .

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا …

وقال :

وإذا وُجد الشرطان : حلَّ نكاحها ، للزاني ، وغيره ، في قول أكثر أهل العلم ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وابنه ، وابن عباس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، والزهري ، والثوري ، والشافعي ، وابن المنذر ، وأصحاب الرأي . ” المغني ” ( 7 / 108 ، 109 ) .

ثالثاً:

وأما وصيتنا للأولياء عموماً : أن اتقوا الله في مولياتكم ، ولا تُقدموا على فعلٍ تندمون على آثاره طوال عمركم ، وليس الندم بنافعكم ، ( فإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، هذه وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ( فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )  كما في تكملة الحديث ، فمن جاءكم راغباً بالتزوج من بناتكم أو أخواتكم فلا تضعوا العراقيل أمام تزوجه ، ولا تقدموا اللغة ، والجنس ، والعرق ، واللون ، على الدِّين ، ولا تدعوا فرصة للشيطان لأن يوقع مولياتكم في شباكه وشراكه ، واحذروا من تسويل الشيطان لهنَّ بفعل أمرين خطيرين ، وإثمين عظيمين ، وهما : الزنا ، أو الزواج من المتقدم لها والمرفوض من قبلكم بغير ولي ، وهو ما يجعل العقد فاسداً ، وها أنتم الآن أمام قصة واقعية جاءت في هذا السؤال ، فها هي الفتاة وقعت في الزنا مع المتقدم لها ، وها هي تسأل عن التزوج بغير إذن وليها ، وليس هذا بعذر لها ، لكن أنتم ما هو عذركم عند خالقكم عندما يحاسبكم على الأمانة التي توكلتم بحفظها ؟ فهل سيكون عذركم عند الله عندما تردون صاحب الدِّين إذا أراد التزوج ببناتكم ، أو أخواتكم ، وفق الكتاب والسنَّة ؟! .

ونحن لا تختلق أعذراً لتلك الفتاة ، فقد وقعتْ في إثم عظيم ، وإن هي تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها فاسد ، ولكننا في الوقت نفسه نلوم الأولياء الذين لا يتقون ربهم تعالى ، ويفرطون في الأمانة المودعة عندهم .

ونقول للفتاة أيضاً : قد يكون من الخير لك أن يرد أهلك بعض المتقدمين لك إن رأوا مصلحة لك في دينك ودنياك ، فلا ينبغي الإصرار على شخص بعينه ، والأولياء الذين يمنعون تزوج مولياتهم بالكلية هم آثمون ، وللمرأة أن ترفع أمرها لقاضٍ شرعي ، أو من يقوم مقامه ، لينقل الولاية لغير ذلك الولي الرافض تزويجها ، فإن لم يوجد أحد يستحق الولاية غيره : كان القاضي الشرعي ، أو من يقومه مقامه : في حكم الولي ، ويزوجها هو بنفسه ، وأما أن تعقد المرأة لنفسها بغير ولي مطلقاً : فعقدها فاسد .

– وقد تم بيان أدلة فساد العقد إن كان بغير موافقة الولي ، وفوائد أخرى في أجوبة الموقع فلتنظر.

 

والله أعلم.

حكم محادثة النساء للرجال عبر الإنترنت في حدود الأدب

السؤال:

هل يجوز التخاطب مع الرجال عن طريق الإنترنت بكلام في حدود الأدب؟

 

الجواب:

الحمد لله

من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان ، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام ، حتى لو كان أصله مباحاً ، وهو ما يسمِّيه العلماء ” قاعدة سد الذرائع ” .

وفي هذا يقول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } [ النور / 21 ] ، ومن الثاني : قوله تعالى { و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم } [ الأنعام / 108 ] ، وفيها ينهى الله تعالى المؤمنين عن سبِّ المشركين لئلا يفضي ذلك إلى سبهم الربَّ عز وجل .

وأمثلة هذه القاعدة في الشريعة كثيرة ، ذكر ابن القيم رحمه الله جملة وافرة منها وفصَّل القول فيها في كتابه المستطاب ” أعلام الموقعين ” ، فانظر منه ( 3 / 147 – 171 ) .

ومسألتنا هذه قد تكون من هذا الباب ، فالمحادثة – بالصوت أو الكتابة – بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاته من المباحات ، لكن قد تكون طريقاً للوقوع في حبائل الشيطان .

ومَن علم مِن نفسه ضعفاً ،  وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان : وجب عليه الكف عن المحادثة ، وإنقاذ نفسه .

* ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين ، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط:

  1. عدم الإكثار من الكلام خارج موضوع المسألة المطروحة ، أو الدعوة للإسلام .
  2. عدم ترقيق الصوت ، أو تليين العبارة .
  3. عدم السؤال عن المسائل الشخصية التي لا تتعلق بالبحث كالسؤال عن العمر أو الطول أو السكن …الخ .
  4. أن يشارك في الكتابة أو الاطلاع على المخاطبات إخوة – بالنسبة للرجل – ، وأخوات – بالنسبة للمرأة – حتى لا يترك للشيطان سبيل إلى قلوب المخاطِبين.
  5. الكف المباشر عن التخاطب إذا بدأ القلب يتحرك نحو الشهوة .

 

والله أعلم .

#إعفاء_المستأجرين

0

#إعفاء_المستأجرين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فانطلاقا من قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّوَٱلتَّقۡوَىٰ}، وانطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم “من يسَّرَ على مُعسرٍ يسَّرَ اللَّهُ عليْهِ في الدُّنيا والآخرةِ”، وبناء على ظروف البلد الحالية من توقف الأعمال وانعدام الدخل لطبقة كثيرة من الناس : فيشرفني أن أكون أول من أفتتح هذه الحملة الشعبية لإعفاء المستأجرين من دفع الإيجار (لشهر كامل أو نصف شهر) بإسقاط نصف أجرة شهر عن إخواني المستأجرين في عمارة إربد/ بيت راس/قرب الأشغال، وذلك بصفتي وكيلا عن مالكي العمارة بعد أخذ الإذن منهم.
وإنما أعلن هذا لأنه واجب يحتمه الظرف الحالي ولأكون مفتتحا هذه الحملة – عمليا لا تنظيرا – والتي أرجو أن يكتب الله لها النجاح.
والله يتقبل منا ومنكم.
تنبيه للجميع :
لا أريد مدحا ولا ثناء، فهذا واجب، وأريد نشر المنشور على أوسع نطاق، والإشارة هنا لأصحاب العقارات ليساهموا معنا.
ومن يعلم مستجيبا لهذه الحملة فليذكره هنا لندعو له.

الله أكبر الشيخ ابن جبرين يقول يقول بعض مشايخنا كالشيخ ابن عثيمين !!

0

الشيخابنجبرينيقول: يقول بعضمشايخناكالشيخابنعثيمين !!

اللهأكبر

ما أروع هذا

وأشده أثراً في النفس

لأن أعيش في البرد القارس وآكل خبزا وزيتا ولا أشرب القهوة ولا الشاي طيلة عمري أحب إليَّ من ألقى الله تعالى بدم مسلم من أجل تحصيل دفء وطعام وشراب هنيئين !!

0

لأن أعيش في البرد القارس وآكل خبزا وزيتا ولا أشرب القهوة ولا الشاي طيلة عمري أحب إليَّ من ألقى الله تعالى بدم مسلم من أجل تحصيل دفء وطعام وشراب هنيئين !!
احذروا الدماء احذروا الدماء احذروا الدماء

لأن أكون بلا عمل وأعاني من برد قارس وآكل خبزا وزيتا ولا أتعالج مجانا طيلة عمري أحب إليَّ من ألقى الله تعالى بوظيفة أضرب فيها مظلوما أو أهتك له عرضا أو أسيل له بها دماً .
احذروا الظلم احذروا الظلم احذروا الظلم

الشفاء من المرض (2)

0

بشرى للمحبين :
بعد ثلاث سنوات من المعاناة مع المرض تخللها :
= خمس عمليات جراحية
= شق في أسفل العنق للتنفس استمر لمدة شهرين
= إزالة إحدى اللوزتين
= ست جرعات كيماوي
أكرمني الله تعالى بانتهاء تلك المعاناة وحصول الشفاء التام من سرطان الغدد اللمفاوية، وله الحمد والشكر على ما أنعم به علي من كريم فضله.
وهذه وصيتي لكل مبتلى بمرض :
اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
واعلم أن الله تعالى لا يقدر تقديرا إلا بحكمة فلا يغيب ذلك عنك.
واعلم أن المؤمن يصبر عند الضراء ويحتسب لما يعلمه من ربه تعالى من جليل أسمائه تعالى وعظيم صفاته.
واعلم أن الدعاء عبادة وأن العبد لا غنى له عن ربه عز وجل فيدعوه ويتحرى أوقات وأحوال الإجابة.
وأختم بشكر أهلي وأهل بيتي وأصدقائي الذين دعوا لي بخير وتواصلوا معي للسؤال والاستفسار عن أحوالي، كما أشكر طاقم الأطباء والتمريض في مستشفى الملك عبد الله في إربد والذين لم يقصروا في العناية والرعاية، وأخص بالذكر الدكتور قصي المقبل لما له من دور كبير في حثي على العلاج ومتابعته لحالتي ودلالته لي على نخبة الأطباء.
وأسأل الله أن يمتعني وإياكم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحيانا وأن يجعله الوارث منا.
وفقكم الله وسددكم.