الرئيسية بلوق الصفحة 2

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع” شرح مصور.

0

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع”.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر (ح٤/ج)
في هذه الحلقة الرابعة (ج)، نُسلِّط الضوء على دقة اللغة العربية وروعة الفقه الإسلامي من خلال استكشاف “مقاييس الجسد”.
نتعرف معا على (الشبر، الذراع، العضد، والباع) وكيف ارتبطت هذه المصطلحات بأحكام شرعية دقيقة كمسافات السفر وأحكام المياه وغيرها.
ونختم حلقتنا بوقفة إيمانية وموعظة قلبية مع الحديث القدسي العظيم الذي يفتح أبواب الرجاء في القرب مِن الله تعالى.

مشاهدة نافعة وممتعة نرجوها لكم، ولا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة.

“الكُوع” و “الرُّسغ” و “الساعد” و “المِرْفق” وخطأ منتشر يبطل الوضوء، شرح مصور.

0

“الكُوع” و “الرُّسغ” و “الساعد” و “المِرْفق” وخطأ منتشر يبطل الوضوء.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر (ح4/ب)
في الحلقة الرابعة (ب) من سلسلة “الشرح المصور للشرع المطهر” نأخذكم في رِحْلة مشوقة في تشريح اليد البَشَرية بين لُغة العرب وأحكام الفقه.
هل تعرف أين يقع الكوع؟
وما هو الكرسوع والرسغ؟
وما الفرق بين الساعد والمرفق؟
تعرَّف على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض عند غَسْل اليدين في الوضوء، واكتشف الإعجاز البياني في القرآن الكريم في التعبير عن المرافق والكعبين.
شاهد، شارك، وصحح معلوماتك!
#أخطاء_الوضوء #الكوع_والبوع #الشرح_المصور #إحسان_العتيبي

أخطاء شائعة في فَهْم (اليد) و(الجيب) في نُصُوص الوحي، شرح مصور.

أخطاء شائعة في فَهْم (اليد) و(الجيب) في نُصُوص الوحي.

الشرح_المصور_للشرع_المطهر
الحلقة (٤ أ)
في الحلقة الرابعة مِن سلسلة “الشرح المصور للشرع المطهر” نغوص في الدلالة الشرعية واللغوية الدقيقة لكلمة “اليد” عند إطلاقها في نصوص القرآن والسُّنة، ونستعرض تطبيقاتها العملية من خلال تفكيك المسائل الآتية:
١. ما هو الحد التشريحي لـ “اليد” المعنية في حد السرقة، والتيمم، وبداية الوضوء؟
٢. لَفْتة قرآنية في قصة موسى عليه السلام: ما هو “الجيب” الحقيقي المذكور في الآية (وأدخل يدك في جيبك)؟
٣. تصحيح المفهوم اللغوي لـ “الجيب” في آيات الحجاب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) .
٤. ما معنى النهي النبوي عن “شق الجيوب” عند المصائب؟

حلقة دسمة تجمع بين دقة الفقه، وبلاغة اللغة، وروعة التفسير بأسلوب بصري مبسط. مشاهدة ممتعة ومفيدة، ولا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة.

الإشارة بالأصابع في التختُّم ومقدار الحرير للرجال، ترك الزوجة واللِّعان، شَرْح مُصَور.

0

الإشارة بالأصابع في التختُّم ومقدار الحرير للرجال، ترك الزوجة واللِّعان.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر الحلقة (٣ج)

في هذا المَقْطع الجديد مِن مشروع #الشرح_المصور_للشرع_المطهر نستعرض بتوفيق الله هديًا نبويا بديعًا في استخدام (لغة الأصابع) لبيان الأحكام وتوضيحها بَصَريا وعمليا.

أبرز مَحاور المقطع:
زينة الرجال: أين يُمنع لبس الخاتم؛ وأين يُستحب؟
رخصة الحرير: ما هو المقدار المستثنى للرجال مِن لبسه؟
حسم الخلافات: كيف فَصَل النبي ﷺ في قضية رضاع بإشارة من أصبعيه؟
الفراق المؤبد: دلالة الأصابع في التفريق بين الزوجين في قضية (اللعان) .

شاهد المقطع لترى كيف تتجسد بلاغة البيان النبوي بالقول والفعل معًا.

لا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة، فالدال على الخير كفاعله.
وللمزيد من الفوائد والمقاطع، يسعدني متابعتكم عبر قنواتي الرسمية وموقع إحسان العتيبي.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر #إحسان_العتيبي #لغة_الأصابع #فقه_إسلامي #سنة_نبوية #أحكام_شرعية

‏•┈••✦🔹✦••┈•

الخُلاصة الفِقْهِيَّة المُيَسَّرة لزكاة الذهب.

الخُلاصة الفِقْهِيَّة المُيَسَّرة لزكاة الذهب.

‏•┈••✦🔹✦••┈•

المَسافة بَيْن أصبعي النبي ﷺ في كفالة اليتيم! وكيف يُلقى نوى التمر، شَرْح مُصَور.

المَسافة بَيْن أصبعي النبي ﷺ في كفالة اليتيم! وكيف يُلقى نوى التمر.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر، الحلقة ٣ (ب)

هل تعلم أنَّ حرَكة يَسيرة بالأصابع قد تحمل دلالات عقدية وتشريعية عميقة؟
في هذا المقطع الماتع مِن “الشرح المصور للشرع المطهر” نغوص في (لُغة الجسد النبوية) لنكتشف أسرارا دقيقة في حركات أصابعه الشريفة ﷺ:

1️⃣ إشارة كافل اليتيم: لماذا “فرّج” بين السبابة والوسطى ولمْ يلصقهما؟ وما سر تلك “المسافة اليسيرة” التي تفصلنا عنه في الجنة؟ (لمسة وفاء ومقام) .
2️⃣ الهدي في إلقاء نواة التمر: لماذا كان يضع النواة على “ظهر” إصبعيه لا في باطنهما؟ درس نبوي سابق لعصره في الذوق العام والنظافة، وحماية لمشاعر الآكلين.

مُشاهدَة ممتعة تزيدكم حبا واتباعا لصاحب الخُلُق العظيم ﷺ.

فهرس المقطع:
00:00 مقدمة: لغة الأصابع
00:20 سر المسافة في “أنا وكافل اليتيم”
01:40 قمة الذوق في “أكل التمر”

#لغة_الجسد #السنة_النبوية #كافل_اليتيم #إتيكيت_إسلامي #الشرح_المصور #أبو_طارق_العتيبي #اعجاز_نبوي

‏•┈••✦🔹✦••┈•

 

“بُعثت أنا والساعة كَهَاتَيْـن” شرح عَمَلي ولُغَوي لِلُغة الأصابع النبوية، شرح مُصوَّر.

0

“بُعثت أنا والساعة كَهَاتَيْـن”
شرح عَمَلي ولُغَوي لِلُغة الأصابع النبوية.
(٣) حَلَقات.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر، الحلقة (٣) “أ”

هل انتبهتَ يوما إلى أنَّ النبي ﷺ كان يختصر مجلدات مِن الشرح بحركة واحدة مِن أصابعه؟
في هذه الحلقة الثالثة مِن برنامج “الشرح المصور للشرع المطهر” نَغُوص في أسرار “لغة الأصابع” النبوية، ونقف مع حديث “بُعثت أنا والساعة كهاتين” لِنَكْشف دلالات دقيقة قد تسمعها لأول مرة عن (المُلاصَقة) و (الفضل) وعلاقة ذلك بعُمُر الدنيا المتبقي!

⏱️ مَحاور الحلقة:
00:00 مقدمة: لغة الأصابع ودلالاتها الشرعية.
00:27 لماذا نركز على السبَّابة والوسطى؟
00:54 شرح حديث: “بُعثت أنا والساعة كهاتين” .
01:13 الدلالة الأولى: المُلاصَقة (لا نبي بعدي) .
01:21 الدلالة الثانية (المُذْهلة): معنى “الفضل” والفرق بين طولي الإصبعين!
01:48 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ” أخرجه البخاري.
هذا الحديث العظيم يبين قصر أعمار هذه الأمة مقارنة بالأمم السابقة، وهو دعوة صريحة لاستثمار الأوقات والمسارعة في الخيرات قبل غروب شمس العمر.
02:10 فائدة نحْوية دقيقة: إعراب “والساعةَ” (هل هي معطوفة أم مفعول معه؟)
02:35 الخُلاصة المُرعبة: كم بقي مِن عُمُر الدنيا؟

📚 الأحاديث الواردة:
“بُعثتُ أنا والساعةَ كهاتين” .
“إنما أجلكم في أجل مَن خلا مِن الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس” .

#الشرح_المصور #إحسان_العتيبي #لغة_الأصابع #أشراط_الساعة #فوائد_لغوية #حديث_نبوي

‏•┈••✦🔹✦••┈•

 

حُكْم أَخْذ نِسْبة مِن أموال التبرُّعات.

حُكْم أَخذ نِسْبة مِن أموال التبرُّعات.

السؤال:
أقوم بجمع التبرعات لمسجد أو لجمعية خيرية، فهل يجوز لي أن آخذ لنفسي نِسْبة “الثُّمُن” مِن هذه الأموال مُقابِل جُهدي ووقتي؟

الجواب:
لا يجوز ذلك، ويَحرم عليك أخذ فلس واحد دون إذن صريح، وذلك لأسباب شرعية قاطعة:
1️⃣ أنت وكيل ولستَ شريكا:
جامع التبرعات هو في الشرع أمين ووكيل عن المتبرعين وعن الفقراء.
والوكيل لا يجوز له أن يقتطع مِن الأمانة لنفسه شيئا، فإذا أَخَذ منها سِرًّا أو بتأويل خاطئ فهذا هو الغُلول والخيانة للأمانة، وأَكْل المال بالباطل.

2️⃣ فهم مغلوط لآية “العاملين عليها”:
كثير مِن هؤلاء يظن أنَّ قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ يعني أنَّ كل مَن جمع مالا له الحق في “الثمن”! وهذا خطأ فادح، فالعاملون عليها هُمُ الموظَّفون الرسميون الذين يُعيِّنهم ولي الأمر أو الجِهة الرسمية لجَمْع الزكاة وتكون هذه وظيفتهم، وهؤلاء يأخذون راتبا مُقدرا وليس نسبة مفتوحة يحددونها بأنفسهم.
وكثير يظن أنَّ “العامل عليها” هو من يجلس في مكتب مُكيف، يستقبل المتبرع، أو يستلم حوالة وهو في غرفة نومه! أو يقف عند باب المسجد يستلم الصدقات، فيقتطع لنفسه منها!
وهذا فَهْم مغلوط لغةً وشرعا.
١. العامل مُشتق مِن “العمل” والنَّصَب:
العامل في الشرع كالساعي، والمُصَدِّق، والخارِص هو الذي يُرسله ولي الأمر، فيضرب في الأرض، ويذهب إلى أهل الأموال في مزارعهم ومراعيهم، فيَعُدَّ الأغنام، ويُحصي الإبل، ويَدخل البساتين فيخرص الثمار -أي يُقدر كميتها وهي على الشجر- ثم يعود إليهم وقت الحصاد ليَجْمع الحق، ويحمله ويحفظه حتى يوصله لمستحقيه.
٢. الفرق بين “الجابي” و”المُسْتلِم”:
الذي يجلس في مكانه ويأتيه المُحْسن بالمال ليقول له: “أوصل هذا للفقراء” هذا ليس عاملا، بل هو “وكيل مؤتَمَن” ومجرد وسيط نقل.
أما العامل فهو الذي يبذل الجهد في التحصيل والحساب والجَرْد والسفر، ولهذا استحق الأجر مِن الزكاة عِوَضًا عن تفرُّغه وجهده، لا مجرد “إكرامية” على استلام المبلغ!
فلا تخلطوا بين أمانة الوكيل وبين وظيفة العامل، فتأكلوا أموال الصدقات بالباطل.

3️⃣ متى يجوز الأخذ؟
في حالة واحدة فقط:
وهي الاتفاق المسبق والعلني.
فإذا قالت لك الجهة الخيرية: “اجمع لنا ولك مكافأة ثابتة أو نسبة محددة جُعالة”: فهُنا يجوز لك أَخْذها لأنها صارت أجرة، أمَّا أنْ تأخذها بتقديرك الشخصي واجتهادك، فهو أكل لأموال الناس بالباطل.

والله أعلم.

وهذه تَتِمَّة مُهمة على إجابة أخذ النسبة على التبرعات.

المَحاور والأسئلة:
المشكلة بالجهة الخيرية إذا حددت نِسبا أو رواتب عالية، لا تُناسب وضع العمل الخيري المَبني أكثره على الاحتساب وليس على محاولة الوصول للثراء.

وهل يلزم إخبار المتبرعين بالنِسبة المأخوذة مِن الجِهة الخيرية، وإعلان ذلك رسميا؟

وكيف وعلى مَن تُصرف النِّسَب؟

ومَا هي تخصصات العلماء الذين يؤخذ منهم الفتوى في هذه القضايا؟ وهل يلزم أنْ يكونوا مِن أصحاب الديانة والتقوى؟ أم التخصص العلمي يكفي؟

وهل يلزم وجود جِهات رقابية حكومية أو خاصة، ومحاسبين ماليين خَلْف هذه الجهات الخيرية أو العاملين عموما؟ .

الجواب:
أسئلة وملاحظات في الصميم، وإليك الجواب عنها بترتيبها:
أولا: بخصوص تحديد نسب أو رواتب عالية للعمل الخيري:
الأصل الشرعي في رواتب المتفرغين للعمل الخيري هو: أُجْرة المِثْل، أي يُعطى الموظف راتبا يوازي ما يأخذه نظيره في السوق نظير نفس الجهد والوقت، دون أي مبالغة.
العمل الخيري مبناه على الإرفاق والاحتساب، ومَن أراد الثراء وجمع الأموال فمكانه في الشركات التجارية والعمل الحر، لا في أموال الأرامل واليتامى! فالمبالغة في الرواتب مِن أموال الصدقات تُعتبر تعدِّيًا وتفريطا في الأمانة.

ثانيا: مسألة إخبار المتبرعين:
نعم، يلزم الإعلان والإفصاح بشدة، فالقاعدة الفقهية تقول: “المعروف عُرفا كالمشروط شرطا” والعُرْف السائد في ذِهْن المتبرع العادي أنَّ ماله سيصل كاملا للفقير.
فإذا كانت الجمعية تقتطع نسبة مئوية (مثلا ١٠% أو ١٥%) للمصاريف الإدارية، فيجب أن يكون هذا مُعلنًا بشفافية تامة؛ إمَّا مكتوبا بوضوح على وصولات القبض، أو في إعلانات الحملة، وإخفاء ذلك عن المتبرع يُعتبر نوعا من التدليس وتغييرا لشرط الواقف أو المتصدق دون إذنه.

ثالثا: على مَن؛ وكيف تُصرف هذه النسب؟
يجب أن تُحصر هذه الأموال في الاحتياجات التشغيلية الحقيقية والمباشِرة فحسب؛ مثل: إيجار مستودعات الجمعية، رواتب الموظفين الإداريين المتفرغين، تكاليف النقل وتوزيع الإغاثة، والبرامج المحاسبية.
ولا يجوز بحال من الأحوال أن تتحول هذه النسب المقتَطَعة إلى مكافآت “بونص” نهاية العام، أو بدلات سفر مبالغ فيها لأعضاء مجلس الإدارة أو المتنفذين في الجمعية، فضلا أنْ تتحول لجيوبهم الخاصة نَهبا وسرقة.
مال الصدقة مبني على التضييق وسد الحاجة، لا على التوسعة والرفاهية الإدارية.

رابعا: تخصصات العلماء وشرط الديانة:
سؤالك هذا يضع اليد على الجرح.

في الفتوى، أجمع الأصوليون على وجوب توفر رُكنين في المفتي: العلم و العدالة.
مِن حيث التخصص: يجب أن تؤخذ الفتوى من أهل الاختصاص الدقيق في “فقه المعاملات المالية” والسياسة الشرعية، وليس مِن أي واعظ أو خطيب مفوه.
ومن حيث الديانة: التخصص العلمي وحده لا يكفي أبدا في أبواب الأموال!
العالم غير التقي قد يُطوِّع النصوص ويمنح رُخصا وفتاوى تفصيلية توافق هوى الإدارة لتسويغ تجاوزاتهم، وكما قال إمام التابعين ابن سيرين:” إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم”.

خامسا: الرقابة الحكومية والمحاسبية الدقيقة:
وجود جهات رقابية ومكاتب تدقيق محاسبي خارجي ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مَطْلب شرعي حَتْمي يندرج تحت مقصد “حِفْظ المال العام” .
وكثيرون يغضبون مِن الرقابة بحُجة نحن أهل ثقة ودين! والرد عليهم: الثقة لا تتنافى مع الرقابة والتوثيق، وأطول آية في القرآن هي “آية الدَّيْن” التي أمرت بالكتابة والتوثيق.
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدقق ويحاسِب وُلاته وعُمَّاله على أموال الصدقات بشدة.
المحاسَبة الشفَّافة تحمي أموال الفقراء مِن الهدر، وتحمي سُمْعة العاملين الشرفاء مِن الشبهات وسوء الظن.

والله أعلم.

✍️ كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٢ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٩/ ٢/ ٢٠٢٦ م

 

‏تَتِمَّة لِمَا سَبَق.

‏حديث ابْن اللُّتْبِـيَّة وحماية العَمَل الخَيْري.

‏السؤال:
‏قرأنا ما كتبتم في أخذ نِسبة مِن التبرعات، والوضع في الحقيقة مخيف، وقد رأينا مَن أثرى مِن هذه التبرعات واعْتقد أحقِّيَـتَه في نسبة مِمَّا يأتيه مِن تبرعات، وغالبًا تأتيه التبرعات باسْم جمعيته لا باسْمه الشخصي، وتكون غالبا ثقة بِمن زكاهم مِن المشايخ، لكنَّنَا رأيناهم بعد ذلك يأخذون هذه النسبة وليس لهم جمعية ولا يزكيهم المشايخ، وأين هو الحق في النِّسبة لمن يستقبل حوالة “ويسترن يونيون” ولا يكلف نفسه حتى بسحبها بل يبعث أحدا أو يحولها مباشرة لحسابه! ثم يُسمِّي نفسه “مِن العاملين عليها” والصحيح “مِن الناهبين لها” .
‏وسؤالي هل لحديث ابن اللتبية علاقة بما ذكرتَه مِن حَلَقات؟

‏الجواب:
‏الحمد لله.
‏نأسف أنْ يَصِل الحال بمن يقوم على هذه التبرعات لتحريف النصوص وأكْل المال بالباطل، وما ذكرتَه في سؤالك موجود ووردتنا أسئلة كثيرة عليه.
‏واستكمالًا لما بدأناه في الحلقتين السابقتين حول حُكْم اقتطاع جزء مِن أموال التبرعات بحجة الجُهد والتعب، نَصِل اليوم إلى أصل عظيم من أصول الشريعة في حماية المال العام والخيري، وهو قصة الصحابي ابن اللتبية رضي الله عنه، وهو الوارد في السؤال.

‏المِحْور الأول:
‏قصة ابن اللتبية والإنكار النبوي.

‏استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يُقال له ابن اللتبية ليكون “مُصَدِّقًا” أي: عاملًا يُبعث لجمع الزكاة والصدقات مِن أربابها، فلما رجع؛ قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي.
‏فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر، وقال كلمته العظيمة القاطعة لكل تأويل:
‏”أَفَلَا جَلَسَ في بيت أبيه وأمه حتى تأتِيه هديته إنْ كان صادقًا” .

‏المحور الثاني:
‏إسقاط مصطلح “المُصَدِّق” على جامع التبرعات.

‏جامع التبرعات اليوم، سواء أكان موظفًا رَسْمِيًّا أم متطوعًا، يأخذ حكم “المُصَدِّق” و”الوكيل” فهو مؤتَمن على إيصال المال مِن المعطي إلى المستحق، وأي مال يأتيه بسبب هذا المنصب أو هذا العمل، فهو تابع للمال الأصلي، ولا يحل له أن يقتطع منه شَيْئًا لنفسه باجتهاد شخصي.

‏المحور الثالث:
‏قاعدة “هدايا العمال غُلُول” .

‏مِن هذه الحادثة، قرر الفقهاء قاعدة سد الذرائع في الأموال، فكل ما يأخذه العامل أو الوكيل زيادة على أجره المتفق عليه مسبقًا مع الجهة المسؤولة، يُعد “غُلُولًا” أي: خيانة وسرقة خفية.
‏فلا يجوز لجامع التبرعات أنْ يأخذ نسبة من المال المجموع بحجة أنه تَعِب في جَمْعه، لأنَّ يده يد أمانة وتوصيل، وليست يد تملك.

‏والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي
‏٣ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢٠/ ٢ / ٢٠٢٦ م