الرئيسية بلوق الصفحة 22

ما حُكْم التعامُل بالعُمْلات الرَّقْمية؟ وحُكْـم التعامل بالبتكوين؟

0

ما حُكْم التعامُل بالعُمْلات الرَّقْمية؟

جواب:

الحمد لله
لا أُبيح التعامُل بالعُمْلات الرَّقْمية، ولا بِبَيْع وشِراء العُمْلات الوَرَقية والذَّهب والفِضَّة والنِّفْط في البُورصَات، وكِلاهما أَراهما مِنَ المُقامَرة وبَيْع المَجْهول.

والله أعلم.

 

ما حُكْـم التعامل بالبتكوين؟

عبارة منتشرة جدًا وهي: (دوم) ودائمًا ما تأتي بعد سؤال الرجلِ الرجلَ عن حاله فهل تصح؟

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوالد الكريم
عبارة منتشرة جدًا وهي:
(دوم)
ودائمًا ما تأتي بعد سؤال الرجلِ الرجلَ عن حاله
فهل تصح؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذه اللفظ تقال -عادة- بقصد الدعاء لمن رأى شخصا سعيدا أو يخبر عن نفسه أو أنه بعافية وما شابه ذلك
ويقال في الرد عليها “يدوم غاليك” و “تدوم أنفاسك” وما يشبههما
والصحيح جواز التلفظ بها كلها؛ لأنَّ المراد بها طول السعادة وطول الحياة وليس التخليد وعدم الفناء.

الدوام دوامان:
مطلق ونسبي مؤقت، والأول للخالق عزَّ وجلَّ يُخبَر به عنه (وليس “الدائم” من أسماء الله الحسنى، ويصح الإخبار به عنه، ومن أسمائه تعالى: “الآخِر” ومعناه: الذي لا يلحقه زوال ولا فناء)
والدوام النسبي المؤقت يوصف به المخلوق، والمراد به طول البقاء
ومثله يقال في لفظ (خالدِين فيها) فيراد بها طول المكث إذا كانت في حق المسلمين، ويراد بها التأبيد المطلق إذا كانت في حق الكفار
ويُختصر هذا بقولهم في الأولى (مَكَثَ إلى أمد) وفي الأخرى (مَكَثَ إلى الأبد)
ومما يدل للفظة المسؤول عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
“لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه” متفق عليه.

فلا يصح المنع منها فضلا عن الحكم عليها بأنها شرك!
والله أعلم.

وكتبه:
إحسان العتيبـي أبو طارق
٢ محرم ١٤٤٦ هـ

نُصْـح وتوجيـه لِمَـنْ أراد الحـجَّ بدُون تَصْـريح.

رأي في الحج المتكرر

(بدون تصريح)

الحمد لله
= لا يخفى على أحد ما يحصل لمن يذهب للحج بغير تصريح من خوف تسفير وغرامة ومنع رجوع للحرمين، وما يحصل مع ذلك من ترقب شديد وترك للصلاة في الحرم وتحويل نسك “التمتع” إلى “إفراد” بسبب عدم قدرته على أداء عمرة.
= ولا يشك عاقل في قوة صدق مشاعر هؤلاء الناس ممن تركوا ديارهم من وقت طويل للدخول إلى مكة وما يدفعونه من تكاليف مالية للسكن والطعام وغيرهما.
= وأنا يهمني تبليغ شيء واحد هنا وهو (حكم البقاء على لباسه العادي وعدم لباسه ملابس الإحرام وذبح ذبيحة مقابل ذلك) فأقول : إن هذا الفعل غالب من سيقوم به لن تكون حجته حجة الإسلام بل هو ممن يكرر العبادة ويريد أن يبقى على ملابسه العادية بغير عذر مرض ونحوه فلا أراه معذورا، فهو مرتكب لنهي صريح وواقع في محظور بيّن من غير عذر شرعي، ولم تشرع الفدية لمثل هذه الحال إنما شرعت لمن احتاج للمحظور – كأذى في بدنه أو مرض – ففَعله، وليس عذر الإكراه هنا قائما لأن المحرِم هنا لم يُكرَه على السفر بل هو من اختار ذلك بنفسه، ولو كان طالب علم فلن يقبل عذر موظف اختار بنفسه وظيفة فيها تقديم طعام محرم أو فيها الالتزام بلباس محرم.
١. قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:
أنهم عصوا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معصيةً ظاهرة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يلبس المحرم القميص» وهؤلاء لبسوه، فكأنه يعلن بفعله معصية الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وعجباً لهؤلاء أن يتخذوا آيات الله لعباً من أجل حج ليس بواجب عليهم.
انتهى
٢. وقال:
فأن نقول: ادخل بلباسك العادي واذبح فدية: هذا من اتخاذ آيات الله هزواً، فرض الله عليك إذا أحرمتَ ألا تلبس القميص ولا السراويل ولا غيرها وأنت تبارز الله بهذه المعصية، وتدعي أنك متقرب إليه، لا سيما إذا كان الحج نفلاً، سبحان الله! أتقرب إلى الله بمعصية الله! وإن كان هذا معصية في عبادة لكن هذا خطأ عظيم، وحيلة على من؟ على الله عز وجل، كيف تتحيل على الله بهذا وأنت تريد أن تفعل السنة؟! يا أخي! إذا كنت تفعل السنة ابق في بلادك وأعن من يريد الحج على حجه ويحصل لك الأجر.
انتهى
٣. وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
لكنْ إنْ رَأى الشَّخص أنْ يَحُجّ امتِثالاً لِما وَرَدَ من الأحاديث الكثيرة في التَّرغيبِ في الحج، ولمْ يَتَرَتَّب على ذلك لا كَذِب، ولا رِشْوَة ولا احتِيَال ولا ارْتِكابِ محظُور: فَيُرْجَى؛ أمَّا إذا أدَّى ذلك إلى الكذب أو رِشْوَة، أو تَحَايُل، أو ارْتِكاب مَحْظُور كما يُفْعَل الآن، بَعْضُهُم يَرْتَكِب مَحْظُور ويدخُل ويَتَجَاوز المِيقات بِثَِيَابِهِ، هذا كُلُّهُ لا يَجُوز، ولا يُسَوِّغ لهُ ذلك.
انتهى
= وسواء وصف الأمر أنه فعلُ محظور (البقاء على لباسه) أو أنه تركُ واجب (الإحرام بلباس الإحرام) فليست الفدية في الأولى و الدم في الثانية (على فتوى ابن عباس) للمتعمد، وإنما هي لمعذور، وأما المتعمد فهي معصية يحتاج معها لتوبة، ومن قال عليه دم أو فدية فهو من باب العقوبة لا البدليّة، والأولى تسميتها (كفارة).
= (وقد راجعني بعض طلاب العلم في قولي إن التجرد من اللباس العادي واجب، وسألني عمن قال بذلك من أهل العلم فذكرت له قول المالكية:
«ثم اعلم أن ‌التجرد ‌من ‌المخيط واجب ، فمن تركه لزمه الفدية ولو مع ضرورة ، وإن كان لغير ضرورة فعليه الفدية والإثم معا»
أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (1/ 483)
والفدية هنا عبر عنها غيره بأنها (الدم) لأنها ترك واجب:
«أما التجرد من المخيط، فلا ينبغي عده من المستحبات؛ لأنه من واجبات الإِحرام التي يأثم فاعلها بدون عذر والتي تجبر بالدم، وهو يجب عند إرادة الإحرام قبل الإحرام؛ لأن المحرم ممنوع من لبس المخيط»
«مواهب الجليل من أدلة خليل» (2/ 132).
= هذا مع ما يكون عليه الحال من مذلة التوقيف والحبس والغرامة والخوف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينبغي لمؤمن أن يُذلّ نفسه) – رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وهو حسن – وقد عذرت الشريعة من لا تنطبق عليه الشروط – في بلده – للحج، أو لا يملك مالا يمكّنه من الحج المميز (أو شراء فيزا) فلا ينبغي أن يشعر مثل هذا بالتقصير والذنب وقد عذرته الشريعة المطهرة.
(الكلام هنا فقهي ليس سياسيا ولا يعقله إلا العالِمون).
والله أعلم

جماعـة الأحباش -الهررية- .

السؤال:

ما هو رأي الإسلام في الطائفة التي ظهرت وتدعى بـ (الأحباش)؟ ما هو موقفنا تجاههم؟ وما هي أخطاؤهم في العقيدة ؟.

الجواب:

الحمد لله.

وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أما بعد ك

فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول ( جماعة الأحباش )  والشخص الذي تنتمي إليه ، المدعو / عبد الله الحبشي ، القاطنة في لبنان ، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا ، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات ، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها ، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي :

أولاً : ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ” وله ألفاظ أخر ، وقال عليه الصلاة والسلام : ” أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ” رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

وإن من أهم الخصال التي  امتازت بها تلك القرون المفضلة ، وحازت بها الخيرية على جميع الناس : تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها  على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم جميع الأمور ، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية ، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها ، وآحادها وجزئياتها ، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات ، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا ، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل ؟

ثانياً : ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات ، وأعجب كل ذي رأي برأيه ، وهجرت النصوص الشرعية ، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب ، فشاقّوا بذلك  الرسول الأمين ، واتبعوا غير سبيل المؤمنين ، والله سبحانه يقول : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) ، ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين ، وتعكر صفوه ، وتزاحم السنة أو تقضي عليها ، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها : ” لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله عز وجل ، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ” ، وله ألفاظ أخرى .

ثالثاً : ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته ، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان ، وأخذ يدعو الناس على طريقته ، ويكثِّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفية ، ويتعصب لها ويناظر من أجلها ، ويطبع الكتب والصحف الداعية إليها .

والناظر فيما كتبته ونشرته هذه الطائفة يتبين لهم بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين ( أهل السنة والجماعة ) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر :

1-          أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم .

ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كانت التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، فلا بد أن يكون مع التصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر ، وإلا فلا صحة لذلك الإيمان المُدَّعى .

وقد تكاثرت النقول عن السلف الصالح في تقرير هذه العقيدة ، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ” وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية ، ولا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ” .

2-          ويجوزون الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى ، وهذا شرك أكبر بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، وهذا الشرك هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم ، كما قال الله سبحانه عنهم : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، وقال جل وعلا : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفّار ) ، وقال سبحانه : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجّيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) ، وقال جل وعلا : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) ، وقال سبحانه : ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” الدعاء هو العبادة ” أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار ، وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله ، ويقربوهم لديه زلفى ؛ فكفَّرهم سبحانه بذلك ، وحكم بكفرهم وشركهم ، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده ، كما قال سبحانه : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ، وقد صنف العلماء في ذلك كتباً كثيرة ، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله ن أنزل به كتبه ، وبينوا فيها دين أهل الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله ، ومن أحسن من كتب في ذلك ك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في كتبه الكثيرة ، ومن أخصرها كتابه : ( قاعدة جلية في التوسل والوسيلة ) .

3-          أن القرآن عندهم ليس كلام الله حقيقة .

ومعلوم بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، أن الله تعالى يتكلم متى شاء ، على الوجه اللائق بجلاله سبحانه ، وأن القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة ، حروفه ومعانيه ، كما قال الله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ، وقال سبحانه : ( وكلم الله موسى تكليماً ) ، وقال جل وعلا : ( وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً ) ، وقال سبحانه : (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ، وقال جل وعلا : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة . وتواتر عن السلف الصالح إثبات هذه العقيدة ، كما نطقت بذلك نصوص القرآن والسنة ولله الحمد والمنة .

4-          يرون وجوب تأويل النصوص الواردة في القرآن والسنة ، في صفات الله جل وعلا ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون ، من لدن الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم ، إلى يومنا هذا ، فإنهم يعتقدون بوجوب الإيمان بما دلت عليه نصوص أسماء الله وصفاته من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ول يلحدون في أسمائه وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ؛ لأنه لا سمي له ، ولا كفؤ له ، ولا ند ، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ” آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ” ، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : ” نؤمن بها ونصدق ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ” .

5-          ومن عقائدهم الباطلة : نفي علو الله سبحانه على خلقه .

وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية ، والأحاديث النبوية ، والفطرة السوية ، والعقول الصريحة : أن الله جل جلاله ، عالٍ على خلقه ، مستوٍ على عرشه ، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده . قال الله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) ، في سبعة مواضع في كتابه ، وقال جل شأنه : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، وقال جل وعلا : ( وهو العلي العظيم ) ، وقال جل وعز : ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وقال جل جلاله : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ، وغيرها من الآيات الكريمات . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير ، ومنها  : قصة المعراج المتواترة ، وتجاوز النبي صلى الله عليه وسلم السماوات سماءً سماءً ، حتى انتهى إلى ربه تعالى ، فقربه أو ناداه ، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة ، فلم يزل يتردد بين موسى عليه السلام وبين ربه تبارك وتعالى ، ينزل من عند ربه إلى عند موسى ، فيسأله كم فرض عليه ، فيخبره فيقول : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف .

ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي ” ، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ” ، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” العرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، والله يعلم ما أنتم عليه ” ، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ” أين الله ؟ ”  قالت : في السماء ، قال : ” من أنا ؟ ” قالت : أنت رسول الله ، قال : ” أعتقها فإنها مؤمنة ” .

وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون : الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله . ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف ، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه :  ( العلو للعلي الغفار ) ، والحافظ ابن القيم في كتابه : ( اجتماع الجيوش الإسلامية ) .

6-          إنهم يتكلمون في بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يليق .

ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية رضي الله عنه ، وهم بذلك يشابهون الرافضة – قبحهم الله – والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم ، ومزية صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ” رواه البخاري ومسلم . ويقول جل وعلا : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي صلى اله عليه وسلم هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة : ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ن ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .

رابعاً : ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها ، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن وسنة ، ومن أمثلة ذلك :

إباحتهم للقمار مع الكفار لسلب أموالهم ، وتجويزهم سرقة زروعهم ، وحيواناتهم ، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة ، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار ، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة ، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً : تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة ، أو على الشاشة ولو بشهوة ، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً  ، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام ، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام ، وإباحة الإختلاط بين الرجال والنساء ، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء ، التي فيها مناقضة للشريعة ، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات . نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته .

خامساً : ومن أساليبهم الوقحة للتنفير من علماء الأمة الراسخين -والإقبال على كتبهم ، والاعتماد على نقولهم – سبهم وتقليلهم  والحط من أقدارهم ، بل وتكفيرهم ، وعلى رؤوس هؤلاء العلماء : الإمام المجدد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى ، حتى إن المدعو : عبد الله الحبشي ألف كتاباً خاصاً في هذا الإمام المصلح ، نسبه فيه إلى الضلال والغواية ، وقوّله ما لم يقله ، وافترى عليه ، فالله حسيبه ، وعند الله تجتمع الخصوم .

ومن ذلك أيضاً طعنهم في الإمام المجدد ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ، ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب ، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به  سبحانه ، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها ، وإقامة السنن وإماتة البدع ، فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين ، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات ،وانتشرت آثار هذه الدعوة – بفضل الله ومنته – في جميع أقطار العالم الإسلامي ، وهدى الله بها كثيراً من الناس ، فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السنية ومن قام بها ، فلفقوا الأكاذيب وروجوا الشبهات ، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة ، وفعلوا ذلك كله تنفيراً للناس من الحق ، وقصداّ للصد عن سواء السبيل ، عياذاً بالله من ذلك .

ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى ، والمتمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل ، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره .

سادساً : وبناء على ما سبق ذكره ، وغيره مما لم يذكر ؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي :

1-          أن جماعة الأحباش فرقة ضالة ، خارجة عن جماعة المسلمين ( أهل السنة والجماعة ) ، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين والعمل والاعتقاد ، وذلك خير لهم وأبقى .

2-          لا يجوز الاعتماد على فتوى هذه الجماعة ؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة ، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة ، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية ، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين .

3-          عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية ، سواء من جهة الأسانيد أو من جهة المعاني.

4-          يجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة ، ومن الوقوع في حبائلها تحت أي اسم أو شعار ، واحتساب النصح لأتباعه والمخدوعين بها ، وبيان فساد أفكارهم وعقائدهم .

واللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس تسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يهدي ضال المسلمين ، وأن يصلح أحوالهم ، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم ، وأن يكفي السلمين شرورهم ، والله على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان .

 

موقع الإسلام سؤال وجواب.

إكْـرامُ الضَّيْـف بذكر أَحْكـام الصَّيْـف.

نُبذة:

الكتاب يحكي مسائل متنوعة فيما يخُصُّ الصيف مِن أحكام شرعية, وهو مِن تأليف الشيخ الباحث/ -أبي عمر- حسام بن محمد سيف الضميري نفع الله به، وهو في طبعته الأولى، وقد قال فيه المؤلف في مقدمته:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فهذه جمهرة فوائد في «أحكام الصيف»، عقدية وفقهية وحديثية ولغوية، كنت قد نشرتها مفرقة في بعض القنوات، ثم جمعتها هنا، ورتبتها على أبواب العلم، رجاء الانتفاع بها، وهي أخت الجزء المسمى: «إرشاد الفضلاء إلى أحكام الشتاء»، ولا شك أنه قد فاتتني بعض المسائل، مما لعلي أستدركه في وقت لاحق إن فسح الله في الأجل.

وإليكم الكتاب: 👇🏼

أحكام الصيف-حسام بن محمد سيف الضميري

 

إدارة الموقع.📍

 

 

مَـا حُكْـم التلقُّـبْ في المنتديات بمثل “القرآن والسنَّة” أو “الله ربي” أو “القرآن منهجي” ؟

0

السؤال

ما حكم الشرع في امرأة ، أو رجل يتسمَّى بـ ” القرآن والسنَّة ” في المنتديات ، ويطلب دليلاً من القرآن والسنَّة على تحريم التسمِّي للبشر بالقرآن والسنَّة ؟ . وهل يصح مناداته بـ ” أخي ” ، ثم يتبعها بالقرآن والسنَّة ؟ . وما حكم الشرع في التسمِّي بأسماء تبدأ بلفظ الجلالة مثل : ” الله المستعان ” ، ” الله أعلم ” ، ” الله ربي ” ، ” الله كريم ” ؟ . ومثل ” القرآن طريقي ” ، ” القرآن حياة القلوب ” ، ” القرآن منهجي ” . وهل يجوز مناداتهم بـ ” أخي ” ، ثم يتبعونها بهذه الأسماء ؟ . أفيدونا جزاكم الله تعالى كل خير .

الجواب

الحمد لله.

أولاً:

لا شك أن التسمية من المطالب الشرعية التي عمل الشرع على ضبطها ، ووضع القواعد لها ؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التسمية بالأسماء القبيحة , وبالأسماء التي تقتضي تزكية ، ومدحاً ، كـ ” برَّة ” ، و ” تقية ” ، وغيرها , وحث على التسمية ببعض الأسماء كـ ” عبد الله ” و ” عبد الرحمن ” ، وكره التسمية ببعض الأسماء ، كـ ” حرب ” ، و ” مُرَّة ” .

وسبب هذا الاهتمام من الشرع أن المسلم مطلوب منه التميز في كل الأمور ، حتى في مثل هذه الأمور التي قد يستقلها بعض الناس .

ثانياً:

الذي يظهر : أن التسمية بـ ” القرآن والسنَّة ” ، أو ” القرآن طريقي ” ، أو ” القرآن حياة القلوب” ، أو ” القرآن منهجي ” : لا يصح ، وذلك لأسباب :

1. سبق في الأجوبة المحال عليها أنه من الأسماء المكروهة التي تشتهر في بعض بلاد المسلمين ، الأسماء المضافة إلى لفظ ” الدين ” ، أو ” الإسلام ” ، مثل : نور الدين ، أو عماد الدين ، أو نور الإسلام ، ونحو ذلك فقد كرهها أهل العلم للذكور والإناث ، لما فيها من تزكية صاحبها تزكية عظيمة

قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله – :

وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين – ” الدين ” ، و ” الإسلام ” – ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية : فيها دعوى فجَّة تُطل على الكذب .

” تسمية المولود ” ( ص 22 ) .

فهذا الكاتب ، وذاك : ليسا هما الكتاب ، ولا السنَّة ، لا حقيقة ولا حالا .

ومثله ، بل أشد منه في المنع ، التلقب بـ ” سبحان الله ” ! ، أو ” سبحان الله وبحمده ” !

سئل علماء اللجنة الدائمة :

مقدَّم لسعادتكم السيد ” سبحان الله ميانقل ” ، باكستاني الجنسية ، والمقيم بالمملكة العربية السعودية ، بمدينة جدة ، وأعمل مؤذناً في وزارة الأوقاف ، ولقد تم الاعتراض من قبل إدارة الحج والأوقاف بخصوص اسمي ، وكل ما أرجوه من سعادتكم هو إفتاؤنا عن هذا الاسم من الناحية الإسلامية والشرعية ، هل هو اسم جائز أم لا ؟ وإن كان غير جائز : فالرجاء إفادتنا بمعروض من قبلكم حتى يتسنى لي تغيير الاسم من الجوازات ، ولكم جزيل الشكر ، والعرفان .

فأجابوا :

يجب عليك تغيير هذا الاسم ؛ لأن شخصك ليس هو سبحان الله ، وإنما ” سبحان الله ” ذِكر من الأذكار الشرعية .

ويجب أن يغيَّر إلى اسم جائزٍ شرعاً ، كعبد الله ، ومحمد ، وأحمد ، ونحوها .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 477 ، 478 ) .

2. أن في تلك الأسماء تزكية للمتسمي ، أو المتلقب بها ، وقد نهى الله تبارك وتعالى عن تزكية النفس ، وقد ذكرنا التفصيل في الأجوبة المحال عليها .

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

ما حكم هذه الألقاب ” حجة الله ” ، ” حجة الإسلام ” ، ” آية الله ” ؟ .

فأجاب :

هذه الألقاب ” حجة الله ” ، ” حجة الإسلام ” : ألقاب حادثة ، لا تنبغي ؛ لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل … .

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 3 / 88 ) .

3. أن فيها منافاة لأسلوب لغة العرب ؛ فإن هذه العبارات قد وضعت لمعان مقصودة شرعا ، معروفة في لغة العرب ، ولا يعرف في لغة العرب التسمي ، أو التلقب  بـ ” الله المستعان ” ، أو ” الله أعلم ” ، أو ” الله ربي ” ، أو ” الله كريم ” ، ومثيلاتها .

4. أنه ربما يترتب على أولئك الأعضاء الذين تسموا ، وتلقبوا بتلك الأسماء ، والألقاب : ردودٌ ، وتعقبات ، فيها إنقاص لقدر القرآن ، والسنَّة ، والرب تبارك وتعالى ، كقولهم لهم : ( أخطأت يا ” الكتاب والسنة ” ! ) ، و ( لم تصب يا ” القرآن طريقي ” ! ) ، هذا عدا عما يمكن أن يكون من سب ، وشتم ، مما  يؤدي إلى امتهان هذه المسمَّيات , والقدح بها .

5. أنه قد يُذكر وفاة من تسمى أو تلقب بتلك الألقاب ! فماذا سيقال في ذلك المنتدى ، وغيره ؟! سيقال : وفاة ” الله ربي !! ” ، وسيقال : توفي اليوم “القرآن والسنَّة !! ” ، ولا شك أن هذا قبيح أشد القبح ، ومحرَّم أشد التحريم .

والخلاصة  :

أنه يحرم التسمية والتلقب ، بتلك الأسماء والألقاب الوارد ذِكرها في السؤال ، والنصيحة لأولئك ، بل الواجب الشرعي : أن يجتنبوا هذه التسميات والألقاب ، وعليهم أن يقتصروا على ما هو صحيح ومباح من الأسماء والألقاب ، ويخلو من المخالفة الشرعية .

والله أعلم.

 

حرْب المُصطلحات.

خواطِرُ دارِ السَّلامِ

(189)

حَرْبُ المُصْطَلَحَاتِ

 

لا شكَّ أنَّ المُصطلحاتِ أوعيةٌ لِمفاهيمَ فكريَّةٍ ذاتِ حُمولةٍ معرفيَّةٍ ضخمةٍ، يُستَغنَى عن سردِ تفاصيلِها بتلك الكلماتِ المُوجزةِ المباني، المُتراميةِ المعاني. كما أنَّها -في الوقتِ نفسِهِ- مرآةٌ عاكسةٌ للخلفيَّاتِ المعرفيَّةِ والحضاريَّةِ التي نشأتْ في أحضانِها، وهو ما يُمثِّلُ فرقًا هائلًا بين العلومِ الماديَّةِ البَحتةِ التي تتماهَى فيها المصطلحاتُ إلى حدٍّ كبيرٍ، والعلومِ الإنسانيَّةِ التي تتباينُ فيها مفاهيمُ المُصطلحاتِ بتبايُنِ المَرجعيَّاتِ الدينيَّةِ والفكريَّةِ والحضاريَّةِ والسياسيَّةِ للبيئةِ التي خرجتْ تلك المصطلحاتُ من رَحمِها، وترعرعَتْ في أكنافِها، وهو ما يقتضي وَعيًا مَعرفيًّا بما وراءَ وما بينَ السُّطورِ، ويَقظةً تامَّةً من حَرَسِ الحُدودِ المُرابطينَ على تلكَ الثُّغورِ.

ويُدركُ الأعداءُ الكاشِحونَ والصَّائلونَ معًا أهميَّةَ التَّسلُّلِ من ثَغرِ المُصطلحِ، تحتَ شِعاراتِ الحداثةِ والتنويرِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَولمةِ المعرفيَّةِ، مُستغلِّينَ غفلةَ كثيرٍ من المُتصدِّرينَ المُنهزمينَ فكريًّا عن الخُصوصيَّاتِ الحضاريَّةِ لكلِّ أمَّةِ، والتي تُشكِّلُ هُويَّتَها، وتُعَدُّ بوصلةً تُحدِّدَ مَسارَ رِحلَتِها، ممَّا يُوصِّلُ في النَّهايةِ إلى فرضِ ثَقافةِ الغَالبينَ على المَغلوبينَ، ويحكمُ بالإعدامِ على حَضاراتِ المستضعفينَ، بعدما باعَها الغافلونَ والمتآمرونَ بأثمانٍ بخسةٍ دَنِيَّةٍ، ولا غروَ؛ فهم الذين عيَّنَهُمُ الأعداءُ سَماسرةً في أسواقِ النِّخاسةِ الفكريَّةِ!

 

وتسميةُ الأشياءِ بغيرِ أسمائِها فِتنةٌ قديمةٌ مُتجدِّدةٌ، فمن قديمٍ سمَّى الشيطانُ الرجيمُ الشَّجرةَ التي نهى الله آدمَ عن الأكلِ منها بشجرةِ الخُلْدِ، ووعدَهُ إِنْ أكلَ مِنها بِمُلكٍ لا يَبْلَى، وقد نَهَى اللهُ الصَّحابَةَ عَنْ أنْ يَستلْفِتوا انتباهَ الرَّسولِ، صلَّى الله عليه وسلَّم، بكلمةٍ مَلغومَةٍ هي: رَاعِنَا، وأرشَدَهُم إلى مُرادفٍ آمنٍ وهو: انْظُرْنا، فقال تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وقُولُوا انظُرْنَا واسمعوا)؛ لأنَّ المشركينَ كانوا يستعملونَها قاصدينَ الدُّعاءَ عليه، صلَّى الله عليه وسلَّم، بالرُّعونَةِ! ولكَ أنْ تقيسَ على ذلك تَسْمِيَتَهُم الرِّشوةَ هديَّةً أوْ إكراميَّةً، وتَسْمِيَتَهُم القمارَ حظَّا ونصيبًا، وتَسْمِيَتَهُم أهل الخَلاعَةِ والمُجونِ نُجومًا وكواكبَ، وتَسْمِيَتَهُم الفوائدَ الربويَّة أرباحًا وعوائدَ، وتَسْمِيَتَهُم القروضَ الربويَّة تمويلًا، وتَسْمِيَتَهُم الخمورَ مشروباتٍ روحيَّةً، وفي الحديث: «لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ ‌يُسَمُّونَهَا ‌بِغَيْرِ اسْمِهَا»، والأمثلةُ على ذلكَ أكثرُ من أنْ تُحْصَرَ.

 

والتَّلاعُبُ بِالمُصطلحاتِ ضربٌ من تسميةِ الأشياءِ بغيرِ أسمائِها، لكنَّهُ أدْهَى وأمَرُّ؛ لِمَا يترتَّبُ عليه من تحريفاتٍ شرعيَّةٍ، وتشويهاتٍ مفهوميَّة، يقول شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة (ت728هـ): «ومنْ أعظمِ أسبابِ الغَلَطِ في فهمِ كلامِ الله ورسوله، أنْ ينشَأَ الرَّجُلُ على اصطلاحٍ حادثٍ، فَيُريدَ أنْ يُفسِّر كلامَ الله بذلكَ الاصطلاحِ، ويَحْمِلُهُ على تلكِ اللُّغةِ التي اعْتَادَها».

 

وفي أيَّامِنا هذه تلوكُ الألسنةُ كثيرًا من المُصطلحاتِ المَلغومةِ، مثل: مصطلحِ (الحُرِّيَّةِ)، فهو يستخدمُ في البلادِ الغربيَّةِ بمعنى حريَّةِ الشُّذوذِ والفُسوقِ، فترى الرَّجُلَ يتزوَّجُ الرَّجلَ، والمرأةَ تتزوَّجُ المرأةَ، تحتَ شعارِ الحريَّةِ، مع المخالفةِ الصَّريحةِ للفطرةِ، ومع أنَّهمْ لا يتسامحونَ في خرقِ القانونِ في الطَّريقِ أو النِّظامِ العَامِّ مِثقالَ ذَرَّةٍ، ويسلبونَ النَّاسَ حُرِّيَّتهمْ تمامًا في هذا المقامِ. ومُصطلحُ (التَّشريع) الذي يُعطونَ به المجالسَ النيابيَّةَ ونحوَها الحقَّ في سنِّ قوانينَ، وإنْ خالفتِ الشَّرعَ جُملةً وتفصيلًا، كتلكِ المجالسِ التي تُسَوِّي بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ في الميراثِ، أو تمنعُ تَعدُّدَ الزَّوجاتِ، أو تَمنَعُ زواجَ المُسلمِ مِنَ الكِتَابيَّةِ مُطلقًا، وكلُّها قوانينُ مُعتمَدةٌ في بعضِ الدُّولِ الإسلاميَّةِ لِلأسفِ!

 

وفي سياقِ الحربِ الصُّهيونيَّةِ الإجراميَّةِ على قطاعِ غزَّةِ، والتي دخلتِ اليومَ شهرَها الخامسَ دُونَ توقُّفٍ، وسطَ عجزٍ وخُنوعٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ مُهينٍ، وتواطُؤٍ دَوليٍّ خَسيسٍ، كانتْ آخرُ أماراتِ سقوطِهِ وإجرامِهِ قطعَ المعوناتِ عن وكالةِ غَوثِ وتشغيلِ اللَّاجئينَ الفلسطينيِّينَ المعروفةِ اختصارًا باسمِ الأونروا (UNRWA) في محاولةٍ يائسةٍ لِتركيعِ وتجويعِ شعبٍ صَامدٍ أَبِيٍّ لَا يركعُ إلَّا للهِ، تدورُ بالتَّزامُنِ مع جَحيمِ النِّيرانِ رَحَى حربٍ فكريَّةٍ ضُروسٍ في عالمِ المُصطلحاتِ؛ إذ يُمعنُ الصَّهايِنَةُ وأذنابُهمْ في استخدامِ جُملةٍ من المُصطلحاتِ الملغومةِ التي يُقصَدُ مِنْ وراءِ الإصرارِ على ترديدِها ترسيخُها في عقولِ المُستمعينِ، وإنجاحُ عملياتِ غسيلِ المخِّ الموجَّهةِ إلى الشَّبابِ غيرِ المُحصَّنِينَ، أكتفي بذكرِ سبعةٍ منها:

 

(1) مصطلحُ الإرهابِ (Terrorism)، فالصَّهاينةُ وأذنابُهم في الشرقِ والغربِ يُمْعِنُونَ في استخدامِهِ وصفًا للمقاومينَ والمُجاهدينَ، الذين يَسْعَوْنَ إلى حُرِّيَّةِ أوطانِهم، ويجاهدون في سبيلِ تخليصِها مِنْ نِيرِ الاستعبادِ، وتحريرِها من رِبْقةِ الظُّلمِ والاستبدادِ، وكأنَّ هذا التَّلاعُبَ المُمَنْهجَ ستارٌ لِصَبِّ اللَّعناتِ عليهم في الأبواقِ الإعلاميَّةِ، وتسويغٌ للمُلاحقاتِ القضائيَّةِ. والحقُّ أنَّ الإرهابَ قد يكونُ مَحمودًا إذا تضمَّنَ إخافةَ العدوِّ، وإلقاءَ الرُّعبِ في قلبِهِ، وهو منصوصٌ عليهِ في القرآنِ الكريمِ، قالَ تعالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ‌تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، وقالَ: (لَأَنْتُمْ ‌أَشَدُّ ‌رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ)، وقد يكونُ مذمومًا إذا كانَ اعتداءً على المُسالِمِينَ، وتَرويعًا للآمنين، وفي حالَتِنا هذه نرى كلَّ مَنْ يُشارِكُ في صَدِّ العَدُوِّ المُجرمِ الصَّائِلِ لَيسَ إرهابيًّا، بل هو مجاهدٌ شريفٌ، يَعيشٌ حَميدًا، ويموتُ شَهيدًا، والإرهابيُّونَ الحقيقيُّونَ هم الذينَ يَقتلونَ النِّساءَ والأطفالَ، وكذلكَ الَّذينَ يَمدُّونهمْ بالأسلحةِ الفتَّاكَةِ، والذينَ يتواطَؤونَ معهمْ سِرًّا وعَلانيةً.

 

(2) مُصطلحُ الرَّهائنِ (Hostages)، فقد أمعنَ الصَّهاينةُ في وَصْفِ أسراهم لدى فصائلِ المُقاومةِ بأنَّهم رَهائنُ، ولا يصفونَهم بالأَسْرى (Captures)؛ لأنَّ القانونَ الدَّوْلِيَّ -الذي لا يَستيقظُ من سُباتِهِ العَمِيقِ إلَّا ضِدَّنا- يُحرِّم ويجرِّم أخذَ شخصٍ مَدنِيِّ رهينةً؛ من أجلِ المُقايضةِ سواءً بالمالِ أو بالأفرادِ، ومِنْ ثمَّ يُمكنُ ملاحقة أولئكَ المُقاومينِ باعتبارهمْ مُجرمينَ؛ لأنَّهم أخذوا مئاتٍ من الرَّهائنِ، على الرغم مِنْ أنَّ مُعظمَهم عسكريُّونَ، كما أنَّ كلَّ مُواطنٍ في الكيانِ المُحتلُّ هو مُجنَّدٌ في خدمةِ ما يُسمَّى بجيشِ الدِّفاعِ، ناهيك عن كونِهم غاصبينَ أُخِذُوا من أرضٍ لا حقَّ لهم فيها.

 

(3) مُصطلحُ أعمالِ العُنفِ (Violence)، فقد دأبتْ وسائلُ الإعلامِ المُواليةِ لآلةِ الحَرْبِ الصُّهيونيَّةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّولِ الغربيَّةِ، على وصفِ المَجازِرِ الوحشيَّةِ التي تتمُّ على مَدارِ السَّاعَةِ بأنَّها أعمالُ عُنْفٍ، وكأنَّها مُشَادَّةٌ بينَ عائلتيْنِ بالعِصِيِّ الغليظةِ أو الأسلحةِ البيضاءِ. والحقُّ أنَّها مُجازِرُ وحشيَّةٌ تُستخدَمُ فيها الأسلحةُ المحرَّمَةُ دوليًّا، بصورةٍ همجيَّةٍ لم يسمعِ العالمُ بمثلِها ضدَّ المَدنييِّنَ منذ حربِ (فيتنام) التي استمرَّتْ قُرابةَ عشرينَ عامًا (1955-1975م)، والَّتِي كانَ الشيطانُ الأكبرُ الدَّاعمُ الأولُ للاحتلالِ الصُّهيونيِّ (أمريكا) يرتكِبُها ضدَّ المَدنيِّينَ العُزْلِ من أهلِ (فيتنامِ)، ولكنْ على الرغمِ من ملايينِ الضَّحايا الذينَ أوقعَتْهم طائِراتُهم العَمياءُ، وقنابِلُهم الغبيَّةُ، خرجَ الأمريكيُّونَ مِنْها مَذمومينَ مَدحورينَ، مَلُومينَ مَحسُورينَ، ولا يزالُ عارُ تلكَ الهَزيمةِ يُلاحِقُهم حتَّى السَّاعةِ، وهو ما نراهُ في الأفقِ مَاثلًا ينتظرُ مَدْعُومِيهمْ منَ اليهودِ المَلاعينِ، إِنَّهُمْ ‌يَرَوْنَهُ ‌بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا.

 

(4) مُصطلح المُخرِّبينَ (Vandals)، وهو مُصطلحُ نشأَ في رِحابِ الهَمجيَّةِ الأوروبيَّةِ، فكانَ وصفًا لقبائلِ (الفاندال) التي انسابتْ من الدُّولِ الإسكندنافيَّةِ، لِتخرِّبَ كلَّ ما تمرُّ بهِ، كما كانَ يَفعلُ في الشَّرقِ خُلَفَاؤُهم من التَّتارِ، وقد تحوَّلَتْ هذه الكلمةُ بعدَ مجموعةٍ من التَّحويراتِ الصَّوتيَّةِ والتَّحوُّلاتِ الدَّلاليَّةِ، ليأتِيَ منها اسمُ (الأندلس)، وفي سياقِ الحربِ الإجراميَّةِ الحاليَّةِ يُمعنُ الصَّهايِنَةُ في وَصْفِ المُقاوِمينَ بالمُخرِّبينَ، وأعتقدُ أنَّهُ لَوْ نُفِخَتِ الرُّوحُ في تلكَ الكلمةِ، وطُلِبَ منها أنْ تختارَ شَخْصًا أو جماعةً تنطبقُ عليها حرفيًّا، فَلَنْ تَجِدَ أحقرَ سُلوكًا، ولا أوسعَ تَخْريبًا، ولا أشنعَ إجرامًا من اليهودِ أفرادًا وجَماعاتٍ؛ ولا ننسى أنَّ تلكَ الدَّولةَ اللَّقيطةَ قامتْ على عواتقِ جماعاتِ الإجرامِ من العِصاباتِ الصُّهيونيَّةِ الإرهابيَّة، مثل: (الهاجاناه)، (أرجون)، (شتيرن)، (بيتار)، (بلماح) وغيرهم، واليوم يُمارسُ أحفادُهم الفعلَ نفسَهُ بأسلحةٍ أكثرَ تَطَوُّرًا، وأشنعَ فتكًا، بين عالمٍ عربيٍّ أعجزَ فعلًا، وأخرسَ صوتًا!

 

(5) مُصطلحُ الإخلاءِ (Evacuation)، حيثَ دأبَ المُجرمونَ على إخراجِ الناسِ من دِيارِهم، ويُسمُّونَ ذلكَ بالإخلاءِ، وكأنَّنا أمامَ بِنايَةٍ مُتصدِّعَةٍ تقومُ حكومةٌ راشدةٌ بإخلاءِ النَّاسِ منها؛ حفاظًا على أرواحِهم! والحقُّ أنَّنا أمامَ سياسةٍ إجراميَّةٍ مُمنهجةٍ للتَّهجيرِ دَاخليًّا وخارجيًّا؛ لتكرارِ آلامِ النَّكبةِ التي هَجَّرَتْ مئاتِ الآلافِ من الفلسطينيِّينَ، وأحلَّتْ شُذَّاذِ الآفاقِ من اليهودِ المُجْتَلَبِينَ من شتَّى أصقاعِ الأرضِ مَحَلَّهُم، وقدْ برهنَتِ الحربُ الحاليَّةُ على أنَّ الشَّعبَ الفلسطينيَّ مُتجذِّرٌ في أرضِه، وأنَّ وَطَنَه يَعيشُ في فُؤادِه، فهو يَفديه برُوحِهِ ومَالِهِ وبَنِيه جذلانَ راضيًا، وهو أبلغُ ردٍّ على أولئكِ السُّفهاِء الَّذينَ طالَما رَفَعُوا عَقيرَتَهم بأنَّ الفِلسطينيِّينَ باعُوا أرضَهم للصَّهاينةِ، وهي فِرْيَةٌ ما فيها مِرْيَةٌ، وكلُّ يومٍ يَمُرُّ في تلك الحربِ يحملُ عشراتِ الأدلَّةِ التي تقولُ بلسانِ الحالِ: ‌كَبُرَتْ ‌كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

 

(6) مُصطلحُ الأوكارِ (Dens)، حيثُ جَرَتْ وسائلُ الإعلامِ الصُّهيونيَّةِ المَارقةِ على وصفِ مَخابئِ المُقاومَةِ بأنَّها أوكارٌ، وكأنَّنا أمامَ عِصابَةٍ لِلتِّجارةِ في المُخدِّراتِ، أو بيتٍ من بيوتِ الدَّعارَةِ. والحقُّ أنَّنا أمامَ مَرابِضَ للمُجاهدينَ، الَّذينَ حَقَّقُوا مُعجزةً عسكريَّةً بِكُلِّ ما تَحمِلُهُ الكلمةُ من مَعانٍ، بِحَفرِ تلكَ الأنفاقِ الَّتي مَرَّغَتْ أُنوفَ الصَّهاينةِ في التُّرابِ، والتي لم تُفلحْ حتَّى السَّاعةِ في الوُصولِ إلى مُعْظَمِها، معَ وُجودِ دعمٍ لا ينقطِعُ من طائراتِ الاستطلاعِ الأمريكيَّةِ والبريطانيَّةِ، ولكنَّ ذا الكيدِ الشَّديدِ أَصَمَّهُمْ ‌وَأَعْمَى ‌أَبْصَارَهُمْ.

 

(7) مُصطلحُ المُستوطناتِ (Settlements)، فمنذُ ولادةِ هذا الكِيانِ اللَّقيطِ، وهو يقومُ على فكرةِ الاستيطانِ، بغرسِ بُؤَرٍ تضمُّ القُطعانَ المُجتلبَةَ مِنْ هَمَجِ اليهودِ، وبناءِ بُيوتٍ لهمْ مكانَ البيوتَ التي هجَّروا أهلَها، واغتصبُوا أرضَها، ويصفونَها بأنَّها مُستوطَناتٌ، وكأنَّها تجمُّعاتٌ سكنيَّةٌ شرعيَّةٌ بمثابةِ أوطانِ صغيرةٍ لأولئكِ السُّكَّانِ الذينَ يُسمُّونَهمْ مُسْتوطِنينَ. والحقُّ أنَّها مُغْتَصَبَاتٌ بُنِيتْ بطريقةٍ غيرِ قانونيَّةٍ على أرضٍ محتلَّةٍ، والذينَ يَعيشونَ فيها لُصوصٌ مُجرمونَ، ومُقاومتُهم وإخراجُهم منها عملٌ بطوليٌّ شرعًا وقانونًا، وقريبًا إنْ شاءَ اللهُ سَنَرَى جميعَ تلك المُغْتَصَبَاتِ، التي أَرْبَتْ في الضِّفَّةِ الغربيَّةِ على 176، بالإضافة إلى 186 بؤرةً استيطانيَّةً (وهي نواةٌ صغيرةٌ لِمستوطَنَةٍ يُرادُ لها أنْ تتوسَّعَ مُستقبلًا) وقد سُلِّمَتْ إلى الشَّعبِ الفلسطينيِّ، فقد كانُوا أحقَّ بها وأهلَها، كما سَلِّمَتْ من قبلُ المُغْتَصَبَاتُ التي أقامُوها في سيناءَ وغزَّةَ.

 

وختامًا، فإنَّ الجُرْحَ عميقٌ غَائِرٌ، وإنَّ الألمَ يفوقُ الوَصفَ والتَّصويرَ، وإنَّ رائحةَ الخِذلانِ تزكُمُ الأنوفَ، وإنَّ الصَّمْتَ والخنوعَ العربيَّ يُصيبُ كلَّ حُرٍّ أبيٍّ بالاشمئزازِ، ويُشعِرُهُ بالهوانِ والصَّغارِ، ولكنَّ ثَباتَ المُقاومَةِ وصُمُودَها الأُسطوريَّ يَفوقُ الوَصْفَ أيضًا، وتضحياتُ هذا الشَّعبِ المِغوارِ تُعْجِزُ البليغَ المِنطيقَ، ولا نَمْلِكُ إلَّا أنْ نَختِمَ الخاطرةَ بما خَتَمَ به الشَّاعِرُ المِصْريُّ محمود غنيم (ت1972م) قصيدَتَهُ التي ألقاها في بغدادَ عام (1965م) قائلًا:

اللَّاجِئُونَ جِرَاحٌ فِي جَوَانِحِنَا *** تَدْمَى، فَهَلْ لِجِرَاحِ العُرْبِ ضَمَّادُ؟

اللَّاجِئُونَ سَقَامٌ فِي مَفَاصِلِنَا *** وَلَا شِفَاءَ لَهُ إِلَّا إِذَا عَادُوا

أَلْقُوا بِصُهْيُونَ فِي عُرْضِ الفَلَاةِ، فَهُمْ *** مِنْ عَهْدِ فِرْعَوْنَ أَفَّاقُونَ شُرَّادُ

لَا يَحْسَبِ القَوْمُ أَنَّ العُرْبَ قَدْ عَقِمُوا *** شَعْبُ العُرُوبَةِ لِلأَبْطَالِ وَلَّادُ

مَا زَالَ فِينَا لِعَمْرٍو وَابْنِ حَارِثَةٍ *** وَخَالِدٍ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَنْدَادُ

* * *

نجز في بندر سري بجاوان، بروناي دار السلام

الخميس، 27 رجب 1445هـ

الموافق 8 فبراير 2024م

الدكتور مصطفى السواحلي

التعليق على رُقْيَـة خُـرافيّـة.

0

الحمد لله.

التعليق على رقية خرافية مثل رقية علي جمعة (أهمٌ سقكٌ حلَعٌ يصُّ)!

وهي ما انتشر في مقطع لرجل يبدو عليه سيما الالتزام وهو ما غرّ كثيرا من العامة بصحة تلك الرقية.

ونصها: (شَجّةٌ قَرَنية مِلحةٌ في بحرِ قَفْطا)!! 

وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها :”هذه مواثيق أخذها سليمان (عليه السلام) على الهوام، لا أرى بها بأسا”

والحديث منكر باطل. 

=رواه الطبراني في” المعجم الأوسط “وفي إسناده:

١. زيد بن بكر الجوزي، قال عنه الأزدي: منكر الحديث جدا. ٢. إسماعيل بن مسلم، قال عنه الذهبي: متروك. 

انظر “ميزان الاعتدال” للذهبي. 

=ورواه الطبراني في “المعجم الكبير” وفي إسناده مجاهيل. 

قَالَ الهيثمي فِي “مجمع الزَّوَائِد”:

في إِسْنَاده من لم أعرفهُ.

انتهى

وعليه:

فالحديث موضوع مكذوب ولا تحل روايته، والعجيب مِن بعض من استحسنه أنه اعترف أنه لا يعرف معنى “قفطا” وأنها ليست في لغة العرب!

وأما باقي التركيبة فكلمة في الشرق و أخرى في الغرب، وهي غير مفيدة. 

والرقية ما لم تكن من كلام العرب مما فيه استعاذة بالله ولجوء له بمعاني شرعية واضحة فهي رقية باطلة.

والحمد لله ففي القرآن والسنة من الأدعية و الأذكار ما يغني الأمة عن هذه التخاريف.

والله أعلم.