الرئيسية بلوق الصفحة 122

تحليل الشخصية عن طريق حروف كتابتك وتوقيعك من الكهانة والعرافة

تحليل الشخصية عن طريق حروف كتابتك وتوقيعك من الكهانة والعرافة

السؤال:

أحسن الله إليكم، كثر الحديث في المجالس وفي المنتديات بين مؤيد وبين رافض وأقيمت بعض الدورات التدريبية لتعلم علم الخط – تحليل الشخصية – المسمى بالجرافولوجي هل هو من الدجل والشعوذة أو ليس كذلك؟ وهل يجوز تعلمه؟ وأيضًا أحسن الله إليكم هل البرمجة اللغوية العصبية فيها دجل وشعوذة؟ وهل تنصحون بتعلمها؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن أحوج ما يكون إليه المسلمون في كل زمان: تعلم العقيدة الصحيحة، التي تنجيهم اعتقادها من سخط الله وعذابه، ويميزون من خلالها بين المبتدع والسنِّي، والصادق والكاذب، ومع حفظهم لدينهم فإنهم يحفظون أموالهم من أن يسلبها منهم أهل الفساد من أهل الكهانة، والعرافة، والشعوذة.

ولا يزال هؤلاء يتفنًّنون في إفساد عقائد الناس، وسلب أموالهم، بطوق ملتوية، ويتبرؤون فيها من كونهم على صفة الكهانة، أو الشعوذة، والعرافة.

وانظر فيما نحن بصدده، فهذا ” العرَّاف ” و” الكاهن ” يستطيع إخبارك بقائمة طويلة من صفاتك الخلْقية، والخلُقية، وشعورك، والأمراض الجسمية، والنفسية، وغير ذلك بأشياء منها: توقيعك!، أو كلمات تخطها بيدك! أو رسماتك على الورق!، ويسمون كهانتهم هذه: ” الجرافولوجي “.

فأي شيء جعله الله تعالى في تلك الحروف والكتابات والرسوم حتى يستدل ذلك الكاهن من خلالها على أمور غائبة عنه، وهي غيبية في واقع الحال؟! ثم يزعمون أنه لا يعلم الغيب إلا الله! ومن عجائب دجلهم: أنهم يقولون إن رسم الإنسان للفواكه والطعام يدل على أحد أمرين: إما أنه يحب الفواكه والطعام، أو أنه يحب التخفيف منهما!! شيئان متضادان في آن واحد، فأي واحد منهما يقال لا بدَّ أن يكون صحيحًا, وهكذا في سلسلة من التناقضات، والترهات، والتي تمشي على عقول أولئك النسوة – خاصة – عندما تأتي قارئة الفنجان تخبرها بماضيها ومستقبلها، وهم وإن كانوا يزعمون أنهم لا يعرفون المستقبل، لكنهم في الحقيقة يدعون علم ما غاب عنهم بطريق لا تدل عليه.

وقد رأينا برنامجاً إسلاميًّا! استضاف فيه مقدمه شخصية إسلامية مشهورة، وجاءوا له بكاهن مشهور يزعم أنه يستطيع التعرف على الأشخاص بتوقيعهم! وكان قد رأى توقيع ذلك الضيف، فأسمعه قائمة طويلة من صفاته، وهو يبتسم، ولا ينكر تلك الكهانة، ثم خطَّأه في أشياء قالها، وزعمها فيه، ولم يكن مصيبًا فيها.

وقرأنا لبعض أولئك الكبار من الكهان على مواقع الإنترنت قد طلب كتابة لبعض المشاركين من الكتاب، فأرسله له، فرد عليه بذَِكر كثير من صفاته، فخطَّأه في بعضها!.

وهكذا يستمر مسلسل الكذب، والكهانة، بأسماء مختلفة، وتسمى ” علومًا ” و” فنونًا “، وتُعقد لها الدورات القصيرة، بأثمان باهظة.

وكل ما جاء في ” الكهانة ” و” العرافة ” و” التنجيم ” فهو ينطبق على أولئك الذي يزعمون تلك المعارف بكتاب الشخص، أو توقيعه، أو رسوماته.

ثانيًا:

قالت الدكتورة فوز كردي – حفظها الله – وهي من أوائل من تنبه لطاغوت البرمجة العصبية وأخواتها، ولها ردود منتشرة عليهم، بل حازت على رسالتي الماجستير والدكتوراة في العقيدة وضمنتهما الرد على تلك البرامج والادعاءات والعلاجات -:

من أنواع الوافدات الفكرية الباطنية أنواع من ما يسمى كذبًا ” تحليل الشخصية “، ففي استخدام مصطلح ” تحليل الشخصية ” تلبيس، يلبس به المبطلون على الناس إذ يظن طلاب هذه التحليلات أنها أداة علمية صحيحة، لذا أود التنويه بأن ما ينشر تحت هذا المصطلح، ويتداول بين الناس أنواع: منه ما هو شرك، ومنه ما هو علم، ومنه ما هو جهل:

أولا: تحليل الشخصية الباطل:

وهو التحليل المدَّعى بحسب خصائص سرية، كشخصيتك من خلال لونك المفضل، أو حيوانك المفضل، أو حروف اسمك، وهذه في حقيقتها: كهانة، وعرافة، بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا، وحظه كذا.

فهذه النماذج للتحليل تقوم على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم كخصائص الحروف، ومن ثم يكون مَن يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو من يحب اللون كذا: فهو كذا، ومن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك مما قد يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها مثل هذه الأنواع من التحليل، وحقيقة الأمر عقائد فلسفية يؤمن معتقديها بما وراء هذه الأشياء ( الألوان، الحيوانات، الحروف، النجوم ….) من رموز! وأقلها ضررًا ما تبنى على مجرد القول بالظن الذي نهينا عنه؛ لأنه يصرف عن الحق الذي تدل عليه العقول السليمة والمتوافق مع هدى النقل الصحيح.

وكذا ” تحليل الشخصية ” من خلال الخط، أو التوقيع، يلحق بهذا النوع الباطل من وجه الكهانة والعرافة إذا تضمن ادعاء معرفة أمور يتعلق بأحداث الماضي، أو المستقبل، أو مكنونات الصدر دون قرينة صحيحة صريحة، إذ لا اعتبار للخصائص السرية المدعاة للانحناءات، أو الاستقامة، أوالميل، أو التشابك للحروف، والخطوط، ولا تعتبر بحال قرائن صحيحة في ميزان العقل السليم، فهذه النماذج ما هي إلا كهانة، وإن اتخذت من ” تحليل الشخصية ” ستارًا لها، قال الدكتور ابراهيم الحمد – معلقًا على الاعتقاد بتأثير تاريخ الميلاد، أو الاسم، أو الحرف -: ” كل ذلك شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب “.

ثانيًا: ” تحليل الشخصية ” أو بعض سماتها العلمي الصحيح:

وهو الذي يقوم به المختصون النفسانيون، ويعتمد على المقاييس العلمية، وطرق الاختبار الاستقرائية الرامية للكشف عن سمات أو ميول إيجابية في الشخصية خلال مقابلة الشخص، أو ملاحظة بعض فعاله، أو تصريحاته، أو سلوكه ومشاعره في المواقف المختلفة، بحيث تشكل نتائج هذه الملاحظة دلالات تدل على خفايا شخصية الإنسان يمكن إخباره بها، ودلالته على طريق تعديلها، وتنميتها.

فهذه النماذج تختلف عن ذلك الهراء، والظن المحض، أو الرجم، والكذب، وتعتمد على معطيات حقيقية، وأسس سلوكية، يستشف من خلالها بعض الأمور، وتتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها، وتعزيز الجيد، ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل، أو تزكية النفس، ولا تقف عند حد وصف الشخصية بوصف.

ثالثا: نماذج التحليل التي هي من قبيل الجهل والتعميم غير الصحيح:

مثل شخصيتك من طريقة نومك، أو من طريقة مشيتك، أو طريقة استخدامك للمعجون! أو …أو ….

ومثلها شخصيتك من طريقة من حركات عينك، ونظراتك، إذا كانت للأعلى: فأنت كذا، وإذا كانت ….

ومثلها شخصيتك من خلال جسدك، فإذا كنت واسع العينين: فأنت كذا، ….وإذا كنت حاد الأنف: فأنت كذا، وإذا كنت بارز الجبين … ونحو ذلك ..

فهذه النماذج اعتمادها جهل محض، وإذا تبعها حديث عن الماضي، والحاضر، ومكنونات النفس: دخلت في الكهانة، والرجم بالغيب ….

 وخلاصة الأمر:

أن في العلم الصحيح ما يغنينا عن الباطل، والجهل ففي الثابت المنقول ما يدلنا على سمات مهمة نكتشف بها أنفسنا، ومن نتعامل معهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: ” آية المنافق ثلاث ….. “، وفي الثابت المعقول كثير من الدلالات الصحيحة مثل القول بأن خوف الشخص من دخول مكان واسع مزدحم يدل على خجل، وبوادر انطواء في شخصيته، ويحتاج صاحبه لتذكير بمعاني، وتدريب على سلوكيات ليتخطى هذا الحاجز، ويزكي شخصيته. انتهى.

مقال بعنوان ” أنواع تحليل الشخصية [ شرك، علم، جهل ] ” من موقعها:

http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=143&Itemid=2

 

* وسئلت – حفظها الله -:

ما قولكم بخصوص دورات تحليل الشخصية بناء على الخط؟.

فأجابت:

قد غزت دورات ” تحليل الشخصية ” ساحة التدريب في الآونة الأخيرة، وكثر إقبال الناس عليها، أحياناً بدعوى هدف دعوة الأشخاص، وأحيانًا بدعوى معرفة مناسبة هذا الشخص أو ذاك لصداقة، أو شراكة، أو زواج، أو أي أعمال مشتركة، أو غير ذلك من الأسباب.

والحقيقة: أن الرغبة في اكتشاف المغيبات، ومعرفة دخائل النفوس: قد تكون في أصلها فطرية، تغذيها رغبة حب الاستطلاع، والاستكشاف لدى الإنسان، إلا أنها رغبة ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع، وينظر إلى ما يفيد منها.

والشرع قد وجهنا بالنسبة للأشخاص والرغبة في معرفة حقيقتهم بتوجيهات عامة، منها: الحكم على الظواهر بالقرائن الظاهرة، وترك السرائر إلى الله عز وجل، وأعطانا قرائن للصلاح، والفساد كما في دلالة الصدق، والمحافظة على الصلاة، على الإيمان.

وجهنا للجوء إلى العليم بالسرائر عبر صلاة الاستخارة الذي يعلم ولا نعلم، ويقدر، ولا نقدر متضرعين متذللين.

ولم يثبت في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته الكرام، ولا أحد من السلف المعتد بأقوالهم أنه حاول تحليل شخصية مَن أمامه، أو معرفة ماضيه، أو التكهن بمستقبله، إلا ما كان من ملاحظة قرائن ظاهر الحال.

وبملاحظة مواد ” تحليل الشخصية ” المطروحة: يمكننا القول أن منها ما يتبع القرائن الظاهرة، كنماذج تحليل الشخصية العلمية التي عادة تشمل ملاحظة الإنسان لنفسه، أو لآخرين في مواقف متنوعة، وفق معايير متعارف عليها، فمثلًا الانطوائي الطبع يشعر بالخجل في التجمعات الكبيرة، يتشاغل إذا قابل الناس هربًا من المواجهة، ونحو ذلك، وهذه الطرق وما شابهها نتاج علمي تعلّمه جيد؛ لتطوير الذات، وتربية الغير، مع ملاحظة أن مصمميها أنفسهم يعطون نسبة صدق معينة لنتائجها، ولا يجزمون بإطلاق النتيجة، ثم إنها تعطى كخطوة لتعديل السلوك، وتنمية الشخصية، فيتبعها عادة تدريبات تحدُّ – مثلًا – من الخجل، وتدفع لانطلاق أكبر.

ومِن طرق تحليل الشخصية المتبع ما يتعلق بأمور باطنة، ويُزعم أنها حقائق قطعية، بل وتعدُّ حكمًا على الشخصيات، لا خطوة لإصلاحها، وحقيقة هذه الأنواع: كهانة وعرافة بثوب جديد، لا تختلف عن القول بأن مَن ولد في نجم كذا، أو طالع كذا: فهو كذا، وحظه كذا!.

وقد يزيِّن مروجوا هذا الباطل باطلهم فيزعمون أنه ” فراسة “!، أويلبسوه لبوس العلم والدراسات الاستقرائية، حتى يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها، وحقيقة الأمر: أنها مجرد قول بالظن الذي نهينا عنه من وجه، كما أنها متعلقة بالتنجيم، والاعتقاد بالكواكب، وغيرها من وجه آخر، ثم هي تصرف عن الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ما تدل عليه العقول السليمة، والمتوافق مع هدي النقل الصحيح، لذلك قال ابن تيمية عن أمثالها في عصره: ” فإنها بديل لهم عن الاستخارة الشرعية “.

وتقوم أكثر نماذج التحليل من هذا النوع على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم، كخصائص الحروف، ومن ثم يكون مَن يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو خصائص الألوان، فمن يحب اللون كذا: فهو كذا، أو أسماء الأبراج الصينية، فمن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك، وأكثر هذه الأمور عند التدقيق فيها: تشمل أمور صحيحة، وأخرى خاطئة، ممزوجان معاً لذا تشتبه على كثير ممن يلاحظون الصواب فيها فقط.

ومن هذا النوع الفاسد: ما انتشر مؤخرًا بثوب علمي متخذا اسم ” علم الجرافلوجي “ ومضمونه ” تحليل الشخصية ” عبر الخط، أو التوقيع، فالحقيقة: أن ما يتضمنه هذا العلم – إن سلمنا بهذا الوصف له – هو الظن، والرجم بالغيب، مع العرافة، والكهانة، وكلما كان صاحبه أحذق: كلما كان أقرب إلى إعانة الشياطين، بإخبارهم ببعض المغيبات الماضية، أو المستقبلية، مزينين له الباطل على أنه علم إنما تلقاه من معرفته بخصائص دلالة هذا الانحناء في التوقيع، وتلك الزواية في طريقة كتابة حرف كذا، ونحو ذلك، وقد عجبت من تلك المدربة  المسلمة – عفوا ” العرَّافة ” –  التي مضت تخبر المعلمات في إحدى المدارس بطفولتهن، وما تحب كل واحدة، وماذا تكره، وماذا تتوقع لها مستقبلًا، زاعمة أن ذلك من فراستها في خطهن وتوقيعاتهن!!.

ولو فكرنا بعقولنا فقط بعيدًا عن تأثير الدعاية لفوائد هذه الدورات وإيحاءات نفعها لنتساءل: ما الفائدة المرجوة من ورائها وهي تعطي حكمًا على الشخصيات، لا تعطي دلائل على السمات، وتدل على طرق تقويمها؟.

ثم أي خط ذلك الذي تستشف منه شخصية شخص بارع في محاكاة الخطوط جميعها، وتزوير التوقيعات؟ ما هو مصدر هذا العلم؟ من هم أهله؟ رواده؟ ما هي مصادره المكتوبة؟ ما هي قيمته في الساحات العلمية؟ وما هي فوائده للحياة والعبادة، في الدنيا والآخرة؟ لمَ لَم يعلمنا إياه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي ما ترك من خير إلا ودلَّنا عليه، ولا شر إلا وحذرنا منه، فجزاه الله عنَّا بخير ما جزى نبيًّا عن أمته، ألف تساؤل، وتساؤل، قد يجد المفتونون بهذه الضلالات جواباً لبعضها، ويجيدون التهرب من بعضها، ويبقى أكثرها دون إجابة شافية.

وختامًا: أؤكد أن كل ما نحتاجه لنعرف أنفسنا، ونعرف الآخرين: قد دل عليه النقل الصحيح، أو العقل الصريح، وما دون ذلك: فهو تزيين الشياطين، وإغواؤهم، وصرفهم لبني آدم عما ينفعهم، وتحليل الشخصية أو بعض سماتها بالمنهج العلمي الذي يقوم به المختصون يختلف عن هذا الهراء الباطل، فالتحليل الصحيح يعتمد على معطيات حقيقية، وأسس سلوكية، يستشف من خلالها بعض السمات العامة للشخصية، ويتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها، وتعزيز الجيد، ومن ثَمَّ تغيير الشخصية للأفضل، أو ما نسميه ” التربية “، و” تزكية النفس ” .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصرفَ عنَّا ضلالات الباطنية.

http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=87&Itemid=2

 

ثالثًا:

وأما بخصوص ” البرمجة العصبية ” فقد فصلنا القول فيها في جواب آخر فليراجع.

 

 

والله أعلم.

هل أُبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

تحقيق القول في مسألة إباحة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه قبل موته

أو: هل أُبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

السؤال:

سمعتُ أنَّ الله قد حرَّم على النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج على نسائه أخريات، وحرَّم عليه أيضاً أن يطلقهن، ثم بعد ذلك نسخ الحكم، وأحل الله له أن يتزوج عليهن، وأن يطلقهن، فهل هذا صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة حكم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه التسع، هل هو على الإباحة أن ينكح من يشاء، أم هو ممنوع؟.

والذي يظهر – والعلم عند الله – أن الله تعالى منع نبيه صلى الله عليه وسلم من التزوج على نسائه رضي الله عنهن أولًا بقوله تعالى: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ) [ الأحزاب / الآية52 ]؛ إكرامًا لنسائه؛ لأنهن اخترن الله ورسله والدار الآخرة عندما خيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نُسخ هذا الحكم المانع بحكم آخر يبيح له صلى الله عليه التزوج بغيرهن؛ وذلك إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم.

ثم أكرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءَه بأن لم يتزوج عليهنَّ، فكانت المنَّة له عليهن بذلك.

ثانيًا:

واختلف العلماء فيما نسخ ذلك المنع، على ثلاثة أقوال:

  1. القول الأول: أن الناسخ هو قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [الأحزاب / الآية 50 ].

ولا يشكل كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في المصحف؛ إذا العبرة بالنزول وليس بالتدوين والكتابة، وثمة موضع آخر – عند الجمهور – يشبه هذا، ولم يستنكروا كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في ترتيب المصحف، والآيتان هما: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) [البقرة / الآية 234 ], وهي ناسخة – عند الجمهور -لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) [ البقرة / من الآية 240 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

ويبيِّن لك أن اعتراض هذا المعترض لا يلزم: أن قوله عز وجل: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج ) منسوخة على قول أهل التأويل – لا نعلم بينهم خلافًا – بالآية التي قبلها ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا ). ” تفسير القرطبي ” ( 14 / 218، 219 ).

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ), هذه الآية يظهر تعارضها مع قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ )، والجواب ظاهر، وهو: أن الأولى ناسخة لهذه, وإن كانت قبلها في المصحف؛ لأنها متأخرة عنها في النزول.

وليس في القرآن آية هي الأولى في المصحف وهي ناسخة لآية بعدها إلاّ في موضعين، أحدهما: هذا الموضع, الثاني: آية ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) هي الأولى في المصحف, وهي ناسخة لقوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) الآية؛ لأنها تقدمت في المصحف، فهي متأخرة في النزول, وهذا على القول بالنسخ. ” دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ” (ص 13 ).

  1. 2. القول الثاني: أن الناسخ هو قوله تعالى: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ) [ الأحزاب / الآية 51 ].

وهو قول ” الضحَّاك ” رحمه الله ، كما في ” معاني القرآن ” للنَّحاس ( 5 / 368 )، وهو الذي رجَّحه النووي – رحمه الله -، كما في ” شرح مسلم ” ( 10 / 50 )، وقال: ” قال أصحابنا: الأصح: أنه صلى الله عليه وسلم ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه ” انتهى.

وهو – كذلك – ترجيح الشيخ أبي بكر الجزائري – حفظه الله -، إذ قال – في تفسير قوله تعالى: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ )-:

اختُلف في أحكام هذه الآية، ونسخها بالكتاب أو السنَّة، والراجح: أنها منسوخة بآية (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء )، ورجَّح بعضهم نسخَها بالسنَّة؛ إذ قالت عائشة: ” ما مات رسول الله صلى الله عليه حتى أحل له النساء “.

” أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” ( 4 / 284 ).

وأمَّا معنى الآية:

* قال الطبري – رحمه الله -:

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكْرُه جعل لنبيِّه أن يُرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن.

وإذا كان ذلك كذلك: فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك فلا تقربها، وتضم إليك ممن وهبت نفسها لك، أو أردت من النساء التي أحللت لك نكاحهن فتقبلها، أو تنكحها، وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت أو تتركها إذا شئت بغير قسم. ” تفسير الطبري ” ( 22 / 26، 27 ).

  1. 3. القول الثالث: أن الذي نسخ المنع هو السنَّة النبوية:

عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْها: ” مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ “. رواه الترمذي ( 3216 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 3204 ).

وروي عن أم سلمة – رضي الله عنها – بلفظ: ” لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله عز وجل: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ) “.

لكنَّ الأثر ضعيف لا يصح، فقد أخرجه ابن أبى حاتم في ” تفسيره ” ( 10 / 3145 )، وفيه: عمر بن أبي بكر الموصلي، وهو متروك، فالإسناد ضعيف جدًّا.

ورواه ابن سعد ( 8 / 194 ) من طريق الواقدي، وهو ضعيف جدًّا.

انظر ” بيان مشكل الآثار ” ( 1 / 453 ).

– وبه يُعلم أن قول الشيخ الألباني – رحمه الله – في ” السلسلة الصحيحة ” (3224): ” وهو إسناد حسنٌ “: خطأ، ووهم.

وقد رجح ” النحَّاس ” هذا القول، ورأى أن السنَّة هي التي نسخت المنع، وذكر كونها منسوخة بالقرآن احتمالًا، لا ترجيحًا، فقال – رحمه الله -:

وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية، وهو وقول عائشة – رضي الله عنها – واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن.

” الناسخ والمنسوخ ” ( ص 629 ).

وهو الذي رآه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -، وذكر لفتة متينة، فقال: قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك ) الآية، يظهر تعارضه مع قوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) الآية.

والجواب: أن قوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ) منسوخ بقوله: ( إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك )، وقد قدمنا في ” سورة البقرة ” أنه أحد الموضعين اللّذين في المصحف ناسخهما قبل منسوخهما لتقدمه في ترتيب المصحف مع تأخره في النزول – على القول بذلك -، وقيل: إن الآية الناسخة لها هي قوله تعالى: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) الآية.

والذي يظهر لنا: أن القول بالنسخ أرجح، وليس المرجح لذلك عندنا أنه قول جماعة من الصحابة ومَن بعدهم، منهم: علي، وابن عباس، وأنس، وغيرهم، ولكن المرجح له عندنا: أنه قول أعلم الناس بالمسألة، أعني أزواجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن حِليَّة غيرهن من الضرات، وعدمها: لا يوجد مَن هو أشد اهتماماً بهما منهن، فهن صواحبات القصة، وقد تقرر في علم الأصول أن صاحب القصة يقدَّم على غيره، ولعل هناك تفريق بين ما إذا كان صاحب القصة راويًا، وبين كونه مستنبطًا، كقصة فاطمة بنت قيس في إسقاط النفقة والسكنى، فالحجة معها، والحديث يؤيدها، ومع ذلك فعمَر يرد قولها، ولذلك قدم العلماء رواية ميمونة، وأبي رافع ( أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال ) على رواية ابن عباس المتفق عليها ( أنه تزوجها مُحْرِمًا )؛ لأن ميمونة صاحبة القصة وأبا رافع سفير فيها.

 فإذا علمت ذلك: فاعلم: أن ممن قال بالنسخ: أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” ما مات صلى الله عليه وسلم حتى أحلَّ الله له النساء “، وأم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: ” لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم “.

أما عائشة: فقد روى عنها ذلك: الإمام أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي في سننيهما، والحاكم وصححه، وأبو داود في ” ناسخه “، وابن المنذر، وغيرهم.

وأما أم سلمة: فقد رواه عنها: ابن أبي حاتم – كما نقله عنه ابن كثير -، وغيره.

ويشهد لذلك: ما رواه جماعة عن عبد الله بن شداد – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وجويرية – رضي الله عنهما – بعد نزول ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء )، قال الألوسي في ” تفسيره ” أن ذلك أخرجه عنه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والعلم عند الله تعالى. ” دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ” ( ص 68 ، 69 ).

ثالثًا:

فالخلاصة:

أن الله تعالى أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من يشاء من النساء غير من عنده من التسع، وكان هذا بعد المنع منه، ولكنه صلى الله عليه وسلم اقتصر عليهنَّ؛ إكراماً لهنَّ.

  1. قال أبو جعفر الطحاوي – رحمه الله – في آخر بحثه – بعد أن ذكر أثري عائشة وأم سلمة – رضي الله عنهما-:

يحتمل أن يكون الله كان قد جعل ذلك لهنَّ شكرًا على ما كان منهنَّ مما ذكر من اختيارهنَّ الله ورسولَه والدار الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبيِّه بعد ذلك تزويجَ غيرِهن، فلم يشأ ذلك، وحبس نفسه عليهنَّ شاكراً لهنَّ ما كان منهنَّ من اختيارهنَّ الله تعالى وإياه والدار الآخرة على الدنيا ليشكرَ الله تعالى ذلك له، فيكون عليه مشكورًا منه، ويكون نساؤه اللاتي كنَّ قُصِر عليهن، ومُنع من سواهن رضوان الله عليهن باقيات فيما كنَّ عليه من حبس الله تعالى إياه عليهن بأن عاد ذلك من النبي عليه السلام اختيارًا بعد أن كان قبل ذلك عليه واجبًا، فهذا أحسن ما وجدناه في تأويل هذين الحديثين، والله نسأله التوفيق. ” بيان مشكل الآثار ” ( 1 / 457 ).

  1. * وقال الشيخ أبي بكر الجزائري حفظه الله – في تفسير قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) -:

هذه الآية من المتقدم في التلاوة المتأخر في النزول، ونظيرها آيتي الوفاة في ” البقرة ” على رأي الجمهور، إذ مضمون هذه الآية التوسعة على الرسول صلى الله عيه وسلم؛ إكرامًا له لما تحمَّله من نكاح زينب، ثم قصره في الآيات بعد على من تحته من النساء؛ إكرامًا لهن أيضًا، وذلك في قوله: ( لا يحل لك النساء من بعد )، ثم لم يُقبض حتى رَفع الله عنه الحظر؛ إكرامًا؛ وإعلاءً من شأنه، إذ قالت عائشة: ” ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء”. ” أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” ( 4 / 281 ).

 

والله أعلم.

اكتشف زوجها علاقة لها سابقة مع عشيق صورها وهي عارية، فماذا يصنعون؟.

اكتشف زوجها علاقة لها سابقة مع عشيق صورها وهي عارية، فماذا يصنعون؟.

السؤال:

أنا أكملت الدراسة الجامعية، عندما كنت في الدراسة: كان معنا شاب بالفصل، تقرَّب إليَّ إلى أن جعلني أحبه في السنة الأخيرة من الدراسة، وكان يريد الزواج، وفعلًا تقدم لخطبتي، لكن أهلي رفضوا، وحاول عدة مرات، ولكن دون جدوى، فازداد تمسكي به، وكنا نتكلم بالهاتف ساعات، وبدأنا نمارس الجنس بالهاتف! وبعدها اتفقنا على لقاء في بيتنا، بعد خروج الأهل إلى الدوام، ونحن نتغيب، ونبقى وحدنا بالبيت، فمكَّنته من نفسي، لكن من الخلف! وصوَّرني وأنا عارية بموافقتي! لكي يحتفظ بها للذكرى؛ لأنه لم يقطع الأمل مني، كنت غائبة عن وعيي، وبعد فترة سافر، وتقدم رجل متدين، وطيب، فقبلتُ به؛ لأني ندمت على ما فعلت، فتزوجت منه، ولكن الفاجعة هو أني لم أكن بكراً، ففي البداية قلنا – أنا وزوجي – يمكن الغشاء مطاطي، والغشاء ليس دليل للعذرية، فتقبل الأمر زوجي، ولكن اتضح أنه يبحث، وأخذ إيميلي، وفتحه، كنت نسيت مسح الرسائل المرسلة مني للعاشق، فعرف أن لي علاقة غير شرعية، فجنَّ جنونه، فقرر أن يطلقني، ولكن لأنه متدين قرر ذلك بعد كم شهر؛ لكي يسترني، ولكن هو يحبني، واعترفت له بكل شيء، وأخبرته أنه لم يأتني من الأمام، وأني تبت، فبقيت معه، وأصبح لنا طفل، والآن يريد أن يطلقني، وهو حائر؛ لأن أهله يحبونني، وهو يحبني، ولكنه يخاف من عشيقي الأول،  لربما يفضحني بالتصوير الذي عنده، بالرغم أن عشيقي الأول يحبني، وهو متفهم لوضعي، ويتصور أن أهلي أجبروني. أرجو النصيحة، وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

هذه المأساة متكررة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ لأن هؤلاء لم يلتفتوا لشرع الله تعالى فيعظموه، ولم يأبهوا بالنواهي فيتركوها، فأبوا إلا أن يكونوا ألعوبة بيد إبليس يحركها كيف يشاء.

هذه السائلة وقعت في معاصٍ متعددة:

أولها: دخول الجامعة المختلطة، ولطالما حذر العلماء الربانيون من هذه الفتنة، وبينوا ما فيها من مفاسد، وما تسببه من آثام، وقليل من يستجيب لهذا الحكم، وكثير لم ينج منها إلا بمرض قلب، أو موت حياء، أو فاحشة يحمل همها إلى قبره، أو تلويث عرض له، ولأهله، لا يزول مع تعاقب الليل والنهار.

وثاني هذه المعاصي: العلاقة المحرمة مع ذلك الذئب البشري، ثم الخلوة المحرمة في بيتها، ونعجب كيف تصل الأمور بفتاة أن يكون عرضها أهون شيء عندها، فتكون هي الداعية لذلك الذئب ليفترسها في بيتها، فتخون دينها، وأهلها الذين ائتمنوها.

وثالث هذه المعاصي: اللواط، وهو كبيرة من كبائر الذنوب.

ورابعها: التصوير، وليت الأمر اقتصر على صورة لوجهها، بل رضيت أن تظهر عارية بالكامل! والله المستعان.

وهذه الآثام والمعاصي ليست بالهينة، وأضرارها متعدية، وآلامها مبرحة، ولذا لا نعجب أن يعاقب الله تعالى هذه الفتاة؛ لتعديها على شرع الله تعالى، وإن تابت وصدقت في توبتها فإنما يكون ذلك من الابتلاء، فلعل غيرها ممن يقرأ قصتها هنا أن يتعظ، وأن يكف عن معصية ربه تعالى، وأن يجعل بينه وبين نار جهنم وقاية يقي نفسه بها، ذكورًا وإناثًا.

ونصيحتنا لهذه السائلة:

  1. الاستمرار بالتوبة الصادقة، والإكثار من الأعمال الصالحة.
  2. مداومة الإحسان لزوجها، والعشرة له بالمعروف.
  3. دعاء الله بصدق وإخلاص أن يكشف عنها الغمة، وأن يهديها لما يحب ويرضى.

ونصيحتنا للزوج:

  1. أن يقبل توبة زوجته، فالمعصية قديمة، والتوبة تجب ما قبلها، وما من أحد إلا وله ذنب يحب أن يُستر، ويُغفر، فليكن منه قبول لتوبتها، يستر ذنبها، ويتجاوز عنه، كما يحب أن يستر الله ذنبه، ويتجاوز عنه، وهي ليست خائنة له، ولو أنها فعلت ما فعلت أثناء الحياة الزوجية لحقَّ له أن يتشدد في أمرها، أما وقد كان ذلك أيام مراهقتها، ورضي هو بالتزوج من فتاة جامعية وهو يعلم حال الجامعات المختلطة، وأصبحت الآن تائبة، وصارت أم طفل له: فالمرجو أن يكون ذلك كله شافعًا عنده ليبقيها في ذمته، وينسى ما كان منها، ويكفيها حسرة ذنبها، وألم معصيتها، فلا يزيد عليها عذاب الطلاق والفراق.
  2. أن يقدِّر المفاسد والمصالح في ذلك الطلاق والفراق، فهو سيخسر تائبة من ذنبها، وسيفرق بينه وبين ابنه، وهو يحبها، وأهله يحبونها، ففي اعتقادنا أن المفاسد كثيرة، وسيبقى متندماً على ذلك الطلاق لو حصل منه، ولا يدري الإنسان فقد يبتلى ويُمتحن بمثل ما يعامل الناس، فليحذر.
  3. وهمسة في أذن الزوج: لم يكن لك التجسس على بريد زوجتك، ولا تقليب صفحات رسائلها، وكونك زوجاً لها لا يبيح لك ذلك، فهي خصوصيات لها، وليس لها تعلق بحياتك الزوجية، وليس من هدي الإسلام تتبع الناس في خصوصياتهم، وفضحهم، ومن هدي الإسلام الستر على أصحاب الذنوب المخفية، وعدم فضحهم والتشهير بهم، ولو أنك لم تعص الله في هذا ما كنت علمتَ الذي علمتَ مما لا يؤثر على حياتك الزوجية.

 

 

ونرجو الله أن يكون ذلك الخبيث قد أتلف تلك الصور المشينة، وأن يهديه، ويصلح باله، ونرجو إن استمر الجمع بينكما أن لا تفكرا في موضوع الصور، ودعوا ذلك لرب العالَمين، فهو يتولى التائبين، والصالحين، وهو يكفيكم شرَّ تلك المعصية والمصيبة.

وهذه رسالة للآباء والأمهات:

اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أولادكم، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [ التحريم / الآية 6 ]، فهلاَّ استجبتم لربكم عز وجل، وتركتم ما أنتم عليه من غفلة عما يجري مع أولادكم، وتركتم حثهم على الدراسة أو العمل في أماكن الفتنة، والفساد، وهلاَّ أخلصتم له النصيحة، وأحسنتم لهم التربية؟! إن تقصيرًا منكم في جانب من جوانب التربية سيجعلكم تعيشون في ندم، وهم، وغم، طيلة عمركم، وإن تفريطًا منكم في تربية أولادكم سيجعلكم تعيشون خزيًا، وعارًا، ولا ينمحي مع الأيام والليالي.

إن القصص المؤلمة كثيرة، وإن كلامنا نابع من حبنا للناس أن يطهروا أنفسهم، وأولادهم، وقد سمعنا، وقرأنا ما تشيب له رؤوس الولدان، فنرجو أن تكون مثل هذه القصص موعظة لنا لننتبه لأولادنا، ( واللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [ يوسف / من الآية 64 ].

 

 

والله أعلم.

استشكل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله!

استشكل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله!

السؤال:

ما الحكمة في أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوَّج ابنتيه أبناء عدو الله أبي لهب؟، ألم يكن أبو لهب عدواً للإسلام والمسلمين؟، ألم يكن ابناه كافرين؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة – رضي الله عنهنَّ -، وهكذا هو ترتيبهنَّ.

* قال أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله -:

والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن زينت الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء.” الاستيعاب ” ( ص 612 ).

فأمَّا ” رقية “: فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد زوَّجها من ” عتبة بن أبي لهب “. وأما ” أم كلثوم ” – وهي أصغر من رقية -: فقد زوَّجها النبي صلى الله عليه وسلم من ” عتيبة بن أبي لهب “.

والذي جاء في ” السير ” أنهما طلقا بنتي النبي صلى الله عليه وسلم قبل دخولهما عليهما، وذلك بأمرٍ من عدو الله أبي لهب، وكان ذلك بعد نزول سورة ” المسد “.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتبة بن أبي لهب، فلما نزلت: ( تبت يدا أبي لهب ): قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد، وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما.

” الاستيعاب في معرفة الأصحاب ” ( ص 594 ).

ثم إن ” عثمان بن عفان ” تزوج ” رقية ” بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏”‏ عبد اللَّه‏ “‏، وكان عثمان يُكنى به.

ولما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى ” بدر ” في السنة الأولى للهجرة: كانت ابنته ” رقية ” مريضة بالحصبة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ثم إنها ماتت بسببها في العام نفسه.

ثم زوَّج النبي صلى اللَّه عليه وسلم عثمان – رضي الله عنه – ” أم كلثوم “، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولداً، وتوفيت سنة تسع، وصلَّى عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

ثانيًا:

وأما استشكال تزوج ابني أبي لهب من بنات النبي صلى الله عليه وسلم: فليس له وجه؛ وذلك أن تزوج المسلم بكافرة، وتزويج المسلم لكافر: لم يكونا محرَّمين، وإنما حصل ذلك متأخرًا، ولما أنزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ الممتحنة / الآية 10 ]: فارق المسلمون نساءهم الكافرات، وتأصل المنع من ابتداء نكاح الكافرات في قوله تعالى: ( وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ ) [ البقرة / من الآية 221 ]، ولم يُبح لهم من الكافرات إلا نساء أهل الكتاب من اليهوديات والنصرانيات فقط، وقد وردت تلك الإباحة فيما بعد، في قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [المائدة / الآية 5 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية، فطلق عمرُ بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين:

– قريبة بنت أبي أمية، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة.

– وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية – أم عبد الله بن المغيرة -؛ فتزوجها أبو جهم بن حذافة وهما على شركهما. ” تفسير القرطبي ” ( 18 / 65 ).

وفي تفسير قوله تعالى على لسان لوط عليه السلام لقومه: ( قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) [ هود / من الآية 78 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

وقيل: ندبهم في هذه الحالة إلى النكاح، وكانت سنَّتهم: جواز نكاح الكافر المؤمنة، وقد كان هذا في أول الإسلام جائزاً ثم نسخ؛ فزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنتاً له من ” عتبة بن أبي لهب “، والأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل الوحي، وكانا كافرين. ” تفسير القرطبي ” ( 9 / 76 ).

 

فالخلاصة:

  1. كان مباحًا تزوج المسلم بالكافرة، وتزويج المسلمة للكافر.
  2. كان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لابني أبي لهب في أول الدعوة.
  3. لمَّا أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة: اغتاظ أبو لهب, فأساء للنبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن العداوة له، فأنزل الله في حقه وحق زوجته سورة ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )، فطلب أبو لهب وأم جميل من ابنيهما تطليق بنتي النبي صلى الله عليه وسلم.
  4. كان الطلاق قبل الدخول؛ غيظاً لأبي لهب؛ وإكرامًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
  5. كانت ” زينب ” ابنة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي العاص، وفرَّق بينهما النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كفره، ثم لما أسلم: أرجع له النبي صلى الله عليه وسلم زوجته.
  6. كان التزوج من كافرات، وتزويج الكفار أمرًا عامًّا، فليس ثمة نص يمنع أحدًا منه، فلم يكن مجال لاستشكال الأمر عند من يعلم هذا.

 

والله أعلم.

 

أخوها متزوج دون علم أهلها ويرغب أهله بتزويجه, فهل تخبرهم بأمر زواجه؟.

أخوها متزوج دون علم أهلها ويرغب أهله بتزويجه, فهل تخبرهم بأمر زواجه؟.

السؤال:

أريد مشورتكم بمشكلة بدأت منذ ( 10 سنوات ) تقريبًا:

في يوم من الأيام وقعت في يدي صورة لأخي وامرأة، وعندما واجهته: اعترف لي أنه تزوج، وأنه لم يعد قادرا على التحمل بدون زواج، زوجته أكبر منه بسبع سنوات، مطلقة، من دولة عربية، لم تحصل حتى على الشهادة الابتدائية، من عائلة مستورة، تزوجها بمهر زهيد، في تلك الأيام كان أخي طالبًا جامعيًّا، يدرس صباحاً، وفي المساء يكدح على السيارة التي اشتراها له أبي، وانتقل للعيش مع زوجته ( أمام أهلي ادعى أنه ينام مع أصحابه في عزوبية )، حاولت أن يعترف لأهلي بموضوع زواجه، لكنه أقنعني بأنه سيؤجل الموضوع لحين تخرجه، ووظيفته، الآن تخرَّج أخي، وتوظَّف وظيفة في قطاع خاص، وبدأ أهلي يلحون عليه بالزواج، وبدأ يتهرب، وأخيرًا: طلب من أمي أن تخطب له فتاة معينة ( زوجته! ) يحاول أن يصلح الموضوع دون أن يُشعر أمي وأبي بأنه متزوج، وتعرفنا على عائلة زوجة أخي، ولم يُعجبوا أهلي لأنهم من بلد آخر، ومستواهم الاجتماعي لا يناسب مستوانا، والفتاة مطلقة، غير متعلمة، غير جميلة، أخبر أخي أهلي بأنه يحبها، ويرغب بها، ولا يريد أي امرأة أخرى، كما أخبرني بأن زواجه عن طريق مأذون شرعي، لكنه غير قانوني؛ لأن الزواج من أجنبية في ” السعودية ” يتطلب إجراءات كثيرة، ويحتاج أن يبلغ الثلاثين عاماً ليكن مسموحاً له الزواج من أجنبية، وأن زوجته على كفالة أحد أقربائها، وأنها لا تستطيع أن تنجب له، وأنه خلال السنوات الماضية حملت أربع مرات، ولكن لم تتم الحمل، كما أنها تعاني من عدة أمراض تمنع إنجابها.

لذلك هو يفكر جديًّا بالزواج من أخرى، ويستخرج بطاقة عائلة، ويمضي في حياته بصورة طبيعية ثم يصحح وضعه مع الأولى ويقوم بإجراءات الزواج من أجنبية, وأن إخبار أهلي بالموضوع أو حتى العروس التي سيخطبها حاليًّا  لن يجلب غير المشاكل التي لا جدوى منها.

في الفترة الأخيرة: أمي كثفت جهودها، ووجدت فتاة مناسبة، وحصلت الرؤية الشرعية، لا أخفيكم كم مرة أخي حاول تأجيل الموضوع، والتزويغ، وإيجاد حجج لتعطيل الخطبة، لا أستطيع أن أصف شعوري بالذنب في حق العروس ( أشعر بأننا خدعناها )، وفي حق زوجة أخي ( إيش ذنبها يتخلى عنها أخي بعد هذه السنوات الطويلة )، وأشعر بالذنب لأني كنت أعرف موضوع زواج أخي ولم أفعل شيئًا، وخبأت الموضوع عن أمي وأبي، لقد تحدثت مع أخي، فقال لي: ” عادي أتزوج! أنا لست أول رجل يتزوج امرأتين، سأبذل كل ما في وسعي، أبي سيساعدني في المصاريف، سأسكن العروس بجوار أهلها، أو أستأجر في بيتهم، حتى لا تشعر بالوحدة عندما أكون مع الأولى، التي هي أيضًا تسكن مع أهلها, ولديها وظيفتها، ولن تتضايق من زواجي “.

كما أتمنى أن أجد تفسيرًا لتصرف أمي وأبي، معقول؟ ألم يفهموا أنه متزوج؟ برغم من وجود دلائل كثيرة؟ أم أنهما يكابران, ولا يريدان الاعتراف بزواجه الأول؟ أم أنهما يحاولان فرض ما يريدان؟.

هل يجب عليَّ إخبار أهلي والعروس عن موضوع زواجه الأول؟ أم أسكت؟ هل عليَّ ذنب لو سكتُّ؟ خصوصًا أن أخي يقول الإخبار ولن يجلب سوى المشاكل، وفي نفس الوقت أشعر أن السكوت فيه غش وخداع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد أحسن أخوكِ بالزواج حفظًا لنفسه من الوقوع في المعصية، وهو فعل يدل على دين متين، وعقل راجح، نسأله الله أن يزيده هدى وتوفيقًا، وقد رأينا كثيرًا من الشباب يعزف عن التفكير في الزواج أثناء دراسته؛ ليطلق العنان لبصره أن يجول في النساء، والشهوات، وأما المستقيمون على طاعة الله تعالى فإنه يزعجهم تأخر زواجهم، وهم لا يجدون أباً ينتبه لشهوتهم وفتنتهم، وتجد هذا الأب مستعدًّا لبذل الغالي والنفيس، بل والوقوع في المحرمات والكبائر – كأخذ القروض الربوية – من أجل تدريس ابنه، ولا يجعل من تفكيره نصيبًا لتزويج ابنه، وإنقاذه من فتن الشهوات.

وفي الوقت نفسه: نرى أنه أخطأ في ناحيتين:

الأولى: أنه لم يذكر أن والده منع من تزوجه، فلم لمْ يكن منه عرضٌ على أبيه أن يزوجه، وأن يطلعه على رغبته تلك، واستعداده للعمل مع دراسته؟!.

والثانية: أنه في حال تحتم تزوجه من غير رضا أهله: نرى لو كان زواجه قانونيًّا بالإضافة لكونه شرعيًّا، فنحن لا نشك أن الزواج الشرعي هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، ولكن لا غنى لنا عن موافقة الدولة على هذا الزواج لترتب مصالح عظيمة على ذلك، كمثل تسجيل الأبناء في ” دفتر العائلة “، ونسبتهم إلى والديه، وكمثل رفع التهمة عن طرفي الزواج، وسلامتهما من الإيذاء والضرر، وكمثل ترتب أحكام الميراث على إثبات ذلك الزواج، وغير ذلك كثير مما فيه جلب مصالح، ودفع مفاسد ومضار.

ثانيًا:

والذي نراه في حل مشكلة أخيكِ هو الصدع بالحق، والصدق بالقول، مع أهله، وأن لا يتردد في إخبارهم بحقيقة أنه متزوج من تلك المرأة، وأنها زوجته على شرع الله تعالى، ومن حق تلك المرأة أن يكون لها كيانٌ محترم عند أهله، وما فعله من إحضار أهله ليرونها مخطوبة لم يكن مرضيًّا، وخاصة أنه فشل، ولم يحصل منهم موافقة عليها زوجة له، ويمكن أن يظهروا للناس أنه قد تزوجها حديثًا، وذلك بعمل احتفال شرعي، وإعلان النكاح أمامهم؛ خشية من الحرج، أما أمام أهله: فنرى أن يكون منه مواجهة للواقع، وإثبات ما حصل منه لهم، والعقلاء يجدون فعله مسوغاً، لا حرج فيه، فهو أراد تحصين فرجه، وهو أمرٌ يُشكر عليه، ولا يلام، وما فعله من التزوج دون علمهم يضيع مقابل نيته وصدقه.

ونرى أن سكوته عن خبر زواجه سيضيع على زوجته حقوقها، ولن يُعترف به أمامهم، وقد يسبب لها ضررًا في المستقبل باتهامها بما ليس فيها، وجمعه بين زوجتين وإن كان مباحاً: إلا أنه سيضطر لأن يعيش عيشًا سريًّا في نصفه! وسيجلب عليه من المشكلات ما ليس في حسبانه، وقد يتسبب في ظلمها عند يتزوج بأخرى، ولا يستطيع العدل في زواجه، ولن يميل – في الغالب – إلا على الطرف الضعيف.

لذا فإننا نرى أن يبادر هو بإخبار أهله بما فعل، ويضعهم في صورة الأمر، ويعالج معهم موضوع تسجيل الزواج، وإثباته وفق قوانين الدولة، ولا يتهاون في هذا، ولا يتردد فيه، ويمكنك تهديده بأنه إن لم يُصلح الوضع ويخبر أهله أنك ستفعلين أنتِ ذلك، وللعلم فإن لومًا كبيرًا سيقع عليكِ أنت لو علم أهلك من غير أخيك أنه متزوج، وأنك كنتِ تعلمين، فنرى لك إقناعه بالحسنى بإخبارهم، وأنك ستفعلين هذا لو أنه لن يفعل، والصدق منجاة، وكتمان مثل هذا من المحال إلا مع الظلم والجور والمفاسد المتعددة.

 

– والله نسأل أن يهديه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.

 

والله أعلم.

” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” هل هو ثقة لننشر مطبوعاته؟.

” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” هل هو ثقة لننشر مطبوعاته؟.

السؤال:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيــــــــــرًا على هذا الموقع الرائع جدًّا أما بعد: فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد, بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا. سؤالي هو: لدي وقت فراغ, وأريد إن شاء الله أن أستغله في عمل صالح, إبتغاء وجه الله عز وجل, وتوصلت بفضل الله إلى هذه الفكرة, وأريد معرفة رأي الدين فيها. 1. نشر ترجمة القرآن الكريم بعدة لغات في المنتديات العالمية والعربية, وأريد أيضًا إنشاء – بفضل الله عز وجل – العديد من المدونات الخاصة بهذا الأمر, والمشكلة هي كالآتي: كما تعلم بارك الله فيك هناك العديد من مصادر التراجم للقرآن الكريم؛ ولهذا أريد التأكد من صحة اختياري فيما يخص مصدر التراجم؛ والذي هو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، www.qurancomplex.org, وهل بإمكاني نشر التراجم بلغات لا أعرف عنها شيئًا؟ وإن كان هناك خطأ في الترجمة, فمن يتحمل المسؤولية أمام رب العالمين يوم القيامة؟ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله, وصحبه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نشكر لك أخي الفاضل حبك للخير، ونشر كتاب الله تعالى في الأرض، وحرصك على دعوة الناس، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء، وأن يوفق مسعاك لما يحب ويرضى.

ونحب أولًا أن ننبهك إلى أن قولك: ” رأي الدين “: خطأ، والصواب أن تقول: ” ما تقولون “, أو ” ما حكم الشرع ” فيما فيه نص.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا ينبغي أن يقال: ” ما حكم الإسلام في كذا “, أو ” ما رأي الإسلام في كذا “, فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحًا فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. ” المناهي اللفظية ” ( 49 ).

 

 

 

ثانيًا:

لتعلم أخي الفاضل أنه يستحيل ترجمة ألفاظ القرآن الكريم؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، ولا يطلق عليه إن تُرجم ” كتاب الله “، بل هو كتاب من قام بترجمته، وليس ثمة لغة في العالم تضاهي دقة اللغة العربية، لذا فمن المستحيل أن يترجم كتاب الله إلى لغة أخرى تؤدي المقصود، وتطابق اللفظ القرآني.

نعم، يمكن ترجمة معاني القرآن بلغات أخرى، لكن يشترط أن يقوم بهذه الترجمة حاذق باللغتين – العربية والمراد الترجمة إليها – حتى يفهم مراد الله تعالى، فيؤدي المعنى باللغة الأخرى على وجهها الصحيح، وإذا فعلت هذا، وساهمت في نشر هذه التراجم: فإنك تقوم بعمل جليل, نرجو الله تعالى أن يثيبك عليه أجزل الثواب، ولا يهم كونك تعرف هذه اللغة الأجنبية، بل يكفي ثقتك بعمل المترجم، أو المؤسسة القائمة عليها.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ترجمة القرآن، أو بعض آياته، إلى لغة أجنبية، أو عجمية بقصد نشر الدعوة الحقَّة الإسلامية في بلاد غير المسلمين، هل في هذا العمل ما يخالف الشرع والدين؟.

فأجابوا: 

ترجمة القرآن، أو بعض آياته، والتعبير عن جميع المعاني المقصود إليها من ذلك: غير ممكن، وترجمته، أو بعضه ترجمة حرفية: غير جائزة؛ لما فيها من إحالة المعاني، وتحريفها، أما ترجمة الإنسان ما فهمه من معنى آية، أو أكثر، وتعبيره عما فهمه من أحكامه، وآدابه، بلغة إنجليزية، أو فرنسية، أو فارسية – مثلًا – لينشر ما فهمه من القرآن ويدعو الناس إليه: فهو جائز، كما يفسر الإنسان ما فهمه من القرآن، أو آيات منه باللغة العربية، وذلك بشرط أن يكون أهلًا لتفسير القرآن، وعنده قدرة على التعبير عما فهمه من الأحكام، والآداب بدقة، فمَن لم تكن لديه وسائل تعينه على فهم القرآن، أو لم يكن لديه اقتدار على التعبير عنه بلغة عربية، أو غير عربية، تعبيرًا دقيقًا: فلا يجوز له التعرض لذلك؛ خشية أن يحرِّف كتاب الله عن مواضعه، فينعكس عليه قصده، ويصير قصده المعروف منكرًا، وإرادته الإحسان: إساءة.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 162، 163 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما حكم ترجمة القرآن، وتفسيره، تفسيرًا حرفيًّا لغير العربية؟.

فأجاب:

أسألك: هل يمكن أن يترجم القرآن ترجمةً حرفية؟ لا يمكن أبدًا، فالمسألة مفروضة فرضًا لا واقعًا؛ لأن اللغات غير العربية تختلف عن العربية، وليست كالعربية في الترتيب، ولا في الأسلوب، لهذا لا يمكن أن يُترجم ترجمة حرفية، أما ترجمة القرآن ترجمة معنوية، بمعنى أن يأخذ الإنسان آية، ويترجم معناها: فهذا لا بأس به، بل قد يكون واجبًا لمن احتيج إلى تفهيمه بذلك.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 50 / السؤال رقم: 12 ).

 

ثالثًا:

وبخصوص ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف “: فإننا نعلمك أنه مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين من أهل السنَّة، وأنه يقوم على إدارة شئون طباعة المصحف، ومراجعته، وتراجمه، وتفسيره: مشايخ فضلاء، وأئمة أعلام، فإن تيسر لك شيء من إصدارات ذلك المجمع: فلا تتردد في نشرها، وتوزيعها في أرجاء الأرض.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز إعطاء الكافر الذي يرغب بالإسلام، ولم يسلم بعدُ، نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم، ومعها القرآن الكريم كاملا، كطباعة ترجمات القرآن الكريم الصادرة من ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف “؟.

فأجابوا:

لا مانع من إعطاء الكافر الذي يُرجى إسلامه كتب التفسير، وترجمة معاني القرآن، بلغته التي يفهمها، ولو كان القرآن مميزًا عن التفسير، والترجمة؛ لأن الحكم في مثل هذا للتفسير والترجمة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 3 / 45 ).

وجاء في قرارات وتوصيات ” مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لـ ” منظمة المؤتمر الإسلامي “: قرار رقم: 116 ( 10 / 12 ) بشأن موضوع ترجمة القرآن الكريم: ما نصه:

إن ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421 هـ إلى غرة رجب 1421 هـ ( 23 – 28 سبتمبر 2000 م ).

بعد اطلاعه على ورقة العمل المتضمنة ” ترجمة معاني القرآن الكريم ” المحالة من الأمانة العامة لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمعدة من قبل ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” حول المعايير، والشروط الخاصة، والإجراءات لترجمة معاني القرآن الكريم. وبعد دراسة مستفيضة، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع، بمشاركة أعضاء ” المجمع “، وخبرائه، وعدد من الفقهاء:

 

قرر ما يلي:

إقرار جميع بنود ورقة العمل المقدمة بشأن ترجمة معاني القرآن الكريم.

ويوصي:

– بإنشاء هيئة تعنى بتفسير القرآن الكريم وعلومه، ترتبط بـ ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف “. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى.

فأنت ترى ثقة العلماء والمشايخ من العالَم أجمع بهذا المجمع، وليس عليك سوى المسارعة بالخير، عسى الله أن يوفقك له، ويتقبله منك.

 

والله الموفق.

حكم إلباس الطفل حافظة النجاسة أثناء الإحرام

حكم إلباس الطفل حافظة النجاسة أثناء الإحرام

السؤال:

نويت الذهاب إلى العمرة إن شاء الله، واصطحبت معي زوجتي وولدي، الأكبر له من العمر سنتان، والأصغر له ثلاثة أشهر، ولي بعض الأسئلة التي أرجو أن أجد لها جوابًا شافيًا عندكم بإذن الله:

بالنسبة لإحرام الأطفال، هل لا بد من إلباسهم الإزار والرداء، أم يجزئ إحرامهم في ثيابهم المعتادة، مع العلم أنهما لا يستغنيان عن الحفاظات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عمرة الطفل صحيحة في قول جماهير أهل العلم، سواء كان مميزًا أم غير مميز، وذلك من واسع فضل الله تعالى أن كتب للصبيان أجرهم ولو لم يبلغوا الأهلية الكاملة بعد.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أنه لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ “. رواه مسلم (1336).

ثانيًا:

لما كان اعتمار الطفل صحيحًا لزم فيه ما يلزم الكبير من القيام بأركان العمرة واجتناب محظورات الإحرام كلها.

* يقول الإمام النووي – رحمه الله -:

” قال أصحابنا: متى صار الصبي محرمًا بإحرامه أو إحرام وليه عنه فعل بنفسه ما قدر عليه, وفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه الصبي, قال القاضي أبو الطيب في ” تعليقه “: يغسله الولي عند إرادة الإحرام, ويجرده عن المخيط, ويلبسه الإزار والرداء والنعلين إن تأتى منه المشي، ويطيبه، وينظفه، ويفعل ما يفعل الرجل, ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل.

قال أصحابنا: ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل, فإن قدر الصبي على الطواف بنفسه علمه فطاف, وإلا طاف به، والسعي كالطواف.

فإن كان غير مميز صلى الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف, صرح به الشيخ أبو حامد في ” تعليقه ” والدارمي والأصحاب, ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في ” الإملاء “, وإن كان مميزًا أمره بهما فصلاها الصبي بنفسه, هذا هو المذهب ” انتهى. ” المجموع ” (7/30).

* ويقول ابن قدامة – رحمه الله -:

” أما الإحرام فإن الصبي يجرد كما يجرد الكبير, وقد روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم. قال عطاء: يفعل بالصغير كما يفعل بالكبير, ويشهد به المناسك كلها إلا أنه لا يصلى عنه ” انتهى.” المغني ” (3/108).

وجاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/178):

” ويؤدي الولي بالصبي غير المميز المناسك، فيجرده من المَخيط والمُحيط إن كان ذكرًا، ويكشف وجه الأنثى وكفيها كالكبيرة، ويطوف به ويسعى، ويقف به بعرفة والمزدلفة، ويرمي عنه، ويجنبه محظورات الإحرام، وهكذا.

لكن لا يصلي عنه ركعتي الإحرام أو الطواف، بل تسقطان عنه عند الحنفية والمالكية، أما عند الشافعية فيصليهما الولي عنه، وهو ظاهر كلام الحنابلة ” انتهى.

ثالثًا:

فإن وقع الطفل في شيء من محظورات الإحرام لزمه ما يلزم الكبير في الجملة، على تفاصيل أخرى يذكرها الفقهاء، لكن يهمنا هنا ما ورد في السؤال من حاجة الطفل غير المميز إلى لبس الحفاظات التي تقي من النجاسة، ولبس الحفاظة يعد من محظورات الإحرام، لكن دفع أذى النجاسة هنا حاجة تجيز ارتكاب هذا المحظور من قبل ولي الطفل، ولكن مع لزوم الفدية أيضًا.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/181):

” اتفقوا على أنَّ مَن فَعلَ من المحظورات شيئًا لعذر مرض أو دفع أذى فإن عليه الفدية، يتخير فيها: إما أن يذبح هديًا، أو يتصدق بإطعام ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )؛ ولما ورد عن كعب بن عجرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رأى هَوَامَّ رأسه: أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلت: نعم. قال: فاحلق، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة متفق عليه ” انتهى.

فإذا أحرمتم عن الطفل وبقي لابسًا لواقية النجاسة فلا بد من الفدية، بالذبح عنه، أو التصدق على ستة مساكين.

 

 

والله أعلم.

هل يجوز لنا الاجتماع ليلة رأس السنة للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن؟

هل يجوز لنا الاجتماع ليلة رأس السنة للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن؟

السؤال:

هذه الرسالة رأيتها كثيرا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم أنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟ أفيدوني أفادكم الله؟.

” إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ( 12 ) ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآناً، أو نذكر ربنا، أو ندعو، علشان لو ربنا نظر للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه: يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، علشان كل ما كثر عددنا: كل ما ربنا سيرضى أكثر “.

أفيدوني، أفادكم الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أحسنتِ غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرت في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل.

والذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيًّا صحيحا مقبولا، بل لا بدَّ من كون العمل موافقا للشرع في سببه، وجنسه، وكمِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي.

ويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها:

  1. أنه وُجدت مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا، ولم نر نصًّا نبويًّا يحثنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية، ولا بعمل مشروع وقت فعل عمل بدعي، كما لم يُنقل قول لأحدٍ من الأئمة المشهورين باستحباب فعل هذا.

وهذا من علاج المعصية ببدعة، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في ” عاشوراء ” من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

” وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتماً : فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، مثل فضل الاغتسال فيه، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة, وإنما المستحب صومه، وقد روي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة, أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته, رواه ابن عيينة, وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله، والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت للعصبية بين الناصبة والرافضة؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتما: فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيداً، وكلاهما باطل …

لكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئًا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة، المقابلة للرافضة …”. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 300 ، 301 ).

  1. الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة، قد رغبنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها فيه، كالثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب سبحانه وتعالى للسماء الدنيا، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في ” السبب ” و ” الزمن ” والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة، فكيف بأمرين اثنين؟!.

وفي جواب سابق سئلنا عن التصدق على العائلات الفقيرة في رأس السنة الميلادية، فأجبنا عنه بالمنع، وكان مما قلناه هناك:

ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة: فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين، ولا نتعمد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار، بل نقوم به كلما دعت الحاجة، وننتهز مواسم الخير العظيمة، كرمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجّة، وغيرها من المواسم. انتهى.

والأصل في المسلم الاتباع, لا الابتداع، قال الله تعالى:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) [ آل عمران/ الآية 31 – 32 ].

قال ابن كثير – رحمه الله -:

” هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية: فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله، وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ “.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 32 ).

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

أحبوا الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم، ولا يكمل إيمانكم إلا بذلك، ولكن لا تُحدِثوا في دينه ما ليس منه، فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: اشتغلوا بالعبادات الشرعية الصحيحة، واذكروا الله، وصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسنوا إلى المسلمين في كل وقت. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 35 / 5 ).

  1. أنكم تتركون ما هو واجب عليكم تجاه تلك المعاصي والمنكرات، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمخالفين، وانشغالكم بعبادات فردية مع وجود معاصي ومنكرات جماعية لا يحسُن بكم فعله.

فالذي نراه هو تحريم نشر مثل تلك النشرات، وبدعية الالتزام بتلك الطاعات لمثل تلك المناسبات، ويكفيكم التحذير من الاحتفالات المحرمة في المناسبات الشركية أو المبتدعة، وأنتم بذلك مأجورون، وتقومون بواجبكم تجاه فعل تلك المعاصي.

 

 

والله أعلم.

سؤال: حول هارون يحيى.

السؤال:

أحب إصدارات ” هارون يحيى “، وصدمت عند رؤيتي لفيديو على قناتكم يحذرنا من ” هارون يحيى ” لأنه في الحقيقة وثني، ويعتقد بوجود الله في كل مكان، فهل هذا صحيح؟ فأنا لم أجد ما يسيء في أعماله مطلقا، وأجد أن أعماله رائعة، وجعلني أقوي إيماني بمشاهدتي لدليل خلق الله، ومعجزاته.

 

الجواب:

الحمد لله

عدنان أوكطار, هو كاتب ومفكر تركي, ولد في أنقرة عام ( 1956 م ), وعاش فيها حتى عام ( 1979 م ), عندما انتقل لإسطنبول للدراسة قام بإنشاء مؤسسة البحث العلمي في تركيا, تركز كتاباته على تفنيد وتكذيب نظريات التطور والارتقاء والنشوء وبيان تناقضها حسب رأيه, كما يركز في كتاباته أيضًا على موضوعات الماسونية والصهيونية والإلحاد.

له أكثر من مائة كتاب حول مواضيع مختلفة, وترجمت إلى العديد من اللغات العالمية, واسمه القلمي هارون يحيى, ومن أشهر كتبه كتاب ” أطلس الخلق “, الذي يقع في ( 768 ) صفحة, و يتحدث عن رفض نظرية النشوء والارتقاء لداروين, وهذا الكتاب أثار ضجة في فرنسا وحذرت المدارس الفرنسية منه.

أما عن رد أوكطار على سؤال حول موقفه من العلمانية, فيقول:” نعم، أنا علماني طالما أن العلمانية تطبق بحذافيرها؛ لأن ذلك يكفل حريَّة نشر الأفكار والمعتقدات “.

هارون يحيي اسمه الحقيقي “عدنان أُكتار”, أصله تركي، عمل موقعًا كبيرًا باللغة الانجليزية، وقد ألَّفَ كُتُباً كثيرة تتحدث عن الخلق وعن القرآن وكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم, وهي منتشرة الآن في مكاتب كثيرة.

وموقعه يكبر وتُرجم إلى حوالي ( 7 ) لغات، وقد تُرجم للعربية ( أظن جزء من الموقع وليس كله وهم ما زالوا يعملون عليه ) , وقد سمعت بأن السعودية تنوي عمل نُسخ من إحدى كتبه وتنشرها ( هذا ما سمعت من أحد الإخوة المقيمين بالسعودية ) , وقيل لي: بأن السبب هو قلة وجود كتب مثل كتبه فيما يتعلق بدعوة غير المسلم, ( خاصة الملحدين منهم ) ، وقد طُلب مني تصفح موقعه والتأكد من عقيدته, فكتبه كثيرة وتنتشر وتترجم للغات عديدة.

 

 

 

أنه يقول بوحدة الوجود، وإحدى كتبه عنوانها ( لا يُعرف الله إلا بالعقل ).

1 – الرجل ينتمي إلى النورسيين في تركيا, وهو اتجاه يهتم بالرد على الملحدين, وببيان آيات الله في الكون.

2 – الرجل عنده نظرة للكون متأثرة بوحدة الوجود عند الصوفية، وملخص فكرته أن كوننا هذا خيال، والوجود الحقيقي لله وحده.

3 – أرى والله أعلم أن الرجل من أفضل من كتب عن دحض نظرية التطور، ولا بأس بإعادة نشر كتبه مع حذف الفصل الذي يذكره دائمًا في آخر كتبه، ويتحدث فيه عن نظرته للكون.

 

والله أعلم.

كلمتنا في ” الفيلم ” الهولندي، تعليق، ونقد، وتوجيه

كلمتنا في ” الفيلم ” الهولندي، تعليق، ونقد، وتوجيه

الكلمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

وبعد:

أولا:

إن الصراع بين الحق والباطل قديم، وما يزال جنود الباطل يقفون في وجه الحق في كل عصر ومصر، فيخذلهم الله تعالى بقوة الحق، ويقذف الله تعالى بالحق على الباطل, فيدمغه فإذا هو زاهق.

ومنذ أن خُذل إبليس وترك استجابة أمر الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام, بدأ الكيد للحق وأهله، وطلب إبليس من ربِّه الإنظار، لا ليتوب، بل ليكيد، وليُكثر من أتباعه، فيدخل وإياهم نار الله تعالى، وهناك سيقف خطيباً فيهم ويقول: ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ إبراهيم / من الآية 22].

ثانيا:

وقد تعرَّض الإسلام لمكائد كثيرة وكبيرة، ولكنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ دينه؛ لأنه جعله خير الأديان، وكتابه خير الكتب، ورسوله خير الرسل، وكان لخير أمَّة أُخرجت للناس.

ثالثا:

ونقف هنا مع حدَث حديث، لن يكون الأخير؛ لوجود شياطين الإنس والجن، ومحاولاتهم اليائسة البائسة للنيل من هذا الدين، وذاك النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك الكتاب المقدَّس.

وهذا الحدَث هو ما صنعته يد الإثم والبهتان المسمَّى ” غيرت فيلدرز “، زعيم حزب ” الحرية “، وهو يميني هولندي متعصِّب، لم يكفه تميزه بشعره الأشقر وتسريحته الشاذة: حتى أراد التميز بالطعن بهذا الدين العظيم؛ ليُعرف، وليحصِّل مكاسب سياسية، لكنَّ الله تعالى خذله، وسيُخذل أكثر وأكثر، فأنتج ذلك المجرم الحاقد ” فيلماً ” قصيرا, لا يتجاوز ( 17 دقيقة ) عن الإسلام والقرآن, ملأه بالأكاذيب والافتراءات، وقد سمَّاه ” فِتنة “!، ولو عُرض ما قاله وقاءه على معهد أو جامعة ” أكاديمية “: لكان حقه التوبيخ والإهانة؛ لعدم موضوعيته؛ ولتحريفه وتزويره للحقائق.

وقد بدأ فيلمه وأنهاه بوضع صورة مشينة للنبي صلى الله عليه وسلم, مما رسمته اليد الآثمة المجرمة، يد الرسام الدنماركي، وهي تمثل في أول الفيلم قنبلة على عمامة صورة للنبي صلى الله عليه وسلم – في زعمه – وهي في أول اشتعالها، وفي آخر الفيلم تصل الشعلة لنهايتها، وتنفجر! وهو يريد بذلك إيصال رسالة خسيسة بأن الإسلام جاء للدمار والخراب، وأن السكوت عنه سيؤدي إلى زوال الحضارات والأمم غير المسلمة!.

رابعا:

ويمكننا تقسيم وقفاتنا مع ذلك الفيلم السيئ إلى عدة أقسام:

  1. آيات مقتطعة عن سياقاتها، ومحرَّفةٌ معانيها.

ومن أمثلة ذلك:

أ. أول الآيات في فيلمه قراءة هي قوله تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) [ من الأنفال / من الآية 60 ].

وقد أوصل القراءة إلى هذا الحدِّ، ولم يُكملها، ولا ما بعدها، وإنما أراد إثبات لفظ ( تُرهِبون ) للدلالة على أن الإسلام هو الإرهاب، وهو ما يسعى كثيرون من الحاقدين والجهلة للصقه بالإسلام.

ولسنا نخجل مما في كتاب ربنا تعالى، ولسنا ننكر هذه الآية، بل نتعبد الله بقراءتها، ونسأله التوفيق للعمل بها، ونرد على استدلاله بهذا المقطع بوجهين اثنين – خشية الإكثار وخروج الرد عن طبعته الملائمة لهذا الموقع -:

الأول: أن هذا الذي أنكره على الإسلام هو ما تفعله الدول الكبرى والعظمى، فهي تنتج الأسلحة الفتاكة، والقنابل النووية والذرية، والطائرات، والغواصات، وغيرها؛ حماية لنفسها؛ وإرهاباً لأعدائها خشية أن يتعدى أحد عليها! وهو المراد بهذه الآية، ولم يطمع الكفار المحتلون ببلاد المسلمين إلا عندما عطَّلوا العمل بهذه الآية، ومن آخر أمثلة ذلك: العراق، حيث ضغطوا على حكومته لتدمير أسلحته، وصواريخه، فلمّا تمَّ ذلك، وتأكدوا منه: غزوا البلد، واحتلوه، وساموا أهله سوء العذاب، وما يزالون إلى هذه الساعة.

الثاني: أن تكملة سياق الآية بعدها يفسِد عليه ما أراده من إلصاق الإرهاب – بمفهومه هو وعصابته – بالإسلام، والآية التي بعدها مباشرة: ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ الأنفال / الآية 61 ].

ب. وثاني آية مسموعة في ذلك الفيلم: قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) [ النساء / 56 ].

ومن تدليس هذا النائب المخرج أنه جاء بهذه الآية ليبين للمشاهدين أن الإسلام يأمر بحرق المخالفين له حتى تنضج جلودهم! وأن هذا من تشريع الله لهم.

 

والرد عليه من جهتين:

الأولى: أن فعله تدليس أخرق؛ لأن الله تعالى يذكر فيها عقوبة الكفار يوم القيامة! وليس هي في الدنيا، إنما هي في بيان جزاء الكفار في الآخرة، وقد جاء بعدها ذِكر جزاء المؤمنين الموحدين، فقال: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) [ النساء / الآية 57 ].

والثانية: أن أدنى تأمل في الآية يبين به كذب وافتراء وتدليس هذا المخرج، ففي الآية قول الله تعالى: ( بدَّلْنَاهم جُلُوداً غَيْرَهَا ), وهل يملك المسلمون تبديل جلود من احترقت جلودهم في الدنيا؟!.

  1. صورٌ مفبركة، أو غير دالة على مراده، أو هي منكرة في الإسلام أصلا.

ومن أمثلتها:

أ. صور لمجموعة من الرافضة – الشيعة – تجرح نفسها وأبناءها بالآلات الحادة، فتُدمى رؤوسهم، في منظر بشع سيء، وهذا ليس من ديننا، والرافضة ليسوا مسلمين أصلا.

والصورة التي فيها سيوف مرفوعة عليها دماء: أيضا هي من صور الرافضة في مناسبات عندهم، وقد أفهم المخرجُ الكذابُ النّاسَ أنها لمسلمين! وأنهم للتو قد انتهوا من حفلة تقطيع رؤوس للكفار!.

ب. ومن الصور المضحكة الواضحة الكذب: صور لنساء مسلمات منتقبات يرفعن لوحات كُتب عليها ” بارك الله في هتلر “!.

ونقول: ومن ذا الذي يجرأ على الدعاء لهتلر عندنا وهو كافر؟ وأين هو حتى يدعى له بالبركة؟! إن هذا الدعاء في الإسلام لا يُقال إلا لمن هو على قيد الحياة، فلا ندري من الذي ” استهبل ” و ” استحمق ” ذلك المخرج ليجعله يضع هذه العبارة على لافتات يحملها مسلمون؟!.

  1. مقاطع مرئية، بعضها يحتوي حقّاً لا ريب فيه، وبعضها تزوير للحقائق، وتدليس على المشاهدين.

ومن أمثلة ذلك:

أ. لقاء مفبرك مع طفلة صغيرة، وواضح أنهم لم يحسنوا تمثيلها، ولا فبركتها، وذلك من وجهين:

الأول: أنها محجبة، وهم يسألونها عن دينها! فلم التلبيس والتدليس وكأنه أمر طبيعي غير مفبرك؟!.

والثاني: أن الطفلة الممثلة! سئلت عن رأيها في اليهود والنصارى, فقالت: قردة وخنازير.

وهذا ليس من ديننا, ولا فيه أن اليهود والنصارى قردة وخنازير، بل هم طائفة من اليهود في زمن معيَّن خالفوا شرع الله تعالى, فمسخهم ربهم قردة وخنازير، فليس الكلام عن اليهود جميعهم، فضلا أن يكون في اليهود والنصارى، قال تعالى: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) [ البقرة / الآية 65 ]، وقال: ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [ الأعراف / الآية 166 ]، وقال: ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) [ المائدة / الآية 60 ].

ب. ومن المقاطع المرئية المقطوعة عن سياقاتها: مقطع ذلك الخطيب الذي يُخرج السيف، ويتوعد الكفار!.

وهذا الشيخ معروف، وهو عراقي، رفع السيف في خطبته تهييجاً للناس على الجهاد ضد الكفار المحتلين لبلده – وقد قتله الرافضة عليهم من الله ما يستحقون -، وماذا يراد من المسلمين إذا احتلت بلادهم؟ التسليم لأموالهم وأعراضهم، وانتظار القتل، أو الرضا والعفو عن المحتل المجرم ؟! بل الإسلام دين العزة، والكرامة،  والمسلمون يأبوْن الذل، ولا بدَّ من قتال المحتل، وهذا مؤيد من أديان الأرض وشرائعه جميعاً، بل رأس الاحتلال نفسه – أي:” جورج بوش ” – قال : لو احتلت بلدي لقاتلت المحتل، وعلى فرض تصديقه أنه يقاتل ولا يفر: فهو لم يقل إلا الحقيقة والواقع، أي: أن المحتل يقاتَل.

خامسا:

وقد انصبت الأفكار الرئيسية جميعا على الطعن في الإسلام، من خلال: السخرية والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال الطعن في القرآن، وأنه كتاب ” فاشي “! كما قال في الفيلم، ومن خلال التنبيه على خطر المساجد، وكل ذلك حاوله المخرج في فيلمه القصير عن طريق المقاطع المرئية، والصور المؤثرة، ومن خلال الموسيقى المصاحبة لهما، لكنه فشل فشلاً ذريعاً؛ لاستعماله الكذب، والتزوير، والتدليس، وهو ما لن يقبله منه المشاهد، حتى لو كان كافرا.

وقد أرجع الله تعالى مكر المخرج على نفسه، فقد انكبَّ الناس في ” هولندا ” على الكتب الإسلامية، وعلى المصاحف، لشرائها، والنظر فيها، وسيرون فيها ما يبين كذب وتزوير ذلك المخرج الفاشل، وقد حصل بالفعل، فقد أسلم ثلاثة أشخاص من تلك البلاد بعد عرض الفيلم، وقد هددت شركات هولندية برفع قضايا على النائب المخرج إذا قاطعت الدول الإسلامية منتوجاتها، وسيبوء ذلك النائب المخرج بالخزي والعار، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

 

 

سادسا:

وقد نصر الله تعالى دينه نصراً مبيناً، فمنذ الإعلان عن قرب عرض الفيلم والمؤسسات والحكومات والأفراد من غير المسلمين ينكرون على النائب فعله، ويبينون عدم ربط الإسلام بالعنف والإرهاب، وأن المسلمين هم ضحايا للإرهاب مثل غيرهم، ومن هؤلاء المنكرين الرافضين لفعل ذلك النائب المخرج: رئيس وزراء هولندا، وله كلام قوي في إنكاره ورفضه، وسكرتير هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، وجمع من الساسة، والقادة، والدول، وقد رفضت المحطات الفضائية العامة والخاصة عرض هذا الفيلم، ولم يجد إلا موقعاً في ” الإنترنت ” لينشره.

* وجاء في ” مفكرة الإسلام ” ( السبت 22 ربيع الأول 1429هـ ، 29 – 3 – 2008م ):

” ففي بروكسل: أدان البرلمان الأوروبي هذا الفيلم المسيء؛ حيث هاجم رئيس البرلمان ” هانز غيرت بوتيرنغ ” بشدة النائب الهولندي ” فيلدرز ” قائلاً في بيان له: إن محتوى الفيلم ” يبدو مصمماً لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم “.

وأضاف قائلا:” نيابة عن البرلمان الأوروبي أرفض بشدة تأويل الفيلم بأن الإسلام ديانة عنيفة “، مشيرا إلى أنه يصادق تماما على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم ( فتنة ) “.

وكذلك أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا اعتبر فيه أن الفيلم الذي تبلغ مدته ( 15 دقيقة ) ” معاديا للإسلام ” و ” مهينا ” و ” ينشر الكراهية “. انتهى.

وأما المسلمون فقد تحركوا في الإنكار، والشجب، وإخراج البيانات والتحذيرات من الاستمرار في الإساءة لشعائر ديننا ورموزه، وقد هددت بعض الدول بقطع علاقاتها مع هولندا، وطالب نواب في بعض الدول بطرد السفير الهولندي، ومقاطعة البضائع الهولندية، وعلى الضعف والتفرق الذي يعيشه المسلمون يعتبر هذا نصراً عظيماً للإسلام، حيث يوجد من يدافع عن ديننا من الكفار والمسلمين، وقد بعث رئيس وزراء هولندا نفسه رسالة لشيخ الأزهر يبين له فيها رفض حكومته لإنتاج هذا الفيلم وعرضه، وأنه ثمة قضية مرفوعة في المحاكم الهولندية.

فكيف سيكون الأمر والحال لو أن المسلمين كانوا على قلب رجل واحد، وكان لهم من القوة ما يهابهم الحاقدون الأفاكون بسببها؟!.

 

 

 

 

سابعا:

والذي تبين لنا أن ذلك النائب الكاذب أراد تحقيق أهداف من خلال فيلمه ذاك، ومنها:

  1. كسب شخصي، للشهرة، والفوز بالانتخابات.
  2. إرضاء اليهود، وقد وضح ذلك في فيلمه في عدة مقاطع يُظهر فيه الشفقة عليهم! وهم محتلون مجرمون، وفي الوقت الذي تكلَّم فيه عن القتل عند المسلمين: نسي أو تناسى أمرين:

الأول: أن الذي حرق الملايين من اليهود: نصراني! وهو هتلر! وقد ذكر في كتابه ” كفاحي ” أن هذا كان بأمر الله!.

والثاني: أن اليهود قتلوا وشردوا من المسلمين أعداداً كبيرة، ولم يخجلوا من أنفسهم في معركتهم الأخيرة على ” غزة ” أن يسموا فعلهم ” محرقة “!.

  1. تنبيه الغرب على ارتفاع نسبة المسلمين في بلادهم، وأن كثرة أعداد المسلمين تشكل خطراً على أوربا!.
  2. تنبيه أوربا عمومًا، وهولندا على وجه الخصوص من انتشار المساجد فيها، وقد بان ذلك من خلال نشره لصور مساجد في هولندا؛ ليحذر من وجودها.
  3. محاولة منع المصحف من التداول في أوربا، ومقارنة القرآن الكريم بكتاب هتلر ” كفاحي “! ومن هنا فقد وصف القرآن بـ ” الفاشي “! وهو مصطلح يشير إلى العنف والقسوة.

وقد خذل الله هذا النائب المخرج بذلك العمل الهزيل، المليء بالكذب، والافتراء، وسيرى الناس الفرق بين الكذب والحقيقة عندما يطلعون على القرآن الكريم، وعلى ما كتب في الإسلام وعنه من عقلاء أقوامهم، وسيكون هذا الفيلم دافعا لهم لتلك القراءة، وذلك الاطلاع، ولعله يكون سببا لإنقاذ كثيرين من الضلالة.

ثامنا:

ووصف الإسلام بالإرهاب، والعنف: هو الرسالة الأصلية لهذا الفيلم، وقد تكرر هذا كثيراً من غيره: ليس إلا إفك مفترى، فالإسلام دين الرحمة، والعد، والإنسانية، وهو الذي أنقذ أهل الأديان من جور حكامهم، ومخالفيهم، كما كان الحال في ” الأندلس “، وفي ” مصر ” وغيرهما من البقاع التي كان يسام فيها أهل المخالفة سوء العذاب، حتى اليهود منهم!.

قال ” إسرائيل ولفنسون “:

” إن الخسارة القليلة التي لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس إلى الفائدة التي اكتسبها اليهود من ظهور الإسلام، لقد أنقذ الفاتحون المسلمون آلافاً من اليهود كانوا منتشرين في أقاليم الدولة الرومية، وكانوا يقاسون ألواناً من العذاب “.

” اليهود والتحالف مع الأقوياء ” الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي، بواسطة مقال الأستاذ خالد جودة ” الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب “.

وليس الإسلام دين ذل وهوان، فالجهاد في سبيل الله من شعائره، ومن أعظم الأعمال فيه، وهو مشروع لحماية المسلمين من عدوهم، ولتبليغ دين الله تعالى، وليس في الإسلام أنه يُكره الناس على دخوله؛ لأن من شرط الإسلام الصدق والإخلاص، فإذا لم يتصف بهما فسيكون منافقاً بين صفوف المسلمين، ولا يحرص الإسلام على وجود هذا الصنف الدنيء بين أفراده، بينما نجد القساوسة والرهبان قد ساهموا في إجبار الناس على اعتناق النصرانية في أوربا وغيرها، حتى بلغ القتلى من أجل ذلك الهدف أعدادا مهولة، قال المؤرخ ” بريفولت ” إنها من ( 7 – 15 مليونا ) !.

ومن الظلم البيِّن الالتفات إلى أخطاء بعض المسلمين مما ينكره علماؤه وأئمته من قتل الأبرياء، ونسبة ذلك للإسلام – كما جاء في بعض مقاطع في الفيلم نحو تفجير قطارات لندن ومدريد وحرق بعض الأمريكان الجواسيس في الفلوجة، فهذا كله أنكره أهل العلم مع أنه لم يكن ابتداء من أحد وإنما كان ردة فعل من الظلم والقهر، وليسا بعذر – وفي الوقت ذاته يغفل هؤلاء عن قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية والتي مات فيهما عشرات الملايين – قتلى الحرب الأولى: ( 14 مليونا )! وقتلى الثانية: ( 55 مليونا )! – ولم تكن بين المسلمين والنصارى، بل كانت بينهم أنفسهم، وعن قتلى اليابان من القنبلة الذرية الأميركية، وقتلى الهنود الحمر من الأمريكان، وقتلى الشعوب الآسيوية من الأمريكان أيضا، وقتلى المستعمرين المحتلين.

ويغفلون عن الدمار والإرهاب الذي جاءت به الحملات الصليبية على بلاد المسلمين، ويغفلون عما تفعله أمريكا وحلفاؤها اليوم في أفغانستان، والعراق، وما فعله الصرب بمباركة القساوسة في المسلمين في ” البوسنة “، وغير ذلك الكثير الكثير، وإن نسي التاريخ أشياء: فإنه لا تنسى ” محاكم التفتيش “، وخاصة تلك التي كانت في ” إسبانيا “.

قال ” غوستاف لوبون ” في كتابه ” حضارة العرب “:

” وعاهد ” فرديناند ” العربَ على منحهم حرية التدين، واللغة، ولكنه في سنة ( 1499م ): لم تكد تحل: حتى حلَّ بالعرب دور الاضطهاد، والتعذيب الذي دام قرونا! والذي لم ينته إلا بطرد العرب من ” أسبانية “، وكان تعميد العرب كرها فاتحة ذلك الدور، ثم صارت ” محاكم التفتيش ” تأمر بإحراق كثير من المعمَّدين على أنهم من النصارى، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة!.

ونصح كردينال طليطلة التقي! الذي كان رئيساً لمحاكم التفتيش بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب، رجالا، ونساءً، وشيوخا، وولدانا، ولم ير الراهب الدومينيكي ” بليدا ” الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومَن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك: أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف؛ لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم!….

ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين.

” حضارة العرب ” ( ص 270 – 272 ) باختصار.

ومن يتأمل الآن يجد أن أهل الإرهاب هم أهل الأديان الأخرى من النصارى، واليهود، والهندوس، والسيخ، ويجد أن المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، فمتى يستيقظ النومى من نومهم؟! ومتى يصحو الغافلون من غفلتهم؟!.

ونقول لهذا النائب الكاذب الذي يدعونا لتمزيق آيات إرهابية منه على حد زعمه: تعال لنر كتابك المقدَّس ماذا فيه من الإرهاب:

إن كنت يهوديًّا تؤمن بالعهد القديم: فهاك ما فيه مما ينسب إلى الرب تعالى مما قاله لموسى:

في ” سفر التثنية ” ( 20 ، 10 – 17 ): ” إذا دَنوتَ منَ القرية لتقاتِلهم ادعُهم أوّلاً إلى الصّلح… فأمّا القرى التي تعطَى أنت إيّاها فلا تستحيِ منها نفسًا ألبتّة، ولكن أهلِكهم إهلاكًا كلَّهم بحدِّ السيف الحَيثِيّ والأموري والكنعاني والفرزي، كما أوصاك الربّ إلَهُك “.

وإن كنت نصرانيًّا وأردت شيئا من العهد الجديد: فهاك بعض ما فيه:

في ” متَّى ” ( 10 / 34 – 36 ): يروى فيه عن عيسى – عليه السلام – قال:” لا تظنّوا أني جِئت لأحمِلَ السلام إلى العالم، ما جِئتُ لأحمل سلاما بل سَيفا، جئتُ لأفرّق بين الابن وأبيه، والبنتِ وأمّها، والكَنَّة وحماتها، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته “.

وللاستزادة: ينظر كتاب ” السيف بين القرآن والكتاب المقدس ” للدكتور حبيب عبد الملك:

http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=7597

تاسعا:

والواجب على المسلمين الآن:

  1. عدم إحداث مشكلات في بلادهم، من مظاهرات تُحطم فيها الممتلكات، وتُحرق فيها أشياء الناس.
  2. إرجاع الأمر إلى العلماء والحكماء لمعالجة الأمر، هذا أو غيره مما يشبهه.
  3. السعي نحو التمسك بالإسلام قولا وعملا، فهذا من جهة يساهم في انتشار الإسلام، ومن جهة أخرى يغيظ الكفار الحاقدين على الإسلام وأهله.
  4. الدعوة إلى الله بحكمة وعلم، وتوزيع المصاحف المترجمة، والكتب الإسلامية الميسرة على غير المسلمين، والاستعانة بذلك بالمؤسسات الإسلامية الموثوقة، والعلماء الثقات.

 

والله الهادي.