الرئيسية بلوق الصفحة 409

تعيش في إيسلندا وتريد أوقات الصوم

السلام عليكم
السؤال : أسلمت من فترة قريبة, وأعيش في آيسلاندة. وبما أن شهر رمضان قادم علينا, فإنه قد أشكل علي الوقت الذي يجب علي صيامه. قابلت بعض المسلمين في هذا البلد ويظهر أنهم يتبعون أوقات مختلفة للصيام. وبما أن أيسلاندة تقع على خط العرض 66, فالكثير يقولون بأنه لا يمكن تحديد وقت الصلاة والصيام بحسب الشمس، حيث أن المناطق التي تعلو خط عرض محددا (لا أتذكر إن كان 60 أو غيره لكني أذكر أن آيسلاندة تبعد عن هذا الخط المحدد) تعتبر “خارجة عن الحدود” ولا يمكن فيها متابعة الشمس. لكن يوجد من الناس من يرغبون في متابعة الشمس, والبعض الآخر يتبعون الأماكن الأخرى (وليس من الضروري أن يكون مكانا واحدا). لذلك فأنا مشوشة جدا حيال الأوقات التي أصوم فيها خلال شهر رمضان. إذا أنا تبعت الشمس, كان وقت الصيام قصيرا جدا، ربما من 5 إلى 6 ساعات فقط. وهذا يجعل أول رمضان أصومه سهلا جدا. لكني لا أظن أن ذلك صحيحا, حيث أنه عندما يحين رمضان في الصيف, يكون من المستحيل اتباع الشمس لأنه لن يكون هناك غروب (ولا يوجد ظلام في ذلك الوقت أبدا), وإذا حسبنا وقتي الفجر والعشاء, فإن الفجر سيكون قبل العشاء (مثلا، يحين وقت العشاء في 1:30 صباحا، بينما يحين وقت الفجر في 1:00 صباحا).
وعليه, فماهو الصواب الذي علي فعله؟ أرجو أن ترسل لي إجابة سريعة وموثقة من القرآن والسنة وفتاوى قصيرة بذلك. أن أعرف ماذا أفعل في رمضان مهم جدا بالنسبة لي.
وشكرا لك على مساعدتك.

الجواب :
الحمد لله
قال تعالى : { . . . ثم أتموا الصيام إلى الليل . . . } [ البقرة / 187 ] .
والمسلم يفطر مع مغيب الشمس سواء أطال النهار أو قصر .
عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ” . رواه البخاري ( 1853 ) ومسلم ( 1100 ) .
وليس هناك دليل يخص بلداً دون أخرى أو يحدد عدد ساعات النهار والليل ، فمهما طال النهار أو قصر : وجب علينا صومه ، ومهما قصر الليل أو طال فنفطره أيضاً ، أما إن مر اليوم كله بلا ليل أو مر كله بلا نهار : قُدر له قدره ، لحديث الدجال في ( صحيح مسلم ) : ” . . . قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كَسَنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا اقدروا له قدره . . . . ” . رواه مسلم ( 2937 )
ويكون التقدير بالساعات وذلك مع أقرب دولة مسلمة .
وعلى هذا فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 2769 ) ونصها :
الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده .. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الأمين العام لاتحاد الطلبة المسلمين بهولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والسؤال نصه: نرجو من سماحتكم التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لكيفية تعيين أوقات صلاة المغرب والعشاء والصبح، وكذلك تعيين أول رمضان ، وأول أيام عيد الفطر المبارك، ذلك أنه بالنسبة إلى حركة شروق وغروب الشمس في بلدان شمال أوربا والقريبة من القطب الشمالي تختلف عن مثيلتها في بلدان الشرق الإسلامي ، والسبب في ذلك يرجع إلى وقت مغيب الشفق الأحمر والأبيض ، فيلاحظ أن الشفق الأبيض في الصيف يمتد حتى يكاد يستغرق الليل كله فيصعب تحديد وقت العشاء وكذلك طلوع الصبح ؟
والجواب :
لقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في بيان تحديد أوقات الصلوات، وتحديد بدء صباح كل يوم ونهايته في رمضان في بلاد مماثلة لبلادكم هذا مضمونه :
بعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي :
أولاً : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً. لعموم قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ، وقوله تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا } ، ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن وقت الصلاة فقال له : ( صل معنا هذين ) يعني اليومين ، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما كان اليوم الثاني أمره أن يبرد بالظهر فأبرد بها ، فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال : ( أين السائل عن وقت الصلاة ) فقال الرجل أنا يا رسول الله قال : ( وقت صلاتكم بين ما رأيتم ) رواه البخاري ومسلم .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ) أخرجه مسلم في صحيحه .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم ، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد وقد قال الله تعالى: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل }.
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله ، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق ، أو غلب على ظنه أن الصوم يُفْضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء قال تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }، وقال الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، وقال: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } .
ثانياً : من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة …» إلى آخره.
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرهن قال: «لا ، إلا أن تطوع…» الحديث.
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: «صدق» قال فبالذي أرسلك: آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم…» الحديث.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له ما لبثه في الأرض قال: «أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم» فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له» فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم.
فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته ، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعاً وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال ، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
والله أعلم .

ما هي الأعمال الصالحة التي يعملها في رمضان؟

السؤال:

سيدخل علينا شهر رمضان قريبا ، ولذلك فإني أريد معرفة السنن أو الأعمال والصلوات التي فعلها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم . وما هي أفضل الأمور التي يوصى بعملها خلال الشهر ؟

 

الجواب:

الحمد لله

الأعمال والطاعات التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ورغَّب فيها في رمضان كثيرة ، وسنذكر بعضها لعلَّ الله أن ييسر للمسلم فِعْلها ، ومنها :

  1. الجود والإنفاق ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان.

عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ” . رواه البخاري ( 6 ) ومسلم ( 2308 ) .

  1. قراءة القرآن ، وقد كان جبريل يلقى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيدارسه القرآن .

قال ابن عباس : ” وكان يلقاه – أي : جبريل – في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ” . وهو جزء من الحديث السابق .

  1. التراويح ، وهي صلاة الليل .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ” .  رواه البخاري ( 37 ) ومسلم ( 759 ) .

  1. ليلة القدر ، وهي في العشر الأخيرة ، ومن حكمة إخفائها الاجتهاد فيها كلها ، وهي خير من ألف شهر .

قال تعالى : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [ القدر / 3 ]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” . رواه البخاري ( 1802 ) ومسلم ( 760 ) .

  1. الاعتكاف ، وهو حبس النفس في المسجد تفرغاً للطاعة والعبادة .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان . رواه البخاري ( 1921 ) ومسلم ( 1171 ) .

  1. الذكر والدعاء وخاصة في ليل العشر الأواخر من رمضان .

عن عائشة رضي الله عنها قالت :” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله ” . رواه البخاري ( 1920 ) ومسلم ( 1174 ) .

  1. الدعاء عند الإفطار .

عن ابن عمر قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله . رواه أبو داود ( 2357 ) .

وأما دعاء : ” اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ” : فقد رواه أبو داود ( 2358 ) وهو حديث مرسل ، فهو ضعيف .

  1. تأخير السحور .

عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يقول : كنتُ أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 552 ) .

  1. ترك المحرمات والمعاصي ، وهي وإن كان يحرم فعلها في غير رمضان إلا أنها في رمضان آكد .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه  . رواه البخاري ( 1804 ) .

 

والله أعلم.

كيف نعرف نهاية رمضان؟

كيف نعرف نهاية رمضان؟

السؤال:

كيف نعرف اليوم الفعلي الذي ينتهي عنده رمضان ؟ وكيف نعرف أنه انتهى ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– يُعرف انتهاء اليوم الأخير من رمضان بإحدى علامتين :

الأولى : ظهور هلال شهر شوال .

الثانية : إتمام عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً إن لم يتمكن الناس من رؤية هلال شوال .

 

– وللاستزادة انظر في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

 

والله أعلم.

 

حكم الإفطار لحاجة مرضية تصوير

بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمته الله وبركاته إني سوف أعمل تصوير في المستشفى ويستلزم من ذلك الإفطار وإذا لم أعمل هذا التصوير سوف يكون الموعد بعد عدة شهور فهل أفطر اليوم نرجو من فضيلتكم الإجابة على السؤال والله يحفظكم ويرعاكم .
الجواب
الحمد لله
إذا كان التصوير من أجل مرضٍ بصاحبه فيجوز له الفطر لأجل هذا السبب ، وخاصة إذا كان التصوير يعين على اكتشاف سبب الداء أو يمنع من تفاقم المرض .
والمريض له الرخصة بالفطر حتى من غير تصوير ، قال الله تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة / 184 ] .
والمرض الذي يشق على صاحبه معه الصوم مكروه ، فإن كان يؤخر في برئه أو يزيد في مرضه : فهو محرَّم .
وأما المرض الذي لا يمنع صاحبه من الصوم فلا يشق عليه الصوم معه ولا يؤخر برؤه ولا يزيد في مرضه : فلا يجوز لصاحبه أن يفطر .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
وله – أي : المريض مرضاً طارئاً – ثلاث حالات:
الحال الأولى : أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره : فيجب عليه الصوم ؛ لأنه لا عذر له .
الحال الثانية : أن يشق عليه الصوم ولا يضره : فيكره له الصوم لِم فيه من العدول عن رخصة الله تعالى مع الإشقاق على نفسه .
الحال الثالثة : أن يضره الصوم : فيحرم عليه أن يصوم لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه ، وقد قال – تعالى – : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } ، وقال : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ” لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ” أخرجه ابن ماجه ، والحاكم ، قال النووي : وله طرق يقوي بعضها بعضاً ، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما بإحساسه بالضرر بنفسه ، وإما بخبر طبيب موثوق به .
ومتى أفطر المريض في هذا القسم فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي ، فإن مات قبل معافاته سقط عنه لقضاء المريض لأن فرضه أن يصوم عدة من أيام أُخر ولم يدركها.
” فصول في الصيام والصيام والتراويح ” ( الفصل الثالث ) .
وفي الحال الأولى ، والثانية – إن صام فيها – يمكنه تأخير التصوير إلى ما بعد غروب الشمس ، أو أن يتسحر متأخراً ويتصور مبكراً ، ومن ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه .

والله أعلم

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

السؤال:

من سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام ماذا عليه أن يفعل في هذا اليوم ؟ وهل يجب عليه الفطر ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى صائما ولا يفطر حتى يفطروا .

سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله –:

ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس؟.

فأجاب بقوله :

إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوم ، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب ، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين ، أو ثلاثاً ، أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته ، فقال: ” صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ” .

وأما العكس : وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين ، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 24 ) .

وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى :

قد يقول قائل : لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟ .

فأجاب بقوله :

يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال ، وفي الأولى قلنا له : أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الهلال رؤي ، فإذا رؤي فلا بد من الفطر ، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني ، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان ، فكيف تفطر ؟ فيلزمك البقاء ، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 25 ).

 

والله أعلم.

 

 

سألني عن الإفطار

سألني : كنت أفطر مع أهلي ونستمع للراديو فقرأ الشيخ سورة فيها آية سجدة هل نسجد ؟ قلت له : إن سجد الراديو فاسجدوا ، قال : بقي مستمرا ، قلت : إذن فاستمروا بالإفطار 🙂

صعوبة رؤية الهلال

السؤال :
يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا ؟
ما هو حجم الهلال في أول ظهوره ؟ أرجو التفصيل مع وضع صورة له إن أمكن .
الجواب
الحمد لله
ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره ، وإذا كان لم يتيسر في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعباً أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحاً .
والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال ، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .
فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية : فيصام لمشاهدته .
وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً : فيصام لمشاهدته .
وإما أن يُغم علينا ولا نراه : فنكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً – وهذا بعيد في هذا الزمان – .
وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيراً جدّاً لا يراه إلا من كان قوي البصر .

والله أعلم

ما الدليل على عدم جواز الكلام في الصلاة؟ وما حكم رفع الصوت في الدعاء؟

السؤال:

في حديث البدوي الذي بال في المسجد وقال أثناء الصلاة بصوت مرتفع اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحد معنا .

الذي يبدو من الحديث أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء خلال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على رفعه لصوته .

هل هناك أي دليل على عدم جواز الكلام في الصلاة وإنما فقط يجوز له أن يرفع صوته بالدعاء ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما الأعرابي الذي بال في المسجد فإنه لم يتكلم بالصلاة يقيناً ، والرواية التي وردت في صحيح البخاري أنه قال ذلك وهو في الصلاة : الضمير ” هو ” يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس على الأعرابي ، أي : ورسول الله في الصلاة وليس الأعرابي ، وإليك رواية البخاري التي تدل على ما قلناه :

عن أبي هريرة قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ” .

هذا اللفظ للبخاري برقم ( 5664 )  ورواه بغير هذا اللفظ .

فالقصة بمجموع رواياتها تدل على أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ركعتين ثم في أثناء ذلك قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليصلي وقام الصحابة معه يصلون ففرغ الأعرابي من الصلاة قبل الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال الأعرابي : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما فرغ الرسول من الصلاة قال له ” لقد حجرت واسعاً ” .

والدليل على ما قلناه جاء في رواية للحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال:     ” دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال :  الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ” . رواه الترمذي ( 147 ) .

نلاحظ من هذه الرواية أن الأعرابي قد قال ما قال بعد فراغه من الصلاة وليس أثناء الصلاة وأن معنى ” وهو في الصلاة ” في رواية البخاري أي : والرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أسلفنا .

و يوضح ذلك أيضاً رواية أحمد عن أبي هريرة : دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال  : الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ” . رواه أحمد برقم  ( 7214 ) .

  1. أما الدليل على أنه لا يجوز للمصلي أن يتكلم في الصلاة فحديث آخر له قصة طريفة شبيهة بقصة صاحبنا الأول .

عن معاوية بن الحكم السلمي قال :  بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت  : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال :  إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …” .

رواه مسلم ( 537 ) .

  1. ولا يجوز للمسلم أن يرفع صوته بالدعاء في الصلاة لأنه لا دليل على ذلك ولا يصح الاستدلال بالحديث الذي استدللت به آنفاً وقد بينا لك معنى الحديث .

بل قد وردت أحاديث تنهى عن قراءة القرآن بصوت مرتفع فكيف الدعاء

عن أبي سعيد قال : ”  اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ” .

رواه أبو داود ( 1332 ) وأحمد ( 11486 ) .

 

والله أعلم.

 

ما هي درجة النعاس المنهي عن الصلاة فيها؟

السؤال:

قرأت في البخاري أحاديث تقول بأن على المسلم ألا يصلي وهو يشعر بالنعاس ، لكني لم أكن أعرف ما هي درجة النعاس المقصودة من تلك الأحاديث ، ولذلك ، فقد حدث أن صليتُ عدة مرات وأنا أشعر بالنعاس . وكان ذلك لأني كنت متعبة جدّاً لدرجة أني (ظننت) إن أنا نمت فإني لن أتمكن من الاستيقاظ بعد 7 ساعات أو ما يقاربها ، كما أني إن أنا نمت فإن وقت الصلاة سيخرج ، فهل عليَّ أن أعيد تلك الصلوات ؟ (لأني صليت وأنا أعلم بأن المسلم لا يجوز له أن يصلي وهو يشعر بالنعاس ، وأفيدكم بأن درجة النعاس لم تكن كبيرة ، حيث أنه لم يكن يغلبني ، فقد كنت أفهم ما أقوله ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الواجب على المسلم أن يَدخل في صلاته بين يدي ربه وهو في قواه العقلية والذهنية ، وقد جاء الشرع المطهر بهذا في مناسبات كثيرة ، مثل النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان – البول والبراز – . عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه  الأخبثان ” . رواه ومسلم ( 560 ) .

وكذا نهى الشارعُ الذي شرب المسكر – قبل البتّ في تحريمها – عن الصلاة وعلَّل ذلك بقوله { حتى تعلموا ما تقولون } ، وهي العلّة ذاتها في النهي عن صلاة من غلبه النعاس .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ؛ فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” .

رواه البخاري ( 209 ) رواه مسلم ( 786 ) .

وعن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرِ ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ” إلى آخره : نَعَسَ بفتح العين ، وفيه : الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ، وفيه : أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها .

قال القاضي : وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالباً .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ” قال القاضي : معنى يستغفر هنا يدعو .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فاستعجم عليه القرآن ” أي : استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس . ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ، 75 ) .

وعليه : فالظاهر أن الحديث عام في الفرض والنفل كما هو قول الجمهور ، وأن النعاس الذي لا يجوز الدخول في الصلاة به هو النعاس الذي يمنع صاحبه من التفكر فيما يقول ، ويخلط به بين الدعاء والسبّ ، وأما إذا كان النعاس لم يصل به لهذه الدرجة فليس عليه شيء لو دخل به في صلاته .

وعلى المسلم أن يهيئ نفسه قبل الوقوف بين يدي ربه تعالى ، وعليه أن لا يستهين بالصلاة ، وليأخذ بالأسباب التي تنشطه فيها كنومه قبلها أو حسن وضوئه وغسل وجهه .

ثانياً :

وأما بالنسبة لإعادة الصلوات فهو واجب على كل من تركها بعذر شرعي وهذه الأعذار هي النوم والنسيان ، فعلى من نسي أو نام عن الصلاة حتى خرج وقتها أن يصليها بعد تذكره أو استيقاظه من نومه . عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من نسي صلاة ليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ” . رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 680 ) .

لكن لا بدَّ من التنبيه على أمرٍ مهمٍّ وهو أنه وإن كان النائم معذوراً أثناء نومه في تفويت الصلاة فإنه قد لا يكون معذوراً في اليقظة ، فقد يكون حصل منه تفريطٌ في يقظته مما أدَّى به للنوم قبل الصلاة ففاتت صلوات عليه أثناء نومه .

عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة “. رواه الترمذي (177) وأبو داود (473)  والنسائي ( 615 ) وابن ماجه ( 698).

وصححه ابن خزيمة ( 1 / 214 ) وقال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 177 ) : إسناده على شرط مسلم .

وأصل الحديث في الصحيحين ، وأصل اللفظة في مسلم ولفظها عنده ”  ليس في النوم تفريط إنما التفريط  على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ” .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

السؤال:

هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن عائشة قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ) .

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين  رحمه الله – :

إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت ؟ .

فأجاب :

هذا محل خلاف ، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره ، ولو خرج الوقت .

ولكن أكثر أهل العلم يقولون : إنه لا يعذر بحضور العشاء في تأخير الصلاة عن وقتها ، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة ، يعني : أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل ، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه .

ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة ؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة ، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة ، ويأكل حتى يشبع ؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به .

بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة ، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع ؟ أو نقول كل بقدر الضرورة ؟ نقول له : كُلْ بقدر الضرورة ، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة .

وهل يلحق بالعَشاء من الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح ؟ .

الجواب : نعم ، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ” يعني : البول والغائط ، ومثل ذلك الريح .

فالقاعدة : أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً ، أو قلقت منه إن كان مكروهاً : فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة .

ونخلص من هذا إلى فائدة : وهي أن لبّ الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته . ” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 588 ” ) .

وسئل الشيخ أيضاً – :

إذا كان الإنسان حاقناً وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة ، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة ، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة ؟ .

فأجاب : يقضي حاجته ويتوضأ ، ولو فاتته الجماعة ؛ لأن هذا عذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ” لا صـلاة بحضرة طعام ، ولا هـو يدافعه الأخبثان ” .

” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 589 ” ) .

 

والله أعلم.