ما الدليل على عدم جواز الكلام في الصلاة؟ وما حكم رفع الصوت في الدعاء؟
السؤال
في حديث البدوي الذي بال في المسجد وقال أثناء الصلاة بصوت مرتفع اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحد معنا .
الذي يبدو من الحديث أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء خلال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على رفعه لصوته .
هل هناك أي دليل على عدم جواز الكلام في الصلاة وإنما فقط يجوز له أن يرفع صوته بالدعاء ؟
الجواب
الحمد لله
- أما الأعرابي الذي بال في المسجد فإنه لم يتكلم بالصلاة يقيناً ، والرواية التي وردت في صحيح البخاري أنه قال ذلك وهو في الصلاة : الضمير ” هو ” يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس على الأعرابي ، أي : ورسول الله في الصلاة وليس الأعرابي ، وإليك رواية البخاري التي تدل على ما قلناه :
عن أبي هريرة قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ” . هذا اللفظ للبخاري برقم ( 5664 ) ورواه بغير هذا اللفظ .
فالقصة بمجموع رواياتها تدل على أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ركعتين ثم في أثناء ذلك قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليصلي وقام الصحابة معه يصلون ففرغ الأعرابي من الصلاة قبل الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال الأعرابي : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما فرغ الرسول من الصلاة قال له ” لقد حجرت واسعاً ” .
والدليل على ما قلناه جاء في رواية للحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال: ” دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ” . رواه الترمذي ( 147 ) .
نلاحظ من هذه الرواية أن الأعرابي قد قال ما قال بعد فراغه من الصلاة وليس أثناء الصلاة وأن معنى ” وهو في الصلاة ” في رواية البخاري أي : والرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أسلفنا .
و يوضح ذلك أيضاً رواية أحمد عن أبي هريرة : دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال : الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ” . رواه أحمد برقم ( 7214 ) .
- أما الدليل على أنه لا يجوز للمصلي أن يتكلم في الصلاة فحديث آخر له قصة طريفة شبيهة بقصة صاحبنا الأول .
عن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …” . رواه مسلم ( 537 ) .
- ولا يجوز للمسلم أن يرفع صوته بالدعاء في الصلاة لأنه لا دليل على ذلك ولا يصح الاستدلال بالحديث الذي استدللت به آنفاً وقد بينا لك معنى الحديث .
بل قد وردت أحاديث تنهى عن قراءة القرآن بصوت مرتفع فكيف الدعاء
عن أبي سعيد قال : ” اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ” . رواه أبو داود ( 1332 ) وأحمد ( 11486 ) .
والله أعلم.


