الرئيسية بلوق الصفحة 108

كانت هندوسية ودخلت الإسلام وعندها طفلان، وتريد الزواج من مسلم وتطلب النصيحة

السؤال:

قرأت السؤال رقم 2803 والذي نصحت فيه الأخت السائلة بإعلان زواجها لأنه من السنة كما قرأت سؤالًا آخر عن رفض الوالدين لرغبة ابنهما أو ابنتهما في الزواج لأسباب مختلفة فما هي نصيحتكم لأخت في مثل هذه الحالة:

امرأة تطلقت من زوجها الهندوسي ثم اعتنقت الإسلام لأنها عرفت أنه الحق واهتدت إلى الطريق المستقيم والحمد لله.

بقي إسلامها سرًّا عن أهلها لسبب معروف وطفلاها اللذان في حضانتها ما زالا هندوسيين لأن زوجها السابق يفضل قتلها على أن يرى طفليه يعتنقان الإسلام لأنه عدو لدود للإسلام وقد سب الدين وسب الله في أوقات متعددة.

هذه الأخت تحب الآن شخصا مسلما متدينا وعلى أخلاق عالية ولكن المشكلة أن والديه يرفضان هذا الزواج وتعتقد أمه أن الذين يسلمون جديدًا لا يمكن في يوم من الأيام أن يصبحوا مسلمين جيدين وقد قالت بالحرف” لا يمكن أن يكونوا منا يومًا من الأيام ”
فإذا قررا الزواج هل يجوز لهما إبقاء هذا الأمر سرا لهذه الأسباب؟
الرجل الذي يريد الزواج بها وافق على إبقاء الطفلين معهما وأن يدعوهما للإسلام وقال إنه لا يجب يكون هناك دينان يطبّقان في بيت واحد.

فكيف لهذين أن يعيشا حياتهما وأمامهما هاتان المشكلتان؟ أهله من جهة وزوجها السابق من جهة أخرى فهو يرفض أن يعتنق ولديه الإسلام، وصديقتي لا تريد أن تفقد حقها في الحضانة للطفلين لأن أباهما سيئ الأخلاق ويعتدي عليهما.

فأرجو أن تنصح هذه الأخت بما تفعل في أسرع وقت ممكن لأنها تعاني من الحزن الشديد والكآبة كما أنها لا تستطيع النوم في الليل.

وصلى الله على نبينا محمد والسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أولًا نهنئ الأخت السائلة على اعتناق الإسلام، وهي السعادة التي تبذل لأجلها الأموال والأرواح، فكل هم وكل غم لا يسوى شيئًا مع نعمة الإسلام.
  2. وقول الأخت السائلة إنها تحب شخصًا مسلمًا: نقول : لا ينبغي للمسلمة أن تقع في ما وقع فيه غيرها ممن لا يراقبون الله تعالى في تصرفاتهم، والحب الذي يُسمع عنه ويقرأ عنه: هو من تزيين الشيطان وتلبيسه، وهو يوقع في الغالب فيما حرَّم الله تعالى، ومن وقع في قلبه الإعجاب بفتاة فليس له إلا طلبها من وليها ليرتبط معها بعقد الزواج.
  3. أما قول والدة الرجل أن المسلمين الجدد لا يمكن أن يكونوا مسلمين جدد: فقول باطل، وهل الصحابة رضي الله عنهم إلا مسلمين جدد باعتبار ما كانوا عليه من الشرك؟! وهل يشك مسلم في دينهم وخلقهم؟ وكذلك رأينا كثيرا من المسلمين الجدد خيرا من كثير المسلمين ( بالوراثة ) بأضعاف مضاعفة! فلا كون المسلم جديدا يعني أن لن يصير جيدا، ولا كون المسلم قديمًا يعني أنه جيد، والعبرة بالتقوى والعمل الصالح.
  4. ولا مانع من عدم معرفة والدي الرجل بزواجه، وخاصة إذا كان في زواجه من الأخت مصلحة لها قلما يوجد من يساعدها، والولي يعتبر شرعاً للمرأة لا للرجل، وإن كنا نحبذ أن يوافق أهله على المرأة بعد إقناعهما لما فيه من المصلحة العظيمة التي قد تفتقد كثيراً فيما لو عرفوا بإخفاء ولدهم أمر زواجه.
  5. وقول الزوج إنه يريد دعوة الولدين إلى الإسلام قول طيب وعمل موفق، ونسأل الله له الإعانة عليه، وأن يكفيه شر والدهم الهندوسي المجرم، ونوصيهما – إذا حصل الزواج – أن لا يظهرا قضية دعوة الولدين للإسلام وأن يعملا بحكمة وعقل.
  6. وعلى المرأة السائلة أن لا تزوج نفسها بنفسها ولو كانت ثيبا فإن الشرع لا يجيز لها ذلك، وإن لم يكن لها وليٌّ معتبر شرعا، فعليها أن تتزوج ويكون وليها إمام مسجد أو داعية يقوم مقام السلطان في تزويج من لا وليَّ له.
  7. وعليهما الاستعانة بالله تعالى على المشكلتين اللتين تؤرقهما – وخاصة الأخت السائلة – وليعلم كل أحد أنه من توكل على الله، فإنه يجعل له من أمره يسرا، ويجعل له مخرجا، وعليها بالدعاء بصدق، وأن يحاول قدر الاستطاعة نصح أهله وتغيير فكرتهما عن المسلمين الجدد بضرب الأمثلة الحية على عكس ما يقولون، وقضية الزوج القديم كذلك، ونوصيهما مرة أخرى بعدم إظهار قضية دعوة الولدين إلى الإسلام لئلَّا يسبب ذلك للوالد ضغطاً نفسيًّا قد يتسبب بعده بعمل شيء لا تحمد عقباه، ولا مانع إذا ما أحسَّا بريبة منه أن يبلغا الشرطة ليتخذوا معه الإجراء اللازم.
  8. وإذا كان الزواج سيفقد السائلة حق حضانتها لولديها فلا ننصحها بالزواج الآن خشية على نفسين أن يكونا من وقود النار في الآخرة، اللهم إلا إن خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة، فإنه يمكن لها أن تتزوج من المسلم الذي أخبرت عنه، بشهود ووليٍّ كما سبق وذكرنا لها، ولا داعي لإشهار العقد رسميًّا، لكن عليها أن تعيش في بيئة مسلمة محافظة يعلمون أمر زواجها لئلَّا تسبب لنفسها كلامًا في عرضها، والأحسن من ذلك أن تغادر البلد الذي فيه زوجها إلى بلد آخر تأخذ فيه حريتها وتحتضن ولديها ويمكنها الزواج من أي مسلم موحد يحافظ عليها وعلى ولديها.
  9. ولا بد من الدعاء واللجوء إلى الله ليكشف الكرب ويفرج الهم، ونحن ندعو لها بأن يوفقها الله لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ما هي الصعوبات التي تواجه من أراد الحج؟

السؤال:

ما هي الصعوبات التي تواجه من أراد الحج؟

 

الجواب:

الحمد لله

يمكن إجمال الصعوبات بما يلي:

  1. الطواف: حيث يكثر الطائفون، ويشتد الزحام، وبالأخص عند الحجر الأسود، لذا لا ننصح بمزاحمة الناس لتقبيل أو استلام الحجر الأسود، حيث سيترتب على ذلك من الأذى ما هو أعظم من أجر هذا الفعل، وكذا يختار المسلم الوقت المناسب للطواف حيث يخف الزحام ويستطيع أداء العبادة على الوجه المطلوب.

وقد أفتى العلماء بجواز الطواف على الطابق العلوي وهو وإن كان شاقًّا لكنه أدعى للقيام  بأداء العبادة كما ينبغي، ويبتعد به المسلم عن مزاحمة الناس وما يترتب عليه من مفاسد.

  1. السعي: ويقال فيه ما قيل في الطواف، وهو أضيق مكانا من الطواف وأشد صعوبة.
  2. الوقوف بعرفة: حيث يجتمع الحجاج كلهم في وقت واحد على مكان واحد، ثم يكون الدفع في آن واحد، وهو ما يسبب مشقة لكثير من الناس، سواء في الوقوف أو في الدفع من عرفة.
  3. مزدلفة: والصعوبة تكمن في عدم توفر الخدمات التي توجد في الأماكن الأخرى، وأهمها أماكن قضاء الحاجة.

لذا ننصح في عرفة ومزدلفة أن يقلل الحاج من الطعام والشراب، حتى لا يحتاج معه  إلى قضاء الحاجة فيشق عليه أن يجد فيقع في حرج.

  1. رمي الجمرات: وهناك تقتتل الناس ويظهر جهلهم في مدافعتهم للناس، وفي رمي الجمار من أماكن بعيدة، وفي رمي الأحذية والخشب مما يسبب ضررا للحجاج، ويجتمع الناس هناك في وقت واحد مما يسبب زيادة في الازدحام.

لذا ننصح الحاج تجنب وقت الذروة في الزحام وهو وقت الفجر في يوم العيد، ووقت  الزوال من باقي أيام التشريق، وأن يرمي الجمرات في الليل حيث يخف الزحام جدًّا، ويستطيع معه إقامة ذكر الله بهدوء وطمأنينة، وقد أفتى العلماء بأن وقت الرمي يمتد من الزوال إلى الفجر، فلا حاجة بعده للذهاب في وقت اجتماع الناس والتسبب في أذية النفس وأذية الآخرين.

  1. وفي طواف الوداع: يحاول الحجاج أن ينصرفوا إلى أهليهم مبكرين، لذا يجتمع الجميع –  تقريبا – في وقت واحد مما يسبب لهم الأذى والضرر سواء في الذهاب إلى الحرم أو في الطواف نفسه أو في الخروج من مكة.

لذا ننصح الحجاج بتأخير نسكه إلى اليوم الثالث من أيام التشريق لا أن يعجِّل، فيستفيد  أجرًا زائدًا على مَن عجَّل، وننصحه أن يحاول تأخير رجوعه ولو أيّاما قلائل إلى أن ينصرف أكثر الحجاج فيستطيع أداء طواف الوداع كما يحب ربنا ويرضى.

هذا مجمل ما يصيب الحاج من صعوبة، وحكمة الله تعالى اقتضت أن تكون المناسك في تلك البقعة المقفرة من النبات والزرع، والشديدة الحرارة حتى يميز الله عباده بعضهم من بعض، فلا يلبي نداء الحق إلا من أخلص نيته لربه.

ولا نخلو المقام من التذكير أن هذه الصعوبات لا تصد المسلم عن أداء هذه العبادة التي فرضها الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجر يكون على قدر المشقة، فكلما زادت المشقة والصعوبات كلما زاد الأجر والثواب.

عن أم المؤمنين قالت : قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال ” انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا عند كذا وكذا قال أظنه قال غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك “.

رواه البخاري ( 1695 ) ومسلم ( 1211 ).

قال النووي:

قوله  صلى الله عليه وسلم ” ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ” هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة. ” شرح مسلم ” ( 8 / 152 ، 153 ).

وعلق الحافظ ابن حجر على كلامه فقال:

وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلًا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كالصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي  صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقًا والله أعلم.

” فتح الباري ” ( 3 / 611 ).

 

والله أعلم.

صلاة النفل والضحى والإشراق والأوابين

السؤال:

أرجو أن تعطيني بعض المعلومات عن صلاة النفل التي كان يصليها الرسول صلى الله عليه وسلم.

فأنا مشوش بأمر صلاة الإشراق والضحى والأوابين, فهل هم جميعاً سواء أم مختلفين؟ وما هو الوقت المخصص لكل منهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما صلاة الضحى: فهي صلاة تكون ما بين خروج وقت النهي من الصبح إلى دخول وقت النهي قبل الظهر.
  2. أما وقت النهي من الصبح فيكون بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس وترتفع في السماء قيد رمح، وهو يساوي في قياساتنا متراً واحداً، وهذا حسب ما يراه الرائي بعينه، لا على الحقيقة.

ـ  وقدره العلماء بالقياسات الحديثة ما يقارب ربع ساعة من الزمان.

ـ فإن أشرقت الشمس فلا تجوز الصلاة إلا بعد مضي قرابة ربع ساعة من الزمان لأن وقت الشروق وقت تحريم .

والدليل على ذلك:

عن عقبة بن عامر الجهني قال: ”  ثلاث ساعات  كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب  “. رواه مسلم ( 831 ).

تضيَّف: تميل.

  1. وأما وقت النهي عند الظهر فهو قبيل زوال الشمس بقليل وقد قدر بعشر دقائق، والزوال يكون عند توسط الشمس في كبد السماء – وهو عندما يقوم قائم الظهيرة كما مر بالحديث.
  2. ومن الجدير ذكره أن هذه الصلاة – أعني صلاة الضحى – فيها وقتان مخصوصان: الأولى تسمى صلاة الشروق، والثانية تسمى صلاة الأوابين، وكلا الصلاتين يسمى صلاة الضحى فصلاة الشروق جزء من صلاة الضحى وكذا صلاة الأوابين، وإن كانت صلاة الضحى تزيد عليهما باتساع وقتها فإن الصلاتين المذكورتين تختصان بوقت خاص بهما.

ـ أما الأولى وهي صلاة الشروق ولها شروط خاصة بها وأجر عظيم خاص بها يجمعها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6346).

نلخص شروط تحصيل أجر صلاة الشروق:

1ـ أن يصلي الفجر في جماعة، وظاهر الحديث أنه يعني في المسجد مع الإمام الراتب إذ لا جماعة متصورة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غيرها.

2ـ أن يذكر الله ما بعد الفجر حتى تشرق الشمس لا أن يجلس يتحدث في أمور الدنيا من تجارة وغيرها.

3ـ ألا يتخللها خروج من المسجد إلا لضرورة لا بد منها، كوضوء أو قضاء حاجة.

4ـ أن يصلي الركعتين المشار إليهما في الحديث.

الثواب: له  أجر حجة وعمرة غير ناقصة بل تامة تامة تامة.

فنلاحظ أن صلاة الشروق وقعت في وقت الضحى فهي جزء منه وإن اختلفت في بعض الشروط، وتسمى أيضاً صلاة ضحى ويتحصل بها أجر من يصلي الضحى.

  1. أما صلاة الأوابين: فهي صلاة الضحى في آخر وقته عند اشتداد الحر أي قبل دخول وقت النهي الذي بيناه سابقًا وهو الوقت الذي ترمض فيه الفصال، وهي شديدة على النفس فكان أجرها أعظم.

عن زيد بن أرقم قال:” خرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على أهل قباء وهم يصلون فقال: ” صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال “. رواه مسلم ( 748 ).

* قال الإمام النووي:

والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين يحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل جمع فصيل من شدة حر الرمل، والأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة.

وفيه: فضيلة الصلاة هذا الوقت، قال أصحابنا: هو أفضل وقت صلاة الضحى وان كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال.

” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 6 / 30 ).

* وقال المناوي:

وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين؛ لأن النفس تركن فيه إلى الدعة والاستراحة فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة رجوع من مراد النفس إلى مرضاة الرب ذكره القاضي.

وقال ابن الأثير: المراد صلاة الضحى عند الارتفاع واشتداد الحر.

واستدل به على فضل تأخير الضحى إلى شدة الحر.

” فيض القدير ” ( 4 / 216 ).

وبهذا نعلم أن صلاة الضحى تكون من بزوغ الشمس حسناء حتى قبيل الظهر ويتخللها وقتان خاصان الأول بعد الشروق بالشروط التي ذكرنا وتسمى صلاة الشروق والثانية قبل الظهر وتسمى الأوابين.

  1. فائدة:

يخلط بعض الناس ويزعمون أن صلاة الأوابين بعد المغرب وأنها ست ركعات مستدلين بما جاء في سنن الترمذي ( 435 ) وابن ماجه ( 1167 ) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة “.

* قال أبو عيسى – الترمذي -: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن أبي خثعم، قال : وسمعت محمد بن إسماعيل – أي: البخاري – يقول عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث وضعفه جدًا.

فالحديث ضعيف جدًّا.

وعليه:

فصلاة الأوابين هي صلاة الضحى لا غير.

وصلاة الشروق من نواها ضحى صح له ذلك، ومن نواها بأي نيَّة أجزأه ذلك، ولها شروط مخصوصة.

وصلاة الضحى: يبدأ وقتها من وقت صلاة الشروق إلى قبيل الظهر.

وخير أوقاتها عند اشتداد الحر.

 

 

والله أعلم.

عنده إعاقة ويسأل عن الوضوء والتيمم

السؤال:

أستعمل كرسي المعاقين وعند الوضوء لا أستطيع أن أمسك شيئًا بيدي، لدي شخص يأتيني كل صباح ويساعدني في الاستحمام فهل هذا يكفي لبقية اليوم؟ أحاول التيمم ولكنني لا أستطيع مسح الوجه تمامًا وأواجه صعوبة في يدي على التراب للتيمم.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. مما جاء به الإسلام التيسير والتسهيل على الناس وأنه لا يحملهم ما لا يطيقون قال الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } [البقرة / 286 ].

فأوجب الله تعالى على المسلمين الوضوء ورضيه لهم ولكنه لما علم الضعف من بعضهم رخَّص لهم فشرع التيمم وجعله بدلاً من الماء وجعله طهورًا للمسلم.

فإن شق التيمم على صاحبه: جاز له الصلاة من غير وضوء ولا تيمم إذ عند غياب الشرط جاز القيام بالمشروط ولا إثم على فاعله، وهذا كالذي لم يجد ثوبًا يستر عورته في الصلاة: جاز له الصلاة بدون ثوب.

وإذا ساعدك شخص على الاغتسال أو الوضوء فحسن جدًّا، وهو يكفيك لبقية يومك ما لم تأت بحدثٍ أكبر أو أصغر فتفسد طهارتك.

وإذا تيممت بنفسك أو يمسك أحد من الناس فيكفي أن تمرر يدك على التراب، وتمسح ما تستطيعه من وجهك.

ولك – بسبب المشقة والمرض – أن تجمع بين الصلاتين إن لم يتيسر لك الطهارة للوقت الثاني.

فإن لم يتيسر لك الوضوء ولا التيمم حتى ضاق عليك وقت الصلاة فوجب عليك أن تصلي ولو من غير طهارتي الماء والتراب.

والدليل على أنه يجوز للرجل القيام بالصلاة إن لم يستطع الطهارة:

عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رجلًا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا  “. رواه البخاري ( 329 ) – واللفظ له – ومسلم ( 367 ).

وفي رواية صريحة عند الطبراني وأبي عوانة أنهم صلوا من غير وضوء.

عن عائشة قالت: ” بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وأناسًا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي  صلى الله عليه وسلم  شكوا إليه ذلك فنزلت آية التيمم زاد النفيلي فقال أسيد بن حضير  جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجًا “. رواه أبو عوانة ( 873 ) والطبراني ( 131 ).

فهذا دليل على أن عدم وجود الماء – وهو الطهارة الوحيدة قبل التيمم  – يبيح الصلاة، فمن باب أولى أن تباح الصلاة بانعدام التراب الذي هو أدنى منزلة من الماء.

وبه يستدل على أن فاقد الطهور سواء بانعدامه وعدم المقدرة على إيجاده أو عدم المقدرة على استخدامه مع وجوده أنه يجوز له الصلاة بدون طهارة.

– وقد بوب البخاري على الحديث بقوله: باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا.

قال ابن رشيد:

كأن المصنف نزَّل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر – الذي هو الماء خاصة – كحكمنا في عدم المطهريْن الماء والتراب، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهوريْن ووجهه أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي  صلى الله عليه وسلم  وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك. ” فتح الباري ” ( 1 / 440 ).

قال ابن القيم:

وحالة عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم  حينئذ فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته  فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس. ” حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 61 ).

قال ابن قدامة:

ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانًا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسًا.  ” المغني ” ( 1 / 157 ).

وقال الشوكاني: 

قوله ” فصلوا بغير وضوء ” استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء والتراب؛ لأنه لا مطهر سواه ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدِّثين وأكثر أصحاب مالك. ” نيل الأوطار ” (1/337 ).

– هذا كلام العلماء في هذه المسألة وهو الراجح الذي يصار إليه.

– فأنت حكمك حكم الذي لم يجد الماء والتراب بجامع عدم المقدرة عليه من كليكما.

 

والله أعلم.

حكم التبني دون تغيير اسم اليتيم

السؤال:

الكثير من اللاجئين الكوسوفيين يدخلون أمريكا وربما ترعاهم منظمات نصرانية.

بعض الأخوة يريدون أن يكفلوا الأيتام بأن يأخذوهم ليعيشوا في بيوتهم ويطعموهم.

أحد الشيوخ قال بأن هذا حرام فلا يجوز التبني في الإسلام ولم يشجع الناس على كفالة الأيتام. هل الإسلام يسمح لنا بأن نتبنى الأيتام وبدون تغيير اسم اليتيم؟

هل يعتبر اليتيم المكفول كطفل للكافل؟

 

الجواب:

الحمد لله

– هناك فرق بين التبني وكفالة اليتيم.

  • أما التبني: فهو أن يتخذ الرجل يتيمًا من الأيتام فيجعله كأحد أبنائه الذين هم من صلبه ويدعى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل فأولاده إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك, وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى، حتى أن هذه التسميات لصقت ببعض الصحابة كالمقداد بن الأسود حيث أن اسم أبيه ( عمرو ) ولكنه يقال له ابن الأسود باسم الذي تبناه.

وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله ذلك في قصة مشهورة حيث كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد، وكان زوجاً لزينب بنت جحش فطلقها زيد.

عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد بن حارثة: ” اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها, قال: يا زينب ابشري أرسلني رسول الله يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُوامر ربي فقامت إلى مسجدها وجاء رسول الله صلى الله  فدخل عليها0000

وفي هذا أنزل الله قوله: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا  زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً} ( الأحزاب / 37 ). رواه مسلم ( 1428 ).

  • وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه:
  • تضيع الأنساب وقد أمرنا بحفظ أنسابنا.

عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي  صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادَّعى  قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ).

ومعنى كفر: أي جاء بأفعال الكفار لا أنه خرج من الدين.

  • لأن فيه تحريمًا لما أحل الله وتحليلًا لما حرم.

فإن تحريم بنات المتبني مثلًا على اليتيم فيه تحريم للمباح الذي لم يحرمه الله تعالى واستحلال الميراث من بعد موت المتبني مثلاً فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصلب.

  • قد يُحدث هذا الشحناء والبغضاء بين المتبنى وأولاد المتبني.

لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس كفؤًا لهم.

ب – أما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في التبني، بل يكون المتبني بصفة الكريم المنعم بعد الله تعالى، فلا يقاس كافل اليتيم على المتبني لفارق الشبه بينهما وإن كفالة اليتيم مما حث عليه الإسلام.

  • قال تعالى: { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم } ( البقرة / 220 ).
  • وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم كفالة اليتيم سببًا لمرافقته في الجنة مع الملازمة .

عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا – وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئًا – “.

رواه البخاري ( 4998 ).

ولكن يجب التنبيه على أن هؤلاء الأيتام متى بلغوا الحلم يجب فصلهم عن نساء الكافل وبناته وألا يصلح من جانب ويفسد من جانب آخر كما أنه ينبغي العلم بأن المكفول قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تشتهى قبل البلوغ فيجب على الكافل أن يراقب أبناءه من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام لأن هذا قد يحدث ويكون سبباً للفساد الذي قد يعسر إصلاحه.

ثم إننا نحث إخواننا على كفالة الأيتام وأن هذا من الأخلاق التي يندر فعلها إلا عند من وهبه الله الصلاح وحب الخير والعطف على الأيتام والمساكين، لا سيما إخواننا في كوسوفو والشيشان فقد لاقوا من الضنك والعذاب ما نسأل الله تعالى أن يفرّج عنهم كربهم و شدائدهم.

والله  أعلم.

حكم صيام يوم السبت

السؤال:

هل صيام يوم السبت مكروه؟  لأنني أصوم أيام 13 و 14 و 15 من الأشهر القمرية وقال لي أحد الأخوة بأنه ليس من المستحب الصيام في يوم السبت بدون مناسبة, إذا كان كلامه صحيح فهل الأيام البيض تعد مناسبة؟

 

الحمد لله

ـ أما صيام يوم السبت فقد اختلف فيه العلماء قديمًا وحديثًا خلافًا طويلًا من عدة وجوه:

1ـ من الناحية الحديثية. 2ـ ومن الناحية الأصولية.

3ـ ومن الناحية الفقهية.

  1. أما من الناحية الحديثية:

فإنَّ الحديث الذي ينهى عن صيام يوم السبت مختلف في صحته وضعفه بين العلماء  قديمًا وحديثًا، والحديث هو:

عن عبد الله بن بسر عن أخته: ”  أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة  فليمضغه  “.رواه الترمذي ( 744 ) وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه (1726 ).

والحديث: كان الإمام أحمد يتقيه.

قال ابن تيمية: فهذا تضعيف للحديث.

وقال: وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذًّا أو منسوخًا وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 36 ).

وقال أبو داود: حديث منسوخ.

وقال أبو داود: قال مالك: هذا كذب.

وأعله بالاضطراب: النسائي والحافظ ابن حجر.

انظر ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 216 ).

أما الأحاديث الأخرى التي تعارضه فهي:

1 – عن جويرية  بنت الحارث رضي الله عنها: ”  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري، فأفطرت “.

رواه البخاري ( 1885 ).

2 –  عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ”  بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم وأصلي الليل فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام فصم وأفطر وقم ونم فإن لعينك عليك حظًا وإن لنفسك وأهلك عليك حظًا قال إني لأقوى لذلك قال فصم صيام داود عليه السلام قال: وكيف, قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله “.

رواه البخاري ( 1876 ) ومسلم ( 1159 ).

3 -عن أبي سلمة قال سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا.  رواه البخاري ( 1868 ) ومسلم ( 1156 ).

  1. ومن الناحية الأصولية:

قد عارض هذا الحديث أحاديث أخرى جعلها بعضهم أنها مختلفة أصوليًّا

فهذا الحديث ينهى والأحاديث الأخرى تبيح. وقالوا: النهي مقدم على الإثبات.

هو قول والأخرى فعل وقالوا : القول مقدم على الفعل.

هو منطوق وغيره مفهوم – حسب فهمهم – طبعًا.

وقال أبو داود هو منسوخ وغيره ناسخ.

وقال بعضهم حديث النهي خاص وغيره عام, فنخصص الخاص ونبقي سائر العموم على عمومه.

  1. أما من الناحية الفقهية:

قال الذين يمنعون صيامه في الحديث:

1ـ أن فيه حظرًا، وغيره من الأحاديث المعارضة فيها الإباحة، والحاظر مقدم على المبيح عند الأصوليين.

2ـ هو قول، وغيره فعل، والأقوال مقدمة على الأفعال.

3ـ هو منطوق صريح، وغيره مفهوم غير صريح، والمنطوق مقدم على المفهوم.

الرد على هذه الآراء:

ـ إنّ المعلوم عند الأصوليين: أنـه لا يصار إلـــى الترجيح – الذي منه هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المانعون من صوم يوم السبت – إلا عنـد تعذر الجمـع بين سائـر الأحاديث، والجمع هنا لا يتعذر؛ لأن ترجيح حديث على حديث فيه إهمال لبعض النصوص، والأصل إعمال النصوص لا إهمالها.

ـ ثم إننا لا نسلم لهم في بعض ما ذكروه، مثل: أن هذا قول وغيره فعل والقول مقدم على الفعل؛ لأن هناك أفعالًا مقدمة علـى الأقوال؛ لأن الفعل حادثة تقع أمام الرائي فنسيانها أصعب من نسيان القول الذي هو عبارة أو عبارتان قد يسمع بعضها ولا يسمع الآخر ويفهم بعض الذي سمعه على غير المراد وحديث النهي من هذا النوع.

وقد تقع بعض الأفعال منه صلى الله عليه وسلم في آخر حياته وأمام الآلاف من أصحابه فيقدم حينئذ مثل هذا الفعل على قول متقدم أمام عدد قليل من الصحابة.

هذا مع منازعتنا لهم بأن كل الأحاديث المبيحة أفعال، بل إن فيها أقوال مثل حديث:

” فصم صيام داود عليه السلام قال: وكيف, قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله “. رواه البخاري ( 1876 ) ومسلم ( 1159 ).

  • فهذا قول وليس فعل.

ـ أما قولهم:

إن حديث النهي منطوق وأحاديث الإثبات مفهومة: فهذا لا نسلم لهم به أيضًا. فهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” هل تريدين صيام غد ” من المفهوم؟، الجواب: لا ليس مفهومًا لأن معنى المفهوم هو المستنبط، وقد يخطئ المستنبط ويزل في فهمه ولكن حديثنا لا يزل في فهمه عاقل، وكيف له أن يزل والأمر أوضح ما يكون؟ فلو قال القائل وهو في يوم جمعة: سأسافر غدًا، هل يفهم من هذا غير يوم السبت؟ لا، إذًا احتمال الزلل غير وارد فاستوى المنطوق والمفهوم لو سلمنا لهم أنه مفهوم.

وقال المبيحون لصيام يوم السبت: يجب أن نجمع بين الأحاديث فيكون المراد من النهي عن صيام يوم السبت هو التخصيص وهذا يشبه يوم الجمعة لأن النهي ورد فيه على التخصيص.

 * قال ابن تيمية:

وأما أكثر أصحابنا: ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث، وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم فأجاب بالحديث وجوابه بالحديث: يقتضي اتباعه، وما ذكر عن يحيى: إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم عملًا بهذا الحديث، بجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد، كصوم يوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في المسند من حديث ابن لهيعة: حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي – يعني الصماء –  ” أنها دخلت على رسول صلى الله عليه وسلم يوم السبت، وهو يتغدى فقال: تعالي تغدّي, فقالت: إني صائمة، فقال لها أصمت أمس؟ قالت: لا, قال: كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك “.

وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا، لكن تدل عليه سائر الأحاديث, وعلى هذا فيكون قوله ” لا تصوموا يوم السبت ” أي: لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبقِ من الشهر إلا يوم السبت: فإنه يصومه وحده.

وأيضًا: فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه، أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضًا، لا للمقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة ونحو ذلك. ” اقتضاء الصراط ” (ص265).

    وأما علة النهي عن صيام يوم السبت فقد قال شيخ الإسلام:

ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة، فعللها ابن عقيل: بأنه يوم تمسك فيه اليهود، ويخصونه بالإمساك، وترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبهًا بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد.

وعلله طائفة من الأصحاب: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضًا لما عظمه المشركون، وهذا التعليل قد يعارض بيوم الأحد فإنه يوم عيد النصارى، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: ” اليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى “. وقد يقال: إذا كان يوم عيد فمخالفتهم فيه بالصوم لا بالفطر، ويدل على ذلك: ما رواه كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صيامًا لها؟ قالت: كان يصوم يوم السبت، ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: ” إنهما يوما عيد للمشركين, فأنا أحب أن أخالفهم “. رواه أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه بعض الحفاظ، وهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل قصد مخالفتهم وقد روى عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. قال: وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه.

وهذان الحديثان ليسا بحجة على مـن كره صوم يوم السبت وحـده، وعلل ذلك بأنهـم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم. ” الاقتضاء ” ( ص 265 ).

وبهذا يترجح أن صوم السبت لا يجوز صومه مفردًا لذاته إلا أن يصادف مناسبة صوم كصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء، أو وافق صوم عادةٍ كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا ووافق يوم السبت يوم الصوم.

ويجوز صومه مع غيره كمن صام الجمعة ولم يصم الخميس فإنه يصومه في هذه الحالة وإلا فلا.

 

والله أعلم.

كيف ينسحب المحدث من الصف وحكم التحية بسلام فقط؟

كيف ينسحب المحدث من الصف وحكم التحية بسلام فقط؟

1- إذا كنت إماما في جماعة أو مأموما ثم أحدثت، فكيف أقطع صلاتي؟

مثلا كنت واقفا أمام الجماعة ونحن بمنتصف الصلاة فكيف اتصرف؟

2- أخبرني أحدهم بأنه لا يجوز أن أسلم على المسلمين بقول: ” السلام ” فقط وأن هذه العبارة تقال لغير المسلمين فقط، فما مدى صحة هذا القول؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إذا أراد المصلي أن يخرج من صلاته وقد جاءه من الأسباب التي تنقضها كفساد الوضوء مثلاً فإنه يخرج من الصلاة دون أن يسلم.

عن عبد الله بن مالك بن بحينة ” أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله  صلى الله عليه وسلم لاث به الناس وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أربعًا الصبح أربعًا  “. رواه البخاري ( 632 ) ومسلم ( 711 ).

لاث: أحاط.

وقد وردت هذه القصة مع ابن عباس رضي الله عنه في رواية في صحيح ابن خزيمة ( 2 / 169 ) عن ابن عباس قال: ” أقيمت الصلاة ولم أصل الركعتين فرآني وأنا أصليهما فنهاني فجذبني وقال تريد أن تصلي للصبح أربعا قيل لأبي عامر يعني صالح بن رستم النبي  صلى الله عليه وسلم  قال نعم “.

ففي الحديث دليل على أن من بطلت صلاته يخرج منها من غير تسليم لأن الصحابي هذا قد بطلت صلاته لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ”  إذا  أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة “. رواه مسلم ( 710 ).

ولو لم تبطل لما جذبه الرسول صلى الله عليه وسلم ولأمره أن يسلم التسليمتين ففيه دليل على أن من بطلت صلاته فإنه يخرج من الصلاة بدون تسليم.

ثم إن الرسول صلى الله عليه و سلم قال في حديث عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” مفتاح الصلاة  الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم  “. رواه الترمذي ( 3 ) وابن ماجه ( 275 ).

والحديث: حسَّنه البغوي والنووي كما في ” خلاصة البدر المنير ” ( 1 / 111)، و ” نصب الراية ” ( 1 / 307 ).

فمعنى التحليل: الخروج من الصلاة فما دام أن وضوءه قد انتقض فصلاته باطلة، وليس ثم صلاة يخرج منها أو يتحلل منها.

أما إن أراد أن يخرج من الصلاة لطارئ غير هذا كاحتياجه لقضاء الحاجة أو لمرض فإنه يخرج من الصلاة بالتسليمتين لأنه لم يزل محرما ولا يخرج المحرم من صلاته إلا بالتسليمتين والدليل على ذلك حديث علي السابق.

ثانيا: ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم إلا أن الإمام يجب عليه أن يستنيب أقرأ القوم فيقدمه ثم إذا انصرف الإمام خرج من الصلاة وشق الصفوف بلطف وسكينة ثم خرج من المسجد  ليستقبل وضوءاً جديداً ثم يرجع ليصلي مع المسلمين.

ثالثا:

أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموما ثم يصير مأموما فقد جاء في

الصحيحين – البخاري ( 652 ) ومسلم ( 421 ) – عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي بالناس فأقيم قال نعم قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله  صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء   “.

فالحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية الإمامة ثم صار مأموما.

رابعا:

أما سؤالك أنه لا يجوز السلام على المسلمين بصيغة السلام فقط:

فالجواب: أن السلام خلق حسن عند المسلمين حث عليه الإسلام الحنيف ودعا إليه.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ”  أن رجلا سأل النبي  صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف “. رواه البخاري ( 12 ) ومسلم ( 39 ).

وما من مسلم إلا ويحفظ قول الله تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها }  ( النساء / 86 ).

وقد اتفق الناس على أن هذا في المسلمين ثم لم يتفقوا هل هو عام في الكافرين أيضاً أو لا.

 

وقد قال ابن بطال:

قال قوم رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم الآية وثبت عن بن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيًّا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقًا فان أراد منع الرد بالسلام. ” فتح الباري ” ( 11 / 42 ).

والصحيح: أنه لا يجوز للمسلمين أن يبدؤوا المشركين بالسلام ومعنى رد السلام كما هو في كلام ابن بطال أي بعد أن يلقي المشرك على المسلم السلام فإنه يجب على المسلم أن يرد عليه التحية وهذا قاله كثير من العلماء كما علمت.

ثم اختلفوا في كون التحية كاملة أم أنه يقتصر على قوله ( وعليكم ).

عن  ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن اليهود إذا سلموا عليكم  يقول أحدهم السام عليكم، فقل: عليك “.

رواه البخاري (  5902 ) ومسلم ( 2164 ) – واللفظ له -.

– ومعنى السام: الموت

قال الشيخ الألباني رحمه الله:

والرد عليهم بـ (وعليكم ) محمول عندي على ما إذا لم يكن سلامهم صريحا، وإلا وجب مقابلتهم بالمثل: وعليكم السلام، لعموم قوله تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ( النساء / 86 )،  ولمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم- فقل وعليك ” متفق عليه.

” السلسلة الصحيحة ” ( 5 / 291 ).

خامسا:

أما الاقتصار على قولك للمسلم (السلام) فقط فهذا غير حسن من جهة أنك ضيعت السنة.

ولا يحسب أجر إلقاء السلام إلا بقول المسلِّم ” السلام عليكم ” وهو الحد الأدنى من التحية الشرعية.

عن عمران بن حصين أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” عشر ” ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” عشرون ” ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” ثلاثون “.

رواه الترمذي ( 2689 ) وأبو داود ( 5195 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي وقوَّاه ابن حجر في ” الفتح ” ( 11 / 6 ).

 

والله أعلم.

كيف يُصلّون في الدول التي لا تغيب عنها الشمس؟

السؤال:

بالنسبة للدول التي لا يحل فيها الظلام في فصل الصيف فكيف يصلون المغرب والعشاء؟ وماذا يفعلون في شهر رمضان حيث يحل في ذلك الوقت، فكيف يصوموا؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن النواس بن سمعان قال: ” ذكر رسول الله  صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا, يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره0000 “. رواه مسلم ( 2937 ).

* قال الإمام النووي – رحمه الله -:

وأما قولهم ” يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره “، فقال القاضي وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، قالوا: ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام، ومعنى ” اقدروا له قدره “: أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤدّاة في وقتها وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه، والله أعلم.

” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 18 / 66 ).

هذا وقد صدرت فتوى رقم (2769) من هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة في هذه المسألة بمثل ما ذكرناه، وهذا نص السؤال والجواب:

الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده .. وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الأمين العام لاتحاد الطلبة المسلمين بهولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والسؤال نصه: نرجو من سماحتكم التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لكيفية تعيين أوقات صلاة المغرب والعشاء والصبح، وكذلك تعيين أول رمضان، وأول أيام عيد الفطر المبارك، ذلك أنه بالنسبة إلى حركة شروق وغروب الشمس في بلدان شمال أوربا والقريبة من القطب الشمالي تختلف عن مثيلتها في بلدان الشرق الإسلامي، والسبب في ذلك يرجع إلى وقت مغيب الشفق الأحمر والأبيض، فيلاحظ أن الشفق الأبيض في الصيف يمتد حتى يكاد يستغرق الليل كله فيصعب تحديد وقت العشاء وكذلك طلوع الصبح؟

والجواب:

لقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في بيان تحديد أوقات الصلوات، وتحديد بدء صباح كل يوم ونهايته في رمضان في بلاد مماثلة لبلادكم هذا مضمونه:

بعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:

أولًا:

من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدًّا في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً. لعموم قوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا } ( الإسراء / 78) وقوله تعالى{ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتًا } ( النساء / 103 ) ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن وقت الصلاة فقال له: «صل معنا هذين» يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره أن يبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة» فقال الرجل أنا يا رسول الله قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم» رواه البخاري ومسلم.

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» أخرجه مسلم في صحيحه.

 

إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيرًا، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد وقد قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.

ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، وقال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وقال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}.

ثانيًا:

من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلًا وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة …» إلى آخره.

ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم  فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرهن قال: «لا ، إلا أن تطوع…» الحديث.

ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: «صدق» قال فبالذي أرسلك: آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم…» الحديث.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له ما لبثه في الأرض قال: «أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم» فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له» فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم.

فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعًا وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي r عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 130 – 136 ).

 

 

والله أعلم.

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟

السؤال:

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟ ماذا يجب أن تفعل إذا اعتقدت بأنها انتهت وبدأت الصلاة ثم اكتشفت المزيد من الدم أو إخراج سائل بني؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قل ذلك أو كثر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

 ومن ذلك اسم الحيض، علَّق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ، فمن قدَّر في ذلك حدًّا فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه، ثمَّ يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح: أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره.

” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 ).

ثانيًا:

وهناك دم يسمى الاستحاضة يكون مختلفاً بصفاته عن دم الحيض وله أحكام تختلف عن أحكام الحيض ويمكن تمييز هذا الدم عن الحيض بما يأتي:

اللون: دم الحيض أسود والاستحاضة دمها أحمر.

الرقة: دم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق.

الرائحة: دم الحيض منتن كريه والاستحاضة دمها غير منتن لأنه                                                                                                                                                                                                   دم عرق عادي.

التجمد: دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد لأنه دم عرق.

فهذه هي صفات الدم الذي يكون من الحيض وإن شابهت هذه الصفات فهو حيض يوجب الغسل، ودمه نجس، أما الاستحاضة فالدم لا يوجب الغسل.

والحيض يمنع الصلاة، والاستحاضة لا تمنع الصلاة، وإنما تكتفي بالتحفظ والوضوء لكل صلاة إذا استمر نزول الدم إلى الصلاة التي بعدها، وإن نزل الدم خلال الصلاة فلا يضر.

ثالثًا:

قد ينقطع الدم عن الحائض ولا يكون منها لا دم حيض ولا استحاضة فتحدد طهرها بأن تدخل المرأة في رحمها قطنة بيضاء فإن خرجت مادة الطهر وهي ما يسمى بـ ” القَصَّة البيضاء ” فتكون قد طهرت فتغتسل، ثم تصلي.

وإن خرجت القطنة حمراء أو صفراء أو بنية: فلا تصلي.

 كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

 رواه البخاري معلقاً ( كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره ) ومالك ( 130 ).

ومعنى الدّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها.

الكرسف: القطن.

القَصَّة: ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض.

ومعنى الصفرة: أي ماء أصفر.

وأما إن جاءت صفرة أو كُدرة في أيام طهر المرأة فإنه لا يعد شيئًا ولا تترك المرأة صلاتها ولا تغتسل لأنه لا يوجب الغسل ولا تكون منه الجنابة.

 فإن كان هذا في الحيض اعتبر مع الحيض.

عن أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا.

 رواه أبو داود (307 )، ورواه البخاري ( 320 ) ولم يذكر ” بعد الطهر “.

ومعنى الكدرة: هي الماء البني الذي يشبه الماء الوسخ.

ومعنى لا نعده شيئًا: أي لا نعده حيضًا ولكنه ماء نجس يوجب غسله ويوجب الوضوء وقد استحسن الشيخ ابن عثيمين هذا الرأي وقال هو الراجح.

رابعًا:

إذا اعتقدت المرأة أنها طهرت ثم عاد لها الدم، فإن كان الدم يحمل صفات الحيض التي بيناها فهو حيض، وإن كان يحمل صفات الاستحاضة التي بيناها فهي استحاضة.

 ففي الأولى: لا تصلي.

وفي الثانية: تتحفظ، ثم تتوضأ لكل صلاة، ثم تصلي.

وأما السائل البني وهو ( الكدرة ) كما عرفناه فإن رأته بعد الطهر فحكمه: أنه طاهر لكن يوجب الوضوء فحسب.

 وإن رأته في زمن الحيض فحكمه حكم الحيض.

 

والله أعلم.

ظاهرة عدم إغلاق الهواتف في المساجد

السؤال:

الهواتف الخلوية ” الجوال ” شيء جديد، ولكن عندما يأتي بها الناس إلى المساجد، ولا يغلقونها، وتبدأ بالصفير والرنين أثناء الصلاة، تكون مصدر للإزعاج وتشتيت تركيز المصلين.

– ما هو حكم الإسلام في هذا الموضوع ( الظاهرة )؟

 

الجواب:

الحمد لله

حرص الإسلام على أن تكون صلاة المسلم كاملة الخشوع والخضوع بعيدة عما يلهي عن الصلاة والانشغال بغيرها عنها، ومن الأمور التي راعاها الإسلام في ذلك:

1 ـ  عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ” كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه “. رواه البخاري (1150 ) ومسلم ( 620 ).

قال الحافظ ابن حجر: 

لأن الظاهر إن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض.

” فتح الباري ” ( 1 / 493 ).

2 ـ عن عائشة: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي.  وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كنت أنظر إلى علَمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني “. رواه البخاري ( 366 ) ومسلم ( 556 ).

3 ـ عن عائشة:  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء “. رواه البخاري ( 5148 ) – واللفظ له -، ومسلم ( 558 ).

قال الحافظ:

وقال الفاكهاني: ينبغي حمله على العموم نظراً إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع. ” فتح الباري ” ( 2 /160 ).

4 ـ عن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان “. رواه البخاري ( 487 ) ومسلم ( 505 ).

قال الزرقاني: ” فإنما هو شيطان ” أي : فِعله فعل الشيطان؛ لأنه أبى إلا التشويش على المصلي.

” شرح الزرقاني ” ( 1 / 442 ).

5 ـ عن أبي سعيد قال: ” اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة – أو قال في الصلاة – “. رواه أبو داود ( 1332 ).

نلاحظ في هذا الحديث الأخير أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى الناس أن يشغل بعضهم بعضا عن الصلاة بالصلاة أو بقراءة القرآن فلم يرض صلى الله عليه وسلم أن تكون صلاة أحد أو قراءته مشغلة لصلاة أحد.

 

 الخلاصة: أن الإسلام حث على الخشوع في الصلاة والاستقامة فيها، وما نرى هذه الهواتف المتنقلة في الحالة التي ذكرت إلا سببا لضياع الخشوع من الصلاة لأن فيه تشويشا مضرا بروح الصلاة والطمأنينة فيها .

 

فننصح الأخوة الذين يملكون مثل هذه الأجهزة ألا يتركوها قابلة للاستقبال في وقت الصلاة لدفع الضرر الذي قد يقع على المصلين.

 

والله أعلم.