كانت هندوسية ودخلت الإسلام وعندها طفلان، وتريد الزواج من مسلم وتطلب النصيحة

السؤال

قرأت جواب سؤال لك، والذي نصحت فيه الأخت السائلة بإعلان زواجها لأنه من السنة كما قرأت سؤالًا آخر عن رفض الوالدين لرغبة ابنهما أو ابنتهما في الزواج لأسباب مختلفة فما هي نصيحتكم لأخت في مثل هذه الحالة:

امرأة تطلقت من زوجها الهندوسي ثم اعتنقت الإسلام لأنها عرفت أنه الحق واهتدت إلى الطريق المستقيم والحمد لله.

بقي إسلامها سرًّا عن أهلها لسبب معروف وطفلاها اللذان في حضانتها ما زالا هندوسيين لأن زوجها السابق يفضل قتلها على أن يرى طفليه يعتنقان الإسلام لأنه عدو لدود للإسلام وقد سب الدين وسب الله في أوقات متعددة.

هذه الأخت تحب الآن شخصا مسلما متدينا وعلى أخلاق عالية ولكن المشكلة أن والديه يرفضان هذا الزواج وتعتقد أمه أن الذين يسلمون جديدًا لا يمكن في يوم من الأيام أن يصبحوا مسلمين جيدين وقد قالت بالحرف” لا يمكن أن يكونوا منا يومًا من الأيام ”
فإذا قررا الزواج هل يجوز لهما إبقاء هذا الأمر سرا لهذه الأسباب؟
الرجل الذي يريد الزواج بها وافق على إبقاء الطفلين معهما وأن يدعوهما للإسلام وقال إنه لا يجب يكون هناك دينان يطبّقان في بيت واحد.

فكيف لهذين أن يعيشا حياتهما وأمامهما هاتان المشكلتان؟ أهله من جهة وزوجها السابق من جهة أخرى فهو يرفض أن يعتنق ولديه الإسلام، وصديقتي لا تريد أن تفقد حقها في الحضانة للطفلين لأن أباهما سيئ الأخلاق ويعتدي عليهما.

فأرجو أن تنصح هذه الأخت بما تفعل في أسرع وقت ممكن لأنها تعاني من الحزن الشديد والكآبة كما أنها لا تستطيع النوم في الليل.

وصلى الله على نبينا محمد والسلام.

الجواب

الحمد لله

  1. أولًا نهنئ الأخت السائلة على اعتناق الإسلام، وهي السعادة التي تبذل لأجلها الأموال والأرواح، فكل هم وكل غم لا يسوى شيئًا مع نعمة الإسلام.
  2. وقول الأخت السائلة إنها تحب شخصًا مسلمًا: نقول : لا ينبغي للمسلمة أن تقع في ما وقع فيه غيرها ممن لا يراقبون الله تعالى في تصرفاتهم، والحب الذي يُسمع عنه ويقرأ عنه: هو من تزيين الشيطان وتلبيسه، وهو يوقع في الغالب فيما حرَّم الله تعالى، ومن وقع في قلبه الإعجاب بفتاة فليس له إلا طلبها من وليها ليرتبط معها بعقد الزواج.
  3. أما قول والدة الرجل أن المسلمين الجدد لا يمكن أن يكونوا مسلمين جدد: فقول باطل، وهل الصحابة رضي الله عنهم إلا مسلمين جدد باعتبار ما كانوا عليه من الشرك؟! وهل يشك مسلم في دينهم وخلقهم؟ وكذلك رأينا كثيرا من المسلمين الجدد خيرا من كثير المسلمين ( بالوراثة ) بأضعاف مضاعفة! فلا كون المسلم جديدا يعني أن لن يصير جيدا، ولا كون المسلم قديمًا يعني أنه جيد، والعبرة بالتقوى والعمل الصالح.
  4. ولا مانع من عدم معرفة والدي الرجل بزواجه، وخاصة إذا كان في زواجه من الأخت مصلحة لها قلما يوجد من يساعدها، والولي يعتبر شرعاً للمرأة لا للرجل، وإن كنا نحبذ أن يوافق أهله على المرأة بعد إقناعهما لما فيه من المصلحة العظيمة التي قد تفتقد كثيراً فيما لو عرفوا بإخفاء ولدهم أمر زواجه.
  5. وقول الزوج إنه يريد دعوة الولدين إلى الإسلام قول طيب وعمل موفق، ونسأل الله له الإعانة عليه، وأن يكفيه شر والدهم الهندوسي المجرم، ونوصيهما – إذا حصل الزواج – أن لا يظهرا قضية دعوة الولدين للإسلام وأن يعملا بحكمة وعقل.
  6. وعلى المرأة السائلة أن لا تزوج نفسها بنفسها ولو كانت ثيبا فإن الشرع لا يجيز لها ذلك، وإن لم يكن لها وليٌّ معتبر شرعا، فعليها أن تتزوج ويكون وليها إمام مسجد أو داعية يقوم مقام السلطان في تزويج من لا وليَّ له.
  7. وعليهما الاستعانة بالله تعالى على المشكلتين اللتين تؤرقهما – وخاصة الأخت السائلة – وليعلم كل أحد أنه من توكل على الله، فإنه يجعل له من أمره يسرا، ويجعل له مخرجا، وعليها بالدعاء بصدق، وأن يحاول قدر الاستطاعة نصح أهله وتغيير فكرتهما عن المسلمين الجدد بضرب الأمثلة الحية على عكس ما يقولون، وقضية الزوج القديم كذلك، ونوصيهما مرة أخرى بعدم إظهار قضية دعوة الولدين إلى الإسلام لئلَّا يسبب ذلك للوالد ضغطاً نفسيًّا قد يتسبب بعده بعمل شيء لا تحمد عقباه، ولا مانع إذا ما أحسَّا بريبة منه أن يبلغا الشرطة ليتخذوا معه الإجراء اللازم.
  8. وإذا كان الزواج سيفقد السائلة حق حضانتها لولديها فلا ننصحها بالزواج الآن خشية على نفسين أن يكونا من وقود النار في الآخرة، اللهم إلا إن خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة، فإنه يمكن لها أن تتزوج من المسلم الذي أخبرت عنه، بشهود ووليٍّ كما سبق وذكرنا لها، ولا داعي لإشهار العقد رسميًّا، لكن عليها أن تعيش في بيئة مسلمة محافظة يعلمون أمر زواجها لئلَّا تسبب لنفسها كلامًا في عرضها، والأحسن من ذلك أن تغادر البلد الذي فيه زوجها إلى بلد آخر تأخذ فيه حريتها وتحتضن ولديها ويمكنها الزواج من أي مسلم موحد يحافظ عليها وعلى ولديها.
  9. ولا بد من الدعاء واللجوء إلى الله ليكشف الكرب ويفرج الهم، ونحن ندعو لها بأن يوفقها الله لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة