حُكْم عقود الإيجار المنتهي بالتمليك.
السؤال
ما حكم عقد الإيجار التمويلي حيث تشتري الشركة سيارة وتؤجرها لي، وفي نهاية المدة يحق لي شراءها أو إعادتها؟
الجواب
الحمد لله
عقد الإيجار التمويلي، ويطلق عليه: “الإيجار المنتهي بالتمليك” بشكله المذكور في السؤال، يختلف حكمه باختلاف الشروط والتفاصيل المكتوبة في العقد الحقيقي، وهو ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: العقد الجائز شرعيّا.
ويكون حلالًا إذا توفرت فيه الشروط الآتية:
١. فصل العقود، أي: أن يكون عقد الإيجار منفصلًا تمامًا عن عقد البيع، فتكون المدة الأولى إجارة حقيقية، وفي نهايتها يتم إبرام عقد جديد ومستقل للبيع، أو يوجد “وعد بالبيع” وليس عقدًا باتّا منذ البداية.
٢. ضمان العين، فما دامت العين -السيارة مثلًا- ملكًا للشركة خلال مدة الإيجار، فيجب أن تتحمل الشركة مصاريف الصيانة الأساسية وتتحمل تلف السيارة الكلي -إذا لم يكن بتعدّ أو تفريط من العميل-.
أما الصيانة التشغيلية، كالزيت والبنزين، فتكون على العميل.
٣. خلو العقد من الربا، وذلك بأن لا يتضمن العقد غرامات تأخير ربوية عند التأخر في دفع الأقساط الشهرية.
النوع الثاني: العقد المحرم، وهو الغالب في البنوك التقليدية.
ويكون حرامًا إذا تضمن المخالفات الآتية:
١. صفقتان في صفقة، وذلك بأن يُدمج عقد البيع والإيجار في ورقة واحدة بحيث لا يُعرف هل العميل مستأجر أم مالك، وهذا يوقع في الغرر ومخالفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم “عن صفقتين في صفقة”.
٢. تحميل العميل ضمان العين، بأن تشترط الشركة على العميل تحمل كافة أعباء التلف والصيانة الأساسية والتأمين الشامل منذ اليوم الأول، وكأنها باعته إياها، وهذا يجعل العقد قرضًا ربويّا مستترًا؛ فالشركة هنا تضمن مالها وفائدتها ولا تتحمل أي مخاطرة.
وأخيرا:
الصورة التي ذكرتها في سؤالك -إجارة ثم خيار شراء في النهاية- جائزة من حيث المبدأ، ولكن يجب عرض العقد الفعلي على مختص؛ للتأكد من خلوه من الشروط الباطلة كغرامات التأخير، والتأكد من أن الشركة تتحمل ضمان العين المؤجرة كما يقتضيه الشرع.
والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٩/ ٢ / ٢٠٢٦


