حُكْم رهن الذهب مقابل المال وضوابطه الشرعية.
السؤال
شهر مبارك علينا وعليكم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
ما حكم رهن الذهب مقابل المال؟ وهل ثمة مدة للرهن؟
وما حكم الذهب المرهون عند انتهاء المدة والعجز عن السداد؟
الجواب
الحمد لله
أوّلًا: حكم رهن الذهب مقابل المال:
يجوز شَرْعًا رهن الذهب لتوثيق دين، ولكن لا يجوز للمرتهن -الدائن- أن ينتفع بهذا الذهب بأي شكل من الأشكال، كأن تلبسه زوجته أو يبيعه أو يؤجره؛ لأن الذهب يبقى مِلْكًا للراهن -المدين-، وكل انتفاع من قبل الدائن بالرهن يعد رِبًا محرمًا؛ للقاعدة المتفق عليها: “كل قرض جر نَفْعًا فهو ربا”، إلا أن يأذن الراهن.
فإن قيل: أليس قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الظهر يركب بنفقته إذا كان مَرْهُونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مَرْهُونًا”؟ فكيف تمنعون استعمال الذهب؟
فالجواب: هذا الحديث محمول على الرهن الذي يُحتاج إلى نفقة ورعاية كالدواب والحيوانات؛ فيجوز للمرتهن الانتفاع بها مقابل ما ينفقه عليها، وهذا من باب المعاوضة العادلة وليس من باب الانتفاع بالقرض مجانًا، أما الذهب والفضة ونحوهما فلا نفقة عليها، فحفظها لا يكلف المرتهن شَيْئًا، فلا يجوز له الانتفاع بها مُطْلَقًا سَدًّا لذريعة الربا.
ثانيًا: مدة الرهن وانتهاؤها:
ليس للرهن مدة محددة شَرْعًا، بل يرجع للاتفاق، وإذا انتهت المدة وعجز الراهن -المدين- عن السداد، فلا يحل للدائن أن يستولي على الذهب مُبَاشَرَةً، بل الإجراء الشرعي هو أن يقوم الراهن بنفسه ببيع الذهب، أو يأذن للدائن ببيعه في السوق بالسعر الحاضر، ثم يأخذ الدائن مقدار دينه فحسب من الثمن، فإن زاد الثمن فهو للراهن، وإن نقص بقي الدين في ذمته.
والله أعلم

كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٤ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢١/ ٢ / ٢٠٢٦


