كيف تتحقق محبّة النبي صلى الله عليه وسلم؟
السؤال
كيف يستطيع المسلم أن ينمّي داخله محبة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شيء آخر في الدنيا؟
الجواب
الحمد لله
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون قوتها تبعا لإيمان المسلم فإن زاد إيمانه زادت محبته له فحبه طاعة وقربة، وبغضه معصية وظلم كبير، وقد جعل الشرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الواجبات.
عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين “. رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ).
ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي:
أولا: أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين ليبلغ دين الله للناس وأن الله اختاره لحبه له رضاه له ولولا أن الله رضي عنه لما اختاره ولا اصطفاه وعلينا أن نحب من أحب الله وأن نرضى بمن رضي الله عنه، وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبة عليا لا يصل إليها إلا المتقدمون.
عن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ” إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا “.
رواه مسلم ( 532 ).
ثانيا: أن نعلم ما اجتباه الله به.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع “. مسلم ( 2278 ).
ثالثا: أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين وقد كان ذلك – والحمد لله – ويجب أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه و سلم أوذي من أجلنا وضرب وشتم وسب وتبرأ منه أقرب الناس إليه ورموه بالجنون والكذب والسحر وأنه قاتل الناس ليحمي الدين من أجل أن يصل إلينا فقاتلوه وأخرجوه من أهله وماله ودياره وحشدوا له الجيوش.
رابعا: الاقتداء والتأسي بمن أحبه من الصادقين الذين عايشوه في زمن المحنة كيف أنهم كانوا يحبونه أكثر من المال والولد وإليك بعض النماذج :
عن أنس قال: ” لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل “.
رواه مسلم ( 2325 ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال: ” لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك…
رواه البخاري ( 3600 ) ومسلم ( 1811 ).
خامسا: أن تتبع سنته من قول أو عمل وأن تكون سنته منهجا لك تتبعه في حياتك كلها وأن تقدم قوله على كل قول وتقدم أمره على كل أمر ثم تتبع عقيدة أصحابه الكرام ثم عقيدة من تبعهم من التابعين ثم عقيدة من تبع نهجهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة غير متبع بدعة ولا سيما الروافض فإن قلوبهم غليظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم يقدمون أئمتهم عليه ويحبونهم أكثر مما يحبونه.
ثم نسأل الله لنا ولك أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأهلينا بل ونفوسنا التي في جنوبنا.
والله أعلم.


