الرئيسية بلوق الصفحة 304

اللهيب على طرف الكراوسان..

اللهيب على طرف الكراوسان..

بعث يقول: يجب أن يكون لنا موقف في التضامن مع الضحايا.. هذه العمليات بباريس ستشوه الإسلام في نظر الغربيين والفرنسيين..
يا لبرودتك..
أتذكر حين غُدِر الخال راشد الصفيان بسيف الرحم ممن آواه، تغمده الله برحمته..؟
أتذكر ذاك المكبل يفحص الرمل على صحراء الشملي يتوسل ابن عمه بصوت النخوة المبحوحة “تكفى يا سعد” .. ؟!
هذه قبورهم ما جف ترابها بعد.. ومازالت عمائم قومي رطبة بدموع جنازتهم.. وتريدني أن ألبس أحسن ثيابي ونذهب سوياً نتخشّع موقف النائحة المستأجرة في مأتم هولاند..!
يقول لي: ولكن هؤلاء أبرياء مدنيون مسالمون في مسرح بباريس..!
قلت له: ويحك وهل أفقت أنا من صدمة ذبح المصلين في “مساجد” أهلي ورحمي وأقاربي حتى أعزّي قتلى “المسارح” الباريسية؟!
إن كنت تبكي مسرح باتاكلان.. فأنا إلى هذه الساعة تتفطر كبدي على مسجد قوات الطوارئ في عسير..
ابني وأخي وابن عمي وجارنا يناجزون الرافضة الحوثة على الحدود الجنوبية.. والبارود بيننا سجال.. يصيبون منا ونصيب منهم.. وأنت تطوي مناديلك لتمسح بها دمعات هولاند!
إن كان أهل باريس هطلت عليهم مزنة دم.. فنحن نسبح في لججها منذ آماد..
ماذا تريد مني أن أقول؟!
تريدني أن أقول أن الغلاة سفهاء معتوهون لا يبالون بضوابط الشريعة في قتال الكفار؟!
هذا والله أغرب طلب سمعته!
الغلاة أفرغوا رصاصهم اللئيم في ظهور الفصائل المجاهدة في الشام ودرنة..
أتسمع؟!
الغلاة قتلوا “المجاهدين” الذين هم في أشرف المنازل.. الغلاة قتلوا المصلين وعوام المسلمين في بلدي.. وأنت تريد مني موقفاً يقول أنهم لا يراعون ضوابط الشريعة في قتال الكفار؟!
لا أعرف مثالاً لما يسميه المُحدَثون “الترف النظري” أحسن من هذا المثال!
ومع ذلك فصدّقني أن الغلاة لم يسفكوا دماء الباريسيين.. هم أقل قدرةً من أن يصل لذلك دون شروط موضوعية.. بل الذي سفك دمهم هو من سرّب للغلاة أكسجين الوجود يظن أنه يلعب على توازنات القوى فأتاه الأمر من مكمنه!
الذي سفك مسرح باريس هو الغرب نفسه الذي فتح المجال للعبث الإيراني وميليشيات الدم الرافضية.. وصار يظن أنه بدهائه يتسلى بتدوير المواقع بيننا.. فانفلت ذراع فخاخه ليخبط جبهته وهو ينصب شراكها..
بقاء نظام بشّار هو الشرط الموضوعي لوجود الغلاة.. ووجود الغلاة هو الذي طارت منه شظية لطمت متفرّجاً على الروك في مسرح باتاكلان..
لذلك حين رأيت الناس تتناقل الخبر ذهبت لموقع قناة الجزيرة على الشبكة لأفهم ما الذي جرى بالضبط..؟ ومع ذلك عجزت عن إكمال سماع التقرير.. وماتمتمت شفتاي إلا بكلمة واحدة “يداك أوكتا وفوك نفخ يا هولاند”..
من المانشيتات اللطيفة التي سمعتها “الإرهاب يضرب فرنسا”..!
يالطرافة المتكلم!
فرنسا أصلاً من “عمالقة الإرهاب” في العصر الحديث.. وهي تتمتع بموقع رفيع في سجلات العنف وجرائم الحرب والبربرية الدموية..
فرنسا “عصابة” تتجمّل بكوليج دي فرانس.. هذا كل ما في الأمر!
أتريد شاهداً؟ لا، لا، لن أذهب بك إلى فظائع الاستعمار وتاريخها الدموي الإجرامي.. الأمر أقرب من هذا بكثير جداً، إنه البارحة..
أنسيت عملية “سيرفال” (القط المتوحش) التي شنّتها فرنسا بطائرات الرافال على إخواننا في “أقليم أزواد” عام 2013م..؟! لم يمضِ عليها إلا سنتان فقط!
أنسيت كم أُحرِق فيها بنيران طائراتهم من النساء والأطفال..؟!
ومكثت فرنسا شهراً كاملاً وهي تصب بطائرات الرافال النيران المتواصلة على عُرجٍ مكاسير يلتحفون الصحراء..
وتريدني أن ألقي برأسي مستعبراً على كتف هولاند أعزّيه..؟!
أما فظائع الاستعمار الفرنسي في بلدان المسلمين قبل خمسين سنة فتلك قصة أخرى..
يا هولاند كم قُتِل لكم في هذه الحادثة؟ مائة؟ مائتان؟ أتدري كم قتلتم منا قبل زهاء خمسين عاماً؟ أتدري أم نُذكّرك؟
أنسيت مجزرة مايو 1945م حين خرج المسلمون متظاهرين “سلمياً” في مدن الجزائر وقراها.. فجاء الأمر الفرنسي بإطلاق النار.. وقتلتم يا هولاند “45,000” إنسان!
نعم، قد تكون أخي القارئ شككت في الأصفار وخشيت تصحيفاً، وأنا أذكر لك الرقم كتابةً: خمس وأربعون ألف إنسان..!
عن أي مائة ومائتين تتحدث اليوم يا هولاند؟!
أم أنتم دماء زرقاء ونحن قطيع حشرات يكفيها المبيد الحشري بالرافال؟!
وهذه مجزرة واحدة فقط، تكوّمت فيها تلال الجثث.. ومُسِحت قرى بأكملها تصفر في بقايا أطلالها روائح البارود الفرنسي.. وسالت على هذه المجزرة أحبار المؤرخين إلى اليوم..
أرجوك يا أخي إن أردت من باب الدبلوماسية والمداراة أن تخرج بياناً يدين حادثة باريس فسألتك بالله لا تذكر مسائل الحضارة والتقدم والإنسانية والسلم واللاعنف الخ.. لا تكن كمن يحتج للخميني بصحيح البخاري! فمشهدك إذّاك في غاية البرود السيبيري..
يكفيك -إن شاء الله- أن تستخدم الأسلوب المثلج لبانكي مون وتقول “نُعرِب عن قلقنا من حادثة باريس”، فقط، ثم تذهب وتكمل أحزانك مع جراحات بلدك وأهلك.. وكماة مغاوير على حدودنا الجنوبية.. وإخوان لك تحت براميل بشار..
أما أن تبالغ في إظهار التحزّن والتأثّر بدعوى هول الحدث.. فمتى كان طريح السرطان يعود موعوك الزكام..
عار والله أن يُخاطَب هؤلاء الإرهابيون قادة الغرب على أساس الاشتراك بيننا وبينهم في الحرص على السلم..!
نحن أشرف الناس بقول الله {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} وهم أرذل الناس في دركة {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}..
وأطرف من رأيت في هذه الحادثة مهرّج يقول: يجب أن نعيد النظر في “قتال الطلب” و “التترّس” في الفقه الإسلامي!
يا الله .. ما أشد غرابة بعض النفوس في الإصرار على مشاهدة الشاشة بالمقلوب..!
لا يكاد يوجد اليوم متصدر للحديث الفكري باسم الإسلام إلا وهو يتنصل ويتبرأ من جهاد الطلب.. ولا يوجد قائد غربي اليوم إلا وهو من رؤوس المقاتلين قتال الطلب..!
بل لقد أجمعت القيادات السياسية الغربية على العمل بقتال الطلب قولاً واحداً في مذهبهم ورواية واحدة وعليها أصحابهم..
ومع ذلك يأتينا بعض المغفّلين ويقول: يجب أن تراجعوا مذهبكم في قتال الطلب!
وكأن بوارجنا تقرع موانئ لوس أنجلوس وروتردام وأنتويرب وهامبورج.. ولا كأن شواطئ المسلمين تتجشأ بالقواعد الأمريكية!
ثم يقال لنا: يجب أن نعيد النظر بقتال الطلب!
نحن الذين نختلف إلى اليوم في “دفع الصائل” حتى يرى فئام كثيرة منا أن ذلك تهور وخلاف الحكمة، وهم الذين تجوب مقاتلاتهم وبوارجهم العالم، ومع ذلك يقال لنا نحن فقط: يجب أن نراجع موقفنا من قتال الطلب!
لا أدري لماذا تذكرت طرفة المتسول الذي توقّح عليه أميره، فقال المسكين: صدقت، أنا الغلطان يا طويل العمر!
ليس الخطر اليوم أننا أمة تهان كرامتها وتسفك دماء نسائها وأطفالها وتسلب ثرواتها وتدهس عفة حرائرها في دهاليز سجونهم، بل أخطر من ذلك كله، أن تعاد دبلجة الواقع ويصور لنا نحن الضحايا أننا نحن المعتدون، وأن الجلاد حليم واسع الصدر يكاد يقارب ورع الفضيل بن عياض والربيع بن خثيم!
ومن أظهر نتائج هذه الدبلجة أولئك الذين يقولون: لا تشوهوا الإسلام في نظر الغربيين!
عجيب! نحن الذين نشوهه؟!
نشوهه بماذا؟!
ألأجل أن بضعة معتوهين قتلوا من فضلائنا آلافاً، وقتلوا منهم مائتين نكون نشوهه، وهم الذين أبادونا عبر كل تاريخهم العسكري الأسود يجب أن يُتزيّن لهم؟!
من الذي يجب أن يخجل من الآخر؟!
نعم، لا مانع من أن يُبيّن للناس ضوابط الشريعة في “قتال الكفار” وحرمة قتل النساء والأطفال وغير المحاربين، وهذا القتل العشوائي الذي جرى عليه الغلاة، لكن أرجوكم راعوا مشاعرنا.. لا تُظهِروا “الإرهاب الفرنسي” في صورة “هابيل”..
لا تعرضوا علينا صوراً مفبركة لضباط الرافال يتلون بخشوع {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ}..
ستقولون لنا هذا كلام عاطفي.. ونقول لكم: نعم، وهل نحن جدران مصمتة لا تشعر، لنا عواطف وأحاسيس، ولا نستطيع التخلص من مشاعر الغبن من الاضطهاد والامبريالية الغربية الساحقة لكرامتنا..
وفي الأخير.. على قول بانكي مون.. أُعرِب عن قلقي تجاه حادثة باريس..

أبو عمر السكران
الثاني من صفر 1437هـ

بيان اتحاد علماء إفريقيا حول أوضاع المسلمين في أنغولا

بيان اتحاد علماء إفريقيا حول أوضاع المسلمين في أنغولا

بسم الله الرحمن الرحيم ،
الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة ؛ محمد بن عبد الله ؛ وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ وبعد :
فإن اتحاد علماء إفريقيا قد تواصل مع قادة الجالية المسلمة في أنغولا حول ما نشر في وسائل الإعلام العالمية عن حظر الدين الإسلامي في البلاد وما ورد في الأخبار من هدم بعض المساجد وإغلاق بعضها؛ وقد تبين من خلال هذا التواصل وجود مبالغات وتضخيم في نشر الخبر ؛ ومع ذلك فإن الوضع يدل على وجود معاناة للأقلية المسلمة في البلد في أداء شعائر دينهم.
وإزاء هذا الوضع الذي يجب تصحيحه، وقياما بالواجب فإن الاتحاد يعلن ما يلي :
1- يدعو الاتحاد الحكومة الأنغولية إلى بيان رسمي حول حقيقة ما نشر من حظر الدين الإسلامي في البلد وهدم أو إغلاق المساجد .
2- يدعو الاتحاد الحكومة الأنغولية إلى إعطاء الحرية للمسلمين في أداء شعائر دينهم والسماح ببناء مساجدهم وضمان حقوقهم أسوة بالدول المتحضرة والتزاما بالمواثيق الدولية .
3- يستنكر الاتحاد الترويج لمقولات الخلط بين الإسلام والإرهاب ؛ واستغلال أحداث قام بها فئات باسم الإسلام زوراً لاضطهاد المسلمين المسالمين في أداء شعائر دينهم .
4- يوصي الاتحاد قادة الجالية المسلمة في أنغولا إلى الوحدة وسلوك مسلك الحكمة والتعاون مع السلطات المختصة من أجل استيفاء حقوقهم في ممارسة دينهم .
5- يبدي الاتحاد كامل استعداده للتعاون مع السلطات المختصة في أنغولا وبالتنسيق مع قادة الجالية المسلمة من أجل إظهار الصورة الصحيحة للإسلام باعتباره دينا عالميا يقرر مبدأ التعايش السلمي .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأمين العام
الدكتور / سعيد محمدبابا سيلا
رئيس اتحاد علماء إفريقيا
الدكتور / سعيد برهان عبد الله

بيان الشيخ عبد الله السعد بشأن الحرب الصليبية على مالي

بيان الشيخ عبد الله السعد بشأن الحرب الصليبية على ” مالي ”
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فقد شهد العالم تدخل فرنسا في مالي ، وقتلها للمسلمين بعملياتها العسكرية هناك, وتأييد بريطانيا وغيرها من الدول لذلك، وإنه لمن الظلم البيّن والإرهاب الواضح اجتماعهم وتكاتفهم على ضرب المسلمين هناك، وإن تعجب فعجب أن يحصل هذا الاعتداء منهم من دون إذن من مجلس أمنهم المزعوم! فكيف لهم أن يُقْدِموا على ذلك؟، وخاصة أن المسلمين في مالي لم يعتدوا عليهم أو يقتلوا أحدا منهم؟!!

وإن كانوا – بزعمهم – يريدون تحقيق الأمن في مالي، فلماذا لم يتدخلوا في سوريا ضد بطش النظام النصيري؟! والأمر فيها أشد وأنكى، والقتلى والجرحى والنازحون والمهجَّرون بمئات الآلاف؟!! والقصف والتدمير أكثر بكثير مما يحصل في مالي؟!! (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا).

بل لماذا لم يتدخلوا بجمهورية أفريقيا الوسطى، وقد استغاث رئيسها بأمثال هذه الدول, ولم يجيبوا نداءه!

إن سبب تدخلهم في مالي – كما لا يخفى – أنهم مسلمون؛ ولأنهم أعلنوا إرادتهم لتطبيق شرع الله؛ ولهدمهم الأصنام والمشاهد التي تُعبد من دون الله،

وما تقوم به فرنسا ما هي إلا حرب صليبية على المسلمين في مالي، ولا تخفى المفاسد العظيمة من هذه الحروب, وأعظمها قتل الأطفال والنساء والشيوخ, فهذه القنابل لا تفرق بين صغير وكبير أو ذكر و أنثى, ثم ما يحصل من تشريد وتهجير للمسلمين في مالي, وإخراجهم من بيوتهم, وقد يصلون إلى عشرات أو مئات الألاف, فتحصل المجاعات والنكبات عليهم, ومالي دولة فقيرة أصلا وأهلها فقراء, فكيف ستكون أحوالهم إذا هُجّروا؟ وتراخي المسلمين عن نصرتهم يسبب استمرار هذه الأزمة عليهم واستفحالها, كما هو الحال في سوريا الآن, ومن قبلها أفغانستان وفلسطين.

ومن ثَمّ فعلى المسلمين أن ينصروا إخوانهم ويقفوا معهم، قال الله تعالى: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) وقال تعالى: (نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وفي الصحيحين من حديث الشَّعْبِي عن النعمان بن بَشير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

أما مناصرة الدول المسلمة لفرنسا وحلفائها في حربهم على المسلمين في مالي, فمن مظاهرة المشركين على المسلمين, وقد عدّها العلماء من نواقض الإسلام, ودليل ذلك قوله عزّ وجلّ : (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)

قال الإمام ابن جرير رحمه الله : ” وهذا نهيٌ من الله عز وجل للمؤمنين أن يتخذوا الكفارَ أعوانًا وأنصارًا وظهورًا، ولذلك كسر”يتخذِ”، لأنه في موضع جزمٌ بالنهي، ولكنه كسر”الذال” منه، للساكن الذي لقيه وهي ساكنة, ومعنى ذلك: لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلُّونهم على عوراتهم، فإنه مَنْ يفعل ذلك “فليس من الله في شيء”، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر” ا.هـ ( تفسير الطبري 5315).

وقوله عزّ وجلّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

قال الإمام ابن جرير رحمه الله : ” والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم، (2) وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان” ا.هـ (تفسير الطبري 8507)

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله : ” وصحّ أن قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط , وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين”ا.هـ (المحلى 11138).

وأخرج أبو حاتم رحمه الله في تفسيره قال حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ محمد بنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ:”لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَهُوَ لا يَشْعُرُ”، قَالَ: فَظَنَنَّاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ” . قلتُ : وهذا إسناد صحيح إلى عبدالله بن عتبة.

وقال ابن حزم رحمه الله : ” فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا, محاربا لمن يليه من المسلمين, فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم… وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر, وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر, وما نرى له عذرا، ونسأل الله العافية” ا.هـ (المحلى 11200 )

ونصّ الإمام ابن تيمية رحمه الله على أن من تولى التتار ضد المسلمين فإنه مرتد, قال في (الفتاوى 28534 ) : ” فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار؛ فإن التتار فيهم المكره وغير المكره, وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى من وجوه متعددة ” ا.هـ

وعندما استنصر ابن عباد بالكفار على المسلمين في عصر ملوك الطوائف أفتى العلماء بردته, قال محمد بن جعفر الكتاني: ” وقد ذكر البرزلي في كتاب القضاء من نوازله أن أمير المؤمنين علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني استفتى علماء زمانه -وهم مَنْ هُمْ- في انتصار ابن عباد الأندلسي بالكتب إلى الإفرنج ليعينوه على المسلمين, فأجابه جُلُّهم بردته وكفره” ا.هـ ( نصيحة أهل الإسلام ص١٤١)

وقال العلامة عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المجمع الفقهي رحمه الله: “… وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المقتدى بهم” ا.هـ. (الدرر السنية 15 / 479).

ونص الإمام ابن باز رحمه الله على إجماع العلماء في ذلك, قال رحمه الله: “وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم” ا.هـ. (مجموع فتاوى ابن باز 1/274).

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، وباسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يفرج عن إخواننا في مالي، اللهم إنه قد جاء عن نبيك صلى الله عليه وسلم بأنه من دعا بهذا الدعاء “اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بأَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ” فإنك تستجيب له, فإنا ندعوك ياربنا ويامولانا بهذا الدعاء وبدعوة نبيك يونس: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وقد قلت وقولك الحق: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)، فنسألك اللهم أن تنصر عبادك وأن تفرج عن أوليائك، اللَّهم إنك تعلم أن هؤلاء القوم المسلمين في مالي قد كَسَّروا الأصنامَ التي تُعبد من دونك، وأرادوا نُصرةَ شريعتِكَ – نحسبهم كذلك وأنت حسيبهم, وقد قلت وقولك الحق: ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فاللَّهم نصرك الذي وعدت، اللهم يا قوي يا عزيز، نسألك أن تخذل فرنسا ومن معها من الدول الكافرة, ومن الدول التي تزعم الإسلام وهي بعيدة عنه, إنك على كل شيء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

عبدالله بن عبدالرَّحمن السَّعد

الأربعاء 431434 هـ

تعقيب على مقال محمد داودية

تعقيب على مقال محمد داودية
“نحو فك وتركيب الإدارة الدينية الرسمية”
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
يلجأ عادة من يريد أن يتكلم في ثوابت راسخة في قلوب الناس؛ أن يبتدئ كلامة بمقدمة تكون بمثابة التهيئة لقبول ما يريد أن يلقيه من أفكار تصادم تلك الثوابت , وخصوصا ما يتعلق بأمر الدين ؛ من عقيدة أو منهج وما يدور في فلكه ؛ فلله الحمد نحن نعيش في مجتمع مسلم محافظ يعتز بقيمه وثوابته ورواسخه , ولا يقبل المساس بهذه الثوابت أو الجرأة عليها أو اللمز أو الطعن بها , فهي خط أحمر في قلوب الناس . وأفضل وسيلة يلجأ إليها أولئك الصوت النشاز أن يقدم بين يدي خطابه مسألة الإرهاب ومحاربته ! كما فعل محمد داودية في مقاله والذي عنونه عليه بعنوان لخص فيه الهدف فيه, وهو فك وزعزعة الإدارة الدينية الرسمية وإعادة بنائها من جديد باسم محاربة الإرهاب ! وهي الذريعة , وللأسف التي صارت على ألسنة من يريد أن يهاجم الإسلام وثوابته , وهكذا يظهر اللامز والطاعن والمجترئ بمظهر الناصح الأمين , والمشفق الحزين على واقع المؤسسة الدينية ؛ فظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .
قال داودية في مقاله : في الخطة الوطنية لمواجهة التطرف للأعوام 2014-2016 نحو 59 توصية منها تخص الأوقاف والإفتاء !! – هكذا وضع علامتين للتعجب ؛ وكل حرف أو رمز له مغزى عند هؤلاء- ثم قال : أليس هذه أسباب موجبة كافية ودعوة للقيام بالإصلاح الديني أو إعادة فك وتركيب وبناء الإدارة الدينية الرسمية لتمكنها من تنفيذ تلك التوصيات للقيام بالإصلاح الديني والشروع فيه . !
أقول : وهكذا يجترئ هؤلاء – الصوت النشاز – على لمز هذا الصرح العظيم “المؤسسة الدينية الرسمية ” بكافة أطيافه بهذا الأسلوب الذي أصبح لا ينطلي إلا على المغفلين والسذج من الناس , ونسي أن هذا الأسلوب هو الذي تقوم به الدول الغربية في زعزعة استقرار الدول الإسلامية ؛ بل وما فعلته وما تفعله في المنطقة ؛ فداعش تلك – الفزاعة – التي استخدمت في تدمير البلاد الإسلامية وتشتيت أهلها ؛ مع أن إعلام الغرب وبعض ساسته كشفوا الداعم الحقيقي لتلك التنظيمات الإرهابية ؛ فالرئيس ترامب اتهم علنا في حملته الرئاسية هلاري كلنتون والإدارة السابقة بصنع داعش ودعمها وتسهيل حركتها وإعطائها سقفا من الحرية ؛ ليضرب هنا ويحدث هناك مع تهويل وتسليط للضوء عليها من خلال الإعلام بشتى أنواعه , لنهب ثروات المسلمين وتدمير مدنه , فجعلت مطية لهذا الهدف كما فعل مع صدام إبان حرب الخليج واتهامه بامتلاك أسلحة الدمار الشامل والتي ثبت بعد ذلك أنها كانت كذبة صلعاء , لاحتلال بلاد المسلمين ونهب ثرواتهم .
ثانيا : هل الإرهاب مختص بالمنتسبين إلى الإسلام ؟ ولماذا يضرب العلمانيون دائما على وتر الإرهاب الإسلامي وتفخيمه مع أنه لو قورن بغيره من الإرهاب لكان نقطة في بحر دعاة الديمقراطية والحرية !, وخذ مثالا على ذلك الإرهاب الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي أكبر الدول التي تدعي الديمقراطية والحرية :
– أين أنت من الإرهاب الأمريكي في السكان الأصليين الهنود الحمر .
– أين أنت من حرب فيتنام وإلقاء القنابل الذرية على اليابان .
– أين أنت من تحرشها وغزوها للدول ونهب ثرواتها (1823 غزو نيكاراغوا -1825 تدخلت في البيرو – 1855 غزو بنما – 1898 دخولها الأراضي الصينية -1947 التنكيل بالقوى الوطنية في اليونان ) وغير ذلك الكثير .
– أما ما يتعلق بعالمنا الإسلامي فحدث ولا حرج ؛ في فلسطين من دعم للكيان الصهيوني , وما فعلته في العراق والصومال وأفغانستان .. .
– الإرهاب البريطاني وتاريخه الأسود في مشرق الأرض ومغربه , وآخر ذلك ما اختزلته حفيدة بلفور والتي تحدثت بكل صلافة وفخر عن إنجاز جدها والذي قدم فلسطين على طبق من ذهب لليهود .
– أين أنت من الإرهاب النصراني والذي يضرب بين الحين والآخر , وآخر ذلك : أكثر من مئة وخمسين قتيل على يد متعصب من أبناء الكنيسة في إحدى كنائس أمريكيا الأسبوع الماضي .
فالإرهاب ليس مختصا بأبناء المسلمين كما يريد أن يصور البعض .
ثم تحدث محمد داودية فقال : عدد التوصيات الكبير يشي بعمق المشكلات ويؤشر إلى حجم الإعطاب التي تفعل فعلها في المجتمع الأردني ويثير سؤال المليون – تأمل معي هذا التهويل – لماذا تركنا ما يحتاج إلى علاج حينا وإلى استئصال حينا آخر يتفاقم ويتسرطن ويتحوصل ليصبح غددا صلبة تهددنا وتستعصي علينا ؟!
أقول :
أقول : يتأمل معي القارئ الكريم تلك الجرأة وذلك التهويل الذي يقوم به هؤلاء ومحاولة الربط بين المؤسسة الدينية والإرهاب وتشبيهه بالسرطان ! .
– أين هو الإرهاب الذي خرج من الإدارة الدينية وحتى من منتسبيها من الأئمة والخطباء والوعاظ وكم نسبة ذلك وأين هي الإحصاءات العريضة على تلك الدعاوي .
– مع أنه اعترف أن أعدادهم لا يتجاوز العشرات من مجموع ما أشار إليه من الأئمة والخطباء 3300 بالإضافة إلى 700 مؤذن كما أشار هو إلى ذلك .
أقول : بالله عليكم- القراء الكرام – هذه النسبة التي هي أقل من واحد بالمائة هل تستحق هذا الهجوم , وهذه الدعوى لتفكيك المؤسسة الدينية بقطاعاتها وإعادة بنائها من جديد , من الذي أعطاه الحق ليتكلم بهذه الجرأة والمساس بهذه المؤسسة التي يعتز بها كل من ينتمي لهذا الوطن , باسم من يتكلم هذا ! لو كان العكس هو المطلوب تفكيك الحركة العلمانية النشاز في بلد إسلامي محافظ كيف سيكون رده : أين الحريات أين الديمقراطية أين حرية الرأي والمعرفة , لماذا تكميم الأفواه لماذا الإقصاء مع أنهم الأقلية في هذا الصوت النشاز!؟ .
– ثانيا : هذا الإرهاب من الذي قام بالتصدي له أليس المؤسسة الدينية بأئمتها وخطبائها ووعاظها وإفتائها بل ومن بعض الجماعات التي لمزتها كالسلفية .
– أليس كان التصدي للإرهاب بتكاتف هؤلاء كلهم في استئصال هذه البذرة في بدايتها .
ثم ظهر محمد داودية بمظهر الناصح الحريص : فأشار إلى النقص الحاصل في الخطباء والأئمة والمؤذنين ! وهو الذي يدعو إلى تفكيك المؤسسة الدينية الرسمية وزعزعتها , وهذه هي السذاجة بعينها .
ثم قال : في بلدنا العديد من الجماعات والجهات التي يتعامل أكثرها بالفتوى تتفاوت في مرجعياتها بين التشدد واليسر ..ثم دعا إلى وحدة المذهب العقدي ووحدة المذهب الفقهي وحصر الفتوى في جهات الاختصاص , وقال : هي واحدة من متطلبات الإصلاح الديني وواحدة من متطلبات الأمن الوطني .
أقول : هذه التعددية التي أشار إليها في الجماعات الإسلامية والأحزاب الدينية والتي حاول التدقيق فيها والتكثر منها , هي موجودة في شتى الطوائف الدينية والأحزاب المختلفة .
فخذ مثلا على التعددية المسيحية في الأردن ( الروم الأرثوذكس- كنيسة اللاتين – كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك- كنيسة الأرمن الأرثوذكس – الكنيسة المارونية والإنجليكانية – الكنيسة الآشورية ) وغيرها كثير , وبينها من الاختلاف كما بين الجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية من الاختلاف بل أشد , ولكل كنيسة وطائفة منها طريقة تختلف عن الأخرى في المرجعية والفتيا والمدارس والعبادة , ولم نر أحدا نادى إلى وجوب توحيد المنهجية أو الفتيا لديهم , بل لا يجرؤ أمثال داودية من التعرض لها ! .
هذا في الجانب الديني .
وخذ مثالا في الجانب المدني : فالتعددية أكثر وأكثر (حزب البعث العربي الاشتراكي – الحزب الشيوعي الأردني – حركة التحرر الوطني – حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني ) إلخ من عشرات الأحزاب والتي تختلف في الآراء والتوجهات والمرجعيات ولم نر أحدا أشار إلى ضرورة دمجها أو توحيد توجهها ومرجعيتها بل على العكس من ذلك ففي نظر العلمانيين هؤلاء : هذا الأمر دليل على ديمقراطية الدولة والحرية الفكرية مع أن بعض أفكار هذه الأحزاب مصادمة ليست لدين الإسلام بل لكل الأديان ودستور الدولة !.
– أقول لدوادية : إن كان عندك غيرة على المؤسسة الدينية والتي تنادي بتفكيكها : أين أنت من هذا العبث من خارج المؤسسة الدينية وهذه الهجمة الشرسة على الإسلام وثوابته.. على القرآن والسنة والحجاب ومظاهر الالتزام بل والدعوة إلى الانفلات الأخلاقي كالمناداة بحقوق المثليين والتطاول على رموز الإسلام في القديم والحديث .
ثم قال :لقد نجحت بلادنا في التعامل مع أخطر التحديات المعاصرة : الإرهاب حين حسمنا الجدل الوطني ..
أقول : نعم نجحت بلادنا في صد ومنع بذرة الإرهاب ولكن بفضل الله ثم بفضل المؤسسة الدينية المتمثلة بكل أطيافها الأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والإفتاء بل ومن بعض الجماعات الإسلامية التي حاربت التطرف كالسلفية بندواتها وكتب علمائها, ولم نر جهدا من الحركة العلمانية إلا اللمز والطعن والصيد بالماء العكر واتخاذه وسيلة للطعن في الإسلام وثوابته .
– قال محمد داودية : فالسجون كما كشفت التجارب العراقية والمصرية .. هي أبرز مفرخات الإرهاب والقسوة والتشدد والانحراف والتطرف . نحن في أمس الحاجة إلى مشروع ثقافي وطني لمواجهة مشروع الإرهاب ..
أقول : ومن العدل والإنصاف أن نعدل في حكمنا , فنحن معك في هذه النقطة ؛ فالسبيل للقضاء على الإرهاب مواجهة الشبه التي قامت في أذهان الشباب بالحجة والدليل والبرهان والذي يجب أن يقوم عليه الأكفاء من العلماء وطلبة العلم بشتى أطيافهم , وهذا الذي أثبته التاريخ كما في محاورة ابن عباس رضي الله عنه للخوارج لما خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ فحاورهم حتى رجع ثلثا الجيش الذين كانوا معهم .
قال محمد داودية : حملة هذا المشروع الوطني الملح هم الكتاب والمثقفون ..ورجال الدين المستنيرون .. للأسف الشديد لا نرى ولا نسمع ونحن الذين نشتغل بهموم التنوير والحداثة والتقدم المدافعون بحق وصدق ..
أقول : لعله يقصد الحركة العلمانية في الأردن والتي لا تزال لا تألوا جهدا في لمز المؤسسة الدينية ومحاولة إيجاد شرخ بين المؤسسة الدينية وبين الشعب الأردني ذي العاطفة الإسلامية الحريص على ثوابته .
– أقول لداودية : هذه محاولة فاشلة لزعزعة الثقة في المؤسسة الدينية ورموزها , وإنما هي محاولة للتسلق والتملق للحصول على بعض المكاسب والمناصب من خلال التغني بمحاربة التطرف والتي وراءها ما وراءها من الطعن في الركائز والثوابت والتي أثبتت فشلها فلله الحمد نحن نعيش صحوة دينية ومعرفة ثقافية في بلد إسلامي يعتز بدينه ويفخر بانتمائه الإسلامي .
وفي الختام أقول : من أسباب محاربة التطرف :
– إعطاء الثقة للمؤسسة الدينية بأطرافها المؤثرة : الأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والإفتاء ..
– إقصاء بعض الأحزاب التي تحمل الأفكار المتطرفة كالأحباش والسلفية الجهادية .
– الدعوة للحوار من خلال الأئمة والخطباء والمدرسين الذين لهم التأثير الأكبر في منع التطرف .
– منع هذا العبث وهذه الجرأة من العلمانيين الذين يتطاولون على ثوابت الشريعة من خلال المناداة بفصل الدين عن الدول وإعطاء الحرية الكاملة ولو على حساب الدين , فهذه الأصوات النشاز من أكبر أسباب نشوء التطرف بين الشباب وخصوصا في بلد أسلامي محافظ , وإن كان من حاجة لإلجام فهم هؤلاء دعاة الفتنة والمتصيدون بالماء العكر للتطاول على الإسلام وأهله .
– عقد الندوات والدورات والدروس من أهل الاختصاص والمؤهلين لمحاربة التطرف .
هذا غيض من فيض, والله الموفق والهادي للصواب والحمد لله رب العالمين .

وكتبه / الدكتور عبدالله الغريب

تغريدات للشيخ ابراهيم السكران

تغريدات للشيخ ابراهيم السكران
في أحداث مصر:

@iosakran:

انتقد البرنامج السياسي للإخوان حتى ينفد حبرك،هذا حقك،لكن ترى قنص الفتيان والفتيات في الميادين، والتعذيب في السجون حتى الموت، ولا يرف لك جفن!

@iosakran:

أكثر القدح المتبادل بين(العلماء،أهل الجهاد، الحركات اﻹسلامية) مرجعه اجتهاديات السياسةالشرعية، والعاقل من طوى صفحة هذا التقادح، ووالاهم جميعا

@iosakran:

ثمة محكمات في الشأن المصري،كنصرة المظلوم، فاسع فيها جهدك، وتقرب لله بها
وهناك مشتبهات، كالكلام في بعض الأشخاص من هذا الحزب أو ذاك، تورع عنها

@iosakran:

أهل الباطل يعبثون بالمفاهيم الشرعية
قالوا(إنما البيع مثل الربا)
وفي السنن(ليشربن الخمر يسمونها بغير اسمها)
واليوم يسمون نصرة المظلوم (فتنة)!

@iosakran:

لو كانت مواجهة كل عدو أقوى تهورا وفتنة لما قال الله
(قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد)
فالله نفسه وصف العدو بشدة البأس!

@iosakran:

من بدأ يشعر بالبرود تجاه أخبار تحريق وتعذيب وقنص إخوانه بمصر فليبك على إيمانه
في البخاري(إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى)

@iosakran:

أرأيت كيف يفبرك اﻹعلام المصري الاتهامات للإخوان بارتكاب العنف؟
هكذا كان اﻹعلام السعودي يفبرك الاتهامات للصحوة والمراكز الصيفية بتفريخ العنف!

@iosakran:

انخداعك بفضائية (أن تكذب أكثر) ستدفعك لاتخاذ موقف تندم عليه:

(إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

@iosakran:

الشخصيات الوظيفية في ورطة، كيف يمكن أن تقف ضد بشار في قتل السوريين، وتقف بذات الوقت مع السيسي في قتل المصريين، دون أن يتنبه القارئ للتناقض!
” منقول “

حتى لاننسى الجلاد !

حتى لاننسى الجلاد !

* الذكرى 20 لحرب الإبادة التي شنها الصرب على مسلمي البوسنة واستشهد فيها 300 ألف مسلم ..
واغتصبت فيها 60 ألف امرأة وطفلة وهجّر مليون ونصف ..

– هل تذكرونها أم نسيناها ؟؟
أم لا تعرف عنها شيئا أصلا ؟؟!!!

– مذيع سي إن إن يتحدث عن ذكرى المجازر البوسنية ويسأل كريستيانا أمانبور ( المراسلة الشهيرة ):
هل يمكن مقارنة البوسنة بسوريا ؟
هل التاريخ يعيد نفسه ؟

– كريستيانا أمانبور من سي إن إن تعلق على ذكرى البوسنة:
كانت حرباً قروسطية ، قتل وحصار وتجويع أوروبا رفضت التدخل وقالت:
حرب أهلية
كان ذلك خرافة ..

– استمر الهولوكوست نحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد
بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي
وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية ..

– تدخلت الأمم المتحدة فوضعت بوابين على مداخل المدن الإسلامية
مثل غوراجدة وسربرنيتسا وزيبا
لكنها كانت تحت الحصار والنار
فلم تغن الحماية شيئاً ..

– وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال وعذبوهم وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية
ولما سئل قائد صربي : لماذا ؟
قال: إنهم لا يأكلون الخنزير!

– نشرت الغارديان أيام المجازر البوسنية .. خريطة على صفحة كاملة
تظهر مواقع معسكرات اغتصاب النساء المسلمات
17 معسكراً ضخماً بعضها داخل صربيا نفسها ..

– اغتصب الصرب الأطفال .. رأيت طفلة عمرها 4 سنوات والدم يجري من بين ساقيها
ونشرت الغارديان تقريراً عنها بعنوان:
الطفلة التي ذنبها أنها مسلمة ..

– دعا الجزار ملاديتش قائد المسلمين في زيبا إلى اجتماع .. وأهدى إليه سيجارة ، وضحك معه قليلاً
ثم انقض عليه وذبحه
وفعلوا الأفاعيل بزيبا وأهلها ..

– لكن الجريمة الأشهر كانت حصار سربرنتسا
كان الجنود الدوليون يسهرون مع الصرب ويرقصون
وكان بعضهم يساوم المسلمة على شرفها
مقابل لقمة طعام ..

– حاصر الصرب سربرنتسا سنتين .. لم يتوقف القصف لحظة
كان الصرب يأخذون جزءاً كبيراً من المساعدات التي تصل إلى البلدة
ثم قرر الغرب تسليمها للذئاب ..

– الكتيبة الهولندية التي تحمي سربرنتسا تآمرت مع الصرب
ضغطوا على المسلمين لتسليم أسلحتهم مقابل الأمان
رضخ المسلمون بعد إنهاك وعذاب
وبعد أن أطمأن الصرب انقضوا على سربرنتسا
فعزلوا ذكورها عن إناثها
جمعوا 12000 من الذكور ( صبياناً ورجالاً )
فذبحوهم جميعاً ومثلوا بهم ..
كان الصربي يقف على الرجل المسلم فيحفر على وجهه
وهو حي صورة الصليب الأرثوذكسي
( من تقرير لمجلة نيوزويك أو تايم ) ..

– كان بعض المسلمين يتوسل إلى الصربي أن يجهز عليه من شدة ما يلقى من الألم
أما النساء فاعتدي على شرفهن
وقتل بعضهن حرقاً وشرد أخريات في الآفاق ..

– استمر الذبح أياماً في سربرنتسا
كان سقوطها في آخر تموز/ يوليو1995
كانت الفصل الأخير من حرب الإبادة لإخوتنا
الذين كان ذنبهم أنهم مسلمون مثلنا ..

– كانت الأم تمسك بيد الصربي .. ترجوه ألا يذبح فلذة كبدها
فيقطع يدها ثم يجز رقبته أمام عينيها
كانت المذبحة تجري
وكنا نرى ونسمع ونأكل ونلهو ونلعب ..

– وبعد ذبح سربرنتسا .. دخل الجزار رادوفان كاراجتش المدينة فاتحاً وأعلن:
سربرنتسا كانت دائماً صربية
وعادت الآن إلى أحضان الصرب ..

– كان الصرب يغتصبون المسلمة .. ويحبسونها 9 أشهر حتى تضع حملها ، لماذا ؟
قال صربي لصحيفة غربية :
نريد أن تلد المسلمات أطفالاً صربيين Serb babies

– ونحن نتذكر البوسنة وسراييفو وبانيالوكا وسربرنتسا
نقولها ونعيدها :
لن ننسى البلقان

لن ننسى غرناطة

لن ننسى فلسطين

وبالطبع لن ننساك يا شام ..

– في ذكرى مرور 20 عاماً على جريمة .. أوروبا والصرب في البوسنة
نقول: لن ننسى ، لن نعفو
ولن نصدق أبداً أبداً
شعارات التسامح والتعايش وحقوق الإنسان ..

– في غمرة القتل في البوسنة كتبت صحيفة فرنسية:
يتضح لنا من تفاصيل ما يجري في البوسنة
أن المسلمين وحدهم هم الذين
يتمتعون بثقافة جميلة ومتحضرة ..

– وهنا يجب أن نسجل بمداد من العار .. مواقف العجوز الأرثوذكسي بطرس غالي
الذي كان وقتها أمين الأمم المتحدة
والذي انحاز بشكل سافر إلى إخوانه الصرب ..

– لكننا بعد 20 عاماً لم نتعلم الدرس .. هانحن نشهد بوسنة أخرى في العالم العربي
نلوم الغرب على ذبح شعب مسلم في قلب أوروبا ؟
ولكن الشام بضعة منا ..

– إضافة لا بد منها: كان الصرب يتخيرون للقتل
علماء الدين وأئمة المساجد والمثقفين ورجال الأعمال
وكانوا يقيدونهم ثم يذبحونهم ويرمونهم في النهر

– كان الصرب إذا دخلوا بلدة بدؤوا بهدم مسجدها ..
ويقول أحد المسلمين : إذا هدم الصرب مسجد البلدة
فليس لنا إلا النزوح منها
كان المسجد يمثل كل شيء

– أذكر أن صحيفة بريطانية وصفت .. إبادة المسلمين في البوسنة بهذه العبارة:
حرب في القرن العشرين تُشن
بأسلوب القرون الوسطى
وهي الآن تشن في سوريا بنفس الطريقة
والعالم يتفرج

بقلم أ. بيان الطنطاوي

خطاب النخبة و خطاب العامة

خطاب النخبة و خطاب العامة

للكاتب : سليمان العبودي
@S_Alobodi

١- أكثر ما يخيفني هو ازورار كثير من حملة الهم الإسلامي عن مخاطبة العامة ، وانتشار خطابات النخبة ، والشعور بأن منابر الوعظ تبعية لا قيمة كبرى لها !

٢- أيها الإسلاميون لا تراهنوا لا على صانع القرار ولا على المؤسسات الدينية في مقاومة مشروع التغريب اللاهث ، اجعلوا رهانكم على انتشار الوعي الشرعي .

٣- مكث النبي ثلاث عشرة سنة كلها دعوة لمختلف الطبقات حتى صنع أرضية شعبية استطاع بها بناء الدولة لاحقا ، فالأرضية الشعبية الحاضنة رأسمال المشاريع .

٤- الخطاب الوعظي كان يصنع حاضنة شعبية لا يتصورها الذين يزهدون به من الإسلاميين ، فضلا عن حسناته الأخرى ، وكان الأولى هو تقويمه لا تهديمه !

٥- كثيرون لايتصورون أن أكثر ما يعرقل التغريبي النافذ هو وجود ” ممانعة مفاهيمية ” بدأت تنحسر..، وكلما توقف الإسلاميون عن مخاطبة العامة زاد انحسارها !

٦- الواتساب ، تويتر ، فيس بوك، يوتيوب.. إلى آخره . وسائل عظمى لو تم توظيفها في بث ” الممانعة المفاهيمية ” تجاه قضايا التغريب لأربكت المؤامرة !

٧- لا أقلل من أهمية الوفود الاحتسابية، لكن بث ” الممانعة المفاهيمية ” وتبيين شريعة الله في قضايا التغريب هي حلول استراتيجية على المدى البعيد !

٨- كل التيارات غير الإسلامية التي مرّت على مجتمعنا المحلي كانت تفتقر للقاعدة الشعبية، وامتاز التيار الإسلامي من بينها بأنه يمثل الشارع .

٩- مع شيوع برامج النخب وخطابات الصفوة وحديث الطبقة العليا على حساب الخطاب الوعظي الذي يغذي رجل الشارع ؛ سيفقد التيار الإسلامي أبرز مكتسباته !

١٠- في زمنٍ قريب مضى وجدت ظاهرة الدعاة الذين ينتشرون في القرى والهجر..؛ يلقون الكلمات ويكرسون ” الممانعة المفاهيمية “؛ هذه الظاهرة تقلصت كثيرا .

١١- كان الأحرى بالداعية الذي قرأ الفكر أن يكون أدرك أبعاد المؤامرة وعلم أن رصيد مشاريعه هم العامة ؛ لا أن تحمله المطلحات الباذخة على التعالي !

١٢- تكريس الجهد على الدوائر الضيقة كـ”البيت ، المدرسة ، العائلة..” من أعظم الأساليب نجاعة ، وفي النهاية إذا لم تسع لإصلاحها فلن تصلح العالم !

١٣- بروز ظاهرة الدورات الفكرية وحلقات النقاش الفكري وتعدد دور النشر الفكرية ؛ كل ذلك وغيره..أحدث أثرا ما على اللغة البسيطة التي تقدم لرجل الشارع .

١٤- التركيز على إدهاش النخبة وتهميش عامة الناس أشبه ما يكون ببناء واجهة المنزل بالمادة الخرسانية وتشييد باقيه بالمادة الطينية! الانهيار وشيك !

١٥- الدعوات التي تؤثر هي تلك التي تعطى للجماهير كأقراص سهلة التناول ؛ ويتم ضخها في وريد العامة دون ألم ؛ لا تلك التي تتعالى عليهم !

١٦- من ينظر في الميزانيات التي يمتلكها التيار الليبرالي والتغطية الجوية له من صانع القرار ، ويتساءل عن سبب انحسار مدّه ؛ يدرك أهمية القاعدة الشعبية .

١٧- أخيرا:كل ما أتمناه أن يدرك الإسلاميون أن قاعدتهم الشعبية تم تشييدها بالخطابات المباشرة..؛ ومعلوم أن توقف الراتب عن النزول يسبب إفلاس الرصيد !

خلال السنة القادمة

خلال السنة القادمة
ايران هي البديل عن السعودية وتركيا ومصر ..

المحادثات الايرانية الامريكية على هامش (جنيف 2) وما بعدها وما قبلها ..

حسب مصادر اكيدة تناولت وستتناول الملفات الاتية :

اولا: الشان الافغاني :
حيث إن أمريكا تطلب من إيران تأمين إنسحاب آمن لقواتهامن أفغانستان عام 2014 على غرار الإتفاق الإيراني الأمريكي الذي تم في بغداد لتامين إنسحاب آمن من العراق وقد وفت إيران وأمنت إنسحاب القوات الأمريكية من مناطق جنوب العراق وذلك بإصدارها الأوامر لمليشاتها عدم التعرض للقوات الأمريكية ولمراجعها باصدار فتاوى مناسبة لذلك .

الثاني :
أمن الخليج وتقاسم إيران مع أمريكا مناطق النفوذ في الخليج ، والمقصود بالخليج ( السعودية وعمان والإمارات وقطر والبحرين والكويت ). فهذه الدول سوف تتقاسم إيران مع أمريكا النفوذ عليها ، ومعنى النفوذ ( السياسي والعسكري وضمان تدفق البترول ) وهو أشبه بتقاسم النفوذ الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية مع الإتحاد السوفياتي .

الثالث: الملف العراقي
إيران تطالب أن تستقل بنفوذها في العراق باعتبار ماتدعيه من الأغلبية الشيعية في العراق وأمريكا تريد أن يبقى لها بعض النفوذ مع إيران في العراق . ( النفوذ يشمل النفط والثروات ونوع نظام الحكم في العراق ).

الرابع : المعضلة السورية :
إيران تريد أن تصوغ الوضع في سوريا حسب رؤيتها وأمريكا تريد أن تضمن أمن إسرائيل أياً كان النظام الحاكم ولكن بضمانات ، وإيران على إستعداد أن تتكفل بجميع الضمانات التي تطمئن إسرائيل وتضمن أمنها .

الخامس : لبنان وحزب الله
إيران تعتقدأان بشار قد إنتهى دوره ولم يعد له مستقبل في سوريا وتريد أن يكون لحزب الله دوراً نافذاً في سوريا بعد بشار الأسد ، وهو ما يعني أن تكون الحكومة المقبلة موالية لحزب الله أو بموافقته (الحاكم الفعلي هو حسن نصر الله).

السادس : ملف اليمن
إيران تريد أن يكون للحوثيين دوراً رئيسياً في حكم اليمن وأمريكا تريد تأمين مضيق باب المندب الذي يوصل بين البحر الأحمر وبحر عدن وبين أفريقيا وأسيا من جهة البحر العربي . وهو الشريان الحيوي المؤثر مباشرةً على تدفق البترول والبضايع من وإلى أوروبا وإسرائيل .

السابع : ملف مصر
إيران تريد أن يكون لها وجود حقيقي في مصر كخزين بشري قابل للتحول للتشيع بسهولة ليكون عاملاً لنشر التشيع في أفريقيا والأزهر، وعن طريق تمكين الشيعة في مصر من ممارسة طقوسهم وعن طريق الزيارات الإيرانية وبوتيرة متصاعدة لتنظيم زيارات موسمية بتفويج متفق عليه بين مصر وإيران وأمريكا .

الثامن :
حسم التنافس التركي الإيراني السعودي في النفوذ في منطقة الشرق الأوسط ، فإيران تريد أن تبقى تركيا داخل الحلف الاطلسي بعيداً عن العرب وليس كدولة إسلامية كبرى تمارس نفوذها في المنطقة ، وتريد أن تكون هي الدولة الرئيسة في المنطقة بدل تركيا والسعودية .

ايران من جهتها عرضت هذه النقاط على أمريكا منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003 ، ثم عرضتها سنة 2006 ، ثم عرضتها سنة 2009 ، واليوم تتمسك بها وبيد أقوى من ذي قبل .. فأين العرب .

أوباما والإدارة الأمريكية : طلبت سنةً لترتيب هذه الأوراق بشكل عملي وإيران الماكرة كالعادة ليست على عجلة من أمرها فقد أسقطت نظامين معاديين أحدهما على حدودها الشرقية (نظام طالبان) والآخر على حدودها الغربية (نظام صدام حسين ) ولم تطلق طلقة واحدة ، أسقطتهما بالمكر والدهاء والصبر .

الملفت أن الوسيط الأمين بين أمريكا وإيران كان دائما وأبداً هو (السلطان قابوس .. سلطان عمان ). والذي لا يظهر إلا نادراً على مسرح الأحداث .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رُوي عنه : ” توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل :أو من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت ” ..
الراوي: : أبو داود – المصدر: سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 4297 ، وهو في صحيح الجامع حديث رقم: 8183 .

د. سامي الجنابي

دفعنا الثمن مرتين

دفعنا الثمن مرتين

الشرق الأوسط
رقم العدد [13760]

سوسن الشاعر
جعلونا نمول حربًا لم نبدأها، وحملونا ذنب جريمة لم نقترفها، وقيدوا قرارنا فتمددت إيران في أرضنا، والأكراد ينفصلون عنا، إن الأهداف تعددت والابتزاز واحد.
أبقوا وأصروا مع سبق الإصرار والترصد على «سرية» أوراق في تقريرهم كانت تبرئ ولا تدين المملكة العربية السعودية، إنما في إبقائها سرية بقي سيف الابتزاز على رقابنا 13 عامًا، ثم بحجة (تهذيبنا) أعلنوا عن مشروعات دعم الديمقراطية في مجتمعاتنا، ثم تمكين الأقلية، ثم انتهوا بمشروع مكافحة الإرهاب، كلها مشروعات تبنتها أميركا ومولتها دولنا الخليجية، والنتيجة بدأت تقطف ثمارها منذ عام 2003 دول عربية تساقطت الواحدة تلو الأخرى، ودول يؤمل أن تسقط بالابتزاز والاستنزاف!!
آن لنا أن نعيد النظر في هذه الشراكة بالمشروعات التي تتبناها الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية، وبخاصة تلك التي تنضوي تحت مظلة «محاربة» الإرهاب، فلم نعد مضطرين لأن نقدم لكائن من كان شهادة إبراء ذمة كلما وقع حادث إرهابي في مكان ما. ما قدمناه، عربًا وخليجيين تحديدًا، ثمنًا لإبراء ذمتنا من تهمة الإرهاب، يفوق ما قدمه العالم أجمع، بدءًا من عدد ضحايانا من المسلمين والعرب، ومرورًا بالثمن المادي الذي ندفعه في أكثر من تحالف ومركز مخصص للحرب على الإرهاب.
مركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة وحده، تسلم منحة 100 مليون دولار من المملكة العربية السعودية قبل عامين، وتكلفة الطلعات الجوية في الحرب ضد «داعش» من أيام تشاك هيغل وزير الدفاع الأميركي تبلغ ملياري دولار شهريًا، ندفعها بتمويل مصانع أسلحتهم. شركات السلاح تعيش عصرها الذهبي بهذه الحرب، حيث حققت من الأرباح في العقد الأخير ما لم تحققه منذ نشأتها. ففي عام 2013 على سبيل المثال حققت أهم 10 شركات لصناعة السلاح أرباحًا صافية فاقت 26 مليار دولار، بحسب موقع «هافينغتون بوست». منذ 2001 ونحن ندفع لكل مشروع ينضوي تحت مظلة «مكافحة الإرهاب»، وأغلبها مشروعات فاشلة، فـ«القاعدة» لم تنتهِ، و«داعش» تنتشر، ونحن الملومون، ونحن ندفع الفواتير.
بعد كل تلك المساهمات، وبعد كل ما أبديناه من تعاون، تحول إعلامنا إلى بوق لإعلامهم في كل ما يتعلق بالإرهاب؛ رددنا كل ما صدروه لنا، واستخدمنا المفردات والمصطلحات ذاتها التي استخدموها، إلى أن أصبح الأمر مكشوفًا للحد الذي أثار السخرية، فكل إطلاق نار هو «داعش»، وكل «داعش» هو مسلم سني. استخدم الناس أسلوب السخرية للتعبير عن كشفهم اللعبة، فالحادث يوصف بالإرهابي إن كان مرتكبه مسلمًا سنيًا، أما إذا كان غير سني أو كان غير عربي فإن الفاعل إما مجرم أو مختل عقليًا. بدأ الأمر فعلاً يتحول لمزحة حين تخطى حاجز المنطق والعقل والقياس. وعينا انتشر بين العامة على مستوى أفقي بين الناس، لا عند النخب المثقفة فحسب، فمتى ينتشر رأسيًا ويصل للقمة؟ أدركنا اللعبة وأبعادها متأخرين، وبدأت مساحة الرفض لمزيد من جلد الذات تتمدد.
فينا – بوصفنا شعوبًا – عيوب الدنيا، فينا التخلف، وفينا الجهل، وفينا التشدد الفكري، ولسنا شعب الله المختار، ولا نزكي أنفسنا، لكن الإرهاب لا يقتصر علينا كما يراد لنا أن نصدق، ويراد لنا وحدنا أن ندفع فاتورته.
بعد 13 عامًا ثبت بالأدلة والبراهين وبتحقيقات أميركية وبقضاء أميركي، أن «خلق وإدارة (القاعدة)» لم يكن سعوديًا، وكذلك «خلق وإدارة (داعش)»، فتعدد جنسيات المحاربين في التنظيمات الإرهابية من الشيشان والجورجيين والأوروبيين، جعل من تنظيم داعش تنظيمًا دوليًا، لا إسلاميًا كما يروجون، خذوها بالجنسيات لا بالديانات، فلمَ نُتهم وحدنا بالإرهاب ولمَ نكون وحدنا مسؤولين عن درء التهمة عنا؟
ما يحدث في سوريا والعراق خارج نطاق السيطرة، وفوضاه خلقتها أميركا بتعمد، حتى «جبهة النصرة» التي اتفقت مع الروس على قصفها الآن، أميركا هي من دعمها في بداية تشكلها، ولم تصنفها على أنها إرهابية إلا حين وصلت لأبواب دمشق، ذلك سلوك يفتح ألف علامة استفهام. تعاملات «داعش» المصرفية مع البنوك مفتوحة الخط من دون عراقيل، ولا وقف للتدفقات المالية والتحويلات المالية من وإلى «داعش»، ولا عقوبات على أي بنك يتعامل معه، وهذا يفتح ألفًا أخرى من علامات الاستفهام.
لعبة كبرى حولت غضب العالم كله على المسلمين السنة تحديدًا، وربطتهم وحدهم بالإرهاب، وساعدناهم بهذه المهمة، وكان لنا دور في خداع أنفسنا، والأدهى أننا مولنا حربًا لم نكن مسؤولين عنها، وتم تحوير الاتهام لابتزازنا.
الأدهى من كل ذلك أنه في جميع تلك الدول التي نشط فيها «الإرهاب السني» على حد تعبيرهم، تمددت فيها إيران وبرعاية أميركية، كما أن رعايتها للأكراد وصلت إلى دفع رواتب البشمركة منهم وحفزتهم على طلب الانفصال، دليل آخر على هدف ينكرونه، وهو تمكين الأقليات في المنطقة. ضربوا عصفورين بحجر، فتحوا الباب لإيران وللأكراد في الدول التي انتشر فيها الإرهاب ذو الصناعة الأميركية، وجعلونا الممولين لمشروعات إسقاطنا.. إنها لعبة علينا، دفعنا ثمنها مقدمًا ومؤخرًا.
انتهى

رؤية مهمة للجماعات الإسلامية.

رؤية مهمة للجماعات الإسلامية.

بعض تغريدات د.عبدالله النفيسي أستاذ العلوم السياسية، في عام ٢٠١٤.

١- بعد أن خاب ظنهم بالربيع العربي كأن الأمريكان عادوا إلى فنهم القديم(الانقلاب العسكري) .هذا ماأ حسست به وأنا أتأمل بوجه خليفة حفتر .

٢- الجماعات الإسلامية بشتى راياتها ومسمياتها أضحت مستهدفة دوليا وإقليميا ولو كنت مكانها لقمت بمراجعة شاملة جسورة لبلورة حسبة استراتيجية جديدة .

٣- أول شي في الحسبة الجديدة أن تتحاشى الجماعات الإسلامية هذه المواجهات الغير متكافئة التي أدمنتها مع قوى ونظم راسخة على الأرض لها شرعية دولية .

٤- من أهم مبادئ الحرب ( الإقتصاد في القوى) والجماعات تبدد قواها وتترخص بذل دماء شبابها.يجب صيانة الخزين الإستراتيجي للجماعات والحفاظ عليه.

٥- الجماعات مخترقة أمنيا في قياداتها إلا ما ندر، وصار من السهل توظيفها في حروب وكالة (war by proxy) تخدم في نهاية الأمر أعداء الإسلام وأعدائها.

٦- يجب أن تدرك هذه الجماعات أننا نعيش ضمن (نظام)دولي يقوم على احتكار السلاح والخامات ( نفط وقمح) والتحكم بالإعلام (الأقمار الصناعية) وقبول دولي

٧- ولدى هذا النظام الدولي مؤسسات (صلبة): جيوش وسلاح ومال وفير واقتصادات متطورة ومزدهرة ومطلوب دراسة المشهد بأناة قبل الانخراط في مواجهة خاسرة

٨- هل هذه الجماعات في حالة مواجهة مع ( النظام الدولي)؟ أم قادرة على التعايش معه؟ المواجهه في ظني خاسرة والتعايش لا يتضح من خطاب هذه الجماعات.

٩- خطاب هذه الجماعات منفك تماماً عن حالتها الموضوعية وموغل في الرومانسية والتفكير الرغبي كمن يواجه كتيبه خضراء من الحديد بقصيدة شعرية أو خطبة.

١٠- ثم إن شبكة علاقاتها السياسية هزيلة للغاية ومعارفها السياسية متواضعة وصورتها لدى العالم مبهمة وغامضة ويستبعد أن تكون مؤثرة عالميا.

١١- الجماعات الإسلامية تعمل بعفوية مفرطة وليس وفق خارطة طريق ولذا صار من السهل استدراجها واستنزافها في معارك جانبية تستهلك خزينها الإستراتيجي.

١٢- لم تعتد الجماعات على النقد الموضوعي لها ولذا تسارع في تصنيف الممارس له وإدانته واتهامه دون الإستفادة من النظر في مادة النقد وفحواها .

١٣- تقديس الجماعات الإسلامية لقادتها أوقعها في سلسلة من الأخطاء الكارثية. أولها تنزيه القيادة من الخطأ .ثانيها زرع روح القطيع في الأفراد .

١٤- تقوم الأحزاب الأوروبية بتعيين ( المدقق الداخلي internal auditor ) وتمنحه راتبا دسما ومهمته نقد أداء الحزب فلماذا لا يكون مثل ذلك عندنا .

١٥- تعقد الأحزاب الأوروبية ورش عمل works