الرئيسية بلوق الصفحة 344

هل يجوز في الردود السخرية بأهل البدع والمستهزئين بالشرع والفسَّاق ؟

هل يجوز في الردود السخرية بأهل البدع والمستهزئين بالشرع والفسَّاق ؟

السؤال:

– أسأل الله أن ينفع بعلمكم ويبارك فيكم

دائماً يا شيخ – حفظك الله – إذا أخطأ شيخ فاضل ، أو طالب علم ، أو أحد من الناس ، وكان كلامه خطأ ، أو ظنّاً منَّا أنه اخطأ ، فنسمع المقولة الدائمة من أخطأ علناً نرد عليه علناً ، فهل ذلك صحيح ، أرجو تبين المسألة بالتفصيل ؛ للإشكال فيها .

والسؤال الثاني هو :

هل يجوز لنا التكلم على أحد الفساق ، أو أحد الذين يكتبون في الصحف ويتكلمون في الدين ، فنرد عليه – مثلاً – بمقال ساخر يسخر منه في المنتديات ، فالبعض قالوا لنا : إنها غيبة ، وردَّ عليهم بعض الإخوة بأنها تجوز من باب قوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ، وما جاء في تفسير ” التحرير والتنوير ” للطاهر بن عاشور : ( ..أي : أن المُجازي يجازي من فَعَل معه فَعلةً تسوؤه بفعلة سيئة مثل فعلتِه في السوء ، وليس المراد بالسيئة هنا المعصية التي لا يرضاها الله ، فلا إشكال في إطلاق السيئة على الأذَى الذي يُلحق بالظالم ) .

فيقولون : يجوز أن نلحق به الأذى بالسخرية من كتاباته ، وأن نستهزئ به ؛ لأنه يستهزئ بالإسلام ، وهو مسلم في الحقيقة ، والسخرية منه ، والتنقص : جزاء لسوء عباراته ، وأما أن نؤذيه بالكلام بالضوابط الشرعية : فهذا جائز ( وليس واجباً أو مندوباً ) وإنما جائز ، وهناك نصوص توضح مثل هذا الأصل ، ومنها قول الله تعالى : (  لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم ..)  فما هو الحكم يا شيخ حفظك الله ونفع بك ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من المسلَّمات التي لا يختلف عليها العقلاء : أن الخطأ لا يسلم منه أحد ، لا الدعاة ، ولا العلماء ، ولا من دونهم , وهذه سنَّة الله في خلقه ، لا تتبدل .

ثانياً:

إن النصيحة من أعظم أخلاق هذا الدين العظيم ، كما جاء في حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ) .

 

 

 

والأصل في النصح : الرفق ، والستر :

أما الرفق : فهو أدعى لقبول الحق ، والتراجع عن الخطأ ، ففي الحديث عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ ) رواه مسلم (2594).

ومن أمثلته : ما جاء في الحديث عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ أَعْرَابِي فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَهْ ، مَهْ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تُزْرِمُوهُ ، دَعُوهُ ) ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : ( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) ، قَالَ : فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ . رواه البخاري ( 5679 ) ومسلم ( 285 ) .

وأما الستر : فلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لاَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه مسلم (2590) .

ومن أمثلة ذلك : ما جاء عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيءُ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ وَلَكِنْ يَقُولُ : ( مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ) . رواه أبو داود ( 4788 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

ومن كلام الشافعي – رحمه الله – :

تعمَّدني بنصحك في انفرادي **  وجنِّبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع  **  من التوبيخ لا أرضى استماعه

وإن خالفتني وعصيت قولي **  فلا تجزع إذا لم تعط  طاعـه

ويستثنى من ذلك : المجاهر بالمعصية ، أو بدعة , والمصر عليها ، والداعي لها.

ثالثاً:

والسخرية بأقوال أهل البدع ، وأقوال المجاهرين بالمعصية ، والذين يتكلمون في الدين وأهله : مباحة , بشرط أن لا يُسخر من خِلقتهم ، وأن تكون في ” طور الرزانة والحق ، وألا يتخذها عادة وديدناً ، وألا يغلب هزله على جدِّه “.

وقد يستدل لذلك بقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) المطففين/ 29 – 34 .

قال الألوسي- رحمه الله – :

فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا ، فلا بد من المجانسة ، والمشاكلة حتماً . ” روح المعاني ” ( 30 / 77 ) .

ويستدل لذلك – أيضاً – بقوله تعالى 🙂  إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) المجادلة/ 20 .

قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني – حاكياً اعتقاد السلف أهل الحديث – :

واتفقـوا مع ذلك : على القول بقهر أهل البدع ، وإذلالهم ، وإخزائهم ، وإبعادهم ، وإقصائهم ، والتباعد منهم ، ومن مصاحبتهم،  ومعاشرتهم ، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ، ومهاجرتهم . ” عقيدة السلف وأصحاب الحديث ” ( ص 123 ) .

والذين يسخرون من الإسلام وشعائره وأهله : يقعون في الكفر المخرج من الملة ، باتفاق أهل السنَّة ، وتسقط حرمتهم ، ويجوز معاملتهم بالمثل بالسخرية منهم ، ومن بدعهم ، وضلالهم ، كما قال تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) البقرة/ 194 ، وقال تعالى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) النحل/ 126 .

وأما الاستدلال بالآية الكريمة وهي قوله تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) الشورى/ 40 : فالاستدلال بها صحيح .

قال ابن الجوزي – رحمه الله –  :

قوله تعالى : ( وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِثْلُها ) قال مجاهد ، والسدِّي : هو جواب القبيح ، إذا قال له كلمة أجابه بمثْلها ، من غير أن يعتديَ . ” زاد المسير ” ( 5 / 325 ) .

وهذا كله في المجاهر ، والمبتدع ، والمتربص بالدِّين وأهله , وأما المشايخ ، والدعاة ، وطلبة العلم : فقد تقدم الجواب على الأصول والضوابط في الرد عليهم ، وبيان أخطائهم .

ومع أننا ذكرنا ما يدل على جواز السخرية بأقوال أهل البدع ، والمجاهرين بضلالهم ، والكائدين للإسلام وأهله بأقلامهم : إلا أننا نرى عدم فعل ذلك أثناء الرد عليهم ، والاكتفاء بنقض أقوالهم ودكِّها على رؤوسهم ، دون اللجوء إلى أسلوب السخرية والاستهزاء ؛ خشية من الوقوع في المحظور وعدم الالتزام بالضوابط الشرعية ، وتنزيهاً لأقلام أهل السنَّة أن تكتب ما لا يعلم جوازه عامة أهل السنَّة ، فلا يعود فعل ذلك إلا بالضرر عليهم .

فخلاصة الجواب أنه يجوز السخرية بأولئك المحادين لله ورسوله ودينه ، والكمال في ترك ذلك ، والاكتفاء بالردود العلمية الرصينة .

 

والله أعلم .

 

توضيح حول من عمل عملًا فيه رياء ثم تغيرت نيّته لله

توضيح حول من عمل عملًا فيه رياء ثم تغيرت نيّته لله

السؤال:

هل يثاب الإنسان على عمل فيه رياء ثم تغيرت النية أثناء العمل لتكون لله؟ مثلاً لقد أنهيت تلاوة القرآن وداخلني الرياء فإذا قاومت هذه الفكرة بالتفكير في الله هل أنال ثواباً على هذه التلاوة أم أنها تضيع بسبب الرياء؟ حتى لو جاء الرياء بعد انتهاء العمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله :

حكم العبادة إذا اتصل بها الرياء أن يقال :

اتصال الرياء على ثلاثة أوجه :

الوجه الأول : أن يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس مِن الأصل ؛ كمن قام يصلِّي لله مراءاة الناس مِن أجل أن يمدحه الناس على صلاته ، فهذا مبطل للعبادة .

الوجه الثاني : أن يكون مشاركاً للعبادة في أثنائها ، بمعنى : أن يكون الحامل له في أول أمره الإخلاص لله ، ثم طرأ الرياء في أثناء العبادة ، فهذه العبادة لا تخلو من حالين :

الحال الأولى : أن لا يرتبط أول العبادة بآخرها ، فأولُّها صحيح بكل حال ، وآخرها باطل .

مثال ذلك : رجل عنده مائة ريال يريد أن يتصدق بها ، فتصدق بخمسين منها صدقةً خالصةً ، ثم طرأ عليه الرياء في الخمسين الباقية فالأُولى صدقة صحيحة مقبولة ، والخمسون الباقية صدقة باطلة لاختلاط الرياء فيها بالإخلاص .

الحال الثانية : أن يرتبط أول العبادة بآخرها : فلا يخلو الإنسان حينئذٍ مِن أمرين :

الأمر الأول : أن يُدافع الرياء ولا يسكن إليه ، بل يعرض عنه ويكرهه : فإنه لا يؤثر شيئاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ” .

الأمر الثاني : أن يطمئنَّ إلى هذا الرياء ولا يدافعه : فحينئذٍ تبطل جميع العبادة ؛ لأن أولها مرتبط بآخرها .

مثال ذلك : أن يبتدئ الصلاة مخلصاً بها لله تعالى ، ثم يطرأ عليها الرياء في الركعة الثانية ، فتبطل الصلاة كلها لارتباط أولها بآخرها .

الوجه الثالث : أن يطرأ الرياء بعد انتهاء العبادة : فإنه لا يؤثر عليها ولا يبطلها ؛ لأنها تمَّت صحيحة فلا تفسد بحدوث الرياء بعد ذلك .

وليس مِن الرياء أن يفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته ؛ لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة .

وليس مِن الرياء أن يُسرَّ الإنسان بفعل الطاعة ؛ لأن ذلك دليل إيمانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ” مَن سرَّته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن ” .

 

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” تلك عاجل بشرى المؤمن ” .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 29 ، 30 ) .

 

والله أعلم.

هل يغير اسم زوجته ” ساحرة ” ؟ وهل يتغير القدَر؟

هل يغير اسم زوجته ” ساحرة ” ؟ وهل يتغير القدَر؟

السؤال:

تزوجت مؤخراً واسم زوجتي ” ساحرة ” ثم قالت لي والدتي بأن معنى اسمها بالعربية هو المرأة التي تعمل السحر وأنني يجب أن أغير أسمها.

– ولي هنا 3 أسئلة :

  • ما معنى كلمة ساحرة ؟
  • إذا كان معناها سيئ فهل يجب أن أغيره أ؟
  • هل تغيير الأسماء يغير القدر ؟ فإذا غيرت اسمها لاسم أفضل فهل يغير هذا ما قد كتبه الله لها ؟
  • ما هي الأشياء التي يمكن أن تغير القدر وما قد كتبه الله لنا  ؟

– أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأن أمي تريد تغيير اسمها بسرعة والسلام.

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

السحر : عبارة عما خفي ولطف سببه ، وله حقيقة ، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويَقتل ويفرق بين المرء وزوجه وتأثيره بإذن الله الكوني القدري ، وهو عمل شيطاني ، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الجن والشياطين بما تحب ، والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها مع الله .

والساحر : هو الذي يقوم بهذا العمل ، والساحرة : هي التي تقوم بهذا العمل .

ثانياً :

وبعد أن عرفتَ أن معنى كلمة ” ساحرة ” سيئ فإننا نرى أن تغيره إلى اسم آخر حسَن ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء إلى أسماء ذات معنى وأسماء طيبة .

عن ابن عمر : ” أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ” . رواه مسلم ( 2139 ) .

وعن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ما اسمك ؟ قال : حزْن ، قال : أنت سهل ، قال : لا أغير اسماً سمَّانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد . رواه البخاري ( 6190 ) .

والأسماء قوالب المعاني كما يقال ، ولكل صاحب اسم من اسمه نصيب ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات مغزى ومعنى لطيف طيب ، أو يتسمى بأسماء الصحابة والعلماء من هذه الأمة .

ثالثاً :

تغيير الأسماء لا يغير القدر ، لكن قد يكون له تأثير في الشخص وحياته ، كما سبق في حديث سعيد بن المسيب .

قال ابن القيم :

لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ) .

رابعاً :

لا يوجد شيء يغير القدَر ؛ لأن الله تعالى قال : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [ الحديد / 22 ] ؛ ولقول  النبي صلى الله عليه وسلم قال ” رفعت الأقلام وجفَّت الصحف ” – رواه الترمذي ( 2516 ) وصححه من حديث ابن عباس – .

قال المباركفوري :

” رفعت الأقلام وجفت الصحف ” أي : كُتب في اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ، ولا يكتب بعد الفراغ منه شيء آخر , فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته .

” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 186 ) .

والكتابة نوعان : نوع لا يتبدل ولا يتغير وهو ما في اللوح المحفوظ ، ونوع يتغير ويتبدل وهو ما بأيدي الملائكة ، وما يستقر أمره أخيراً عندهم هو الذي قد كتب في اللوح المحفوظ ، وهو أحد معاني قوله تعالى : { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [ الرعد / 39 ] ، ومن هذا يمكننا فهم ما جاء في السنة الصحيحة من كون صلة الرحم تزيد في الأجل أو تُبسط في الرزق ، أو ما جاء في أن الدعاء يرد القضاء ، ففي علم الله تعالى أن عبده يصل رحمه وأنه يدعوه فكتب له في اللوح المحفوظ سعةً في الرزق وزيادةً في الأجل .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :

عن الرزق هل يزيد أو ينقص ؟ وهل هو ما أكل أو ما ملكه العبد ؟

فأجاب :

الرزق نوعان : 

أحدهما : ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير ، والثاني : ما كتبه وأعلم به الملائكة ، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب ، فإن الله يأمر الملائكة أن تكتب للعبد رزقاً ، وإن وصل رحمه زاده الله على ذلك ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

” مَن سرَّه أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصِل رحِمه ” ، وكذلك عُمُر داود زاد ستين سنة فجعله الله مائة بعد أن كان أربعين ، ومِن هذا الباب قول عمر : ” اللهم إن كنت كتبتَني شقيّاً فامحني واكتبني سعيداً فإنك تمحو ما تشاء وتُثبت ” ، ومن هذا الباب قوله تعالى عن نوح { أنِ اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم و يؤخركم إلى أجلٍ مسمَّى } ، وشواهده كثيرة ، والأسباب التي يحصل بها الرزق هي من جملة ما قدَّره الله وكتبه ، فإن كان قد تقدم بأنه يرزق العبد بسعيه واكتسابه : ألهمه السعي والاكتساب ، وذلك الذي قدره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب ، وما قدره له بغير اكتساب كموت موروثه يأتيه به بغير اكتساب .

” مجموع الفتاوى ” ( 8 / 540 ، 541 ) .

 

والله أعلم.

هل تسمية الابن محمد تجعل الأم تتخذ إجراءات أخرى؟

السؤال:

توفي والد زوجي قبل 6 سنوات، سمينا ولدنا محمد إبراهيم تخليداً لذكراه وبسبب هذا فالجميع يقولون لا تعنفوا هذا الولد ولا تنادوه كما تنادي أي أم ولدها بل يجب أن نناديه باحترام ولكنني أريد أن أنادي ولدي كأي أم وليس بصيغة الاحترام، أنا الآن لا أستطيع أن أوبّخه ، هل الاسم يؤثر على شخصية الأطفال وقدرهم ؟ أرجو الإجابة وشكراً لكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك ، وهذا يدل على احترام وحبّ من الابن لأبيه ، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن ، وإن كنا لا نحبِّذ التسمية بالأسماء المركبة ؛ لأن الأسماء في أكثر الدول لم يُعد يفصل بين اسم الابن وأبيه بلفظ ” ابن ” والذي يعرف به اسم الابن واسم أبيه ومن فوقه .

ثانياً :

لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج ! ولكِ أن تناديه مثل أي أم تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الإحترام والتي يبدو أنه لا تشعر الأم أنها تعامل ولدٍ لها من أولادها .

ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو باسم نبي من الأنبياء أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا ، ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم من اسمه ” محمد ” أو غيره من الأسماء من هذا الحكم ، بل لو قيل بالعكس لكان يمكن أن يكون أصوب ! إذ كيف يحمل مثل هذه الأسماء العظيمة الكبيرة ثم لا يصلي أو يصدر منه ما لا يليق ؟ .

وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم ” محمد ” أو ” عبد الله ” أو ” عبد الرحمن ” .

ثالثاً :

والمعروف أن للاسم – غالباً – تأثيراً على المسمى ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن .

قال ابن القيم :

لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالّة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلّق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ) .

رابعاً :

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن صحة حديث :  ” من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه “ فقال :

هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة ، وهكذا قول من قال : ” من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة ” ، وهكذا من قال : ” من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا ”  فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة ، فالاعتبار باتباع محمد ، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو خبيث ؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينْقَد لشريعته ، فالأسماء لا تطهر الناس ، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا ، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك ، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا ، فهذا هو الذي ينفعه ، وهو طريق النجاة والسلامة ، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 370 ) .

 

والله أعلم.

التسمية بماريا

هل يسمِّي ابنته ” ماريا ” ؟
أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا ” ولكن قيل لنا بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين .
أرجو أن تخبرنا لكي نغير الاسم إذا كان الأمر ضرورياً .
الجواب
الحمد لله
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون : حسناً ، عذباً في اللسان ، مقبولاً للأسماع ، يحمل معنى شريفاً كريماً ، ووصفاً سابقاً خالياً مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، مثل : لوثة العجمة ، وشوائب التشبه ، والمعاني الرخوة .
ومعنى هذا أن لا تختار اسماً إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ، ومعناه ، على علم ووعي وإدراك ، وإن استشرت بصيراً في سلامته مما يحذر : فهو أسلم وأحكم .
ومن الجاري قولهم : حق الولد على والده أن يختار له أمّاً كريمة ، وأن يسميه اسماً حسناً وأن يورثه أدباً حسناً .
” تسمية المولود ” ( ص 13 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن ، وكان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفاً عنده صلى الله عليه وسلم ولم يغيره ، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر ، ولو كان قبيحاً لغيَّره ، على أن هناك ما هو أفضل منه مثل : مريم ، عائشة ، فاطمة ، زينب … .

والله أعلم

حكم تسمية الأبناء بـ ” أبي بكر “

السؤال:

زوجي عربي الأصل وأنا أمريكية ، ونحن في انتظار المولود الأول ، ولله الحمد . وإذا كان المولود صبيا فإن زوجي يرغب في تسميه بأبي بكر . وأنا أشعر أن هذا الاسم جميل جدا .  وأنا لست متمكنة من اللغة العربية ، لكني فهمت أن كلمة أبو تعني “والد”، مثلا أبو نوح تعني والد نوح . فإذا كنا سنسمي الطفل بأبي بكر، فهل يعني ذلك أنه “الوالد لطفل اسمه ” أبو بكر ” ؟

الموضوع: هل كان لذلك الصحابي الجليل أسماء غير “أبو بكر” و”الصديق”؟ هل يعد اسم “أبو بكر” مناسبا للطفل ؟ أرجو أن تعذروني في جهلي . بالإضافة إلى ذلك ، فبما أنني أمريكية ، فإنه قد يكون لصوت الاسم وقع في نفسي ، إلا أن هذا من الأمور التي يمكن التغلب عليها . أنا أرغب في أن أعمل ما يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .  كما أنني أرغب في إسعاد زوجي ولا أريد أن تحدث مشاكل من جراء هذا الأمر .

الجواب:

الحمد لله

* أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه ، اسمه : عبد الله بن عثمان بن عمرو القرشي ، وكنية أبيه : أبو قحافة .

* والكنية : هي ما بُدئَ بلفظ ” أب ” أو ” أم ” .

* وهي غالبًا ما تكون باسم الابن الأكبر .

* وقد تكون لقباً مجرَّداً ، ومثله ما في السؤال مِن كنية ” أبي بكر ” ، إذ لم يكن من أولاده مَن اسمه ” بكر ” ! .

وقد تكون نسبةً لشيء يختصُّ بالرجل ، كما في كنية ” أبي هريرة ” ، حيث كنَّاه بها أهله لمَّا كان يُكثِر من حمل ” هرَّة ”  – قطَّة – ، كما رواه الترمذي في ” سننه ” ( 3840 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

ومثله كذلك ” أبو تراب ” وهي كنية عليٍّ رضي الله عنه ، وقد كنَّاه بها النبي صلى الله عليه وسلم ، لمَّا رأى التراب قد أثر في وجهه ، كما رواه البخاري ( 430 ) ومسلم ( 2409 ) .

وعليه : فلا مانع مِن تكنية المولود بـ ” أبي بكر ” ، باعتباره لقباً !

* و لا أعلم لأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه اسماً آخر غير ما سبق وهو ” عبد الله ”  ، وأما ما جاء مِن تسميته ” عتيق ” : فالصحيح أنه من صفاته لا مِن أسمائه ، وانظر في معناها : ” الاستيعاب ” لابن عبد البر    ( 8 /963 ) ، و ” الإصابة ” ( 4 / 170 – 171 ) .

 

* و لا أعلم له كنية غير ” أبي بكر ” .

* ومِن أولاده : عبد الله وعبد الرحمن ومحمد ، وعائشة وأسماء وأم كلثوم.

 

والله أعلم .

 

نسبة الزوجة لزوجها بعد الزواج

السؤال:

قرأت ردك على الأسئلة  الخاصة باحتفاظ الزوجة باسم والدها بعد زواجها . وآية سورة الأحزاب التي ذكرتها تنص على أن الطفل (أو الطفلة) الذي يتبنى يجب أن يحمل اسم والده (اسم زوج الأم الأول) . لكن كيف نطبق ذلك على زوجة غيرت اسمها (بكل بساطة) بسبب الزواج ؟ هي لا تدعي أنها تنتسب إلى زوجها ، لكنها تحمل اسمه فقط .  إذا كان السبب هو النسل ، فأرجو أن تذكر الدليل من القرآن والسنة.

– شكرا لك على مساعدتك وتوضيحك . وجزاك الله خيرا

 

الجواب:

الحمد لله

إن آثار مشابهة الغرب في التسمية كثيرة ، ومنها ما توارد الناس – الآن – على حذفه بين أسمائهم وأسماء آبائهم ، وهو لفظة ” ابن ” ، أو ” ابنة”، وكان هذا سببه – أولا – تبنِّي بعض الأسر لأولاد ، أضافوا أسماءهم إلى أسمائهم ، فصار يقال لهم ( فلان فلان ) ، ويقال لأولادهم الحقيقيين ( فلان بن فلان ) ، ثم توارد الناس – في القرن الرابع عشر – على إسقاط لفظة ( ابن ) و (ابنة ) ، وهو الأمر المرفوض لغة وعادة وشرعاً . فإلى الله المشتكى.

– ومن الآثار – كذلك – نسبة الزوجة إلى زوجها .

والأصل : أنها تكون ( فلانة بنت فلان ) ، لا ( فلانة زوجة فلان ) ! ، والله تعالى يقول { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } [ الأحزاب / 5] ، وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ” . رواه البخاري (5709) ، ومسلم     (3265).

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : وهذا من أسرار التشريع ، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها ، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق ، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم ، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور ، ومَن أمرهن الله بقوله { وقرْن في بيوتكن } [ الأحزاب / 33 ] . أ.هـ     ” تسمية المولود ” ( ص 30 ، 31 ) .

وعليه : فإن الزوج لا علاقة بينه وبين الزوجة من حيث الإنجاب ، ثم هي قد تُطلَّق ، أو يموت زوجها ، فتتزوج مِن آخر ، فهل تستمر نسبتها في التغير كلما اقترنت بآخر ؟

أضف إلى ذلك : أن لنسبتها إلى أبيها أحكاماً تتعلق بها من الميراث والنفقة والأخوَّة والمحرمية ، وغيرها ، وهي كلها تصير في عالم النسيان في حال نسبتها – المؤقتة – إلى زوج هو أصلاً منتسبٌ إلى أبيه !! ، وليس في الزوج ما يفضله على زوجته حتى تنتسب هي له ، بينما هو ينتسب إلى أبيه !

* لذا وجب على كل من خالفت ذلك فانتسبت لزوجها أن تعيد الأمر إلى جادته وصوابه .

 

والله أعلم .

إذا أخبر الدولة بتجاوزاته فسيسجنونه، فماذا يفعل؟

السؤال : أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة . وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي ( التأمينات الإجتماعية ) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر إذا اخبرت السلطات بهذه الأمور ( التي توقفت ) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجوا منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله ويستحله ولو كافراً .
وعند التوبة يجب على المسلم أن يعيد الحقوق إلى أصحابها حتى ولو كانوا كفاراً .
ولا يجب على من أحدث معصية فيها حد من حدود الله أن يعترف بذلك للقاضي ليقيم عليه الحدَّ ، بل يكتفي بالتوبة الصادقة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – بعد أن رجم الأسلمي – : ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فَلْيَسْتَتِر بِسِتْر الله وليتب إلى الله ؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله تعالى عز وجل ” .
رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .
والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .
انظر : ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).
ولكن كَوْن القوم سيوقعون عليك أحكاماً هي مخالفة لحكم الله وشرعه وقد يضرك بعض هذا ويفتنك عن دينك وكون الحكومة غير إسلامية : فلا بأس أن تقدر المال الذي أخذته من الحكومة ثم تعيده إليها من حيث لا يشعر أحد بأية وسيلة تراها .
فإن أعياك ذلك فيجوز لك أن تتصدق به وأن تجعله في سبيل الخير والإحسان .
ولكن يجب عليك أن ترجع حقوق الأشخاص والأفراد إلى أصحابها فإن خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك فأعدْها لهم خفية من حيث لا يشعرون فتبرأ ذمتك وتنجو من دارة الكفر وحكمهم الذي لا يجب عليك الخضوع له لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى .

والله أعلم

علم أشياء سيئة عن زوجته ولكنها قديمة فماذا يفعل؟

السؤال:

عزيزي السيد : سوف أكون شاكراً لك وسأدعوا الله أن يريك بركته دائماً. من فضلك ساعدني بإرشادك في ضوء الإسلام. إنني متعب كثيراً وفقدت راحة ذهني الناتجة عن المسألة التي أريد مناقشتها معك وأسألك الإرشاد في ضوء الإسلام حتى أضع عقلي وذهني في راحة وتعود حياتي وحياة الآخرين لوضعها الطبيعي.

إنني عندي 32 عاماً وزوجتي عمرها 23 عاماً ولقد تزوجنا منذ حوالي عام ونصف. وزواجنا جاء بكل سلاسة وأحببت زوجتي واعتدت أن أعتني بها جداً بقدر المستطاع حتى منذ شهر وإلى أن اكتشفت شيئاً.

ذكرت زوجتى أشياء مرتين أو ثلاث مرات ولقد استفسرت عنها دون أن تدرك ومنذ شهر قالت بالصدفة أنها عندها بعض الأسرار ومن هنا قد بدأت أكتشف ما كنت أفكر فيه (والتي بدأت فيها منذ أسبوعين وهي لم تعترف لي بأي شيء وحاولت اخفاء كل شيء مخافة غضبي).

لقد جمعت بعض المعلومات التي صدمتني جداً وتركتني الصدمة دون شعور ولكن بشعور الألم والكراهية تجاه زوجتي وهي أيضاً كانت تبكي بمرارة لأنني جمعت تلك المعلومات.

المعلومات التي جمعتها منها تقريباً تبين أنها تعلمت في المنزل على يد أحد أقاربها والذي كان أكبر منها بحوالي 10 – 11 عاماً منذ أن كانت في المدرسة وكان يذاكر أيضاً لأخيها وأختها الصغيرة. وعندما كانت في الصف الثامن أي 13 عاماً بدأ هذا القريب (ابن عمها) يسلك سلوكاً سيئاً بالملامسة وإغرائها حينما تتاح الفرصة أو ربما يحاول اختلاق تلك الفرص عندما يكونان وحدهما. وهذا السلوك استمر حتى أصبح عمرها 16 عاماً وبعد ذلك لم تأخذ أي تعليم في الجامعة . وكلاهما كانا يمارسان كل أنواع الأشياء الجسدية بالقوة…

– ولكن لسبب ما لم يستطيعا … السؤال غير مكتمل ‍‍‍‍‍‍‍؟؟؟؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لابد أن يعلم المسلم أن الشيطان يحرص أشد الحرص على التفريق بين الأزواج بزرع الشكوك بينهم ،وفي حديث عن جابر – رضي الله عنه –  قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ” . رواه مسلم في ( 2813 ) .

ثانياً :

إن الواجب على المسلم أن يستر على نفسه وعلى غيره من المسلمين .

عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” . رواه مسلم ( 2699 ) .

ثالثاً:

– إن هذا الأمر الذي ذكرته عن زوجتك لا شك أنه صعب على النفس ولكن لابد من توضيح أمورٍ مهمة :

1- أنك ذكرت أن هذا الأمر لم يكن طواعية منها بل كان بالإغراء واختلاق الفرص والقوة ، ولاشك أن الفتاة في ذلك السن لا تكون كاملة الإدراك ، ويغلب عليها الجهل والحياء ، وعدم طواعيتها لذلك دليل على حسن نيتها ، والخطأ الأكبر على أسرتها وإهمالهم في حكم تحريم الاختلاط  ، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” إياكم والدخول على النساء ؟ فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” . رواه البخاري ( 4934 ) .

والحمو : هم أقارب الزوج أو الزوجة .

وعن ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم “. رواه البخاري  ( 2844 ) ومسلم (1341).

ثالثاً :

لمست من سؤالك أنها  ندمت على ذلك وتأسفت ولا شك أن الندم من أركان التوبة وباقي الأركان هي الاستغفار والإقلاع عن الذنب ، والتوبة الاستغفار تجب ما قبلها قال الله تبارك وتعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه / 82 ] .

وقال تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فألئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان / 70 ] .

وقال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .

وفي حديث بن عمر  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم  يغرغر”. رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 ) . والحديث : صححه ابن حبان  في ” صحيحه ” ( 2 / 395 ) وغيره .

وعن  عائشة  – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لها :” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا أذنب ثم تاب : تاب الله عليه “. رواه البخاري ( 2518 ) ومسلم ( 2770 ) .

رابعاً :

الواجب على المسلم أن لا يبحث عن مثل هذه الأمور ، والأصل في المسلم السلامة ، ولو أراد كل زوجين أن يبحثا عن سابق كليهما لوقعت المشاكل والفرقة وما صار ودٌّ بين زوجين ، فالاكتفاء بالظاهر هو السنة إلا إن كان هناك مجاهرة أو أمر واضح فالأمر يختلف .

خامساً :

أن هناك آثاراً كثيرة عن الصحابة بوجوب الستر ولا يمنع ذلك من الزواج بها ولكن بشرط التوبة والاستغفار كما  ذكرنا وإليك بعضها :

عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له منها فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت منها إلا خيرا فقال زوجها ولا تخبر .

وعن عامر قال : زنت امرأة من همدان قال فجلدها مصدق رسول الله الحد ثم تابت فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها ، قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة .

وعن  عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها فأدركت فدووي جرحها حتى برئت ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة فقرأت القرآن ونسكت حتى كانت من أنسك نسائهم فخطبت إلى عمها وكان يكره أن يدلسها ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال عمر لو أفشيت عليها لعاقبتك إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها . أخرج هذه الآثار ابن جرير في ” تفسيره ” ( 6 / 105 ) .

والشاهد من هذه الآثار أن التوبة تجبُّ ما قبلها وتمحوه والواجب أن يستر المسلم مثل ذلك .

وخلاصة الأمر ونصيحتي إليك :

أنه يجب عليك أن تستر زوجتك مهما كلف الأمر ولا يجوز لك أن تتكلم في ذلك ولو في حالة الغضب أو غيره وإذا لمست من زوجتك صدق التوبة والاستغفار وصدق الندم على ذلك فأرى أن تتمسك بها ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا وأن تقطع الوسوسة وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والله سبحانه وتعالى سوف يعينك على هذا ويكتب لكم الألفة والمحبة من جديد .

ونصيحتي إلى كل مسلم :

أن يحذر من الاختلاط أو الدخول على النساء أو الخلوة المحرمة .

 

والله أعلم.

سقط منها المصحف على الأرض فكيف تتوب؟

أنا في الثامنة عشرة من عمري الآن.وعندما كنت في العاشرة، حدث أن كنت أقرأ القرآن, ثم نهضت لأصلّي, فذهبت مسرعة ووضعت المصحف على صندوق داخل خزانة صغيرة ذات رفوف. وبعد أن انتهيت من صلاتي, وجدت أن القرآن سقط على الأرض, ويا للحسرة. فسألت الله أن يغفر لي, وأنا لا أزال أسأله المغفرة عقب كل صلاة. ومع ذلك, فأنا لا أزال غير مرتاحة وأريد أن أتوب من ذلك للأبد. فكيف أفعل؟
الحمد لله
لا يشك مسلم في وجوب احترام كتاب الله تعالى ، وقد اتفق العلماء على كفر من تعمد إهانته .
وفي الوقت نفسه رفع الله تعالى الإثم عن الجاهل والناسي والمخطئ .
قال الله تعالى – على لسان المؤمنين – : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة / 286 ] ، وفي رواية عند مسلم من حديث أبي هريرة ( 125 ) قال الله تعالى : ” نعم ” ، وفي أخرى من حديث ابن عباس ( 126 ) : قال الله تعالى : ” قد فعلت ” .
ومن لا إرادة له في الشيء كالمُكره والنائم : فإنه لا يأثم بقول أو بفعل مخالف للشرع .
وأنتِ لم تصنعي شيئاً مخالفاً للشرع ، وسقوط المصحف لا إرادة لكِ فيه ، ولم يكن منكِ تقصير في حفظه .
وأرجو أن ننتبه إلى أن الشرع كما طلب منا التوبة من الذنب والرجوع عن الخطأ ، فإنه في الوقت نفسه يحذر من الوسوسة واليأس من عفو ورحمة الله .
والخلاصة : لا شيء عليكِ ، ونسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى .

والله أعلم