هل يغير اسم زوجته ” ساحرة ” ؟ وهل يتغير القدَر؟
السؤال
تزوجت مؤخراً واسم زوجتي ” ساحرة ” ثم قالت لي والدتي بأن معنى اسمها بالعربية هو المرأة التي تعمل السحر وأنني يجب أن أغير أسمها.
– ولي هنا 3 أسئلة :
- ما معنى كلمة ساحرة ؟
- إذا كان معناها سيئ فهل يجب أن أغيره أ؟
- هل تغيير الأسماء يغير القدر ؟ فإذا غيرت اسمها لاسم أفضل فهل يغير هذا ما قد كتبه الله لها ؟
- ما هي الأشياء التي يمكن أن تغير القدر وما قد كتبه الله لنا ؟
– أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأن أمي تريد تغيير اسمها بسرعة والسلام.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
السحر : عبارة عما خفي ولطف سببه ، وله حقيقة ، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويَقتل ويفرق بين المرء وزوجه وتأثيره بإذن الله الكوني القدري ، وهو عمل شيطاني ، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الجن والشياطين بما تحب ، والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها مع الله .
والساحر : هو الذي يقوم بهذا العمل ، والساحرة : هي التي تقوم بهذا العمل .
ثانياً :
وبعد أن عرفتَ أن معنى كلمة ” ساحرة ” سيئ فإننا نرى أن تغيره إلى اسم آخر حسَن ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء إلى أسماء ذات معنى وأسماء طيبة .
عن ابن عمر : ” أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ” . رواه مسلم ( 2139 ) .
وعن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ما اسمك ؟ قال : حزْن ، قال : أنت سهل ، قال : لا أغير اسماً سمَّانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد . رواه البخاري ( 6190 ) .
والأسماء قوالب المعاني كما يقال ، ولكل صاحب اسم من اسمه نصيب ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات مغزى ومعنى لطيف طيب ، أو يتسمى بأسماء الصحابة والعلماء من هذه الأمة .
ثالثاً :
تغيير الأسماء لا يغير القدر ، لكن قد يكون له تأثير في الشخص وحياته ، كما سبق في حديث سعيد بن المسيب .
قال ابن القيم :
لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ) .
رابعاً :
لا يوجد شيء يغير القدَر ؛ لأن الله تعالى قال : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [ الحديد / 22 ] ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم قال ” رفعت الأقلام وجفَّت الصحف ” – رواه الترمذي ( 2516 ) وصححه من حديث ابن عباس – .
قال المباركفوري :
” رفعت الأقلام وجفت الصحف ” أي : كُتب في اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ، ولا يكتب بعد الفراغ منه شيء آخر , فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته .
” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 186 ) .
والكتابة نوعان : نوع لا يتبدل ولا يتغير وهو ما في اللوح المحفوظ ، ونوع يتغير ويتبدل وهو ما بأيدي الملائكة ، وما يستقر أمره أخيراً عندهم هو الذي قد كتب في اللوح المحفوظ ، وهو أحد معاني قوله تعالى : { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [ الرعد / 39 ] ، ومن هذا يمكننا فهم ما جاء في السنة الصحيحة من كون صلة الرحم تزيد في الأجل أو تُبسط في الرزق ، أو ما جاء في أن الدعاء يرد القضاء ، ففي علم الله تعالى أن عبده يصل رحمه وأنه يدعوه فكتب له في اللوح المحفوظ سعةً في الرزق وزيادةً في الأجل .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :
عن الرزق هل يزيد أو ينقص ؟ وهل هو ما أكل أو ما ملكه العبد ؟
فأجاب :
الرزق نوعان :
أحدهما : ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير ، والثاني : ما كتبه وأعلم به الملائكة ، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب ، فإن الله يأمر الملائكة أن تكتب للعبد رزقاً ، وإن وصل رحمه زاده الله على ذلك ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
” مَن سرَّه أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصِل رحِمه ” ، وكذلك عُمُر داود زاد ستين سنة فجعله الله مائة بعد أن كان أربعين ، ومِن هذا الباب قول عمر : ” اللهم إن كنت كتبتَني شقيّاً فامحني واكتبني سعيداً فإنك تمحو ما تشاء وتُثبت ” ، ومن هذا الباب قوله تعالى عن نوح { أنِ اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم و يؤخركم إلى أجلٍ مسمَّى } ، وشواهده كثيرة ، والأسباب التي يحصل بها الرزق هي من جملة ما قدَّره الله وكتبه ، فإن كان قد تقدم بأنه يرزق العبد بسعيه واكتسابه : ألهمه السعي والاكتساب ، وذلك الذي قدره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب ، وما قدره له بغير اكتساب كموت موروثه يأتيه به بغير اكتساب . ” مجموع الفتاوى ” ( 8 / 540 ، 541 ) .
والله أعلم.


