كيف سيخرج من أزمته الاقتصادية من يعلن الحرب على الله بالربا ؟!!!
سبب الزواج من ثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن قيل لنا : لم تتزوجون من أخرى؟
قلنا: للسبب نفسه في زواجنا الأول الخدمة وإحصان الفرج والولد .
فإن قيل : ألا ترون أن من تزوج الثانية فإنه يظلم الأولى غالباً؟
قلنا: ألا ترون أن كثيراً ممن تزوج واحدة فقط قد ظلمها وهضمها حقها؟ فهو بين “عمله” و”ديوانيته” أو “مزرعته” أو في “الصيد” أو في “السفر” بل إن بعض من تزوج من ثانية تراه نساؤه أكثر من الذي في عصمته واحدة، وانظر حولك .
ثم : هل كان الحكم الشرعي – وهو إباحة الزواج – هو السبب في هذا الظلم، أم هي أخلاق هذا المتزوج ووقوعه في حبائل الشيطان؟
فإن قيل لنا : إن امرأتك الأولى متدينة وجميلة وقائمة بحقوقك وليست مريضة ولا مقعدة ولا عاقراً حتى تتزوج عليها، فلم فعلت هذا ؟
قلنا: وهل إذا كانت عاقراً أو مقعدة أو مريضة تستحق الظلم؟ بل هي أولى – على زعمك – أن لا يتزوج عليها حتى لا تزيد إلى همها هماً آخر، وأما صاحبة الدين والأولاد فعندها ما يمنعها من الاعتراض على حكم الله وعندها ما يشغلها في غياب زوجها عنها .
ثم: إن من كان عنده خير ونعمة فيحب أن يزيدهما ويكثر منهما، ولو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثاً.
ونحن نريد أن نسأل هؤلاء سؤالاً، وهو : أننا نجد بعض الناس يعمل في منطقة بعيدة ولا يرجع إلى أهله وأولاده إلا يومي الخميس والجمعة. وبعض الناس يعمل في دولة أخرى غير بلده ولا يرجع إلى أهله وولده إلا شهراً أو شهرين في السنة فلم تمنعون مثل هؤلاء الناس من الزواج من أخرى تقوم على شأنه وتعفه ويعفها؟ ولم لا تسمون هؤلاء ظلمة لنسائهم وأولادهم ؟ بل على العكس تسمونهم “مجاهدين” في سبيل الرزق وهل هؤلاء يبقون في نظركم مخلصين جيدين حتى يتزوجوا فيرتفع عنهم كل مدح ويلصق بهم كل ذم ونقص ؟
فما الجواب ؟ أنبئونا بعلمٍ إن كنتم صادقين.
أنواع الطلاق ، وطلاق الغضبان
الحمد لله
أولاً : ينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة إلى قسمين : سني وبدعي
أما السني : فهو أن يطلق الرجل امرأته في طهرٍ لم يجامعها فيه ، أو وهي حامل .
وأما البدعي : فهو أن يطلقها في طهرٍ جامعها فيه ، أو وهي حائض .
وقد وقع الإجماع على وقوع الطلاق السني ، وحصل خلاف ضعيف على وقوع البدعي ، فذهب جماهير أهل العلم إلى وقوعه ولو كان فاعله مخالفاً للسنَّة . وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمر لما طلَّق امرأته وهي حائض – وهذا هو الطلاق البدعي – وعلَّمه طلاق السنَّة : عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً . رواه مسلم ( 1471 ) .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : أما طلاق الحامل فإنه يقع عند أهل العلم ، ومن قال إنه لا يقع فقد غلط … وبعض العامة يهم ويقول : إن طلاق الحامل لا يقع ، وهذا غلط ، وهو من أقوال العامة ، ولا أصل له في الشرع ، ولا أصل له في كلام العلماء ، فالحامل يقع الطلاق عليها ، وينبغي أن يُفهم هذا . ” فتاوى الطلاق ” ( ص 45 ) .
ثانياً : الغضب أنواع ، فإذا كان يُغلق على صاحبه أمره كله فلا يدري في ليل هو أم في نهار ، ولا يدري عن قوله شيئاً : فلا يقع طلاقه ، وهو من الإغلاق الذي لا توقع الشريعة على صاحبه قولاً ولا حكماً .
قال ابن القيم : وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ” لَله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان عليه راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ” . هذا لفظ مسلم .
وفي الحديث من قواعد العلم : أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ونحوه : لا يؤاخذ به ، ولهذا لم يكن هذا كافراً بقوله ” أنت عبدي وأنا ربك ” ، ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظم منها ، فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام ، ولا يقع طلاقه بذلك ، ولا ردته ، وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طلاق في إغلاق ” بأنه الغضب ، وفسره به غير واحد من الأئمة ، وفسروه بالإكراه والجنون . قال شيخنا – أي : ابن تيمية – : وهو يعم هذا كله ، وهو من الغلق لانغلاق قصد المتكلِّم عليه ، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله . ” مدارج السالكين ” ( 1 / 209 ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي : أما طلاق الغضبان : فهو واقع كما قالوا ؛ لأنه لا يكاد الطلاق يصدر إلا في الغضب ، وليس بمعذور بغضبه ، إلا إن غضب حتى أُغمي عليه ، وزال تمييزه وعقله ، فهو في حكم المجنون .
وقال الشيخ صالح الفوزان : إذا بلغ بالإنسان من الغضب إلى زوال الشعور وفقد الوعي بأن لا يدري ولا يتصور ماذا يقول : فإن هذا لا تعتبر أقواله لا طلاق ولا غيره ؛ لأنه فاقد للعقل في هذه الحالة . أما إذا كان الغضب دون ذلك ، وكان معه شعوره ، ويتصور ما يقول : فإنه يؤاخذ بألفاظه وتصرفاته ، ومن ذلك الطلاق . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 734 ) .
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه.
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
ويوم كهذا –أخي الحاج- حري بك أن تتعرف على فضائله، وما ميزه الله به على غيره من الأيام، وتعرف كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟
نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
فضائل يوم عرفة
1-إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة
ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) “المائدة: 3” قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.
2- قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) “رواه أهل السّنن”. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).
3-إنه يوم أقسم الله به:
والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) “البروج: 3″، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) “رواه الترمذي وحسنه الألباني”.
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) “الفجر: 3” قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
4-أن صيامه يكفر سنتين:
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) “رواه مسلم”.
وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.
فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) “الأعراف: 172، 173” “رواه أحمد وصححه الألباني”
فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !
6-أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:
ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟).
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني”.
وينبغي على الحاج أن يحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة ومنها:
* حفظ جوارحه عن المحرمات في ذلك اليوم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له) “رواه أحمد.
* الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… ) “رواه مسلم”
* الإكثار من الدعاء بالمغفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) “رواه الترمذي وحسنه الألباني”.
فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.
* ولتحذر _أخي الحاج _من الذنوب التي تمنع المغفرة في هذا اليوم، كالإصرار على الكبائر والاختيال والكذب والنميمة والغيبة وغيرها، إذ كيف تطمع في العتق من النار وأنت مصر على الكبائر والذنوب؟! وكيف ترجو المغفرة وأنت تبارز الله بالمعاصي في هذا اليوم العظيم؟!
* ومن آداب الدعاء في هذا اليوم أن يقف الحاج مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، متضرعاً إلى ربه معترفاً بتقصيره في حقه، عازماً على التوبة الصادقة.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة
قال ابن القيم _رحمه الله _ :
لما طلعت شمس يوم التاسع سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، وكان معه أصحابه ، منهم الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء، فنزل بنمرة حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها.
وخطب صلى الله عليه وسلم خطبة واحدة، لم تكن خطبتين، فلمّا أتمها أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة، ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضاً ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصراً وجمعاً بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام، ولا بترك الجمع.
فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، وجعل جل المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس، وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عرنة، وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك، بل قال: (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف).
وأرسل إلى الناس أن يكونوا على مشاعرهم ويقفوا بها، فإنها من إرث أبيهم إبراهيم، وهنالك أقبل ناس على أهل نجد، فسألوه عن الحج فقال: (الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه). وكان في دعائه رافعاً يديه إلى صدره، وأخبرهم أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة.
فلما غربت الشمس، واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة أفاض إلى عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إنّ رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: (يا أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع) أي: ليس بالإسراع.
وكان صلى الله عليه وسلم يلبي في مسيره ذلك، ولم يقطع التلبية، فلما كان في أثناء الطريق نزل صلوات الله وسلامه عليه فبال، وتوضأ وضوءاً خفيفًا، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، فقال: (الصلاة- أو المصلى- أمامك).
ثم سار حتى أتى المزدلفة، فتوضأ وضوء الصلاة، ثم أمر بالأذان فأذن المؤذن، ثم قام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة، ثم صلى عشاء الآخرة بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئاً ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء.
من أحوال السلف بعرفة
أما عن أحوال السلف الصالح بعرفة فقد كانت تتنوع:
فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء: وقف مطرف بن عبدالله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لإله لولا أني فيهم!.
ومنهم من كان يغلب عليه الرجاء: قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
العبد بين حالين
إذا ظهر لك _أخي الحاج_ حال السلف الصالح في هذا اليوم، فاعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان حالهم.
والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.
والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله، فهو راج لثواب الله، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله، فهو راج لمغفرته وعفوه.
قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) “البقرة: 218”.
فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين: الخوف والرجاء؛ فتخاف من عقاب الله وعذابه، وترجو مغفرته وثوابه.
هنيئاً لمن وقف بعرفة
فهنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجارون الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب أخلص الله من التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه، ومن أعسر الأوزار فكه وأطلقه وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء، ويباهي بجمعهم أهل السماء، ويدنو ثم يقول: ما أراد هؤلاء؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان، وأعطاهم نهاية سؤالهم الرحمن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
من مسائل الأضحية ( 1 )
من مسائل الأضحية ( 1 ) :
سئلت :
هل يجوز لسبعة اشتركوا في أضحية بقرة أن يأخذ واحد منهم سبعه مع رأس البقرة مع دفعه أكثر من نصيب غيره من الشركاء ؟ .
فأجبت :
لا ، لا يجوز ذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون نصيب أحدهم أقل من السبع ! .
وهو لا يملك من الرأس إلا ما يملكه الشركاء وهو سبعه .
وفي ” فتاوى الشبكة الإسلامية ” :
” وإذا كان التقسيم بالتفاوت فإن بعض الشركاء سيكون نصيبه أقل من السبع وهو غير مجزئ، كما لو كان العدد أكثر من سبعة ”
انتهى
ودفعه أكثر من غيره مؤداه أنه اشترى من سبع غيره وهذا محظور واضح فلا يجوز لأحد أن يبيع أضحيته ولا جزء منه .
والحل :
1. أن يتنازل الآخرون مجانا عن نصيبهم في سبع الرأس لصاحبهم .
2. أن يكون الشركاء خمسة وهو سادسهم ويشتري الرأس مع بقية اللحم بماله ، فيجوز أن ينوي الشركاء في نصيبهم اللحم والأضحية وهدي التمتع … .
والله أعلم
من مسائل الأضحية ( 2 )
من مسائل الأضحية ( 2 ) :
سئلت :
أهداني رجل خروفا وقال اذبحه أضحية بشرط لي منها كيلو لحم ، فهل يجوز الشرط ويجوز قبولها ؟ .
فأجبت :
لوكان ذلك في غير نسيكة لجاز وللزمك الشرط ، أما والحال أنها كانت أضحية فلا يجوز له الشرط ولا يجوز لك قبولها به ؛ لأنه بشرطه ذاك جعلها ناقصة الملكية ، والأضحية لا بد أن تكون كاملة الملكية للمضحي .
فإذا كان لم يهده إياها بعد وأصر على الشرط فلا تقبلها ، وإن كان فعل وهو لا يدري فإما أن يسقط الشرط أو ترجعها له .
والله أعلم
من مسائل الأضحية ( 3 )
من مسائل الأضحية ( 3 ) :
سئلت :
هل الأفضل في الأضحية جود اللحم أم كثرته ؟ مثلا هناك خراف صغيرة ولحمها طري وجيد لكنه قليل ، أما الكباش فلحمها كثير لكنه أقل جودة من الخراف ، فأيها نقدم ؟ .
فأجبت :
هدايا الحج أكثرها ثواباً : أكثرها لحماً، وأعلاها ثمناً .
وفي أضاحي العيد أكثرها أجراً : أطيبها لحماً أي : الضأن .
والله أعلم
من مسائل الأضحية ( 4 )
من مسائل الأضحية ( 4 )
حكم بيع الحيوان بوزن لحمه بعد ذبحه
** الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيشترط لصحة عقد البيع أن يكون الثمن معلومًا محددًا، فإذا بيعت الشاة أو غيرها بوزن لحمها بعد ذبحها, فإن البيع لا يصح؛ للجهالة في الثمن, وهذا متفق عليه بين الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة, وهذه بعض نصوصهم في هذه المسألة: قال الكاساني الحنفي: في بدائع الصنائع: وجهالة الثمن تمنع صحة البيع.
وجاء في شرح درر الحكام: يلزم أن يكون الثمن معلوماً والعلم بالثمن: (1) العلم بقدره (2) العلم بوصفه صراحةً أو عرفاً, وكل ذلك لازم لئلا يفسد البيع، فإن الجهل بالثمن مؤدٍ إلى النزاع, فإذا كان الثمن مجهولًا فالبيع فاسد.
وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير, وهو من كتب المالكية: فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري, وإلا فسد البيع.
وقال أبو إسحق الشيرازي كما في المجموع, وهو من كتب الشافعية: ولا يجوز إلا بثمنٍ معلوم القدر، فإن باع بثمنٍ مجهولٍ, كبيع السلعة برقمها, وبيع السلعة بما باع فلان سلعته, وهما لا يعلمان ذلك, فالبيع باطل؛ لأنه عوض فلم يجز مع الجهل بقدره, كالمسلم فيه.
وقال ابن قدامة المقدسي من الحنابلة في كتابه المغني : العلم بالثمن شرطٌ لصحة البيع, فلا يثبت بدونه.
وذكر المرداوي الحنبلي في الإنصاف من شروط صحة البيع: أن يكون الثمن معلومًا، يشترط معرفة الثمن حال العقد على الصحيح من المذهب, وعليه الأصحاب.
وبناء عليه؛ فإن البيع المذكور لا يصح, ولا عبرة بجريان عرف الناس بأمر فاسد مخالف للشرع.
والله أعلم.
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=226537
** وفي موقع “دائرة الإفتاء الأردنية ” :
هل يصح شراء الأضحية على أن يتم تحديد ثمنها بعد معرفة وزن اللحم الصافي؟
لا يصح ذبح الأضحية إلا بعد تملكها بعقد صحيح لا جهالة فيه، فلابد من الاتفاق على ثمن محدد قبل الذبح .
انتهى
( ص 5 ) .
https://www.aliftaa.jo/ArticlePrint.aspx?ArticleId=307
** وفيها أيضا :
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا يجوز بيع الشاة على طريقة، (كل كيلو لحم منها بعد الذبح بكذا)، وذلك لأن اللحم منها قبل الذبح غير مشاهد، وقد أجاز الفقهاء بيع كومة الطعام (كل مد منها بكذا) لأنها صبرة مشاهدة كما يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: “يصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان للمتعاقدين (كل صاع بدرهم), وإنما صح هذا البيع؛ لأن المبيع مشاهد، ولا يضر الجهل بجملة الثمن؛ لأنه معلوم بالتفصيل والغرر مرتفع به.
أما في الشاة قبل الذبح فاللحم منها غير مشاهد، فقد يكون وافرا كثيرا، وقد يكون قليلا، فيقع الغبن والغرر، لذلك لا تصح هذه الطريقة من البيوع. وعلى كل حال فالأصل في الأضحية أن تشترى حية ثم يتم ذبحها بنية الأضحية، فالعبرة بتحقق الذبح بنية الأضحية وليس بتوزيع اللحم, لذا لا يعد شراء لحم شاة بعد ذبحها وتوزيعها أضحيةً, ولا يجزئ عنها, بل على المضحي أن يشتريها وهي حية ويدفع ثمنها ثم بعد ذلك يذبحها. والله أعلم.
http://www.aliftaa.jo/ShortAnswer/index/id/NTAxODgz
*** وهذه غير مسألة شراء الذبيحة بوزنها قائمة فإن الراجح جواز ذلك :
بيع الحيوان بالوزن
السؤال الثاني من الفتوى رقم (3239)
س2: هل يجوز بيع الحيوان بالميزان؟
ج2: نعم يجوز بيع الحيوان بالميزان، فإنه جائز بيعه برؤيته دون وزن إجماعا، ولم يؤثر ما في جوفه من أجهزة وأكل على جواز بيعه؛ لكونه تابعا؛ فجاز بيعه بما فيه وزنا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
*** السؤال الأول من الفتوى رقم (3552)
س1: إننا هنا في الجزائر نشتري الدجاج بالميزان، سواء كان حيا أو مذبوحا مع أمعائه وزوائده. هل هو حلال؟ وكذلك شراء الغنم، وخاصة الأضحية؛ لأنه توجد مزارع تبيع الغنم بالوزن، فهل هذه الأضحية حلال جائزة، أم حرام؟ وما هي علة التحريم، وهل الأضحية فقط حرام، أم كل شاة حية تباع بالوزن حرام؟
ج1: الأصل حل المعاملات بين المسلمين إلا ما حرمه الشرع المطهر بالنص، وبذلك نعلم أنه يجوز شراء الدجاج والغنم أضحية أو غير أضحية وزنا، ولا نعلم مانعا يمنع من ذلك في الشرع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
**** ولذا قالوا في ” فتاوى الشبكة الإسلامية ” – تنبيها على الفرق بين المسألتين – :
وأما إذا كان المراد أنه يشتريها بالوزن بعد ذبحها وسلخها فهذا لا يجوز، لأنه إن كان اشترى الأضحية قبل ذبحها دون تعيين الثمن فهذا العقد باطل، لأن العلم بالثمن من شروط صحة البيع، وأما إن كان لم يشترها إلا بعد الذبح فهذا أيضاً لا يجوز لأنها حين ذبحها لم تكن مملوكة له فلا تجزئ أضحية عنه.
والله أعلم.
أيهما أفضل يحلق لحيته أم يتركها رياء ؟
حكم من يحلق لحيته وحكم من يعفيها رياءً
السؤال: أخونا (ع. ع. ع) بعث برسالة ووجها لكم خاصة سماحة الشيخ أخونا يعرض عدة أمور من بينها يقول: هناك أشخاص يحلقون لحاهم وهناك من يربيها من أجل الرياء كما يقول ما الحكم والحالة هذه؟
الجواب: الرسول ﷺ قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم في الصحيحين: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أمرنا الرسول ﷺ بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وقال: وفروا اللحىى وقصوا الشوارب خالفوا المشركين هكذا جاء في الحديث الصحيح ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس فأمر ﷺ بإرخاء اللحى وأمر بإعفائها وأمر بتوفيرها وأمر بإحفاء الشوارب وقصها وجزها، فالواجب على المسلم أن يمتثل أمر الرسول ﷺ لأن الله يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] ويقول وعلا: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] ويقول سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهََ [النساء:80].
فعليك -يا عبد الله- أن تطيع الرسول ﷺ فيما أمر وأن تنتهي عما نهى عنه أما كونه يرائي هذا بينه وبين الله ليس للناس إلا الظاهر وعليه أن يتقي الله ويخلص لله في إعفائها وتوفيرها والله الذي يحاسبه فالواجب عليه أن يتظاهر بالمظهر الشرعي وأن يأخذ بالمظهر الشرعي وأن يعفي لحيته ويوفرها وأما كونه أراد رياءً فهذا ليس إليك أنت لا تعلم ما في القلوب بل الله الذي يعلم ما في القلوب.
فعليه هو أن يتقي الله وأن يفعلها إخلاصاً لله وطاعة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ولو فرضنا أنه فعلها رياءً فهو خير ممن حلقها هو خير، الذي حلقها تظاهر بالمعاصي والمعصية والمخالفة للرسول ﷺ.
أما هذا أظهر الطاعة وأظهر الخير وأخفى الرياء والله هو اللي يحاسبه على نيته الباطنة ليس المخلقون هم الذين يحاسبونه ولعله يرائي اليوم ويتوجه غداً إلى الإخلاص ويهديه الله إلى الإخلاص لأن طاعة الرسول ﷺ التي قدرها بفعله وإظهاره إعفاءها قد يغلب عليه بعد ذلك أن يقدرها في باطن أمره وأن يخلص لله فالذي جعله يظهر الإعفاء والتوفير هو سبحانه قادر على أن يجعل في قلبه أيضاً الإخلاص وأن يكون هذا العمل لوجه الله سبحانه وتعالى.
فبكل حال إظهار الطاعة خير من إظهار المعصية وأما الإخلاص فبين العبد وبين ربه.
بعض من يتعرض للتعذيب في السجون مستعد للاعتراف بأنه من قَتَلَة عثمان رضي الله عنه ثم يأتيك أحمق ويصدق أنه اعترف بذلك !!
بعض من يتعرض للتعذيب في السجون مستعد للاعتراف بأنه من ” قَتَلَة عثمان رضي الله عنه ” ثم يأتيك أحمق ويصدق أنه اعترف بذلك !!

